السومرية نيوز/ بغداد
اتهم مرصد الحريات الصحفية في العراق،
الثلاثاء، قيادة عمليات بغداد باعتقال أصحاب مطابع في بغداد أواخر الشهر الماضي
لطبعهم كتابا يتحدث عن الفساد الإداري في العراق، فيما اعتبرت القيادة إن طبع هذه
الكتيبات يتنافى مع قانون المطبوعات، داعية المرصد لاتخاذ الحياد و"عدم توزيع
التهم ضد الأجهزة الأمنية".
ويقول رئيس مرصد الحريات زياد العجيلي
في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "قيادة عمليات بغداد أوهمت الشارع
العراقي باعتقال أصحاب المطابع على أساس قيامهم بطبع منشورات تروج للعنف والطائفية
في البلاد"، مبينا أن "معلوماتنا تؤكد أن قيادة عمليات بغداد نفذت
العملية لأسباب سياسية تخص قائمة رئيس الوزراء العراقي الحالي نوري المالكي".
ويضيف العجيلي أن "أصحاب المطابع في منطقة السعدون الذين
تم اعتقالهم من دون أمر قضائي كانوا يطبعون كتيبا صغيرا عنوانه "أين ذهبت
أموال العراق؟"، لافتا إلى أن "هذا الكتيب كان يطبع من قبل منافسين
سياسيين للمالكي ويتحدث عن ظواهر الفساد الإداري في الحكومة العراقية المنتهية
ولايتها"، حسب قوله.
ويشير مدير مرصد الحريات الصحفية إلى
أن "الكتيب يحتوي على معلومات رسمية صادرة من دوائر الدولة تتحدث عن ظواهر
الفساد في الحكومة"، مبينا أن " احد اصحاب المطابع وعددا من العاملين لديه لا يزالون قيد الاحتجاز
في سجون عمليات بغداد من دون مذكرة قضائية".
وكان بيان صادر من وزارة الداخلية
العراقية ذكر أن قوة من قيادة عمليات بغداد يقودها نائب قائد عمليات بغداد
وقائد الشرطة الوطني الفريق حسين العوادي اعتقلت في السادس والعشرين من شهر شباط
الماضي صاحب احد المطابع وعددا من العاملين في منطقة السعدون وسط العاصمة بغداد
لقيام بطبع منشورات تحرض على الطائفية والعنف، حسب ما ذكر البيان.
من جهته، يقول المتحدث باسم قيادة
عمليات بغداد اللواء قاسم عطا إن "الكتيبات التي وجدت في مطبعتين في السادس
والعشرين من شهر شباط الماضي كانت تشهر ببعض الشخصيات السياسية في البرلمان
والحكومة"، مشددا على أن "طباعة هذه الكتيبات يمثل انتهاكا لقانون
المطبوعات العراقي".
ويوضح عطا في حديث لـ"السومرية
نيوز"، أن "الأجهزة الأمنية وجدت في مطبعتين تقعان خلف مركز شرطة
منطقة السعدون كتيبات تحرض على شخصيات في البرلمان والحكومة العراقية لأسباب
دعائية"، متوقعا ان "تكون هناك جهة سياسية وراء طبع هذه الكتيبات لتشويه
سمعة منافسين لها قبل الانتخابات".
ويبين قائد عمليات بغداد إلى أن
"العقد الموقع مع صاحب المطبعة كان بمبلغ خمسة آلاف دولار وموقع باسم شخص
اسمه أبو فاطمة ولا يمتلك صاحب المطبعة التي طبعت الكتيبات أي معلومات عنه"،
موضحا أن "قاضي التحقيق قرر حجز اثنين من أصحاب المطابع على ذمة التحقيق
لمعرفة تفاصيل هذه القضية"، حسب قوله.
ويكشف عطا أن "قيادة الشرطة
الاتحادية تحتفظ حاليا بالكتيبات التي وجدت في المطبعتين والتي يبلغ عددها نصف
مليون كتيب"، مؤكدا أن "قاضي التحقيق طلب التحفظ على هذه المطبوعات لحين
معرفة الجهة التي تقف خلفها".
ويعتبر عطا ان طبع هذه الكتيبات "يتنافى
مع قانون المطبوعات لأنها كتيبات غير رسمية ولا يوجد عليها اسم واضح لمؤلف"،
مشيرا في الوقت نفسه إلى ان "قيادة عمليات بغداد لا تعرف الجهة المسؤولة عن
طبع هذه الكتيبات".
ويبدي قائد عمليات بغداد استغرابه من
اتهامات مرصد الحريات الصحفية لقيادة عمليات بغداد واتهامها بخرق القانون العراقي،
مطالبا مرصد الحريات الصحفية بـ"عدم إطلاق التهم جزافا على الأجهزة
الأمنية والعمل بشكل حيادي وعدم الوقوف مع جهات معينة تتخندق في توزيع التهم
ضد هذه الأجهزة"، حسب تعبيره.
يذكر أن مرصد الحريات الصحفية تأسس
عام 2006 وهو مؤسسة إعلامية ناشطة أخذت على عاتقها رصد الانتهاكات التي تطال
الصحفيين والإعلاميين بمختلف أشكالها وأسبابها، وذلك من خلال شبكة الرصد التابعة
لها والمنتشرة في
جميع أنحاء العراق.