السومرية نيوز/ بغداد
كشف مصدر مقرب من زعيم ائتلاف دولة القانون ورئيس الوزراء المنتهية
ولايته نوري المالكي، عن بوادر انشقاق داخل الائتلاف الوطني العراقي، بسبب توجهات المجلس
الأعلى الاسلامي للتحالف مع العراقية التي ترفضها بقية أجنحة الائتلاف الوطني الرئيسة، فيما لفت إلى ان
مكونات التيار الصدري وحزب الفضيلة والمؤتمر الوطني هددت بالانفصال والتحالف مع ائتلاف دولة
القانون، في حال استمر المجلس الأعلى بالتقرب من العراقية.
وقال المصدر في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "المجلس
الأعلى بات يغرد خارج توجهات باقي مكونات الائتلاف الوطني بسعيه إلى إلغاء التحالف مع
دولة القانون والاتجاه به نحو القائمة العراقية، مع أن إيران
تدفع باتجاه إنجاح التحالف بين الائتلاف الوطني ودولة القانون".
وكان مستشار القائمة العراقية، قد أعلن يوم أمس الجمعة، في بيان تلقت "السومرية
نيوز" نسخة منه، أن القائمة تؤكد اقترابها من الائتلاف الوطني العراقي
تمهيداً لتشكيل الحكومة المقبلة، مبيناً في الوقت نفسه أن العراقية تضع تفاهماتها
السابقة مع التيار الصدري كأحد الثوابت التي لا تراجع عنها.
وأكد المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن "التيار الصدري
وحزب الفضيلة والمؤتمر الوطني وتيار الإصلاح لا يرحبون بفكرة انهيار التحالف بين
الائتلاف الوطني ودولة القانون ويهددون بالانفصال في حال مضى المجلس الأعلى بتقاربه مع العراقية"، مرجحاً في الوقت نفسه أن "تشهد الأيام
المقبلة انضمام هذه الأحزاب إلى دولة القانون".
وأضاف المصدر أن "إيران ممثلة بالمرشد الروحي للجمهورية
الإسلامية علي خامنئي تدفع حاليا باتجاه إنجاح التحالف بين ائتلاف دولة القانون
والائتلاف الوطني للتوصل إلى مرشح لمنصب لرئيس الوزراء، حتى ولو كان المالكي على الرغم من
وجود رفض لترشيحه من قبل المجلس الأعلى والتيار الصدري"، لافتا إلى أن "زعيم المؤتمر الوطني العراقي احمد
الجلبي تلقى وعدا بالحصول على منصب نائب رئيس الوزراء، في حال إقناعه
التيار الصدري بقبول توليه ولاية رئاسية ثانية".
وتابع المصدر أن "الجلبي يسعى لإقناع التيار الصدري بالموافقة
على ترشيح المالكي والتنازل عن ترشيح الجعفري"، مشيرا إلى أن "التيار
يرغب بعدم تولي مرشحه إبراهيم الجعفري منصب رئيس الوزراء لاعتقاده بان هذا الأمر سيحرم
التيار من الحصول على حقائب وزارية في الحكومة، ولهذا فأنه سيسعى لأن يكون الجعفري
رئيسا للائتلاف".
ويأتي الحديث عن تشكيل تحالف بين ائتلاف دولة القانون والفضيلة
والتيار الصدري وتيار الإصلاح الوطني والمؤتمر الوطني عقب عدة لقاءات أجراها زعيم
ائتلاف دولة القانون نوري المالكي مع قيادات الكيانات الأربعة حيث التقى المالكي
بقادة حزب الفضيلة خلال شهر أيار الماضي فضلا عن لقائه برئيس وأعضاء الهيئة
السياسية للتيار الصدري فضلا عن إجرائه لقاء يوم أمس الجمعة مع زعيم تيار الإصلاح
الوطني ورئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري بحضور الأمين العام لحزب الدعوة تنظيم
العراق هاشم الموسوي.
وكان القيادي في كتلة تيار الأحرار (التيار الصدري) بهاء الاعرجي قد
قال في حديث سابق لـ"السومرية نيوز"، إن ائتلاف دولة القانون استقر على
مرشحه الرسمي لرئاسة الحكومة نوري المالكي، فيما استقر الائتلاف الوطني حتى الساعة
على مرشحين هما إبراهيم الجعفري وعادل عبد المهدي ليتم اختيار احدهما مقابل
المالكي، مرجحا ان "نهاية
الأسبوع المقبل سيتم الانتهاء من تشكيل لجنة الـ14 التي يقع على عاتقها اختيار
مرشح منصب رئيس الحكومة المقبلة"، مبيناً أن "جميع مكونات الائتلاف
ستكون ملزمة بمرشح رئاسة الحكومة الذي ستختاره اللجنة".
ولكن سبق لأعضاء في ائتلافي دولة القانون والوطني العراقي أن أكدوا أن
مفاوضاتهما تراوح في مكانها ولم تثمر عن شيء، جراء رفض خط إيراني يقوده الجنرال قاسم
سليماني مسؤول ملف العراق في الحرس الثوري تولي المالكي لولاية ثانية، وسعي
سليماني لإيجاد تحالف بين العراقية والكردستاني والائتلاف الوطني يأخذ فيه الأخير
امتيازات تفوق استحقاقه الانتخابي باعتباره ممثلا للمكون الشيعي.
وحاول الائتلاف الوطني العراقي الذي جاء بالترتيب الثالث في
الانتخابات بحصوله على 70 مقعدا من مقاعد البرلمان طيلة الفترة التي تلت الإعلان
عن نتائجها أن يكون لاعبا أساسيا ومرشح تسوية لتشكيل الحكومة الجديدة في ظل
التنافر بين القائمة العراقية التي حلت أولا وائتلاف دولة القانون الذي حل ثانياً.
وازدادت حظوظ الائتلاف الوطني بزيادة حدة الخلافات بين المالكي
وعلاوي، وهو ما جعل كلا من الطرفين يعول على الوطني للتحالف معه لتشكيل الحكومة،
إضافة إلى أن تعقد المفاوضات بين الوطني وائتلاف دولة القانون لتشكيل تحالف شيعي،
شجع العراقية على الانفتاح على الائتلاف الوطني وهو ما رفع من رصيده، كما يطمح
الائتلاف لتحقيق حصوله على منصب رئيس الوزراء المقبل عبر مرشحه عادل عبد المهدي.
يذكر أن نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة في العراق أظهرت فوز القائمة
العراقية بالمركز الأول بعد حصولها على 91 مقعدا، تليها قائمة المالكي التي حصلت
على 89 ثم الائتلاف الوطني في المركز الثالث بحصوله على 70 مقعداً، والتحالف
الكردستاني رابعاً بـ43 مقعداً. ويبلغ عدد مقاعد البرلمان العراقي الجديد 325
مقعداً.