السومرية نيوز/ بغداد
نفى أعضاء في ائتلافي دولة القانون والوطني العراقي انهيار تحالفهما، لكنهم أكدوا أن مفاوضاتهما مازالت "تراوح في مكانها"، فيما كشف مصدر مطلع
أن مفاوضات الائتلافين "لم تثمر عن شي"، جراء رفض ايران تولي المالكي
ولاية رئاسية ثانية، وسعيها لإيجاد تحالف بين العراقية والكردستاني والائتلاف الوطني يأخذ
فيه الأخير امتيازات تفوق استحقاقه الانتخابي، باعتباره يمثل المكون الشيعي.
وكانت القائمة العراقية، قد دعت في الثلاثين من أيار الماضي،
في بيان لها، قائمتي الائتلاف الوطني والتحالف الكردستاني إلى الاتفاق معها
لتشكيل
حكومة شراكة تضم جميع مكونات الشعب العراقي وفق حصة كل كتلة في البرلمان
العراقي،
مبينة في الوقت نفسه أن هذا الأمر هو الرد الوحيد على محاولات ائتلاف دولة
القانون لتشكيل الحكومة الجديدة.
وكان عضو القائمة العراقية جمال البطيخ، أكد يوم أمس
الأول الاثنين، في حديث لـ"السومرية نيوز"، وجود توجه يدفع باتجاه تحالف القائمة
العراقية مع الائتلاف الوطني والتحالف الكردستاني، كما أكد أن أمريكا تضغط باتجاه تولي
العراقية تشكيل الحكومة المقبلة، معتبرا أن "التصريحات الأخيرة لرئيس
الجمهورية المنتهية ولايته جلال طالباني ورئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، والتي
أشارت إلى الحق الدستوري للقائمة العراقية بتشكيل الحكومة المقبلة، تعبر عن مواقف
حزبيهما تجاه القائمة العراقية".
انهيار الائتلافين مناورة إعلامية
لكن المفاوضات تراوح في مكانها
ويقول عضو ائتلاف دولة القانون علي الأديب، إن "الحوارات
بين الائتلاف الوطني ودولة القانون تهدف حاليا لوضع المعايير المعتمدة بشأن
اختيار مرشح الائتلافين لمنصب رئيس الوزراء"، مضيفا أن هناك "أكثر من
مرشح لمنصب رئيس الوزراء المقبل من قبل الائتلافين".
ويستدرك الأديب في حديث لـ"السومرية نيوز" أن "الائتلافين
لم يتفقا لحد الآن على تشكيل لجنة الحكماء بسبب عدم اتفاق المكونات في داخل الائتلاف
الوطني على ممثليها في اللجنة"، نافيا في الوقت نفسه "الأنباء التي
تحدثت عن انهيار المفاوضات بين الائتلافين ووجود توجه لتشكيل تحالف بين الائتلاف
الوطني والعراقية والتحالف الكردستاني".
ويؤكد الأديب أن "الحديث عن انهيار الائتلافين يعد
مناورة إعلامية من قبل بعض الجهات لأن إمكانية حدوثه يعد أمرا صعبا جدا".
من جانبه، يقول عضو الائتلاف الوطني العراقي قاسم داوود إن "اغلب
النقاشات والحوارات التي دارت في الاجتماعات التي ضمت الائتلاف الوطني ودولة
القانون ركزت حول من سيكون المرشح لرئاسة الوزراء، لكن تلك المفاوضات ما زالت
تراوح في مكانها"، مستدركا بالقول إن "الائتلافين مصران على تشكيل تحالف
برلماني يسمح لهما بتشكيل الحكومة المقبلة".
وكان رئيس الحكومة العراقية المنتهية ولايته نوري المالكي
جدد، في التاسع والعشرين من شهر ايار، في مؤتمر صحفي عقب لقائه المرجع الديني علي
السيستاني تمسكه كمرشح وحيد لائتلاف دولة القانون لرئاسة الحكومة المقبلة،
نافيا أن يكون المرجع السيستاني قدم دعما للقائمة العراقية بحسب ما أعلنه قادتها
عقب زيارتهم له.
ويضيف داوود في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن
"الكلام عن وجود انهيار بين الائتلافين غير وارد لوجود تقدم في عمل اغلب
اللجان التي تم تشكيلها بين الطرفين ومنها لجنة الإعلام المشترك، ولجنة وضع النظام
الداخلي لعمل الحكومة المقبلة".
ويعتبر إعلان مصادقة المحكمة الاتحادية العليا على نتائج الانتخابات التشريعية أمس الثلاثاء، حافزا لبدء لحوارات جادة بين الكتل السياسية للتوصل إلى تحالفات يمكن ان تدخل فيها إلى البرلمان الجديد ضمن صفقة توزع فيها الرئاسات بالتوافق كما تؤكد جميع الكتل، كما تشكل المصادقة على النتائج بداية السقوف الزمنية الدستورية لتشكيل الحكومة الجديدة في العراق إنطلاقا من إنعقاد البرلمان الجديد في غضون 15 يوما بحسب ما ينص عليه الدستور.
طهران تريد تحالفا بين الوطني والكردستاني والعراقية
من جانبه، يكشف مصدر
مطلع على المفاوضات بين الائتلافين أن "المفاوضات غير جدية ولن تثمر عن شيء
لوجود فيتو إيراني على ترشيح المالكي لولاية ثانية، الأمر الذي أدى إلى عدم التوصل
لاتفاق بشأن مرشح الائتلافين لمنصب رئيس الوزراء".
ويضيف المصدر في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن إيران
"ترغب في تحالف بين الائتلاف الوطني والقائمة العراقية والتحالف الكردستاني
لتشكيل الحكومة المقبلة بدلا من تحالف الائتلافين"، مؤكدا أن "هذا
التحالف يأتي لرفض إيران ترشيح المالكي لفترة رئاسية ثانية".
ويوضح المصدر أن "إيران طالبت بان يكون الائتلاف الوطني
في التحالف الجديد هو الممثل الوحيد للمكون الشيعي وعلى الجهات الأخرى التعامل معه
ككيان يمتلك 159 مقعدا في البرلمان وليس 70 مقعدا"، لافتا إلى أن
"التحالف الجديد يهدف إلى تفتيت ائتلاف المالكي خصوصا مع وجود رغبة لدى بعض
أعضائه بترك هذا الائتلاف، لكن بعد الإعلان عن تحالف الائتلاف الوطني والعراقية
والتحالف الكردستاني".
وكان رئيس بعثة الأمم المتحدة اد ميلكرت قد قال في تقرير
قدمه لمجلس الأمن الدولي في الخامس والعشرين من شهر أيار الحالي لبحث آخر التطورات
في العراق، انه "وفقا لطبيعة النظام السياسي في العراق، فان نتائج الانتخابات
وحدها لا تضمن اختيار رئيس الوزراء الجديد بشكل مباشر، لذا بادرت بعثة الأمم
المتحدة إلى تشجيع الأحزاب الفائزة لعقد لقاءات بهدف التوصل إلى اتفاقات شاملة تقوم
على مبدأ الشراكة وتقاسم السلطة وتحديد سقف زمني لتشكيل الحكومة
الجديدة".
ويدور الجدل حاليا بشأن أحقية من سيشكل الحكومة خاصة بعد أن
أعلنت المحكمة الاتحادية العليا في بيان لها في السادس والعشرين من شهر آذار
الحالي ردا على طلب رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي بتفسير
المادة 76 من الدستور العراقي التي تشير إلى الكتلة الأكبر في البرلمان التي تشكل
الحكومة، أن الكتلة النيابية الأكثر عدداً تعني إما الكتلة التي تكونت بعد
الانتخابات من خلال قائمة انتخابية واحدة دخلت الانتخابات وحازت على العدد الأكثر
من المقاعد، أو أن هذه الكتلة ناجمة عن تحالف قائمتين أو أكثر من القوائم
التي دخلت الانتخابات واندمجت في كتلة واحدة، لتصبح الكتلة الأكثر عددا في
البرلمان، الأمر الذي رفضته القائمة العراقية جملة وتفضيلا واعتبرته التفافا على
الدستور و"انحناء" من القضاء العراقي أمام رئيس الحكومة نوري المالكي
الذي يتزعم قائمة منافسة.
يذكر أن نتائج الانتخابات التشريعية التي أصدرتها المفوضية
العليا في السادس والعشرين من شهر آذار المنصرم أعلنت فوز ائتلاف العراقية بزعامة
إياد علاوي بالمركز الأول بعد حصوله على 91 مقعدا، تليه قائمة ائتلاف دولة القانون
بزعامة نوري المالكي التي حصلت على 89 ثم الائتلاف الوطني العراقي في المركز
الثالث بحصوله على 70 مقعداً، والتحالف الكردستاني رابعاً بـ43 مقعداً.