السومرية نيوز/ بغداد
تلوح في الأفق السياسي العراقي بوادر لتفاهمات يرسمها الحوار بين ائتلافي دولة القانون والوطني، وهو الحوار الذي يعول عليه "دولة القانون" كآلية ستكشف "عمن سيكون القبطان"، خاصة بعدما اتسعت الهوة بينه وبين منافسته العراقية، وفي حين توقع محلل أن يصبح الصدريون ثانية "بيضة القبان" وليس الأكراد، توقع آخر تحالف الأخيرين مع الائتلاف الوطني.
خلافات الائتلاف والمالكي ستحل عبر الحوار
ويكشف المتحدث باسم حزب المؤتمر محمد الموسوي عن وجود
تفاهمات وحوارات جارية، بين الائتلاف الوطني ودولة القانون، وأن لدى "بعض
الأطراف في الائتلاف الوطني مؤشرات على مرشح دولة القانون"، ويستدرك
"غير أن هذه الاختلافات سيتم حلها بالحوار ولا يعني التفاهم حولها رضوخا من
جهة معينة إلى جهة أخرى".
ويضيف في حديث لـ"السومرية نيوز" أن
"كلا من الائتلاف الوطني ودولة القانون قطعا شوطا في حلحلة العقد التي وقفت
بطريق الإعلان عن اتحادهما"، ويرى أن "توصل دولة القانون إلى تفاهم
واتفاق مع الائتلاف الوطني وتقديم المصالح الوطنية، لا يعد رضوخا من طرف إلى طرف
آخر، كما يعتقد البعض".
ويشير الموسوي إلى أن رفض المالكي للتدخلات الإقليمية
والدولية، امر تشترك فيه الأطراف الأخرى ويقول إن رفض التدخلات "يمثل رأي
أغلب آراء الشعب العراقي الذي يرفض الوصاية الأجنبية، حيث إن العراقيين حققوا
مكاسب كبيرة في هذا المجال من خلال الاتفاقية الأمنية التي وقعت مع القوات
الأجنبية التي تضمنت جداول زمنية لانسحاب هذه القوات".
يذكر أن العراق وقع في نهاية العام 2008 اتفاقيتين إستراتيجيتين إحداهما أمنية تنص
على الانسحاب العسكري التدريجي من العراق حتى موعد الانسحاب الكلي في نهاية 2011.
وكان رئيس الحكومة المنتهية ولايته نوري المالكي، دعا، في
كلمة له، خلال حفل افتتاح مجسر فاطمة في مدينة كربلاء في الأول من أمس الجمعة،
الجامعة العربية والأطراف الدولية إلى عدم الاستجابة لمطالب بعض الأطراف العراقية
التي دأبت على تدويل الشأن العراقي، وشدد على احترام السيادة العراقية وأن تحل
جميع المسائل والخلافات داخل العراق.
الحوارات ستكشف من هو القبطان
ويؤكد عضو ائتلاف دولة القانون عزت الشابندر، أن المفاوضات بين
الكتل هي من يكشف عمن سيكون القبطان"، بحسب تعبيره، معتبرا أن "العملية السياسية
المقبلة لن تحددها الخطوط الحمر أو المليشيات، التي ذهبت دون رجعة"، وفقا لقوله.
وكان القيادي في التيار الصدري بهاء الأعرجي قد ذكر
لـ"السومرية نيوز"، في الحادي عشر من شهر نيسان الماضي أن "أي مرشح من حزب
الدعوة أو شخصية مقربة منه لن يلقى قبولا من أغلب الكتل المشاركة في العملية
السياسية"، مبينا "إننا لا نريد أن نعيد أخطاء
الماضي، لأن الوضع لا يتحمل".
وحول إمكانية التحالف مع القائمة العراقية يقول الشابندر إن
الأخيرة "تمثل اليوم مكونا أساسيا في المجتمع العراقي ولا يمكن تجاوزها، وهي
ليست ملكا لرئيسها إياد علاوي"، ويرى أن "كلام المالكي لا يعني إمعانا
بالخلاف بين العراقية ودولة القانون، بل هو رفض لأقلمة تشكيل الحكومة، لأنه يعتبر
أن الحل للأزمة حل وطني، وأن التدخل الإقليمي والدولي يجب أن يتوقف".
وتتهم القائمة العراقية رئيس الوزراء نوري المالكي بأنه كان
وراء قرار استبعاد المرشحين الـ52 في السادس والعشرين من الشهر الجاري وتسعة آخرين
ينتظر النطق بقرار استبعادهم يوم الاثنين المقبل من قبل الهيئة القضائية التمييزية.
من جانبه، يرى عضو التحالف الكردستاني محسن السعدون انه "لا
يمكن التعليق على أي تحالف من التحالفات، ولا يمكن إجراؤها إلا بعد تصديق نتائج
الانتخابات من المحكمة الاتحادية،لان الحديث عن التحالفات بين الكتل بات مملا"،
معتبرا ان "التصريحات والاتهامات
الكثيرة لم تخرج حتى الآن عن إطار المزايدات السياسية".
محلل: الصدريون قادمون
ويرى المحلل السياسي كاظم المقدادي أن "الصدريين
سيعودون إلى الساحة، وربما هم من سيشكل العنصر المهم في مسألة اختيار رئيس الوزراء
المقبل، وليس الأكراد كما نعتقد".
فيما يستبعد المحلل السياسي إبراهيم الصميدعي، حصول مقاربة
بين دولة القانون والقائمة العراقية، لأن العراقية قد اتضح خلاف المالكي معها، من
خلال حصوله على قرار القضاء بإعادة العد والفرز من أجل قصقصة أجنحتها.
ويرى بعض المراقبين أن قرار إعادة العد والفرز يدويا لأصوات الناخبين
مؤخرا إضافة إلى قرارات هيئة المساءلة والعدالة التي استبعدت العديد من أعضاء
قائمة علاوي الفائزين وغير الفائزين، قضت على أي أمل بلقاء زعيمي القائمتين، الامر الذي يشكل مدعاة تقارب مجددا بين المالكي والائتلاف الوطني.
ويبين الصميدعي، أن الإجراءتن التي اتخذها المالكي، مع العراقية كانت
"مقدمة لإجراء حوارات مع القائمة العراقية، ومحاولة للاستعلاء باليد عليها
وابتزازها للرضوخ لمطالبه وهي خطوة غير حكيمة وغير مدروسة"، بحسب تعبيره، مستدركا "لكن
العراقية ذهبت باتجاه آخر وقد هددت علنا بأنها ستنسحب من العملية
السياسية برمتها، علاوة على أنها لم تستجب لهذا الضغط".
ويعتبر الصميدعي انه وفي حالة اعتقاد المالكي بأنه استطاع
قصقصة أجنحة القائمة العراقية، وانه قريب من الائتلاف الوطني، فان هناك أكثر من
عقبة بين المالكي والائتلاف الوطني وأولها أن الصدريين لن يقبلوا
به مرشحا لرئاسة الوزراء.
ويذهب المحلل السياسي إلى القول إن "هناك حديثا يدور في الكواليس
بأن الائتلاف الوطني والتحالف الكردستاني سيشكلون ائتلافا، ومعنى ذلك أن محاولات
المالكي ستذهب أدراج الرياح".
ويخشى متابعون للشأن العراقي من انزلاق البلاد
إلى العنف في ظل تصارع الكتل السياسية في سباق تشكيل الحكومة الجديدة وعدم وجود
تقارب في آراء الكتل وبخاصة في مسألة تسمية رئيس الحكومة الجديدة، حيث تبدي ثلاث
قوائم على الأقل رغبة قوية بترؤس الحكومة واختيار أحد قادتها لتولي المهمة، وهي
ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي، 89 مقعداً، والقائمة العراقية
بزعامة علاوي، والائتلاف الوطني بزعامة عمار الحكيم ولها 70 مقعداً. وكان ائتلاف العراقية
قد هدد بشكل صريح بالنزول للشارع للاحتجاج على قرارات إقصاء نواب فائزين منه، في حال
لم يجري التخلي عن قرارات الإلغاء.