السومرية نيوز/ بغداد
نفى عدد من أعضاء الائتلاف
الوطني العراقي أي خلافات فيما بينهم حول قيادة الائتلاف التي يرى التيار الصدري
أنها من "حقه الطبيعي" بحسب ما اتفق عليه بين مكونات الائتلاف، مؤكدين
في الوقت نفسه سعيهم للعمل على تحويل الائتلاف إلى مؤسسة تقوم بدور الناصح
والمراقب في حالة عدم تطبيق الحكومة المقبلة لبرنامجه، فيما اعتبر محلل سياسي أن
التيار الصدري والمجلس الأعلى متفاهمان ولا مناص أمامهما سوى ذلك، لكي لا يكون أي
منهما الضحية إذا ما دخل في مواجهة مع ائتلاف دولة القانون.
رئاسة الإتلاف متفق
عليها قبل الانتخابات
من جانبه، يؤكد عضو
الائتلاف الوطني جعفر الموسوي، أن "وجود اختلافات في وجهات النظر من خلال
اجتماعات مشتركة للائتلاف لا يعني وجود اختلاف بين مكوناته"، مشددا على
"عدم وجود تقسيم داخل الائتلاف حول أية رئاسات، وفي حالة وجود اتفاق حول
رئاسة الائتلاف للكتلة الفائزة فلا بد أن يعمل به،كما أن من يأتي بالعدد الأكبر من
بالمقاعد هو أولى بالقيادة".
وأظهرت نتائج
الانتخابات التي أعلنت عنها المفوضية العليا في السادس والعشرين من شهر آذار
المنصرم فوز ائتلاف العراقية بزعامة أياد علاوي بالمركز الأول في الانتخابات
البرلمانية العراقية بعد حصوله على 91 مقعدا، تليه قائمة ائتلاف دولة القانون
بزعامة نوري المالكي التي حصلت على 89 ثم الائتلاف الوطني العراقي في المركز
الثالث بحصوله على 70 مقعدا، 40 منها ذهبت إلى التيار الصدري و20 إلى المجلس الأعلى
بزعامة عمار الحكيم والعشرة المتبقية وزعت على حزب الفضيلة وتيار الإصلاح وحزب
المؤتمر.
ويوضح الموسوي في حديث
لـ"السومرية نيوز"، أن "الأمر المتفق عليه قبل الانتخابات، هو أن
يتولى القيادة من يحصل على أصوات اكبر داخل الائتلاف، ومن الممكن التوافق على هذا
الموضوع داخل الائتلاف والوصول إلى حالة معينة حوله"، مستدركا أن "جميع الكتل
الموجودة داخل الائتلاف لا تعنى بقيادة الائتلاف بقدر ما يعنيها البرنامج الحكومي
والتركيز على الخدمات، والتي هي من أولويات عمل الائتلاف الوطني العراقي".
ويتابع بقوله إن
"هناك قيادات في الائتلاف الوطني في المحافظات، فضلا عن أن التيار الصدري في
كل برامج الائتلاف يقود هذه العملية، ولكنها ليست قيادة فردية بل جماعية من قبل
مكونات الائتلاف جميعها".
صدري: لنا 60% من
مقاعد الائتلاف
من جانبه، يرى القيادي
في التيار الصدري المنضوي تحت الائتلاف الوطني بهاء الاعرجي، أن "من الطبيعي
أن تكون القيادة الفعلية والواقعية لتيار الأحرار والتيار الصدري لأنهم يمثلون 60%
من مقاعد هذا الائتلاف، وبالتالي حتى لو حصل خلاف في التصويت فسيحسم لصالح تيار
الأحرار".
ويكشف الأعرجي في حديث
لـ"السومرية نيوز"، أن "الائتلاف منسجم وصفوفه متراصة وباشر بوضع
نظامه الداخلي"، لافتا إلى أن "أي خلاف حول مسألة معينة سيتم حسمها
بالتصويت".
ويشير القيادي الصدري
إلى أن "أعضاء الائتلاف لم يتكلم أي طرف منهم بموضوع من سيكون من بينهم الرئيس،
لأن الوقت مازال مبكرا لذلك، نظرا لوجود مهمات أكبر وأكثر من رئاسة الائتلاف، مثل
عقد التحالفات الجديدة وتشكيل الحكومة"، حسب قوله.
وكان القيادي في التيار الصدري بهاء الاعرجي قد ذكر في حديث سابق
لـ"السومرية نيوز" قبيل الانتخابات أن الائتلافات الانتخابية التي تشكلت
هي ائتلافات "صورية" لخوض الانتخابات، وبين أن تيار الأحرار (الصدري سابقا)
يسعى إلى إقامة برنامج سياسي وتطبيقه مع حلفائه في الائتلاف الوطني العراقي، لافت إلى
انه في حال سارت الأمور بهذا الاتجاه، فسوف يبنى الائتلاف كمؤسسة، وبخلافه سيضطر
الصدريون للخروج منه.
نحن متماسكون وقمنا
بتشكيل ثلاث لجان
ويؤكد عضو حزب المؤتمر
أحد مكونات الائتلاف الوطني انتفاض قمبر أن "الائتلاف متماسك، وقد قام مؤخرا
بتشكيل ثلاث لجان، الأولى ستعمل على تحويل الائتلاف إلى مؤسسة سياسية تقوم بدور
الناصح والمراقب في حالة حصول حياد عن برنامج الائتلاف من قبل الحكومة القادمة،
والثانية تقوم بكتابة البرنامج الحكومي، أما الثالثة فستبحث بآلية اختيار رئيس
الوزراء".
ويستبعد قمبر في حديث
لـ"السومرية نيوز"، حدوث أية خلافات بين أعضاء الائتلاف، لأن
"طاقاتهم موجهة بشكل كامل وايجابي"، حسب قوله، مبينا أن "الائتلاف
مصمم على مراقبة من يعينون في وزارات الحكومة المقبلة من وزرائه ولن يكون حاميا
لهم فقط".
ويوضح قائلا أن
"هذه الرقابة ستكون من خلال هيئة عامة للائتلاف، الذي وضع برنامجا حكوميا
يوفر الكهرباء والسكن، وعلى جميع الجهات الحكومية التي تريد إنجاح عمل الحكومة
المقبلة أن تقبل بهذا البرنامج"، وفقا لتعبيره.
ويخشى مراقبون من أن
تعيد التجربة السياسية الحالية في العراق الفرز الطائفي الذي نتج عن الانتخابات
البرلمانية التي أجريت في منتصف كانون الأول عام 2005، والتي أبرزت تكتلات طائفية
مثل الائتلاف العراقي الموحد كمكون للطائفة الشيعية بفوزه بـ 128 مقعدا من مقاعد
البرلمان البالغة 275 بلغت فيه حصة حزب الدعوة الإسلامية 25 مقعدا، و30 مقعدا
للمجلس الأعلى، و28 مقعدا للمستقلين والمكونات الأخرى، فيما حاز كل من التيار
الصدري على 30 مقعدا وحزب الفضيلة على 15 مقعدا، لكنهما انسحبا من الائتلاف أواسط
عام 2008 بعد وصفه بأنه "ائتلاف طائفي.
الصدريون والمجلس
الأعلى يعرفان أن لا مناص من التفاهم بينهما
من جهته، يعتقد المحلل
السياسي إبراهيم الصميدعي، أن "من الأفضل للائتلاف الوطني أن يحافظ على
رصانته وتماسك أعضائه، كي لا يترك المجال للآخرين لاستغلاله"، مشيرا في الوقت
نفسه إلى أن "الائتلاف الوطني هو الوحيد من بين الكتل الذي يملك نظاما داخليا
رصينا، بدليل أنهم أصروا قبل الانتخابات على أن من يرأس الائتلاف هو من يحصل على
اكبر عدد من المقاعد".
ويلفت الصميدعي في
حديث لـ"السومرية نيوز"، إلى أن "هناك شخصيات سياسية داخل الائتلاف
بدأت تشعر بالغبن لأن رصيدها تجاوز المقعدين لكنها بدأت تحسب على أنها صوت
واحد"، موضحا أن "المشكلة تتركز في إبراهيم الجعفري الذي يريد التمسك
بالسلطة والوصاية على التيار الصدري"، حسب تعبيره.
ويرى المحلل أن
"التيار الصدري والمجلس الأعلى متفاهمين وهما يعرفان أن لا مناص من التفاهم
بينهما، لأن أيا منهما سيكون الضحية فيما إذا دخل في مواجهة مع ائتلاف دولة
القانون في نهاية الأمر".
وقد خلقت نتائج
الانتخابات المتقاربة التي حققتها الكتل السياسية الثلاثة الكبيرة أزمة لتلك الكتل،
بعد أن وضعت برامجها قبل الانتخابات وفقا لنظرية "الاكتساح الانتخابي"
من اجل تشكيل حكومة "الأغلبية" السياسية، من قبل الكتلة الكاسحة في
الانتخابات عن طريق التحالف مع الكتل الوسطى والصغيرة من دون اللجوء إلى التوافقات
مع الكتل الكبيرة.
إلا أن هذا الوضع والتنافر
الذي بدا واضحا قبل الانتخابات وبعدها بين اكبر كتلتين سياسيتين يرأسهما كل من
أياد علاوي ونوري المالكي، جعل كل منهما يلجأ إلى جذب الكتلة الثالثة او الائتلاف
الوطني العراقي مما رفع من رصيد الصدريين الذين اظهر استفتاؤهم على اسم رئيس
الحكومة المقبل الذي اعلن عن نتائجه اليوم فوز رئيس
الوزراء السابق إبراهيم الجعفري، مؤكدين انه سيكون المرشح الوحيد للتيار لرئاسة
الحكومة المقبلة.
ويضم
الائتلاف الوطني العراقي الذي أعلن في الرابع والعشرين من شهر آب الماضي، عددا من الكيانات
السياسية هي المجلس الأعلى الإسلامي، وتيار الإصلاح الوطني، والتيار الصدري، وكتلة
التضامن، وحزب الدعوة جناح العراق، ومنظمة بدر الجناح العسكري للمجلس الأعلى الإسلامي،
ومجلس إنقاذ الانبار، والمؤتمر الوطني العراقي، وشخصيات ليبرالية، وأخرى دينية
ويخشى
مراقبون من أن تعيد التجربة السياسية الحالية في العراق الفرز الطائفي الذي نتج عن
الانتخابات البرلمانية التي أجريت في منتصف كانون الأول عام 2005، والتي أبرزت
تكتلات طائفية مثل الائتلاف العراقي الموحد كمكون للطائفة الشيعية بفوزه بـ 128
مقعدا من مقاعد البرلمان البالغة 275 بلغت فيه حصة حزب الدعوة الإسلامية 25 مقعدا،
و30 مقعدا للمجلس الأعلى، و28 مقعدا للمستقلين والمكونات الأخرى، فيما حاز كل من
التيار الصدري على 30 مقعدا وحزب الفضيلة 15 مقعدا، لكنهما انسحبا من الائتلاف أواسط
عام 2008 بعد وصفه بأنه "ائتلاف طائفي، وجبهة التوافق العراقية ممثلة للسنة
والتي انضوى اغلب أعضاؤها ضمن القائمة العراقية التي يتزعمها حاليا أياد علاوي.