السومرية نيوز/ بغداد
أكد الائتلاف الوطني العراقي،
الثلاثاء، أن الاجتماعات التي يجريها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في العاصمة
السورية دمشق لا تمثله، فيما أكد أنه ملتزم بتحالفه مع دولة القانون ضمن التحالف
الوطني.
وقال القيادي في حزب الفضيلة المنضوي
ضمن الائتلاف الوطني حسن الشمري في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن
"اجتماع الائتلاف الوطني، الذي كان مقررا عقده يوم أمس، أجل لمدة يومين، بسبب
عدم حضور الكتلة الصدرية المنشغلة باجتماعاتها بدمشق"، مبينا أن "مسألة
تقديم مرشحين من الائتلاف لمنصب رئاسة الوزراء للتنافس مع مرشح ائتلاف دولة
القانون لم ينظر بها حتى الآن".
ويجري زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، منذ السبت الماضي، اجتماعات
مكثفة في دمشق مع الرئيس السوري بشار الأسد ومسؤولين سوريين، كما عقد أمس، اجتماعا
مع رئيس القائمة العراقية إياد علاوي، الذي بدوره عقد قبل لقائه الصدر اجتماعين مع
الرئيس السوري، وقد أكد القيادي في العراقية محمد علاوي في حديث لـ"السومرية
نيوز" أمس الاثنين، أن
اجتماع وفد القائمة برئاسة إياد علاوي مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في دمشق
قد تمخض عن الاتفاق على تشكيل لجان مشتركة لوضع برنامج تشكيل الحكومة المقبلة في
إطار التحالف بين القائمة العراقية والائتلاف الوطني بجميع تشكيلاته التي تضم
الصدريين والمجلس الأعلى والمكونات الأخرى، فيما كشف الصدر، خلال مؤتمر صحافي عقده عقب انتهاء الاجتماع عن توجه
لدى القائمة العراقية لتقديم بعض التنازلات من أجل الإسراع بتشكيل الحكومة، كما
دعا مختلف الأطراف السياسية للتنازلات من أجل حل أزمة تشكيل الحكومة.
واعتبر الشمري أن "تحركات السيد
الصدر تمثل رأي التيار الصدري فقط"، مبينا أن "الائتلاف الوطني غير ملزم
بأي قرار يتخذه الصدر، منفردا من دون حضور واجهة الائتلاف الوطني في اتخاذ
القرار".
وأكد القيادي في حزب الفضيلة المنضوي
ضمن الائتلاف الوطني العراقي أن "الائتلاف الوطني لا يوجد لديه أي توجه للتحالف
مع القائمة العراقية، وأنه ما زال ملتزم بتحالفه مع دولة القانون"، إلا أنه
استدرك بالقول إن "اتفاقات الصدر وعلاوي في حال عرضت على الائتلاف الوطني ككل
واقتنع بها فعند ذاك سيتبناها".
وكانت تسريبات
صحفية، ذكرت على مدى الأيام الماضية، أن لقاءات الرئيس السوري مع علاوي والصدر
تهدف إلى الاتفاق على مشروع لتقاسم السلطة بين العراقية والائتلاف الوطني،
واستبعاد ائتلاف دولة القانون من هذا المشروع، في الوقت الذي تؤكد فيه دولة
القانون قرب اتفاقها مع التيار الصدري والقبول بشروطه، والتي من أهمها إطلاق سراح
جميع معتقليه وإصلاح البرنامج الحكومي، وزيادة حصة التيار من المقاعد الوزارية.
ويعد مشروع تقاسم السلطة بين ائتلاف
العراقية والائتلاف الوطني، بالأساس مقترحا أمريكيا يدفع نحو اتفاق القائمة
العراقية ودولة القانون باتجاه تشكيل الحكومة مع تحييد الائتلاف الوطني، ولكن بعد
فشل الحوارات بينهما وعدم توصلهما إلى نتيجة، تم استبدال دولة القانون من المقترح
بالائتلاف الوطني.
واتخذت قائمة دولة القانون اجتماع
الكتل السياسية الذي جرى في البرلمان أمس الاثنين فرصة لتجديد تمسكها بحقها بتشكيل
الحكومة، إذ أكد القيادي في ائتلاف دولة القانون حيدر العبادي خلال مؤتمر صحافي
عقده في مقر مجلس النواب عقب الاجتماع أن التحالف الوطني متمسك بمنصب رئيس
الوزراء، كما أكد بهذا الصدد أن التحالف ملتزم بمهلة الأسبوعين التي حددتها الكتل
السياسية لتقديم مرشحه لتولي المنصب.
ويأتي تجديد دولة القانون تمسكها بحق التحالف الوطني بتشكيل الحكومة بالتزامن مع
موقف جديد أطلقته القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي، اليوم الاثنين، في بيان صدر
عنها وتلقت لـ" السومرية نيوز" نسخة منه، واعتبرت فيه أن ممارسة الحكومة
المنتهية الصلاحيات لمهامها من دون رقابة البرلمان، يعد تعطيلاً غير مباشر
للدستور، فيما أكدت أن عدم الالتزام بالمواقيت الدستورية وتأخير تشكيل الحكومة
العراقية المرتقبة يعدان حنثا باليمين القانونية التي اقسم فيها النواب على
الالتزام بالدستور.
وتمر الأوضاع السياسية في العراق بأزمة دستورية حاليا، خاصة مع اتفاق الكتل
السياسية في الثاني عشر من الشهر الجاري على خرق المهلة التي حددها الدستور
لانتخاب رئيس للجمهورية عبر تأجيل جلسة البرلمان، وطلب رئيس الجمهورية المنتهية
ولايته من القضاء العراقي إبداء الرأي في دستورية المرحلة المقبلة، بسبب عدم وجود
نص قانوني يشير إلى كيفية التعامل معها، ورد القضاء أمس في بيان نشر على الموقع
الالكتروني لمجلس القضاء الأعلى بالسماح لرئيس الجمهورية بالاستمرار بصلاحياته
لحين انتخاب رئيس آخر، مع الاعتراف بالخرق الدستوري الذي حصل.
وينص الدستور العراقي على أن رئيس الجمهورية يدعو مجلس النواب الجديد للانعقاد
خلال 15 يوماً من مصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات، ويجب على المجلس
الجديد أن يختار في جلسته الأولى رئيساً له ونائبين للرئيس وبالأغلبية المطلقة
لعدد أعضاء مجلس النواب وعبر الانتخاب السري المباشر، ثم يقوم مجلس النواب خلال
مدة أقصاها ثلاثون يوماً بانتخاب رئيس الجمهورية، ويقوم الأخير خلال 15 يوماً بعد
انتخابه، بتكليف مرشح الكتلة الأكبر في مجلس النواب بتشكيل الحكومة، ويكون أمام
رئيس الوزراء المكلف ثلاثون يوماً لإنجاز مهمته، فإذا لم ينجح يكلف رئيس الجمهورية
شخصاً بديلاً عنه.
ويدور جدل بين الفائزين في الانتخابات حول النص الدستوري المتعلق بأحقية الكتلة
الفائزة بتشكيل الحكومة، إذ ينص الدستور العراقي وفق مادته الـ 76 على أحقية
الكتلة النيابية الأكبر عددا في تشكيل الحكومة، فيما يصر ائتلاف العراقية (91
مقعدا) على أن النص يشير إلى القائمة الفائزة بالانتخابات، في وقت يعتبر ائتلاف
دولة القانون (89 مقعداً) أن النص يعني أي تكتل قد ينشأ نتيجة اندماج أو تحالف أي
من الكتل الفائزة بعد الانتخابات.