السومرية نيوز/ أربيل
الذي شاهد الوضع بالمدن الكردية في ساعات الصباح والظهيرة والعصر من يوم الأحد،
وشاهدها في المساء يرى فرقاً كبيراً. حيث انقلب السلوك الهادئ للآلاف السكان الذين
شاركوا بالانتخابات البرلمانية الوطنية في السليمانية واربيل ومناطق أخرى نحو
الصخب للتعبير عن ابتهاجهم بنتائج أولية للانتخابات أخذت الكيانات السياسية تروجها.
ولم يتوقف الاحتفال عند مواكب المركبات الطويلة التي تجوب شوارع المدن مع
الضجيج الناتج عن زماميرها وأصوات الأغاني التي أطلق العنان لها المحتفلون، بل
تطور إلى إطلاق نار مكثف دام في اربيل حوالي الساعة وطال عن ذلك الوقت في
السليمانية.
انه الاحتفال بالانتصار في الانتخابات، لكن السلطة تبدوا أنها التي تحتفل لانتصارها
على المعارضة حديثة الولادة.
ومع ساعات الصباح الأولى لافتتاح المراكز الانتخابية، بدأ أنصار حركة
"التغيير" والاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية بالشكوى من عدم السماح
لهم بالقيام بعمليات المراقبة الدقيقة في المراكز الانتخابية.
كما وذكر منسق كبرى شبكات المراقبة الوطنية في العراق وهي
"الشمس" هوكر جتو أن مراقبيهم منع عليهم اصطحاب هواتفهم النقالة معهم أثناء
الذهاب للمراكز الانتخابية، وتساءل عن كيفية الإبلاغ عن المخالفات في حال حدوثها.
وفي فترة الظهيرة، تحدثت المسؤولة الإعلامية لحركة التغيير في محافظة اربيل
ايفار إبراهيم عن "رصد مراقبيهم مخالفات عديدة في عدد من الاقضية والنواحي
التابعة لمحافظة أربيل"، وعددت "أشكالاً مختلفة لتلك المخالفات".
وبدت إبراهيم في حديث لـ"السومرية نيوز"، مقتنعة بأن الانتخابات
هذه "ستفضي إلى نتائج ايجابية وستؤدي إلى برلمان وحكومة فاعلتين أكثر من ذي
قبل في بغداد"، واستدركت بالقول "لكن هنا نحن منزعجون لاننا نرى
المخالفات وهي تحدث لأننا أردنا انتخابات نزيهة".
نسبة المشاركة
بعد مرور خمس ساعات على بدء الاقتراع وفي تمام فترة الظهر، أكد مدير مفوضية
اربيل هندرين محمد صالح أن الإقبال كان "دون الوسط" متوقعا أن يرتفع
بمرور الوقت.
وفي فترة العصر وقبل ساعتين من انتهاء التصويت، ذكر قيادي الجماعة الإسلامية
قادر سعيد أن إقبال الناخبين في مركز اربيل كان بحدود 40 بالمائة.
أما المسؤولة بالإقليمية بمفوضية الانتخابات تارا محمد، فأكدت هي الأخرى أن
الإقبال وحتى الساعة الثالثة عصرا وقبل ساعتين من إغلاق المراكز كان 55 بالمائة في
اربيل، لكن الإقبال قفز في الخامسة إلى أكثر من 75 بالمائة، مما دفع بكتل المعارضة
إلى التشكيك في نزاهة هذا التزايد في الإقبال.
وردّ القيادي في الحزب
الديمقراطي الكردستان محمد ملا قادر أن "المفوضية هي الحكم بين الكتل وهي
التي ستجيب على تساؤلات الجميع"، مبيناً أن "قوى المعارضة كانت شككت
بنزاهة الانتخابات حتى قبل أن تجرى، لذا فالطعن بنزاهتها "كذب" بحسب ملا
قادر.
اعتراضات على عدم ورود أسماء ناخبين
وكان نحو 200-300 من ناخبين
دهوك اعتصموا بعد ظهر الأحد وقدموا شكاوى لمفوضية المحافظة لعدم وجود أسمائهم في السجلات
بالمراكز الانتخابية، وطالبوا بالسماح لهم بالتصويت وانتهى الأمر من دون أن
يشاركوا بالتصويت.
وطلبت قائمة التحالف الكردستاني بعد ذلك إيضاحات من المفوضية العليا
للانتخابات ببغداد عن أسباب عدم ورود أسماء الآلاف من الناخبين.
حيث ذكر بيان للكردستاني انه وبعد التحقيق والمتابعة لعملية التصويت، أتضح
لنا أن حوالي (20000) ناخب من محافظة دهوك، وحوالي (43000) من قضاء مخمور بمحافظة
أربيل، وناخبين آخرين في محافظات السليمانية وكركوك وديالى لم ترد أسماؤهم في
قائمة سجلات الناخبين، وبالتالي حرموا من الإدلاء بأصواتهم، كما لم يفسح المجال
لهم حتى في التصويت المشروط.
مضيفا نحن في التحالف الكردستاني نعرب عن "استنكارنا" ونعتبر هذا
العمل "ضد الناخبين في إقليم كردستان.. ونشعر بوجود موقف سياسي وراءه"،
لذلك نطالب بالتوضيح والمعلومات في هذا المجال وإيجاد حل مناسب له.
وهدد بيان الكردستاني "بخلاف ذلك لن نصدق على نتائج الانتخابات وسنتخذ
موقفاً منها".
من الهدوء إلى احتفالات منفلتة
ومع حلول المساء بدأت محطات التلفزيون التابعة للاتحاد
الوطني الكردستاني وتلفزيون (كي ان أن) التابع لحركة التغيير بعرض موسيقى احتفالية
وكأن هناك رسالة ما تريد نقلها عن تقدم في الانتخابات، وتطور الاحتفال الموسيقي،
إلى نوع مغاير عندما بدأ بعض المحتفلين بإطلاق الرصاص من أسلحتهم الخفيفة، أسفرت في السليمانية وبحسب إحصاء أولي عن إصابة طفل برصاصة.
وانتقلت عدوى الاحتفال بالرصاص إلى اربيل، التي دامت نحو ساعة مع إصرار من
الشرطة على منع ذلك كي لا ينفلت الوضع إلى مشاكل بين فرقاء المحتفلين.
جو الاحتفال وأصوات الرصاص، كانت وكأنها تقول أنها المعارضة وهي تحتفل
للتقدم على السلطة، لكن الحاصل كان العكس حيث كان الرصاص وبخاصة في اربيل من أنصار
الوطني الكردستاني، انه احتفال السلطة بتقدمها على المعارضة.
خلاصة النتائج الأولية أن التحالف الكردستاني تقدم في دهوك بفارق على الآخرين،
والتقدم هو لأحد جناحي الكردستاني، الحزب الديمقراطي الكردستاني. وفي اربيل أيضا
التقدم للديمقراطي الكردستاني، أما في محافظة السليمانية فالمؤشرات تدل على مركز
المدينة التقدم هو للمعارضة فيما الاتحاد الوطني متقدم في الضواحي والأطراف،
وبالانتظار نتائج أوضح غداً.
وكانت قد جرت الأحد وبأنحاء العراق انتخابات الدورة الثانية للبرلمان
العراقي، حيث يحق لنحو 19 مليون عراقي من المحافظات كافة المشاركة بالانتخابات
إضافة إلى نحو مليون و900 ألف في الخارج.
ويشارك نحو مليون و400 ألف ناخب في المحافظات الثلاث بإقليم كردستان العراق
لانتخاب 41 نائبا في الدورة الجديدة للبرلمان العراقي.