السومرية نيوز/ بغداد
رجح قيادي في التحالف الكردستاني أن تعمل
طهران على تفعيل التحالف الوطني وإنهاء خلافاته بشأن اختيار المرشح لمنصب رئيس الوزراء،
فيما أكد مصدر مطلع أن طهران تسعى حاليا لإقناع حلفائها باختيار مرشح تسوية، ردا على
التحرك الأميركي الذي يعمل على تقارب ائتلافي العراقية ودولة القانون.
وكان عدد من المسؤولين الأمريكان، قاموا خلال
الأيام الماضية بزيارات لبغداد التقوا خلالها القيادات السياسية العراقية للتعجيل
في تشكيل الحكومة العراقية المقبلة، وكان من أبرزها الزيارة المفاجئة لنائب الرئيس
الأمريكي جوزيف بايدن، في الثالث من الشهر الجاري، إلى بغداد، لإجراء مفاوضات مع
الكتل السياسية العراقية والإسراع بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، بحسب ذكرته
مصادر سياسية متعددة.
إيران تعمل على إنهاء خلافات الشيعة على اختيار
رئيس الوزراء
ويتوقع النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان أن
يعمل الإيرانيون قريبا من أجل تفعيل التحالف الوطني وإنهاء الخلافات داخله حول قضية
اختيار رئيس الوزراء، ويعتبر أن هذا التحرك سيمثل ردا على تحرك واشنطن الأخير تجاه
الكتل السياسية العراقية لتشكيل حكومة صديقة للولايات المتحدة.
ويقول عثمان في حديث لـ"السومرية نيوز"،
إن "الإيرانيين
سيبذلون كل جهودهم من اجل تفعيل التحالف الوطني وإنهاء الخلافات داخله، والعمل على
تقريب وجهات النظر من أجل أن يكون رئيس الوزراء من التحالف الوطني".
ويعيش التحالف الوطني الذي يضم ائتلاف دولة القانون
والائتلاف الوطني العراقي الذين يمثلان الشيعية في العراق منذ نحو أسبوعين أزمة
كبيرة ما زالت مستمرة، أكد بشأنها مراقبون وأعضاء من الائتلافين أنها فضت عقد
التحالف ضمنيا حتى ولو لم يعلن عن ذلك رسميا.
إذا لاقى تقارب
المالكي مع العراقية رفضا كبيرا من قبل مكونات الائتلاف الوطني الذي اعتبره
"مشروعا أميركيا لن يكتب له النجاح"، بحسب ما أعلن زعيم المؤتمر الوطني
أحمد الجلبي والقيادي في التيار الصدري بهاء الأعرجي، وزاد من الشرخ بين
الائتلافين زيارة بايدن الأخيرة التي قام الائتلاف الوطني عقبها بتشديد موقفه من
قضية ترشح المالكي لولاية ثانية وأرسل بحسب عضو في الائتلاف الوطني وائل عبد
اللطيف رسالة إلى المالكي تطالبه بتقديم مرشح غيره لرئاسة الوزراء، إذ أكد عبد
اللطيف في حديث لـ"السومرية نيوز"، يوم الثلاثاء الماضي أن "أعضاء
الائتلاف سيقاطعون أي حكومة يترأسها زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي.
ويوضح القيادي الكردي أن "الإيرانيين لا
يرغبون بحصول تحالف بين رئيس القائمة العراقية إياد علاوي ورئيس ائتلاف دولة
القانون نوري المالكي، وسيعملون على التحرك باتجاه معاكس لتحالف الطرفين"،
حسب تعبيره.
وكانت القائمة العراقية قد لفتت في بيان لها يوم
أمس الأول الأربعاء إلى بوادر لانفراج أزمة تشكيل الحكومة في الأيام القليلة المقبلة،
معتبرة أن نقاط الالتقاء مع دولة القانون رسمت ملامح الحكومة المقبلة وبرامجها
السياسية والاقتصادية التي تتضمن خطط إصلاح واسعة، إلا أنها أكدت حرصها على إشراك
جميع الكتل السياسية في الحكومة العتيدة.
ويتابع عثمان قائلا إن "التحرك الإيراني سيكون
في هذه الفترة مكثفا وقويا خاصة بعد تحرك الإدارة الأمريكية نحو السياسيين العراقيين
ومحاولتها تقريب وجهات النظر بين علاوي والمالكي"، مبينا أن "الأمريكان يسعون
عبر تحركهم الأخير إلى التقليل من النفوذ الإيراني، وجعل الولايات المتحدة هي اللاعب
الأكبر في العراق"، وفقا لتعبيره مستدركا أن "الجانبين الأمريكي والإيراني
يريدان إنهاء مسألة اختيار رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة وفق مصالحهم الشخصية"،
على حد قوله.
عمار الحكيم سيرفض فتوى خامنئي عند ترشيحه المالكي
من جانبه، يكشف مصدر سياسي مطلع عن تخوف الحكومة
الإيرانية من أن يؤثر اتفاق ائتلافي دولة القانون والعراقية لتشكيل الحكومة
المقبلة على وحدة الصف الشيعي في العراق، فضلا عن الحد من نفوذ طهران السياسي في
العراق، فيما لفت إلى أن إيران تسعى حاليا لإقناع أصدقائها العراقيين بالبحث عن
مرشح تسوية لمنصب رئيس الوزراء، تكون قادرة على التأثير عليه.
ويقول المصدر في حديث لـ"السومرية
نيوز" إن "طهران متخوفة من أن
يؤدي تشكيل الحكومة العراقية من قبل ائتلافي دولة القانون والعراقية إلى انهيار
الصف الشيعي المكون من المجلس الأعلى والتيار الصدري وحزب الدعوة ودخوله في صراعات
عنيفة قد تؤثر على الوضع الأمني في مناطق الجنوب والوسط"، مبينا إن
"زعيم المجلس الإسلامي عمار الحكيم أرسل وفدا إلى إيران ابلغ المرشد الروحي
للجمهورية الإسلامية بأنه سيرفض أي فتوى قد يصدرها لتوحيد الصف الشيعي في حالة
الإبقاء على ترشيح المالكي لولاية ثانية".
ويضيف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن
"وفد الحكيم ابلغ خامنئي أيضا بأن موقف المجلس الأعلى من رفض ترشيح المالكي
يمثل موقف جميع مكونات الائتلاف الوطني"، معتبرا أن "إيران مقتنعة الآن
بضرورة عدم ترشيح المالكي لولاية ثانية للحفاظ على وحدة الصف الشيعي، فضلا عن منعه
من تشكيل تحالف مع العراقية".
وتأتي هذه التسريبات عن إصرار المجلس الأعلى على رفض ترشح المالكي لولاية
ثانية عقب تسريبات مماثلة كشفت أن الكرد وهم حلفاء المجلس الأعلى الاستراتيجيين يرفضون
أيضا ترشح المالكي لولاية ثانية، إذ كان مصدر سياسي عراقي
مطلع قد كشف أمس الخميس في حديث لـ"السومرية نيوز" عن تحول في موقف
الزعيم الكردي مسعود البارزاني من ترشح رئيس الحكومة العراقية المنصرفة نوري
المالكي لولاية ثانية، إذ قرر رفض التجديد له بإبلاغه شخصيا، فيما لفت إلى أن
البارزاني أبلغ أيضا أطرافا عراقية عدة بهذا الموقف كما أرسل مبعوثا إلى طهران
بهذا الخصوص.
ويتابع المصدر أن "طهران متخوفة من انحسار
نفوذها في العراق إذا ما تم تشكيل الحكومة العراقية من قبل ائتلافي دولة القانون والعراقية"،
مبينا أن "إيران تعتبر زعيمي الائتلافين نوري المالكي وإياد علاوي بعيدين عن
الخط الإيراني في العراق، ولهذا فإنها تعمل على منع ترشحهما لمنصبي رئيس الوزراء
والجمهورية".
وعلى الرغم من أن سيناريو تحالف ائتلاف دولة
القانون والعراقية لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة بات الأكثر ترجيحا خاصة خلال
الأسابيع الثلاثة الأخيرة، إلا أن ذلك مرهون بمدى اعتراف المالكي باستحقاق
العراقية الانتخابي الذي يعطي لها الحق بتشكيل الحكومة بحسب ما أكد القيادي في
القائمة صالح المطلق في حديث لـ"السومرية نيوز" في وقت سابق من الٍأسبوع
الحالي.
ويؤكد المصدر أن إيران تعمل حاليا على إقناع الكتل
القريبة منها "لطرح مرشح تسوية لمنصب رئيس الوزراء تستطيع من خلاله إدامة
نفوذها في العراق"، مؤكدا أن "الإيرانيين سيضغطون على الائتلاف الوطني
وبعض الشخصيات الصديقة في ائتلاف دولة القانون لاختيار هذا المرشح بشكل يمنع
المالكي من تولي رئاسة الوزراء مرة أخرى".
وتعتبر إيران منع ترشيح زعيم ائتلاف دولة القانون
نوري المالكي لولاية ثانية وترشيح شخصية جديدة من داخل الائتلافيين الشيعيين أمرا
مهما لاستمرار نفوذها في العراق بعد ما اظهر المالكي مواقف لا تنسجم مع التوجه الإيراني
في العراق، تمثلت بتأكيده على علاقات إستراتيجية مع واشنطن، ورفضه، قبل الانتخابات،
الضغوط الإيرانية لدمج كتلته في الائتلاف الوطني، فضلا عن رفضه لدعوة طهران لتشكيل
تحالف بين العراق وإيران تركيا وسوريا، وتأكيده أن العراق يرفض الدخول في التحالفات.
وسبق لقياديين في الائتلاف الوطني أن عارضوا أي
تدخل من قبل واشنطن بشان تشكيل الحكومة الجديدة، واعتبروا تقارب العراقية ودولة
القانون بأنه مشروع أميركي.
وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر المقيم في
إيران منذ العام 2007، في بيان له يوم الرابع من تموز الحالي، وبعد يوم واحد من "انصح المالكي وأياد
علاوي بعدم السماح للمحتل، بل يكون اجتماعهم من اجل تطبيق الأجندة العراقية لا
الأميركية"، فيما قال القيادي صدر الدين القبانجي في اليوم نفسه، أمام وفد من
العشائر في النجف إن حضور بايدن إلى العراق "يجب أن لا يشكل إي مساس بالإرادة
العراقية بشأن تشكيل الحكومة الذي "يجب أن يكون بعيدا عن الضغوط الأجنبية الدولية
والإقليمية".
وعكست تلك التصريحات خشية التيار الصدري والمجلس
الأعلى من اتفاق بين المالكي وعلاوي على تشكيل الحكومة بتشجيع أميركي، ما قد يؤدي إلى
إقصائهما عنها.
وشهدت الساحة السياسية العراقية تعددا في أوجه الخلاف
والاختلاف بين الكتل السياسية، عقب الانتخابات النيابية التي جرت في السابع من
آذار الماضي، فهناك الاختلاف حول تفسير المادة الدستورية التي تتعلق بأحقية الكتلة
المسؤولة عن تشكيل الحكومة، وهناك الصراع حول مرشح الكتل لشغل منصب رئاسة الوزراء،
ثم الخلاف داخل الكتلة الواحدة حول من يتولى المنصب، فضلاً عن تعارض الإرادات
الإقليمية في ذلك الملف.
ويدور جدل بين الفائزين في الانتخابات حول النص
الدستوري المتعلق بأحقية الكتلة الفائزة بتشكيل الحكومة، إذ ينص الدستور العراقي
وفق مادته إلـ 76 على أحقية الكتلة النيابية الأكبر عددا في تشكيل الحكومة، فيما
يصر ائتلاف العراقية (91 مقعدا) على أن النص يشير إلى القائمة الفائزة
بالانتخابات، في وقت يعتبر ائتلاف دولة القانون (89 مقعداً) أن النص يعني أي تكتل
قد ينشأ نتيجة اندماج أو تحالف أي من الكتل الفائزة بعد الانتخابات.