السومرية
نيوز/ دمشق-بغداد
لم
يثن جدول القمة السورية السعودية الذي بات واضحا أن القضية الفلسطينية وموضوع
المحكمة الدولية في لبنان على رأس أولوياته، السياسيين العراقيين عن تحويل القمة إلى
مادة جديدة للاختلاف، خاصة بشأن تأثيرها على ما يجري في العراق وقبول او رفض الحلول
التي من الممكن أن تحملها لإنهاء أزمة تشكيل الحكومة، لاسيما وأن دمشق والرياض شهدتا
على مدى الأشهر التي أعقبت الانتخابات البرلمانية في العراق زيارات مكوكية لوفود
عراقية مثلت أغلب الكيانات السياسية فيه.
ففي الوقت
الذي تدعو فيه هيئة علماء المسلمين في العراق المتهمة من قبل الحكومة العراقية
والأمريكية بدعم تنظيم القاعدة كل من الرياض ودمشق للاهتمام بالقضية العراقية
وجعلها أولوية في توجهاتهما السياسية، يرفض الائتلاف الوطني تدخلهما بشكل قاطع، وبينما
تعتبر القائمة العراقية أن حل أزمة تشكيل الحكومة سيكون أفضل على يد الحكام العرب
من المجتمع الدولي، يؤكد محلل وكاتب سوري أن القضية العراقية لن تطغى على المفاوضات
بين الأسد وعبد الله.
ويقوم
العاهل السعودي الملك عبد الله بجولة عربية ستشمل مصر وسوريا ولبنان حيث ابتدأ
زيارة إلى مصر الأربعاء كما وصل إلى العاصمة السورية دمشق في وقت سابق من بعد ظهر أمس
الخميس، وذكرت مصادر في العواصم الثلاث أن العاهل السعودي سيناقش خلال جولته عدة
قضايا بينها التوترات السياسية اللبنانية الناتجة عن التحقيق في مقتل رئيس الوزراء
اللبناني السابق رفيق الحريري والصراع العربي الإسرائيلي والأزمة السياسية التي
يعشيها العراقي.
والتقى الرئيس الأسد والملك عبد الله
بعد ظهر أمس عقب وصول الأخير إلى العاصمة السورية دمشق، وذكرت وكالة الأنباء
السورية أن الزعيمين ركزا خلال اللقاء على القضية الفلسطينية والوضع العربي الراهن والتحديات التي
تواجه العرب، وقد دعيا إلى من مضاعفة الجهود للارتقاء بالعلاقات العربية العربية
والبحث عن آليات عمل تعزز التضامن وتدعم العمل العربي المشترك.
كما ذكرت الوكالة أن الرئيس السوري والملك عبد
الله تطرقا إلى الوضع في العراق وأكدا خلال لقائهما على ضرورة تشكيل حكومة وطنية عراقية بأسرع
وقت ممكن تضمن مشاركة جميع الأطياف السياسية وتحفظ عروبة العراق وأمنه واستقراره.
الضاري:
الحكومة الجديدة ستأتمر بالإرادات الأجنبية
ويدعو
الأمين العام لهيئة علماء المسلمين حارث الضاري القيادة السورية والسعودية إلى عدم
ترك العراق كـ"فريسة" لمن أسماهم بـ"أعداء العراق والأمة"،
معربا عن أمله بأن تكون قضية العراق محل اهتمام كل من الرئيس السوري بشار الأسد
والعاهل السعودي عبد الله بين عبد العزيز في لقائهما اجتماعاتهما من خلال إعطائها
الأولوية في سياسية البلدين.
ويقول
الضاري في حديث لـ"السومرية نيوز" إن "إعطاء الاهتمام الكافي من
قبل الرياض ودمشق بالقضية العراقية مهم جدا لجميع الدول العربية لأن إبقاء العراق
ضعيفاً سيعني إضعاف جميع الدول العربية"، مؤكداً أن "الشعب العراقي يأمل أن تكون قضيته محط اهتمام
خصوصا بعد فشل العملية السياسية وتسببها في دمار العراق"، على حد قوله.
ويجدد
الضاري موقف هيئة العلماء المسلمين "المقاطع" للعملية السياسية في
العراق، مؤكدا أن "الهيئة لن تدخل في هذه العملية حاليا، ولكن إذا تحرر العراق
من الاحتلال مستقبلا فسنجيز الدخول في هذه العملية".
ويؤكد
الأمين العام لهيئة علماء المسلمين انه "لا يعول الكثير على تشكيل الحكومة
العراقية لأنها ستكون ضعيفة وتأتمر من قبل من الإرادات الأجنبية والدولية
والإقليمية"، مبينا أن "تشكيل الحكومة لن يتم إلا بعد اتفاقيات بين
المتنفذين وأصحاب المصالح في العراق"، وفقاً لقوله.
وتعتبر
الشخصيات التي ترأس هيئة علماء المسلمين من الشخصيات المطلوبة لدى الحكومة
العراقية، إذ أصدرت وزارة الداخلية العراقية في تشرين الثاني، نوفمبر من العام
2006 مذكرة اعتقال بحق الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق حارث الضاري
بسبب "تحريضه على الإرهاب والعنف"، كما تعرض منزله لدهم القوات
الأمريكية والعراقية عدة مرات وصودرت بعض مقتنياته.
كما
حصلت الحكومة الأمريكية على دعم الحكومة العراقية، لإدراج نجل الأمين العام للهيئة
مثنى حارث الضاري على قائمة الأشخاص والمجموعات المرتبطة بتنظيم القاعدة وحركة
طالبان التي تفرض عليهما عقوبات بموجب قرار الأمم المتحدة الرقم 1267، وهو مطارد
حاليا من قبل الانتربول الدولي ولا يعرف مكان تواجده.
العراقية:
نريد أن تنتهي الأزمة على يد الحكام العرب
ويرى
القيادي في القائمة العراقية فتاح الشيخ في حديثه لـ"السومرية نيوز"، أن
"مهمة تشكيل الحكومة في العراق ستكون ناجحة إذا تمت عبر مبادرة سعودية سورية
كما كان الحال بالنسبة لحل المشكلة في لبنان التي طال تشكيل حكومتها هي الأخرى
لستة أشهر، والوضع الحالي في العراق يشبه ما كان عليه الوضع في لبنان".
ويعبر
الشيخ عن "تفاؤله بحل الأزمة العراقية عبر طريق هذه المبادرة، لاسيما وأن
الرئيس الأسد نجح في جمع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر مع رئيس القائمة العراقية
إياد علاوي بدمشق مؤخراً، الأمر الذي أعطى دفعة للقضية العراقية"، مؤكداً أن
"المشروع الوطني العراقي يهمنا أولاً وأخيراً بعيداً عن المشروع الطائفي،
الذي سأم منه العراقيون على مدى الأعوام الأربعة الماضية".
ويضيف
أن "السعودية باتت تشكل غطاء أمان بالنسبة للدول العربية وهي تمارس دوراً
متوازناً بالنسبة للعملية السياسية في العراق"، مضيفاً "نريد أن تنتهي
الأزمة على يد الحكام العرب وبعيداً عن المجتمع الدولي، لأن الأمر إذا عاد مرة
أخرى إلى الأمم المتحدة فسوف نرى احتلالاً آخر لا ينتهي إلا بفترة طويلة".
ويطالب
الشيخ، الذي يقوم حالياً بزيارة إلى دمشق، بدور عربي أكثر فاعلية بالنسبة للمسألة العراقية،
قائلاً إن "المجتمع العربي رفع يده في فترة سابقة عن الوضع العراقي، ونحن
نريد تدخلاً عربياً لأنه خير من التدخل الأجنبي والأممي أو الإيراني، لأن العراق
ينتمي إلى الأمة العربية وهو جزء من الجامعة العربية، ما يحمل العرب مسؤولية تجاه
حل المشكلة العراقية".
وكان
رئيس الحكومة المنتهية ولايتها نوري المالكي أكد خلال لقائه رئيس هيئة أركان
الجيوش الأميركية مايك مولن، الثلاثاء الماضي، أن التدخل الإقليمي في الشأن
العراقي تسبب في "إعاقة" تشكيل الحكومة، وأصبح "يشكل خطراً"
على العراق والمنطقة، مبيناً أن هذا التدخل الذي ترفضه الكثير من الكتل السياسية
له آثار سلبية على العملية السياسية والاستقرار في العراق.
الائتلاف
الوطني: التدخل في الشأن الداخلي مرفوض
من
جانبه، يعتبر النائب المستقل عن الائتلاف الوطني العراقي صباح الساعدي إن
"زيارة العاهل السعودي إلى سوريا طبيعية، ويحق لرؤساء الدول أن يقوموا
بزيارات ويتناولوا القضايا المشتركة"، إلا أنه يستدرك بالقول إنه "وفق
السياقات الدولية فلا يمكن أن يكون هناك تدخل في العملية السياسية أو في الشؤون
الداخلية لأي بلد آخر خلال تلك الزيارات".
ويعتبر
الساعدي في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "المشكلة الحقيقية في
العراق هي صراع المصالح والمكاسب التي تجري بين القوى السياسية والأحزاب التي
تحكمت تلك الفترة في خيراته، وليس صراع الدول الإقليمية كما يشاع"، مبينا أن
"هذا الأمر يزيد من عرقلة تشكيل الحكومة ويهدف إلى توجيه الأنظار بعيدا عن
المشكلة الحقيقية".
ويدعو
الساعدي الساسة العراقيين إلى "توجيه رسالة واضحة بمنع أي تدخل خارجي
في الشأن العراقي والذي يقوي حزبا على حساب آخر، في حال أرادوا أن يثبتوا عدم وجود
أي تدخل"، عازياً السبب إلى أن "السماح لجهة ما بالتدخل سيفسح المجال
أمام أطراف أخرى للتدخل، الأمر الذي سيؤدي إلى صراع إقليمي ودولي على مصالح
العراق، وهذا لا ينفع أي من الجهات السياسية الموجودة حاليا".
محلل
سوري: العراق لن يكون القضية الرئيسية
ويرى
رئيس اتحاد الصحفيين في سوريا إلياس مراد أن الاجتماعات التي سترافق زيارة العاهل
والسعودي إلى دمشق ستبحث جملة من القضايا ربما يكون العراق احدها، لكن القضية
الفلسطينية ستكون هي الأهم على طاولة البحث، إضافة إلى تحسين الأجواء في المنطقة
والتي يأتي الوضع العراقي ضمن هذا المنظور.
ويضيف
مراد في حديث لـ"السومرية نيوز" أن "هناك تأثيرا حقيقيا للدور
العربي باتجاه إنهاء الأزمة العراقية وتشكيل الحكومة"، منتقدا في الوقت ذاته "التدخل المباشر للإدارة الأميركية
باتجاه فرض حلول لا تنسجم مع موقف بعض الدول العربية الناشطة في إطار تشكيل حكومة
وحدة وطنية تمثل جميع أطياف الشعب العراقي".
ويؤكد
مراد أن "استمرار التدخل الأمريكي في العراق يمثل المعرقل الرئيسي لتشكيل
حكومة وطنية في العراق"، موضحاً أن "لكل من سورية وإيران دور مهم في
تشكيل الحكومة العراقية، خصوصا مع وجود امتداد لإيران في الداخل العراقي".
ولم
يتفق مراد كثيراً مع الحديث عن وجود توكيل إقليمي وحتى إيراني لسورية من أجل تشكيل
الحكومة العراقية، مرجحا أن "يكون هناك دور لسورية أكثر من الآخرين في العراق
خلال المرحلة الحالية".
وكانت
تقارير أميركية ذكرت أن حكومة واشنطن تدفع إلى تحالف يجمع ائتلاف العراقية الحاصل
على 91 مقعداً والذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، وائتلاف دولة القانون
89 مقعداً الذي يتزعمه رئيس الحكومة المنصرفة نوري المالكي، لتشكيل الحكومة
الحالية بمعية بعض الأطرف الفائزة الأخرى.
ويبدو
أن حدة الصراع السياسي بين الكتل السياسية بشأن منصب رئيس الوزراء، قد أوصل
الأوضاع السياسية إلى حالة من الجمود، خصوصا مع تصريحات السفير الجديد لواشنطن في
بغداد جيمس جيفري بشأن عدم رغبة بلاده بوجود دور قوي لطهران في الحكومة العراقية
المقبلة في إشارة منه إلى الائتلاف الوطني الذي له علاقات وثيقة مع الجانب
الإيراني.
يذكر
أن الساحة السياسية في العراق تشهد أزمة دستورية حاليا، بسبب خرق المهلة التي
حددها الدستور بعد فشل البرلمان في انتخاب رئيسه ونائبيه ورئيس للجمهورية، ما حدا
برئيس الجمهورية المنتهية ولايته إلى الطلب من القضاء العراقي إبداء الرأي في
دستورية المرحلة المقبلة، ورد مجلس القضاء الأعلى بالسماح لرئيس الجمهورية
بالاستمرار بصلاحياته لحين انتخاب رئيس آخر، مع الاعتراف بالخرق الدستوري الذي وقع.