السومرية
نيوز/ بغداد
حذرت
القائمة العراقية التي يتزعمها رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي من أنها ستنسحب من
العملية السياسية برمتها إذا اندمج ائتلاف دولة القانون والائتلاف الوطني العراقي
لتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، مبينة أن ذلك سيجعلهما لا يخرجون من المنطقة
الخضراء، في حين اعتبر الائتلاف الوطني أن تشكيل تحالف مع ائتلاف المالكي لا يمثل
تهميشا لأي جهة سياسية، متوقعا أن تشهد الأيام الثلاثة المقبلة الإعلان عن الكتلة
البرلمانية الأكبر.
وكان
المتحدث باسم ائتلاف دولة القانون حاجم الحسني ذكر في حديث لـ"السومرية نيوز"،
أمس الثلاثاء، أن "الاجتماع الذي عقد بين الائتلافين، مساء الثلاثاء، تضمن
الاتفاق على وضع الآليات واللمسات النهائية لدخول الائتلافين في تحالف سياسي موحد
لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة".
سننسحب
من العملية السياسية برمتها إذا اندمج الائتلافان
ويقول
الناطق باسم القائمة العراقية حيدر الملا، إن "حصول اندماج بين الائتلاف
الوطني وائتلاف دولة القانون، ليس بالأمر الواضح لدينا حتى هذه اللحظة"،
مؤكدا في الوقت نفسه أن للقائمة "خيارات مفتوحة للتحالف مع كتل أخرى".
ويؤكد
الملا في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "القائمة العراقية لا تتمنى
أن يؤدي تشكيل تحالف كهذا للعودة بالبلاد إلى المربع الأول من الاصطفاف الطائفي،
لأنها ستؤدي إلى عزلة جدية للعملية السياسية والحكومة المقبلة"، مبينا أن
"تحالفا كهذا معناه أن المتحالفين سيبقيان حبيسي المنطقة الخضراء، فضلا عن
أنهما سيعانيان من عزلتهما الإقليمية"، حسب قوله.
ويشير
الناطق باسم القائمة العراقية إلى أن "موضوع تشكيل تحالف بين الطرفين إذا كان
يتعلق بقضية تكليف رئيس الوزراء المقبل فان قرار المحكمة الاتحادية كان واضحا
ويشير إلى حاجة الائتلافين للاندماج وليس لتشكيل تحالف"، مهددا بالقول
"القائمة العراقية ستنسحب من العملية السياسية برمتها إذا تم الاندماج بين ائتلافي دولة القانون والائتلاف
الوطني".
ويرى
الملا أن "موضوع التحالف بين القائمتين يتضمن عقد صفقة شيعية بمفهوم الأحزاب
الشيعية، ما يعني العودة بالبلاد إلى المربع الأول"، مطالبا هذه الأحزاب بأن
"تدرك أن المعادلة العراقية لا تقبل بوجود فائز أو خاسر فيها".
ويلفت
الناطق باسم القائمة العراقية إلى أن "تشكيل تحالف بين الائتلافين قد يوصلهما
إلى السلطة لكنه لن يجعلهم قادرين على إدارة البلاد"، مشددا في الوقت نفسه
على أن "القائمة العراقية تصر على عدم المضي بعملية سياسية ذات أبعاد
طائفية".
اتفاقنا
لا يعني تهميش أحد
من
جانبه، رفض عضو الائتلاف الوطني جعفر الموسوي، وصف الاتفاق بين الائتلاف الوطني
ودولة القانون، بالاصطفاف الطائفي، لأنه "لا يعني تهميشا لأحد" بحسب
قوله.
ويوضح
الموسوي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "تشكيل تحالف بين الطرفين
يدخل ضمن الحراك الحاصل بين الكتل من أجل توحيدها في جبهة لتشكيل الحكومة العراقية
المقبلة"، مبينا أن "أبواب الائتلاف الوطني مفتوحة، وهو يؤكد دائما ضرورة
مشاركة جميع الكيانات الفائزة في تشكيل الحكومة".
ويشير
الموسوي إلى أن "كل كتلة سياسية تبحث عن ضمانات سياسية لدى الأخرى وهي أمور
طبيعية جدا، وتأتي كأمر جيد لسير عمل الحكومة المقبلة"، مؤكدا أن "هذه
الضمانات لا تتعلق بتسمية رئيس الوزراء والمناصب الأخرى".
وينفي
الموسوي أن "تكون هناك عودة للمشروع الطائفي من خلال تشكيل التحالف بين
الائتلافين، لأن تشكيل الحكومة المقبلة يجب أن يكون بمشاركة جميع الكيانات الفائزة
الأخرى"، متوقعا أن "تشهد الأيام الثلاثة القادمة الإعلان عن تشكيل جبهة
سياسية عريضة لتحقيق الأكثرية النيابية التي تسمح بتشكيل الحكومة، وهو أمر لا يمثل
تهميشا لأية جهة سياسية"، حسب تعبيره.
ويدور
الجدل حاليا بشأن أحقية من سيشكل الحكومة خاصة بعد أن أعلنت المحكمة الاتحادية
العليا في بيان لها في السادس والعشرين من شهر آذار الماضي ردا على طلب رئيس
الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي بتفسير المادة 76 من الدستور
العراقي التي تشير إلى الكتلة الأكبر في البرلمان التي تشكل الحكومة، حيث أعلنت
المحكمة أن الكتلة النيابية الأكثر عدداً تعني إما الكتلة التي تكونت بعد
الانتخابات من خلال قائمة انتخابية واحدة دخلت الانتخابات وحازت على العدد الأكثر
من المقاعد، أو أن هذه الكتلة ناجمة عن تحالف قائمتين أو أكثر من
القوائم التي دخلت الانتخابات واندمجت في كتلة واحدة، لتصبح الكتلة الأكثر
عددا في البرلمان، الأمر الذي رفضته القائمة العراقية جملة وتفضيلا واعتبرته
التفافا على الدستور و"انحناء" من القضاء العراقي أمام رئيس الحكومة
نوري المالكي الذي يتزعم قائمة منافسة.
وتعد
مسألة تحديد رئيس الحكومة المقبل من أبرز النقاط العقدية التي تحتاج إلى تسوية
واتفاق بين مختلف القوائم العراقية الفائزة وقائمتي ائتلاف دولة القانون والائتلاف
الوطني العراقي بشكل خاص، إذا إن الائتلاف الوطني الذي يقوده عدد من الأقطاب، على
سبيل المثال يرى أن لائتلافه الحق بالحصول على منصب رئيس الحكومة المقبل، بسبب
حصول حزب الدعوة بقيادة المالكي على المنصب في الدورة الماضية.
ويخشى مراقبون من أن تعيد التجربة السياسية الحالية في
العراق الفرز الطائفي الذي نتج عن الانتخابات البرلمانية التي جرت في كانون الأول
من عام 2005، والتي أبرزت تكتلات طائفية مثل الائتلاف العراقي الموحد كمكون
للطائفة الشيعية بفوزه بـ 128 مقعداً من مقاعد البرلمان البالغة 275، وجبهة
التوافق العراقية ممثلة للسنة والتي انضوى اغلب أعضاؤها ضمن القائمة العراقية
الحالية التي يتزعمها إياد علاوي.
وتأتي هذه التطورات في ظل ترد ملحوظ في الأوضاع الأمنية، إذ
تشهد بغداد وبعض مناطق العراق مثل محافظة نينوى تصعيدا في وتيرة العنف
منذ بداية الشهر الجاري، الذي سجل بحسب مصادر في وزارة الداخلية العراقية معدلات
قياسية في عمليات الاغتيال والتفجير لم تسجل منذ عدة شهور.