السومرية نيوز/ بغداد
اتهم النائب عن القائمة العراقية عثمان الجحيشي،
الاثنين، إيران بشن حرب اقتصادية وأمنية على البلاد من خلال قطعها روافد الأنهر وقصف
قرى في اقليم كردستان، معتبرا أن الحكومة تكيل بمكيالين ولم تتخذ مواقف قوية تجاه طهران.
وقال الجحيشي في حديث لـ"السومرية نيوز"،
إن "إيران تشن حربا اقتصادية وأمنية على العراق من خلال قطعها لروافد الأنهر وقصفها
الحدود العراقية في كردستان، فضلا عن تدخلها بالشأن الداخلي العراقي"، مطالبا
"الحكومة العراقية باتخاذ موقف من هذه الاعتداءات".
وأضاف الجحيشي أن "العراق يملك الكثير من أوراق
الضغط على إيران منها طرد السفير الإيراني أو إيقاف التعاون الاقتصادي"، مشيرا
الى أن "الحكومة العراقية تكيل بمكيالين ولا تقف بمسافة واحدة مع جميع الدول،
حيث تعامل إيران بشكل يختلف عن دول الجوار الأخرى".
وطالب الجحيشي الحكومة بـ"اتخاذ موقف واحد
من جميع الدول"، منتقدا "عقد العراق اتفاقات تجارية مع إيران بملايين الدولارات
في وقت يتعرض فيه يتم فيه العراق لاعتداءات من قبلها".
وكانت اللجنة الفنية العراقية الخاصة بترسيم الحدود
مع إيران أعلنت، أمس الأحد، (21 آب الجاري) في تصريحات صحافية، عن عزم إيران غلق منابع
جميع الأنهر المتوجهة إلى العراق.
يذكر أن العشرات من المتظاهرين في قضاء خانقين بمحافظة
ديالى، قطعوا في الـ31 من تموز الماضي، طريق المنذرية الحدودي مع إيران احتجاجا على
استمرار طهران بقطع مياه نهر الوند الذي يمر بمدينة خانقين، ومصدر مياهه إيران، وكانت
تلك التظاهرة الرابعة من نوعها خلال شهر واحد.
وهدد ناشطون مدنيون في قضاء خانقين يطلقون على أنفسهم
تسمية "من أجل الوند"، في تموز الماضي، بمنع الزوار الإيرانيين من الدخول
إلى العراق، عبر منفذ المنذرية الحدودي إلى حين إطلاق سلطات بلادهم مياه نهر الوند،
وناشدوا جميع أهالي القضاء للمشاركة في التحركات الشعبية لرد الظلم عما لحق بالأهالي
نتيجة قطع مياه النهر.
وينبع نهر الوند من الأراضي الإيرانية، ويدخل العراق
جنوب شرق مدينة خانقين، ويتجه شمالاً شاطراً المدينة إلى شطرين، قبل أن يلتقي بنهر
ديالى شمال مدينة جلولاء، ويبلغ طول النهر نحو 50 كيلومتراً، ويعتبر شريان الحياة لمدينة
خانقين بوصفه المصدر الرئيس والحيوي للأنشطة الزراعية كافة، وتنبسط على طول ضفتيه الأراضي
الزراعية المشهورة بزراعة الشلب والرقي والبطيخ والخضروات الأخرى والبساتين الغنية
بأشجار الحمضيات والنخيل وبقية أنواع الفواكه.
ويعاني نهر الوند من انخفاض مناسيبه، خصوصاً في
فصل الصيف بسبب تحكم الجانب الإيراني به، الأمر الذي يهدد الواقع الزراعي والاقتصادي
والاجتماعي في قضاء خانقين بالخطر، وفي حين كانت مناسيب النهر في ثمانينيات القرن الماضي
عالية، وتصل في موسم الفيضان إلى 10 أمتار مكعبة في الثانية، تراجعت حالياً إلى أقل
من متر مكعب في الثانية قبل أن تنقطع.
وشهدت العلاقات العراقية الإيرانية خلافات كثيرة
ترجع إلى عقود من الزمن، ومعظم تلك الخلافات تتركز على عائدية شط العرب الذي يصب في
الخليج، وكان شاه إيران محمد رضا بهلوي قام عام 1969 بإلغاء اتفاقية الحدود المبرمة
بين البلدين عام 1937، وطالب آنذاك بأن يكون خط منتصف النهر (التالوك) هو الحد الفاصل
بين البلدين، وفي عام 1972 وقعت اشتباكات عسكرية متقطعة على الحدود، وبعد وساطات عربية
وقع البلدان اتفاقية الجزائر سنة 1975، التي يعتبر بموجبها خط منتصف شط العرب هو الحد
الفاصل بين إيران والعراق.