السومرية نيوز/ بغداد
أعلنت لجنة النزاهة النيابية، الاثنين، عن
صدور مذكرتي اعتقال بحق القائم بأعمال السفارة العراقية في كوبنهاغن وأحد التجار
العراقيين المعروفين على خلفية التورط بقضايا اختلاس.
وقال المتحدث باسم
اللجنة جعفر الموسوي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "قضاة النزاهة أصدروا،
اليوم، مذكرة اعتقال بحق القائم بأعمال السفارة العراقية في كوبنهاغن فارس شاكر فتوحي
على خلفية ملف اختلاس في السفارة المذكورة".
وأضاف الموسوي أن
"الهيئة القضائية أصدرت أيضا مذكرة اعتقال أخرى بحق التاجر العراقي المعروف ياسر
عمر المشهداني على خلفية ملف شركة (اس جي اس) العالمية والمختصة بإعطاء شهادات صلاحية
للبضاعة الواردة إلى العراق"، مبيناً أن "المشهداني زود هذه الشركة بشهادات
صلاحية لبضاعة داخلة إلى العراق من دون فحص".
وأشار المتحدث باسم
لجنة النزاهة إلى أن "التحقيق سيجري مع القائم بأعمال السفارة العراقية في كوبنهاغن
والتاجر العراقي وفقاً للقانون"، مؤكداً أن "القول الفصل سيبقى للقضاء في
تبرئتهم أو أدانتهم وفقاً للقانون".
يشار إلى أن من بين مطالب التظاهرات التي انطلقت في
العراق منذ 25 شباط الماضي، القضاء على الفساد المستشري في مفاصل الدولة، خصوصاً
وأن التقرير السنوي لمنظمة الشفافية الدولية لعام 2009 أظهر أن العراق والسودان
وبورما احتلت المرتبة الثالثة من حيث نسبة الفساد في العالم، فيما احتلت الصومال
المرتبة الأولى في التقرير وتبعته أفغانستان.
وتقدر إحصائيات هيئة النزاهة والمنظمات الدولية أن
الأموال المهدورة جراء الفساد الإداري في الوزارات العراقية في العامين السابقين
بحدود 7.5 مليار دولار موزعة بواقع 4 مليارات دولار في وزارة الدفاع، ومليار دولار
في وزارة الكهرباء ، و510 ملايين دولار في النفط، و210 ملايين دولار في النقل،
وهذه أكثر الوزارات فساداً مالياً لتأتي بعدها الوزارات بواقع 200 مليون دولار في
وزارة الداخلية، و150 مليون دولار في التجارة، و150 مليون دولار في وزارة المالية
والبنك المركزي، و120 مليون دولار في وزارة الإعمار والإسكان، و70 مليون دولار في
الاتصالات، و55 مليون دولار في أمانة بغداد، و50 مليون دولار في وزارة الرياضة
والشباب، و50 مليون دولار في التعليم العالي، و50 مليون دولار في الصحة، و40 مليون
دولار في العدل، و30 مليون دولار في الزراعة، و30 مليون دولار الموارد المائية،
و20 مليون دولار في الصناعة والمعادن، و10 ملايين دولار في الهيئة العليا
للانتخابات، و10 ملايين دولار في السياحة، و5 ملايين دولار في التربية، و5 ملايين
دولار في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، فضلاً عن فساد مالي غير منظور يقدر
بأكثر من هذه المبالغ المحصورة والمتأتية عن عقود أو اختلاسات أو ترميم لمنشآت
وتأجير طائرات وبواخر أو إكساء طرق أو مزادات العملة الخاصة بالبنك المركزي
العراقي.
يذكر أن ظاهرة انتشار الفساد الإداري والمالي في العراق
تفشت في أواخر عهد النظام السابق، وازدادت نسبتها بعد عام 2003 في مختلف الدوائر
والوزارات العراقية، حيث طالت التهم بالفساد عدداً من كبار مسؤولي الدولة العراقية
من بينهم وزير الكهرباء السابق أيهم السامرائي في عام 2006، والنائب مشعان الجبوري
في العام نفسه لقيامه بالاستيلاء على مبالغ إطعام أفواج حماية المنشآت النفطية
التابعة لوزارة الدفاع، ووزير التجارة عبد الفلاح السوداني الذي اتهم بالفساد
المالي عام 2009، كذلك ضباط كبار في القوات الأمنية، وأخيرا وزير الكهرباء رعد
شلال الذي أقيل من منصبه في السابع من آب الحالي، على خلفية توقيع عقود مع شركات
وهمية بمبلغ مليار و700 مليون دولار.
وكان رئيس لجنة النزاهة البرلمانية بهاء الأعرجي اكد أن
الكثير من المسؤولين وخاصة في الحكومات السابقة عندما تتقدم الأمور التحقيقية في
قضايا الفساد يسارعون إلى السفر خارج العراق وعدم الرجوع، مبينا أن هناك 22
مسؤولاً كبيراً غادروا العراق وكانت بحوزتهم مبالغ كبيرة مختلسة، ومن ضمنهم وزراء
ووكلاء وزراء ومديرين عامين وضباط كبار في الجيش العراقي.