السومرية نيوز/ بغداد
شككت كتلة الفضيلة، الأربعاء، في أن تكون رسالة رئيس الجمهورية جلال
الطالباني إلى نظيره السوري المقصود منها الدعم الأمني لسوريا، في حين أكدت أن المساندة
يجب أن تكون للشعوب وليس للحكام.
وقال النائب عن التحالف الوطني جعفر الموسوي في حديث لـ"السومرية
نيوز"، إن "المساندة يجب أن تكون للشعوب وليس للحكام"، مبينا أن
"رسالة رئيس الجمهورية جلال الطالباني إلى الرئيس السوري بشار الأسد ودعمه
لاستقرار سوريا وأمنها، ربما كان المقصود منه الدعم المعنوي وليس الأمني".
وأضاف الموسوي أن "هذه الرسالة إذا كان القصد منها الاستقرار
المعنوي لسوريا وليس الأمني، فهي بالتالي لا تمنع العراق من رفد استقرار أي دولة باعتبار
أن وجهة نظر الحكومة نابعة من رأي الشعب"، مشيرا إلى أن "إرسال الرسالة
بواسطة عادل عبد المهدي، ربما جاءت بصفته رجل سياسي كونه لا يحمل أي صفة وظيفية،
مما يعني أنها قد تكون من سياسي إلى سياسي آخر".
وكان الرئيس العراقي جلال الطالباني، أكد في رسالة حملها مبعوثه عادل
عبد المهدي، إلى نظيره السوري، أمس الثلاثاء، أن العراق يدعم امن واستقرار سوريا
ومسيرة الإصلاحات السياسية فيها.
وتشهد سوريا منذ أكثر من أربعة اشهر موجة احتجاجات عارمة للمطالبة
بإسقاط النظام، وبـالحرية والديمقراطية، واجهها نظام الرئيس بشار الأسد بإطلاق
القوات الأمنية والجيش النار على المتظاهرين، مما أدى إلى سقوط أكثر من 1500 قتيل
واعتقال الآلاف حتى الآن، فضلاً عن نزوح آلاف العوائل إلى تركيا ولبنان، مما أثار
حركة احتجاج دولية واسعة، لاسيما من دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة
الأميركية، في وقت تتهم السلطات السورية المعارضين بالتورط مع ما وصفتها بجماعات
إرهابية في الخارج.
واستؤنفت العلاقات الدبلوماسية بين بغداد ودمشق في أيلول 2010 بعد
انتهاء قطيعة بين الجانبين اثر أزمة دبلوماسية حادة استمرت لأكثر من عام على خلفية
موجة من التفجيرات هزت بغداد صيف 2009.
وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، اعتبر في 27 حزيران الماضي،
خلال اجتماعه بوفد من رجال الأعمال السوريين، أن استقرار المنطقة مرتبط باستقرار
سوريا وأمنها، داعياً إلى بناء علاقة تكاملية وتفعيل مجالات التعاون معها، فيما
أعرب عن ثقته بقدرة الشعب السوري وقيادته على تجاوز التحديات التي تواجههم.
وزار وزير الخارجية السوري وليد المعلم، نهاية أيار الماضي، العاصمة
العراقية بغداد لبحث العلاقات المشتركة وكان في استقباله على أرض مطار بغداد
الدولي نظيره العراقي هوشيار زيباري، كما سبق لرئيس الحكومة السوري محمد ناجي
العطري أن زار بغداد، في 15 كانون الثاني الماضي، على رأس وفد رفيع المستوى، حيث
التقى بعدد من المسؤولين العراقيين وبحث معهم العلاقات الثنائية.
كما زار رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بدوره، منتصف تشرين الأول
الماضي، العاصمة السورية دمشق، في خطوة أدت إلى طي صفحة الخلافات التي استمرت
لأكثر من سنة بعد اتهامات بغداد لدمشق بأنها تؤوي بعثيين قاموا بتنفيذ تفجيرات
بغداد الدامية عام 2009، والتقى نظيره محمد ناجي العطري والرئيس السوري بشار الأسد
الذي بحث معه سبل تطوير علاقات التعاون بين البلدين وضرورة العمل على إزالة جميع
العقبات التي تعترضها، والبحث عن آفاق تعاون جديدة تعزز العلاقات الثنائية وتخدم
مصالح الشعبين المشتركة.
وفي تشرين الثاني الماضي وقع البلدان في ختام اجتماعات اللجنة
الوزارية السورية العراقية المشتركة خمس مذكرات تفاهم للتعاون في مجال التجارة
والصناعة وتنمية الصادرات، كما تم تأسيس مجلس رجال الأعمال السوري العراقي بهدف
تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري وزيادة الاستثمارات بين البلدين.
وفي آب الماضي، وقعت وزارتا النفط في البلدين محضر اجتماع بشأن نقل
النفط الخام والغاز العراقيين إلى ساحل البحر المتوسط عبر الأراضي السورية.
ووقع البلدان في ختام اجتماعات اللجنة العليا المشتركة في بغداد في نيسان
2009 تسع مذكرات تفاهم وبروتوكولات تعاون ومحضراً مشتركاً في المجالات الاقتصادية
والصحية والثقافية والمالية والصناعية.
يذكر أن سوريا تعتبر منذ العام 2003 ملجأ للكثير من الشخصيات المعارضة
للعملية السياسية ونظام الحكم الحالي في العراق من قادة أحزاب وهيئات سياسية ذات
توجهات مختلفة، وأبرز تلك الجهات حزب البعث الذي يعد محظوراً وفقاً للدستور
العراقي.