السومرية نيوز/ ديالى
اعتبرت كتلة التحالف الكردستاني في مجلس محافظة
ديالى، الثلاثاء، أن ما يحدث داخل المناطق المتنازع عليها مؤامرة خطيرة تقف وراءها
اكثر من جهة، واصفة الرافضين لوجود قوات البيشمركة في تلك المناطق بالطابور الذي يعمل
مع الحكومة في النهار ومع "الإرهابيين" في الليل.
وقال عضو التحالف الكردستاني في مجلس محافظة ديالى
دلير حسن في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "ما يحدث داخل المناطق المتنازع
عليها مؤامرة خطيرة تقف وراءها جهات عدة"، مبينا أن "التحالف لن يقبل أن
يكون الدم الكردي رخيصا، وسندافع عن المكون الكردي في أي مكان مثلما ندافع عن بقية
المكونات العراقية الأخرى دون استثناء".
وأضاف حسن أن "الكرد يتعرضون منذ سنوات عدة
إلى مجزرة حقيقية على يد القتلة والإرهابيين داخل المناطق المتنازع عليها"، مؤكدا
أن "أكثر من 500 كردي قتلوا وأصيب ضعفهم بإعمال عنف لم تستثن الطفل والمرأة والشيخ
المسن خلال السنوات الماضية".
وأشار حسن إلى أن "الرافضين لقدوم قوات البيشمركة
إلى المناطق المتنازع عليها لحماية جميع اطياف المجتمع العراقي بما فيهم الكرد هم طابور
يعمل مع الحكومة في النهار ومع الإرهابيين في الليل"، مضيفا أن "هذا الطابور
لم يرفع صوته عندما ترتكب المجازر بحق الكرد يوميا في ناحيتي السعدية وجلولاء".
وكانت وزارة البيشمركة في حكومة إقليم كردستان،
أعلنت الاثنين (15 آب 2011)، عن بدء انتشار قواتها في مناطق جلولاء والسعدية بمحافظة
ديالى لحماية الأهالي من هجمات الجماعات المسلحة، مؤكدة أنها لن تنسحب من دون أن تلمس
غطاء أمنياً وعسكرياً لاسيما للكرد من قبل الحكومة الاتحادية، فيما أشار مسؤول في حزب
رئيس الجمهورية جلال الطالباني إلى أن هذا التحرك جاء بقرار من رئيس الإقليم مسعود
البارزاني.
واعتبر التحالف الكردستاني في مجلس ديالى، في
(14 آب الحالي) أن إعادة قوات البيشمركة إلى المناطق المتنازع عليها داخل المحافظة،
لاسيما في ناحيتي السعدية (60 كم شمال مدينة بعقوبة)، وجلولاء (151 كم شمال شرق بعقوبة)
أصبح "أمراً هاماً" كحل وحيد لبقاء الكرد بعدما تعرضوا إلى "هجمة عدوانية
شرسة".
وكانت ناحية السعدية أكدت مؤخراً، أن ارتفاع معدل
الخروق الأمنية خلال العام 2011 في مناطق متفرقة من الناحية دفعت 150 عائلة، تنتمي
غالبيتها للمكون الكردي، إلى النزوح وترك منازلها بحثاً عن الأمان والاستقرار، حيث
توجه معظمها إلى قضاء خانقين (150 كم شمال شرق بعقوبة)، باعتباره الأكثر أمناً.
وقد تظاهر المئات من الكرد المهجرين من ناحيتي السعدية
وجلولاء في ديالى، في 26 تموز الماضي، للمطالبة بحمايتهم من "الإرهاب" وتعويضهم.
وتؤكد المصادر الأمنية المطلعة في ديالى أن أكثر
من 70% من أعمال العنف التي شهدتها ناحيتي جلولاء والسعدية تستهدف الكرد.
ويعد قضاء خانقين بنواحيه الأربع في محافظة ديالى
من المناطق المتنازع عليها أيضاً بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، ويضم
خليطاً سكانياً من العرب والكرد والتركمان.
وتبلغ مساحة محافظة ديالى ومركزها بعقوبة، 55 كم
شمال شرق العاصمة بغداد، نحو 77 ألف كم، وتتألف من خمسة أقضية و18 ناحية، ويبلغ عدد
سكانها مليون و500 ألف نسمة يمثلون أبناء القوميات الثلاث العربية، الكردية والتركمانية،
ويتسم الوضع الأمني في المحافظة بالتوتر وعدم الاستقرار.
وتعتبر المناطق المتنازع عليها في محافظات نينوى،
كركوك، صلاح الدين وديالى، من أبرز المشاكل العالقة بين الحكومة الاتحادية في بغداد،
وحكومة إقليم كردستان في أربيل، التي لم تجد لها حلاً يرضي القوميات التي تسكنها من
عرب وكرد وتركمان، إذ يؤكد الكرد أحقيتهم بتلك المناطق وضمها لإقليم كردستان، بعد تطبيق
المادة 140، الأمر الذي ترفضه غالبية كتل بغداد السياسية.
وتعد المادة 140 الخاصة بالمناطق المتنازع عليها
ومن بينها مدينة كركوك، محط خلاف بين الكتل السياسية العراقية، وأمهل الدستور الحكومة
حتى نهاية 2007 لتطبيقها، لكن عوائق عدة سياسية بالدرجة الأولى حالت دون تطبيق كافة
فقراتها، وسبق للجنة الوزارية المختصة بتطبيق المادة أن نفذت بعض فقراتها، مثل تعويض
المتضررين وتطبيع الأوضاع، فيما لم يجر تنفيذ أهمها وهو الاستفتاء على مصير المدينة
سواء ببقائها ضمن إدارة بغداد، أو التحول لتصبح ضمن الإدارة الكردية.