السومرية نيوز/
بغداد
أعلنت الحكومة
العراقية أنها شكلت، اليوم الخميس لجنة تحقيق ومتابعة في الاعتداءات التي تستهدف
المسيحيين في محافظة نينوى، شمال غرب بغداد.
وأقدم ثلاثة مسلحين مجهولين، في الاول من أمس الثلاثاء، على اقتحام
منزل يعود لعائلة مسيحية من السريان الكاثوليك في منطقة حي الثورة، غرب الموصل،
وقتلت ثلاثة من أفراد العائلة، الأب واثنين من أبنائه، ما يرفع إلى ثمانية عدد
المسيحيين الذين قتلوا في المدينة منذ 14 شباط الجاري.
وقال المتحدث
باسم الحكومة العراقية علي الدباغ في بيان له ان "الحكومة العراقية تتابع الاستهداف
الوحشي الذي يتعرض له المسيحيون في محافظة نينوى من قبل قوى إرهابية شريرة تستبيح
قتل الإنسان العراقي في محاولة لزرع الشقاق بين العراقيين".
وأضاف
الدباغ أن "استهداف المسيحيين يعتبر تهديدا للدولة العراقية لما يمثله
المسيحيون من مكون أصيل من مكونات شعبنا العزيز"، بحسب تعبيره.
وأكد المتحدث
باسم الحكومة أن "رئيس مجلس الوزراء قرر تشكيل لجنة تحقيق ومتابعة فورية
لتوفير إجراءات أمن إضافية لحماية الأفراد والممتلكات والمؤسسات الدينية المسيحية والتحقيق
مع نقاط الحماية التي حدثت عمليات الاستهداف بالقرب منها".
وكانت إذاعة الفاتيكان وصحيفة "لوسيرفاتوري رومانو ،
قد أعلنت يوم أمس الأربعاء، أن البابا بنديكتوس السادس عشر، تبلغ بـ"ألم كبير" استمرار جرائم قتل مسيحيين في الموصل، وطلب من الحكومة العراقية
"حماية المسيحيين وكنائسهم"، و"تأمين حرية العقيدة" .
ونشرت الصحيفة رسالة وجهها الرجل الثاني في الفاتيكان
الكاردينال تارتشيتسيو بيرتوني الى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في الثاني
من كانون الثاني الماضي. وقال وزير خارجية الفاتيكان،
إن البابا دعا إلى احترام "حرية العقيدة"، وطلب "حماية المسيحيين وكنائسهم"
مضيفاً "لقد أكدتم لي (الحكومة العراقية) بأن حكومتكم تأخذ على محمل الجد وضع
الأقلية المسيحية التي تعيش منذ قرون إلى جانب الغالبية المسلمة، وتساهم بشكل كبير
في ازدهار البلاد اقتصادياً وثقافياً واجتماعياً".
وتخشى السلطات من أن يصبح المسيحيون أبرز ضحايا تصاعد حدة
التوتر المرتبطة بالانتخابات التشريعية المقررة في السابع من آذار .
وكان عضو مجلس محافظة نينوى عن قائمة عشتار المسيحية سعد
طانيوس قد قال في حديث سابق اليوم لـ"السومرية نيوز"، إن "نحو
ثلاثة آلاف من الطلبة المسيحيين، ممن يدرسون في الجامعات والمعاهد بمدينة الموصل،
توقفوا، منذ ثلاثة أيام، عن الذهاب إلى مقاعد الدراسة، خوفاً من تهديدات الجماعات
المسلحة، وبعد عمليات استهداف المدنيين المسيحيين التي أدت إلى مقتل عدد منهم
مؤخراً". وأتهم طانيوس "دولة العراق الإسلامية بالوقوف وراء تهديد الطلبة
المسيحيين"، مؤكداً "استمرار تعرض المسيحيين، باختلاف مهنهم في الموصل
للاستهداف، بهدف إخراجهم من الموصل".
وسبق للنائب المسيحي في البرلمان العراقي يونادم كنا أن
حمّل في مؤتمر صحافي عقده، أمس الأربعاء، في الموصل الحكومة الاتحادية وحكومة
إقليم كردستان مسؤولية ما يتعرض له حاليا مسيحيو الموصل من عمليات استهداف
واغتيالات تحمل طابعا سياسيا، مطالبا الحكومة الاتحادية بمراجعة سياساتها.
يذكر أن مدينة الموصل مركز محافظة نينوى، نحو 400 كم شمال
بغداد، تعد من المناطق الساخنة أمنياً بحسب تقارير وزارة الداخلية العراقية، وشهدت
نهاية عام 2008 وفي 2009 تهجيراً قسرياً للعديد من الأسر المسيحية في عدد من مناطق
المحافظة تجاوز الـ12 ألفاً، وتؤكد المصادر الأمنية في المدينة أن عدد المسيحيين
الذين تم اغتيالهم منذ مطلع العام الحالي بلغ تسعة أشخاص.