السومرية
نيوز / بغداد
أبدى
مقرب من رئيس الحكومة نوري المالكي، السبت، تخوفه من سقوط سوريا بيد
"المتطرفين"، وفيما أكد رفض العراق الشديد تحويلها دولة إسلامية والانتقام لدخول السيارات
المفخخة والأحزمة الناسفة والانتحاريين عبر حدودها، اعتبر أن سقوطها سيخلق مشكلة
في توازن القوى مع إسرائيل، كما سيضعف المقاومة في فلسطين ولبنان.
وقال
مرشح ائتلاف دولة القانون لمنصب نائب رئيس الجمهورية خضير
الخزاعي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "وصول قوى متطرفة تدعمها
الإرهاب إلى كل من سوريا، وتركيا، وإيران والسعودية، والكويت، والأردن سينعكس
أثاره على العراق"، رافضاً ما أسماه "أهداف المتطرفين إلى تحويل سوريا
إلى دولة إسلامية".
واعتبر
الخزاعي أن "التطرف يعيدنا إلى القرون الحجرية وهؤلاء هم أكثر قرباً إلى
الخوارج من الإسلام الذين لا يحترمون الإنسان ولا دمه"، مبيناً أن
"هؤلاء سيخلقون غداً مذابح كما فعلوا في العراق وقتلوا الإنسان على الهوية
والاسم والمسمى، وبالتالي نريد دولة حضارية تحترم نفسها وشعبها وجيرانها".
وذكر
الخزاعي أنه "في حال سقطت سوريا
بيد إرهابيين، فالعنف سيخلق في كل مكان، ولو سقطت
بيد أناس غير ممانعين لعملية الاستسلام والتطبيع سوف يقضى على الحركة الإسلامية في
فلسطين والمقاومة في لبنان، الأمر الذي يجعلنا حساسين بشأن هذه القضية".
وأكد
الخزاعي رفضه أن "تتحول الثورات التي تشهدها المنطقة العربية إلى أهداف أخرى
وتسرق جهود الثوار من حالة إصلاحية لبناء بلد عامر إلى خراب ودمار"، مستشهداً
بـ"طريقة الطالبان في أفغانستان والقاعدة في بناء دولة العراق
الإسلامية".
وبدا أن التظاهرات والمواجهات المسلحة في سوريا
تنتقل من مدينة إلى أخرى، إذ تفجرت في درعا منذ 18 من الشهر الماضي، ثم انتقلت إلى
اللاذقية وغيرها من مدن الساحل السوري ثم إلى ريف دمشق وخصوصاً في مدينة دوما ثم
عادت والتهبت في بانياس الساحلية، كما اتخذت من مدينة حمص وسط البلاد مركزاً لها،
وسقط خلالها العديد من الضحايا بين مدنيين وعناصر في الشرطة والجيش السوري.
وأشار
الخزاعي إلى أنه "بيننا وسوريا الكثير من العتب وأحياناً يصل إلى حد العراك،
خصوصاً وأن غالبية الانتحاريين والأسلحة جاءتنا عن طريق الحدود السورية، وهذا ليس
أمرا مخفياً"، مضيفاً أن "العراق لا يريد أن ينتقم من سوريا لدخول سيارات مفخخة وأحزمة ناسفة
وانتحاريين عن طريق حدودها، لأن سقوطها سيخلق مشكلة في توازن القوى مع الكيان
الصهيوني".
ورأى
القيادي في حزب الدعوة تنظيم العراق أنه "في حال ضعفت سوريا، تضعف المقاومة
في فلسطين ولبنان، مما يؤدي إلى حالة من
الإرباك في موازين القوى لصالح إسرائيل".
يذكر أن مجلس الوزراء
السوري أقر، في الـ19 من نيسان الحالي، مشروعي مرسوم تشريعي يقضي بإنهاء حالة
الطوارئ في البلاد المفروضة منذ العام 1963 وإلغاء محكمة أمن الدولة العليا، وفيما
أقر أيضاً مشروع قانون تنظيم حق التظاهر السلمي للمواطنين.
وتنظر محكمة أمن الدولة،
بموجب مرسوم إحداثها، في جميع الجرائم التي تمس أمن الدولة الخارجي وهي جرائم
الخيانة وتشمل جريمة حمل السلاح على سورية في صفوف العدو وجريمة دس الدساس لدى
دولة أجنبية للعدوان على سورية، وجرائم التجسس، ونشر الأخبار الكاذبة وغيرها.
وكان الرئيس السوري بشار
الأسد وجه، نهاية الشهر الماضي، بتشكيل ثلاث لجان واحدة خاصة بدراسة إنهاء حالة
الطوارئ محددا لها فترة عمل تمتد حتى 25 الجاري وتقوم خلالها بانجاز قانون لمكافحة
الإرهاب وآخر للتظاهر السلمي، ولجنة ثانية لإعادة منح الجنسية للأكراد المجردين
منها، ولجنة ثالثة للتحقيق في حالات القتل التي شهدتها التظاهرات السورية وخصوصا
في درعا واللاذقية.
وأنهت اللجنة الثانية
عملها أولا، وأصدر الأسد في السابع من الشهر الجاري، مرسوم إعادة منح الجنسية
للأكراد والمتوقع أن يستفيد منه أكثر من 250 ألف كردي، كما أعلن الأسد
السبت الماضي، في كلمته التوجيهية للحكومة السورية عن أن لجنة الطوارئ قد أنهت
عملها متوقعا أن يتم رفع حالة الطوارئ خلال الأسبوع الجاري أو القادم في أقصى
تقدير، أما اللجنة الثالثة فإنها تواصل عملها بالتحقيق في حالات القتل وتوسع
نشاطها ليشمل إضافة إلى درعا واللاذقية مدينة دوما بريف دمشق وربما بانياس وأخيرا
حمص.
وكان الرئيس السوري بشار
الأسد أعلن، في وقت سابق، أن قانونا جديدا سيحل محل حالة الطوارئ المعلنة منذ نحو
نصف قرن سيكون جاهزا بحلول الأسبوع القادم ولكن تعهده لم ينجح في تهدئة المواطنين
المطالبين بقدر أكبر من الحرية في سوريا.
ويضع قانون الطوارئ
الذي يتكون من فصل واحد يتضمن 14 مادة، والصادر بالمرسوم التشريعي 51 لعام
1962 بعد انفصال سورية عن مصر، ثم أعلن الاستمرار بتطبيقه بموجب الأمر العسكري رقم
2 الصادر عن المجلس الوطني لقيادة الثورة بتاريخ 8/3/1963 بعد استلام حزب البعث
السلطة في دمشق إثر ثورة 8 آذار، قيودا على حرية الأشخاص في الاجتماع والإقامة
والتنقل والمرور في أوقات معينة وتوقيف المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام
العام توقيفا احتياطيا والإجازة في تحري الأشخاص والأماكن في أي وقت وتكليف أي شخص
بتأدية أي عمل من الأعمال.
ويذكر أن مجموعة من
الضباط الثوريين قامت في الثامن من آذار 1963 باستلام مقاليد الحكم في سورية، وفي
نفس الوقت الذي سيطروا فيه على مقاليد الحكم قام المجلس الوطني لقيادة الثورة
بإصدار القرار رقم 2 الذي نص على أن "تعلن حالة الطوارئ في
جميع أنحاء الجمهورية العربية السورية ابتداء من 8/3/1963 وحتى إشعار آخر، بهدف
توطيد دعائم الحكم ضد "أعداء الشعب من داخل البلاد ومن خارجه" وفق نص
القرار.