السومرية نيوز/ بغداد
أكد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، الأربعاء، أن قرار الانسحاب الأميركي من البلاد يحتاج "لإجماع وطني"، مستبعداً أن يكون خيار التمديد هو الأرجح على حساب الحاجة الفعلية لمدربين وخبرات عسكرية لدعم القوات الأمنية الوطنية، لصعوبة تمريره في البرلمان.
وقال هوشيار زيباري خلال مؤتمر صحافي عقده في العاصمة بغداد، وحضرته "السومرية نيوز"، إن "قرار الانسحاب الأميركي من عدمه يحتاج لإجماع وطني وسياسي، ولا بد أن يكون مدعوماً من القيادات السياسية العراقية كافة"، مشيراً إلى أن "الحكومة لوحدها لا تستطيع البت في هذا الموضوع دون وجود إجماع وطني وسياسي بشأن طبيعة القرار الواجب اتخاذه بالنسبة للوجود المستقبلي للقوات الأمريكية".
وأضاف زيباري أن "يوم السبت المقبل سيشهد اجتماعاً لقادة الكتل السياسية لتحديد الموقف بشأن وضع القوات الأمريكية"، مبيناً أن "اجتماعاً ثالثاً سيبحث هذا الموضوع لتحديد الموقف منه".
واستبعد الوزير أن "يكون خيار التمديد هو الأرجح على حساب الحاجة الفعلية لمدربين وخبرات عسكرية لدعم القوات الأمنية العراقية"، لافتاً إلى أن "من الصعوبة تمديد الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن لأنها تحتاج إلى ثلثي عدد أصوات البرلمان على اعتبار أنها اتفاقية جديدة ينبغي أن تمر بمراحلها الدستورية".
وأعرب زيباري عن "اعتقاده بوجود حاجة فعلية للمدربين والخبراء الأمريكيين"، مستدركا بالقول أن "التوجه سيكون باتجاه هذا الموضوع لدعم القدرات العراقية للتسليح والتدريب والتجهيز".
وكان زيباري قد اشتكى خلال المؤتمر الذي نظمته الوزارة للسفراء العراقيين في الخارج، من التأثيرات السلبية للموقف السياسي العراقي "المتشرذم"، على سياسة البلاد الخارجية.
وتتباين تصريحات السياسيين العراقيين وموقفهم بشأن بقاء جزء من القوات الأميركية في البلاد بعد نهاية عام 2011، مع تحميل بعضهم البعض مسؤولية اتخاذ القرار.
فقد أعلن رئيس الجمهورية، جلال الطالباني، في حوار مع التلفزيون المركزي الصيني "CCtv"، يوم 20 تموز الحالي، أن تقارير القيادات العسكرية العراقية تؤكد "عدم قدرة" القوات العراقية على حماية الجو والبحر والحدود بعد انسحاب الجيش الأميركي، وبين حاجة العراقيين إلى وجود مدربين أميركيين على الأسلحة الحديثة، مؤكداً أن القيادة الكردية تتجه إلى إبقاء عدد محدود من القوات الأميركية على الأقل في المناطق المتنازع عليها.
كما اعتبر القيادي في ائتلاف دولة القانون، حسن السنيد، في 19 حزيران الماضي، أن بقاء أو انسحاب القوات الأميركية من العراق ليس بيد رئيس الوزراء نوري المالكي، إنما بيد مجلس الوزراء المتمثل بالكتل السياسية، داعيا الأخيرة إلى اتخاذ موقف موحد تجاه هذا الموضوع.
وأكد النائب عن ائتلاف دولة القانون، وليد الحلي، في 25 حزيران الماضي، أن العراق بحاجة لبقاء قوات أميركية رمزية لحماية أجوائه وكركوك ومناطق أخرى شرط موافقة مجلس النواب.
في حين أعرب التيار الصدري، مبكراً عن موقف "رافض تماماً" لأي وجود أمريكي في البلاد بعد نهاية 2011.
وكان رئيس مجلس النواب العراقي، أسامة النجيفي، أكد في 23 حزيران الماضي، أن بقاء القوات الأميركية في العراق مرهون باتفاق الكتل السياسية وفق طلب حكومي.
ووقع العراق والولايات المتحدة، خلال عام 2008، اتفاقية الإطار الإستراتيجية لدعم الوزارات والوكالات العراقية في الانتقال من الشراكة الإستراتيجية مع جمهورية العراق إلى مجالات اقتصادية ودبلوماسية وثقافية وأمنية، تستند إلى تقليص عدد فرق إعادة الأعمار في المحافظات، فضلا عن توفير مهمة مستدامة لحكم القانون بما فيه برنامج تطوير الشرطة والانتهاء من أعمال التنسيق والإشراف والتقرير لصندوق العراق للإغاثة وإعادة الاعمار.
وتنص الاتفاقية الأمنية الموقعة بين بغداد وواشنطن على وجوب أن تنسحب جميع قوات الولايات المتحدة من جميع الأراضي والمياه والأجواء العراقية في موعد لا يتعدى 31 كانون الأول من العام 2011 الحالي، بعد أن انسحبت قوات الولايات المتحدة المقاتلة بموجب الاتفاقية من المدن والقرى والقصبات العراقية في 30 حزيران 2009.