السومرية نيوز/ اربيل
قلل زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، الأحد، أثناء
زيارته اربيل الأحد، من شأن التأخير في تشكيل الحكومة المقبلة التي توقع قرب
تشكيلها، مؤكدا أن انسحاب القوات الأمريكية لن يوثر على ألأمن في البلاد، فيما نفى
رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني وجود خط احمر كردي على ترشيح المالكي لرئاسة
الوزراء، كما نفى أن يكون الوفد الأميركي الذي زار اربيل قد طلب من الكرد تقديم
تنازلات للإسراع بتشكيل الحكومة.
وقال المالكي خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع رئيس حكومة إقليم
كردستان العراق مسعود البارزاني في اربيل، وحضرته "السومرية نيوز"، إن
"صحة بناء الحكومة المقبلة وسلامتها أهم حتى من عنصر الوقت وان كان بالنسبة
لنا قاطع" في اشارة الى التاخر في تشكيل الحكومة الذي استمر نحو خمسة اشهر حتى الان.
وأضاف المالكي أن "تشكيل الحكومة المقبلة لن يتأخر بعد أن وصلنا
إلى نهاية المطاف لتشكيلها بمشاركة جميع الإطراف السياسية"، موضحا ان جرى
خلال الاجتماع مع رئيس إقليم كردستان "الاتفاق على خارطة طريق تستند إلى
شراكة جميع القوى السياسية، ومن حق الجميع ان يكون شريكاً في ادارة الدولة".
وجدد المالكي "تمسك ائتلافه بمرشحه الوحيد
لمنصب رئاسة الوزراء كما هو حال الإطراف الأخرى على الرغم من عدم امتلاكها عدد
المقاعد التي يملكها دولة القانون"، مؤكدا "نحن لا نرفض الأخر ين ولا
نسمح للآخرين أن يرفضونا ألا على أساس وضوابط دستورية يمكن أن تؤدي إلى حسم أزمة
تشكيل الحكومة".
وأعرب رئيس الوزراء المنتهية ولايته
"عن ثقته بقدرة الكتل السياسية على تجاوز أزمة تشكيل الحكومة بالإخوة
والتفاهم المشترك"، معتبرا أن "المرحلة التي مضت مرحلة استقرار
الدولة والمرحلة المقبلة هي مرحلة استقرار المؤسسات وسنعود لبناء مؤسساتنا وفق
قواعد دستورية واضحة ومتينة، و لن تبقى هناك مجالات لمن يريد أن يتلاعب بها".
وأشار المالكي إلى أن "انسحاب القوات
الأمريكية من العراق سيجري وفق الجدول الزمني المحدد له، خاصة أن الولايات المتحدة
الأمريكية مصممة على الانسحاب، بعد قناعتها بأن الوضع الأمني في البلاد أصبح
طبيعيا"، حسب قوله، مؤكدا أن "انسحاب القوات الأمريكية لن يؤثر على
الوضع الأمني في البلاد".
ولفت المالكي إلى أن "تأخير تشكيل
الحكومة لن يؤثر على الملف الأمني كون القوات الأمنية مستمرة في عملها من دون تلكؤ
مستندة على أساسها الدستوري والقانوني".
من جانبه قال رئيس إقليم كردستان مسعود
البارزاني في كلمة له خلال المؤتمر إن "الوفد الأميركي الذي زار اربيل مؤخرا
لم يطلب من الكرد تقديم تنازلات لحسم أزمة تشكيل الحكومة العراقية، ولا
نحن نقبل بتقديم تنازلات".
وأضاف البارزاني أن "زيارة زعيم
ائتلاف دولة القانون إلى إقليم كردستان اليوم ليست لإقامة تحالف جديد انما هي
لتعزيز تحالف قديم جديد سيبقى قويا دائما"، واصفا الزيارة بـ"الخطوة
الهامة للإسراع في تشكيل الحكومة المقبلة".
وأكد البارزاني أن "الأيام المقبلة
ستشهد التحرك على جميع الكتل السياسية وفق خارطة طريق للتوصل إلى حل لازمة تشكيل
الحكومة"، متوقعا أن تؤدي تلك التحركات إلى "اتفاق لتشكيل الحكومة بعدما
اتفقنا اليوم مع رئيس الوزراء نوري المالكي على عدة قضايا مهمة"، من دون أن
يفصح عنها.
ونفى رئيس إقليم كردستان العراق "الأنباء التي تحدثت عن
وجود خطر احمر من قبل الكرد على تولي نوري المالكي لولاية ثانية"، مؤكدا أن
"تلك الإنباء عارية عن الصحة والأساس لها".
وأوضح البارزاني أن "المالكي حليف للكرد ولا يمكن وضع
خط احمر على توليه منصب رئاسة الوزراء لدورة ثانية"، بحسب قوله.
كان زعيم ائتلاف دولة القانون ورئيس الوزراء
العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي وصل قبل ظهر اليوم الأحد إلى مدينة اربيل
عاصمة إقليم كردستان العراق، في زيارة تستمر عدة أيام لبحث عدد من القضايا بينهما
أزمة تشكيل الحكومة، وكان في استقباله رئيس الإقليم مسعود البارزاني.
وتأتي زيارة المالكي
إلى إقليم كردستان العراق بعد يومين من لقائه زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني
ورئيس الجمهورية المنتهية ولايته جلال الطالباني،والذي أعطى موافقة شبه ضمنية من
الكرد على تولي المالكي لولاية ثانية بعد أن أكد عقب اللقاء عدم وجود خط حمر من
قبل الكرد على ترشيح المالكي لولاية ثانية.
وكان رئيس إقليم كردستان العراق قد شدد البارزاني في كلمة ألقاها في مؤتمر عقدته
المنظمة النسوية التابعة لحزبه، الديمقراطي الكردستاني، في الرابع من آب الجاري،
على تمسكه بالمطالب التي يطرحها الكرد في مفاوضاتهم مع الكتل الأخرى لتشكيل
الحكومة الجديدة، وقال "نحن نصر على حقوقنا ومطالبنا وهي مشروعة، ومنها
الالتزام بالدستور وتطبيق المادة 140 من الدستور، ومسألة حقوق البيشمركة ومسألة
النفط والغاز وتنفيذ الإحصاء السكاني كذلك الشراكة في الحكم والمسار
الديمقراطي"، مؤكدا "يجب الاتفاق مع أي طرف على هذه المطالب قبل الدخول
في تحالفات معه".
وكان زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي قد اتهم، في تصريحات متلفزة، جميع
القوائم إلا قائمته والتحالف الكردستاني بأنها مصنوعة في الخارج، وهي التصريحات
التي انتقدها القيادي في المجلس الأعلى ونائب رئيس الجمهورية المنتهية
ولايته عادل عبد المهدي، واعتبرها "محرجة له قبل غيره"، وتساءل قائلا في
تصريح لصحيفة العدالة التي يترأس مجلس إدارتها" لماذا يطالب (المالكي)بدعم
وترشيح قوائم صنعت في الخارج ثم يهاجمها عندما لا تتفق معه".
وتسارعت وتيرة المفاوضات بين ائتلاف دولة القانون والعراقية والتحالف الكردستاني
وبين الائتلاف الوطني العراقي والعراقية من جهة بعد وقت قصير من تقديم المقترح
الأمريكي لتقاسم السلطة بين العراقية وائتلاف المالكي، مع إعادة طرح مبادرة
أميركية لتقاسم السلطة بين ائتلافي دولة القانون والعراقية، تنص على بقاء رئيس
الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي في منصبه لولاية ثانية، وإعطاء منصب
رئيس المجلس السياسي للأمن الوطني لزعيم القائمة العراقية أياد علاوي ومناصب
سيادية مهمة للقائمة إضافة إلى رئاسة البرلمان، مع استبعاد الائتلاف الوطني من
التشكيلة الحكومية وخاصة الصدريين.
وأدت الانتخابات البرلمانية التي جرت في السابع من آذار الماضي إلى أكثر من أربعة
أشهر من الشلل السياسي في ظل غياب فائز واضح وتقارب في النتائج (العراقية 91
مقعدا، ودولة القانون 89 مقعدا من مجموع 325 تمثل العدد الكلي لمقاعد البرلمان)
كما شهدت البلاد عقب الانتخابات أعمال عنف، فيما تستعد القوات الأمريكية لإنهاء
العمليات القتالية يوم 31 أغسطس آب قبل الانسحاب الكامل في العام المقبل.
وشهدت الساحة السياسية العراقية عمليات رفض متبادل بين الكتل السياسية وحتى داخلها
لمرشحيها لمنصب رئيس الوزراء حيث ترفض القائمة العراقية والائتلاف الوطني العراقي
ترشيح المالكي لولاية جديدة، فيما يرفض الائتلاف الوطني وائتلاف المالكي ترشيح
علاوي للمنصب كما يرفض الصدريين أي مرشح من المجلس الأعلى للمنصب فيما يصر المجلس
على ترشيح شخصية من داخله لشعوره بان عدم حصوله على رئاسة الوزراء سيعني وضع
مستقبله السياسي في المجهول خصوصا بعد انخفاض عدد مقاعده في البرلمان من 30 إلى 17
مقعدا تقريبا.