السومرية نيوز/ كركوك
أكد رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني، الأربعاء،
أن إقليم كردستان جزء من العراق، وسيعمل وبالتنسيق مع الحكومة الاتحادية ببغداد على
حفظ الأمن في كركوك بعد انسحاب الجيش الأمريكي.
وقال البارزاني خلال لقائه محافظ كركوك ونائبه ومدراء الدوائر
الحكومية بمحافظة كركوك، وحضرته "السومرية نيوز"، "جئتكم حاملاً رسالة
أخوة للكورد والعرب والتركمان والكلدو آشوريين، يجب أن نجعل من كركوك نموذجاً للتعايش السلمي"، مضيفاً "ليس هناك أي
حل لكركوك، إلا أن يقبل أحدنا الآخر، لأن كركوك مدينة منكوبة، تعرضت للتغيير الديموغرافي
الذي أساء لنسيجها الاجتماعي، وعلينا أن نصلح ما خربه الآخرون".
وأضاف البارزاني أن "الانسحاب الأمريكي مهم جداً وسنحاول
التنسيق الكامل مع الأجهزة الأمنية للحيلولة دون حدوث أي خرق، وسنخصص امكانياتنا وقواتنا
بالتنسيق مع الحكومة الاتحادية لأمن كركوك، ولن نسمح للإرهاب أن يجعل كركوك ساحة مفتوحة
له".
ولفت رئيس إقليم كردستان إلى انه "متى ما تخلص العراق
من الأجندات الخارجية، حينها سيستقر البلد، لكن مع الأسف الأجندات كثيرة".
وفيما يخص المقار الأمنية الكردية المنتشرة بكركوك، أكد البارزاني
أن "المقرات ستزال حينما يستقر الوضع الأمني، ويجب أن تبقى مادام هناك تهديد وهذا
متروك لإدارة ومجلس المحافظة".
وكان محافظ كركوك ونائبه ورئيس مجلس المحافظة استقبلوا البارزاني
وعقدوا اجتماعاً مشتركاً، فيما قاطع الاجتماع أعضاء المجموعة العربية في مجلس محافظة
كركوك.
بهذا الصدد، قال "بعض أعضاء المجلس قاطعوا وأنا احترم
رأيهم، وإذا قاطع احد ولا يريد أن يسمع الرأي والتحاور فكيف تحل المشاكل"، مضيفاً
"أنا جئت من اربيل كي اسمع وجئت لأمد
يد الأخوة وإذا كان من يرفض مد اليد فهو يتحمل المسؤولية".
وفي موضوع الفدرالية، قال البارزاني إن "الفيدرالية
في العراق هي أفضل حل لضمان نشر المساواة في البلاد، ووفق تجربتنا وتجارب العالم نعلم
أن الفيدرالية للعراق هي أفضل حل".
وتابع القول "نؤكد لكم أننا سنبذل كل ما في وسعنا لكي
نحقق لكم كل ما يتم تنفيذه في إقليم كردستان، ونحن لم نتجزأ عن العراق".
وكان رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني، وصل كركوك صباح
الأربعاء، وأكد خلال اجتماع موسع عقده مع مسؤولي
المحافظة، أن قضية كركوك تحل وفق الأطر الدستورية المحددة بالمادة 140، التي رسمت خارطة
طريق لمعالجة موضوع المناطق المتنازع عليها، وشدد على أن مصير كركوك يحدده أهلها أنفسهم
كونهم أصحاب القرار الأول والأخير في تقرير مصير محافظتهم.
من جانبه، قال محافظ كركوك نجم الدين عمر كريم، إن
"المشاركين باللقاء هم من جميع المكونات وهي رسالة الاخوة والمشاركة بين الجميع
وكركوك للجميع".
وعلق رئيس مجلس محافظة كركوك حسن توران على لقاء جمع البارزاني
بممثلي الاحزاب التركمانية في المحافظة، بالقول إن "الحوار كان شفافاً وصريحاً،
ووعد البارزاني أن يتخذ إجراءات شفافة للحل ودعم الحوار بين الأطراف الكردية والتركمانية".
ولتوضيح سبب مقاطعة نواب مجلس المحافظة من الكتلة العربية
لقاءات البارزاني، قال نائب محافظ كركوك راكان سعيد الجبوري إن "مقاطعة المجموعة
العربية سببه يأس العرب في التعامل مع شركائهم في المحافظة، كون أن الطرف الآخر غير
جدي، ولقاءاتنا أصبحت لاتجدي نفعاً"، مضيفاً أن "الزيارة لا تحل مشاكل بل
الحوار فيه الحل وهنالك خيبة أمل من القيادات الكردية في كركوك، لكنني قدمت مذكرة العرب
ومطالبهم في كركوك لرئيس الإقليم".
وكان بيان أصدره المجلس السياسي العربي في كركوك وأوضح فيه
سبب مقاطعته اجتماعات البارزاني في كركوك، مبيناً "منذ عام 2003 والمكون العربي
يتعرض للتهميش والإقصاء والاعتقالات وإبعاد الكفاءات من دوائر ومؤسسات الدولة في كركوك
رغم مشاركة هذا المكون في العملية السياسية وانفتاحه على جميع الجهات التي تمثل واقع
كركوك"، مضيفاً "وتم عقد لقاءات عديدة وعلى كافة المستويات السياسية والقيادية
وأصحاب القرار وتم الاتفاق على حل جميع المشاكل ووقعت اتفاقيات وتفاهمات عديدة، لكن
دون جدوى حيث أصبحنا في حالة يأس أمام هذه المشاكل".
وكان التحالف الكردستاني أعلن في 8 تشرين الأول 2011، أن
رئيس الوزراء نوري المالكي تعهد بتنفيذ اتفاقات اربيل وحل جميع القضايا العالقة بين
حكومتي بغداد وإقليم كردستان، فيما أكد أن الوفد الكردي الذي زار بغداد، أمس الثلاثاء
(25 تشرين الأول 2011) اتفق مع المالكي على تشكيل لجنة فنية عالية المستوى لمتابعة
كافة الملفات وإيجاد الحلول المناسبة لها.
ويؤيد الكرد بقوة تنفيذ المادة 140من الدستور، في حين يبدي
بعض العرب والتركمان في كركوك ومناطق أخرى، اعتراضاً على تنفيذها لخوفهم من احتمال
ضم المحافظة الغنية بالنفط إلى إقليم كردستان العراق، بعد اتهامهم للأحزاب الكردية
بجلب مئات آلاف السكان الكرد للمدينة لتغيير هويتها الديموغرافية، والتي كان النظام
السابق قد غيرها أصلاً بجلب مئات الآلاف من السكان العرب إليها في سبعينيات وثمانينيات
القرن الماضي ضمن سياسة التعريب التي طبقها في هذه المناطق آنذاك.