السومرية نيوز/ بغداد
اعتبر التحالف الكردستاني، السبت، أن حديث رئيس الجمهورية جلال الطالباني عن إقليم كردستان في أروقة الأمم المتحدة طبيعيا ولا يخالف الدستور، مؤكدا أن الطالباني أراد أن يعطي صورة جيدة وايجابية عن العراق لدول العالم.
وقالت النائب عن التحالف الكردستاني أشواق الجاف في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "الكل يعلم بأن إقليم كردستان الآن هو جزء من العراق وأي انجاز ايجابي في أي بقعة من العراق فيجب الإشارة إليها كون هناك تصور عالمي بأن العراق مليء بالحروب ولا يتقدم خطوة إلى الأمام".
وأضافت الجاف أن "إعطاء صورة ايجابية لموقع جزء من العراق يعد طبيعيا ولا هو مخالف للدستور ولا للقانون"، مشيرة إلى أن "الطالباني عندما عبر بوجهة نظره أراد أن يعطي صورة جيدة وايجابية عن العراق للدول".
وكانت كلمة الرئيس العراقي جلال الطالباني أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة في دورتها السادسة والستين، لم تحمل إلا عناوين عراقية عريضة ركزت بمعظمها على ملفي الأمن والاقتصاد لكنها خلت من التفاصيل إلا ما تعلق بالتقدم الحاصل في إقليم كردستان، أما السياسة الداخلية بتعقيداتها فقد غابت عن مضمون خطابه، إذ اكتفى بتأكيد أهمية الالتزام بالدستور العراقي وبمبدأ الشراكة الوطنية.
كما أن الطالباني كان جازما في كلمته بأن حاجة العراق توجب عليه إبقاء مدربين وخبراء أميركيين بعد الانسحاب المرتقب للقوات الأميركية نهاية العام الحالي، مؤكدا أن القوات العراقية قادرة على توفير الأمن وملئ الفراغ الذي سيخلفه الانسحاب، لافتا إلى التزام العراق بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، داعيا إيران وتركيا بوقف قصفهما للأراضي العراقية واللجوء الى الدبلوماسية لحل الخلافات، متناسيا التطرق إلى معاناة سكان القرى الحدودية والخسائر البشرية والمادية التي يتعرضون لها، كذلك التجاوزات الكويتية على المياه العراقية والصيادين.
وغاب في كلمة طالباني أيضا الحديث بشكل كبير عن التقدم الحاصل في العراق على مختلف الصعد مقابل التركيز فقط على انجازات إقليم كردستان بما يتعلق بالإصلاح والتعليم، واكتفائه بالإشارة الى الخطة الخمسية التي أعلنت عنها الحكومة العراقية عام 2010 ودعوته جميع الدول إلى فتح قنوات التعاون مع العراق في مجال الاستثمار.
وأيضا أكد الرئيس جلال طالباني، أن العراق يدعم نضال الشعوب العربية في تغيير واختيار أنظمتها، لكن من دون التنديد صراحة بما يمارسه بعض هذه الأنظمة بحق شعبه، معربا عن أمله في أن تساهم التغييرات في استقرار المنطقة وأمنها.
ويرى مراقبون أن كلمة الطالباني في الأمم المتحدة، طرحت الكثير من علامات الاستفهام بشأن جدوى هذا الكلمة بالنسبة للعراق خاصة وأن تكلفتها التي وصلت إلى مليوني دولار، أثارت انتقادات سياسية وشعبية عديدة، كذلك تصريحات الوفد المرافق للطالباني وخاصة وزير الخارجية هوشيار زيباري الذي أكد في كلمة له أمام الأمم المتحدة قبل أيام أن تقرير اللجنة العراقية التي زارت الكويت أظهر أن المخاوف العراقية من ميناء مبارك غير الحقيقية، وهو ما أثار انتقادات مضافة يمكن أن تكون وصمت الزيارة ككل بالفشل.
وغادر رئيس الجمهورية جلال الطالباني البلاد، في 19 أيلول 2011، متوجها الى نيويورك ليلقي كلمة العراق في الجمعية العامة وإجراء لقاءات مع عدد من قادة الدول، فيما كشفت وثيقة سرية صادرة عن ديوان رئاسة الجمهورية العراقية، أن الرئيس جلال طالباني طالب وزارة المالية بصرف مبلغ مليوني دولار لتغطية نفقات سفرته.
ولاقى موضوع تكلفة سفر رئيس الجمهورية ردود فعل شعبية غاضبة حيث طالب عشرات المتظاهرين في ساحة التحرير وسط بغداد، في 23 أيلول 2011، بمحاسبة رئيس الجمهورية جلال الطالباني بشأن تكاليف رحلته إلى الولايات المتحدة، كما أثارت هذه الوثيقة ردود فعل رافضة من قبل أغلب الكتل السياسية حيث اعتبرتها القائمة العراقية، إسرافاً وهدراً لأموال الشعب، في حين رأت كتلة العراقية البيضاء أنها تجاوز على الصلاحيات المرسومة وهدر للمال العام، كما ذكر التيار الصدري أن الشعب أحوج لتلك الأموال، كاشفاً أنه سيتقدم بطلب من اللجنة المالية النيابية لمساءلة رئاسة الجمهورية بشأن تلك النفقات، في حين أكد المجلس الأعلى الإسلامي أن المبلغ يعادل الميزانية السنوية لكثير من الدول الإفريقية.