السومرية نيوز/ بغداد
أثارت حادثة عدم رفع العلم العراقي خلال زيارة رئيس إقليم كردستان مسعود
البارزاني إلى تركيا الكثير من التساؤلات والمخاوف بين السياسيين والمراقبين، ففي
الوقت الذي اعتبر فيه قيادي أن الخطأ غير مقصود، حذر عضو بالعراقية من أنها سابقة
خطيرة ويجب التحسب لها، فيما أشار إعلامي إلى أن اللوم يجب أن لا يوجه البارزاني،
بل لبغداد لأنها غير قادرة على جعل الكرد يحترمون العراق، مؤكدا أن العلم العراقي
لا يعد رمزا وطنيا لأنه مازال موضع خلاف وجدال.
وكان رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني قد قام بزيارة إلى تركيا
استغرقت يومين في زيارة تعد الأولى إلى أنقرة بصفته رئيسا للإقليم وليس رئيسا لحزب
سياسي والتقى خلالها عددا من المسؤولين الكبار والصحافيين الأتراك، ولوحظ خلال
الظهور الإعلامي للبارزاني غياب واضح
للعلم العراقي على الأقل في مناسبتين الأولى خلال مؤتمر صحفي عقده مع وزير الخارجية
احمد داوود اغلو، والثانية كانت في مؤتمر صحفي آخر عقده مع رئيس الوزراء رجب طيب
أردوغان.
وتداركت تركيا موقف غياب العلم العراقي خلال زيارة البارزاني بعدما أثارتها
الصحف التركية، وأكدت في بيان رسمي أنه "خطأ فني غير مقصود"، بررته بأنه
لم يتوفر لديها علم عراقي خلال تلك المناسبات.
إنه خطأ غير مقصود
ويؤكد القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني سعدي البرزنجي، أن حادثة عدم
رفع العلم العراقي خلال زيارة رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني إلى تركيا "غير
مقصودة"، مشيراً إلى أن "البارزاني لم يلحظ أن علم العراق غير مرفوع
بجانب العلم التركي".
وينفي البرزنجي في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "يكون عدم
رفع العلم العراقي في تركيا إلى جانب علم البلد المضيف مقصودا"، مبينا أن
"المسؤولين الأتراك يؤكدون على وحدة أراضي العراقي ويعتبرون أي شخصية عراقية
تزور تركيا تمثل العراق بغض النظر عن انتماءاتها القومية أو الدينية".
ويقول البرزنجي وهو عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني الذي
يرأسه مسعود البارزاني أن "رئيس إقليم كردستان شخصية وطنية عراقية يمثل
العراق في المحافل الدولية خلال زياراته الرسمية وغير الرسمية، ولا يضع الاعتبارات
القومية أو المذهبية فوق الانتماء الوطني"، وفق قوله.
العراقية: إنها سابقة خطيرة ومؤشر يجب التحسب له
من جانبه، يعتبر عضو القائمة العراقية عمر الجبوري أن "عدم رفع العلم
العراقي خلال مؤتمر البارزاني في تركيا يعد سابقة خطيرة ويقودنا إلى القول بأنه
مؤشر يجب على الجميع التحسب له، لأنه إن كان متعمداً سيقف أمام وحدة العراق من
جانب، ويعبر عن تطلعات لتقسيم البلاد والتفريط بأرضه من جانب آخر"، بحسب
تعبيره.
ويلفت الجبوري في حديث لـ"السومرية نيوز"، إلى أن "ما سُمع
من تبرير لرئيس الإقليم، من أن عدم رفع العلم العراقي خلال زيارته إلى تركيا لم
يكن مقصودا بقدر ما كان هفوة سواء من الجانب التركي أو من جانب الوفد العراقي،
يثير الاستغراب"، مبينا أن "الأمر المعتاد في هكذا زيارات هو أن يرفع
علم الوفد الضيف في الزيارات الرسمية والاجتماعات والمطارات وحتى اللقاءات العامة
كطريقة تشريفات دبلوماسية".
ويشدد الجبوري وهو مرشح العراقية عن محافظة كركوك، على ضرورة أن "يقدم
مسعود البارزاني ما يقنع به الشعب العراقي بعدم رفع العلم العراقي خلال زيارته إلى
تركيا، إضافة إلى ضرورة تقديمه تفسيرا مقنعا لهذا التصرف، لأنه سيكون محل رفض
واحتجاج الشارع العراقي".
ويتابع بقوله إن "العلم العراقي يمثل كل العراقيين بغض النظر عن مرجعية
المسؤول سواء كان قادما من إقليم أو من محافظة معينة لأنه علم كل الجمهورية
العراقية وهو شرف للعراقيين"، موضحا أن "الدستور العراقي يعرف العلم
بأنه رمز للعراق وراية يعتز بها العراقيون بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم".
على الأكراد أن يتعاملوا مع العلم العراقي بحساسية اكبر
من جهته، يستبعد الإعلامي العراقي سالم مشكور أن "يتم التعامل مع رئيس
إقليم كردستان مسعود البارزاني عند زيارته لأي بلد كشخصية أو كيان مستقل، لأنه
يذهب إلى الخارج باعتباره رئيس إقليم فيدرالي داخل العراق، وبالتالي فهو يمثل
العراق ولا يمثل الإقليم وهو شخصية عراقية في الخارج ورفع العلم العراقي لا يعني
تغييب وجود إقليم فيدرالي في العراق".
ويبين مشكور في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "الرأي العام
العراقي متخوف ومتحسس لوجود إقليم كردستان ويعتبره مقدمة للانفصال"، موضحاً
أن "الكرد مطالبون بتغيير هذه النقطة، وأن يتعاملوا بحرص مع هذه الحساسيات،
وأن يتصرفوا على أساس أنهم كيان فيدرالي ضمن الدولة العراقية، وهو أقوى لهم وأكثر
تطمينا للعراقيين ودول الجوار"، وفق قوله.
ويرى مشكور أن "تصرف بارزاني بشأن عدم رفع العلم العراقي خلال زيارته
تركيا غير مقصود، لكنه موضوع يجب على الأكراد أن يتعاملوا معه بحساسية اكبر، لأن
العلم العراقي جرى تغييره بناءً على طلب من الجانب الكردي، والعلم الحالي يحظى
برضاهم ليس كالسابق، لذلك فلا مبرر لعدم رفع هذا العلم سواء كان داخل الإقليم أو
في الزيارات الخارجية لأن الدول تتعامل معهم على أنهم مسؤولون عراقيون وليسوا
مسؤولين في إقليم".
العلم العراقي ليس رمزا وطنيا لأنه موضع خلاف وجدال
فيما يرى المدير التنفيذي لمرصد الحريات الصحفية هادي جلو مرعي أن
"اللائمة في موضوع عدم رفع العلم العراقي خلال زيارة البارزاني لن تقع عليه،
لأن القضية مرتبطة ببغداد، وبغداد غير قادرة على جعل الكرد يحترمون العراق لأنهم
لا يرون أنفسهم مواطنين عراقيين بل قومية مستقلة لها الحق في الحصول على فرصة
تاريخية لتأسيس دولة.
ويضيف مرعي في حديث لـ"السومرية نيوز"، أنه "عندما
يجد الكرد الكتل السياسية تتصارع على السلطة في بغداد فأنهم لا يحترمون الخصوصيات،
بالإضافة إلى أن موضوع العلم مهان وغير محترم لان هناك من يريده بنجمات ثلاث
وآخرون يريدونه بكلمة الله اكبر، ومن يريد إعادته إلى ثورة عام 1958، ومن يريد
عودة العلم الملكي للهاشميين، لذلك فأن العلم عبارة عن جدال وسجال في العراق وليس
رمزا وطنيا، ويمكن القول إن راية حزب في العراق أقوى من راية الدولة
العراقية"، وفق قوله.
ويوضح أن "زيارة مسعود البارزاني إلى تركيا تأتي من باب الغزل
السياسي، لأن تركيا لديها جملة ملفات عالقة مع العراق أبرزها ملف حزب العمال
الكردستاني، إضافة إلى شعور البارزاني بأن الأممية الكردية في تركيا وإيران وسوريا
والعراق لا يمكن لها أن تلتئم وتجتمع لتشكل دولة كردية واحدة، وبالتالي فهو يسعى
أن يجعل من إقليم كردستان العراق الذي يشهد ظروفاً خاصة شبه دولة ويتحرك بهذا
الاتجاه لكي يعترف الأتراك هذه الحقيقة"، حسب قوله.
يذكر أن زيارة البارزاني الأخيرة إلى تركيا تأتي بدعوة من الحكومة التركية،
تمثل اعترافا واضحا من أنقرة بشرعية الوضع القائم في إقليم كردستان. وأجرى خلال
البارزاني خلال الزيارة لقاءات مع كبار المسؤولين الأتراك ومن بينهم رئيس الوزراء
التركي رجب طيب اردوغان، نوقشت فيها قضايا تتعلق بالملف الاقتصادي بين الجانبين
ومسألة حزب العمال الكردستاني والقصف التركي المستمر لمناطق شمال العراق.
يشار إلى أن لإقليم كردستان العراق علما خاصا، يحتوي على ثلاثة ألوان
(الأحمر والأخضر والأبيض) مرتبة بصورة افقية وفي وسطه شمس صفراء اللون ترمز إلى
الديانات القديمة للكرد، وللشمس 21 شعاعاً، ويعتبر الرقم 21 من الأرقام المقدسة في
الديانة الزردشتية التي يعدها البعض الديانة القومية القديمة للكرد، كما يرمز
الرقم 21، إلى عيد النوروز الذي يحتفل به الكرد في 21 آذار من كل عام.