السومرية نيوز/ بغداد
اقر ائتلافا دولة القانون والوطني العراقي بوجود صعوبات
كبيرة تعتري المفاوضات بينهما بشان اختيار مرشح متفق عليه لمنصب رئيس الوزراء، الأمر
الذي قد يؤدي إلى انهياره وترجيح كفة المقترح الأمريكي لتقاسم السلطة بين المالكي
وعلاوي.
ففي الوقت الذي أعربت دولة القانون عن أسفها بوصول انتقادات الائتلاف
الوطني للمالكي إلى الإعلام، رأى الائتلاف الوطني أن الحراك الدائر بين
الائتلافين ضعيف ولا يتناسب مع تعقيدات المرحلة، فيما أشار محلل سياسي إلى أن أزمة
تشكيل الحكومة تشير إلى أزمة أعمق، قد تتجاوز الدستور أحيانا.
تقاسم السلطة بين العراقية والمالكي فكرة مستحيلة
ويقول القيادي في ائتلاف دولة القانون علي الأديب، إن "مسألة
مرشح رئاسة الوزراء لا تزال عقدة التحالف الوطني، بسبب تقييد رئيس الوزراء بأفكار
وأراء معينة"، معربا في الوقت ذاته عن أسفه من وصول الانتقادات التي وجهتها
إطراف من الائتلاف الوطني للمالكي إلى الإعلام.
ويضيف الأديب في حديث لـ" السومرية نيوز"، اليوم، أن "الحديث عن فشل
الحوار مع الائتلاف الوطني سابق لأوانه لان المفاوضات لا تزال مستمرة من اجل وضع
معايير معينة لاختيار رئيس للوزراء، فضلا عن كتابة برنامج سياسي للتحالف رغم
الصعوبات التي تعتري المفاوضات الحالية بين الائتلافين".
ويتابع الأديب، أن "فكرة تقاسم السلطة بين العراقية ودولة
القانون فكرة لا يمكن تحقيقها، فضلا عن تباين النهج السياسي بين العراقية ودولة
القانون، مما يبعد احتمالية القبول بالمشروع الأمريكي"، معتبرا أن
"المرحلة الحالية تحتاج إلى استقرار سياسي في البلاد وهذا الأمر لن يتحقق إلا
بمشاركة القوائم الأربعة الكبيرة في الحكومة".
وكان القيادي في ائتلاف دولة القانون حيدر العبادي قد رجح في حديث لـ"السومرية نيوز"، ان يقوم التحالف الوطني باختيار مرشح من بين اثنين، يرشح احدهما ائتلاف دولة القانون والاخر من الاتئلاف الوطني في الاسبوع الحالي الا انه اعرب في الوقت نفسه عن امله في عدم انفرط عقد التحالف مما يشير الى تعثر وصعوبة في اختيار احد المرشحين.
من جهة أخرى يؤكد النائب عن كتلة الأحرار المنضوية مع الائتلاف
الوطني بهاء الاعرجي، عدم وجود حملات على شخص المالكي، مبينا أن ما تقرره
اللجنة التي سيشكلها الائتلافان بشان اختيار مرشحهما لمنصب رئيس الوزراء سيكون أمر
محترما من قبل الائتلاف الوطني.
ويضيف الاعرجي في حديث لـ" السومرية نيوز"، أن "الكل يراهن
على الوقت، مما يؤسف له، فلو راجعنا الأزمات التي مر بها العراق منذ بداية العملية
السياسية لم يكن الحسم فيها إلا باللحظات الأخيرة، مرجحا أن يتخذ التحالف الوطني
"قرارا باختيار مرشحه لرئاسة الوزراء قبل وصوله إلى الوقت الدستوري"، حسب رأيه.
ويتابع الاعرجي انه "رغم الاختلاف الموجود على مرشحي التحالف الوطني
وتفاوت الاختلاف من شخص إلى آخر، لكن لابد من اختيار هذا المرشح أو ذاك، من اجل
ترك مسألة اختياره بشكل نهائي للكتل داخل قبة البرلمان".
قبول علاوي بتولي المالكي رئاسة الوزراء غير منطقي
وتخشى الأوساط السياسية والشعبية أن يتكرر مسلسل التأجيل الذي يتجاوز
السقف الزمني الذي حدده الدستور العراقي، خصوصا أن أي تكتل سياسي لم يحصل على عدد
المقاعد الذي يمنحه أغلبية في مجلس النواب تتيح له تشكيل الحكومة، ويحضر في هذا
الصدد ما حدث بعد انتخابات 2005 حين لم ينل مرشح الائتلاف العراقي الموحد
آنذاك إبراهيم الجعفري اتفاق الكتل السياسية، مما آخر تشكيل الحكومة، مدة استغرقت
نحو ستة أشهر، الأمر الذي يثير مخاوف من حالة فراغ سياسي قد تسهم في ارتفاع وتيرة
العنف، مع اقتراب استحقاق تقليل عدد القوات الأميركية إلى 50 ألفا كما هو مخطط له
بحلول نهاية آب المقبل.
ويعتبر الاعرجي، التقارب بين العراقية ودولة القانون، "أمرا
طبيعيا ومرحبا به، اذا كان حلا للمشكلة"، مضيفا أن "علاوي لديه ملاحظات
قوية على أداء حكومة المالكي، وبالتالي فان قبول علاوي بالمالكي رئيسا للوزراء هو
أمر غير منطقي".
ويرى الاعرجي، أن "أي مشرع لتقاسم السلطة سواء كان من أمريكا أو
من أية جهة أخرى، لن يتم ، لان الأمر يحتاج إلى توافق، وطني وسياسي، ويحتاج إلى
توزيع الصلاحيات والسلطات".
وأظهرت التجارب السابقة في العملية السياسية في العراق تعويل الكتل
على اللحظات الأخيرة، وذلك عملا بمبدأ النفس الأخير، والإنهاك المتبادل، اذ يعمل
كل طرف على إنهاك منافسيه حتى يجبرهم على القبول بمطالبه.
شراكة المالكي وعلاوي متعذرة بسبب تجاذبات المناصب
ويقول المحلل السياسي نبيل ياسين، انه وبعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر
على إجراء الانتخابات التشريعية في العراق "لا تزال معالم الصورة السياسية غير
واضحة"، موضحا انه "ورغم انجاز بعض التحالفات مثل التحالف الوطني، إلا ان المشكلات
لا تزال تتمركز حول اختيار شخصية واحدة لمنصب رئيس الوزراء تقدم الى البرلمان ليتم
الموافقة او عدم الموافقة عليها".
ويضيف ياسين في حديث لـ"السومرية نيوز"، اليوم، أن مشرع
تقاسم السلطة بين القائمتين الكبيرتين، لتشكيل حكومة تكون بها العراقية قد اتخذت
منصب رئاسة الجمهورية ودولة القانون رئاسة الوزراء، "لن يحدث لانه سيكون عرضة
لتجاذب الصلاحيات مابين رئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية".
ويوضح ياسين، أن أزمة تشكيل الحكومة تشير إلى أزمة أعمق، وهي أزمة قد
تتجاوز أحيانا على الدستور، بسبب عدم الاعتراف بالتعددية السياسية وعدم الاعتراف
بالتداول السلمي للسلطة، لأن الساسة لا يزالون مرتهنين بالفكر الأحادي ألتهميشي
الذي يعتقد ان الحق له وحده، وهذه ايضا يقودنا إلى مشكلة اكبر وهي ان الحكومة لا تفكر
في تشكيل دولة قائمة على مؤسسات قادرة على الاستمرار".
فيما يرى مراقبون أن إصرار تحالف المالكي على جعله المرشح الوحيد
لرئاسة الحكومة أدى إلى استمرار الخلافات حيث تصر قوى الائتلاف الوطني على رفض
المالكي مرشحا لرئاسة الحكومة المقبلة، كما أن ثمة رفضا إقليميا لتولي المالكي
لرئاسة ثانية في ظل توقعات تشير إلى أن السعودية وإيران ودول إقليمية أخرى تستعد لملء
الفراغ الذي سيخلفه قيام واشنطن بسحب قواتها القتالية من العراق حسب الاتفاقية
الأمنية الموقعة بين البلدين.لكن محللين يرون أن دور المرجعية الدينية في النجف هو
الأكثر حظا في حسم تشكيل الحكومة العراقية المرتقبة.
ويدور جدل بين الفائزين في الانتخابات حول النص الدستوري المتعلق
بأحقية الكتلة الفائزة بتشكيل الحكومة، إذ ينص الدستور العراقي وفق مادته الـ 76
على أحقية الكتلة النيابية الأكبر عددا في تشكيل الحكومة، فيما يصر ائتلاف
العراقية (91 مقعدا) على أن النص يشير إلى القائمة الفائزة بالانتخابات، في وقت
يعتبر ائتلاف دولة القانون (89 مقعداً) أن النص يعني أي تكتل قد ينشأ نتيجة اندماج
أو تحالف أي من الكتل الفائزة بعد الانتخابات.