السومرية نيوز / نينوى
اشتكى عدد كبير من أهالي الموصل من ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل
ملحوظ مع حلول شهر رمضان، وفي حين طالب تجار بقوانين "مدروسة" تضمن استقرار
الأسعار في السوق، عزا اقتصاديون الفوضى التي تشهدها الأسواق العراقية إلى "المصالح
السياسية".
وقال المواطن أبو شامل في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "أسعار المواد الغذائية تشهد سنوياً ارتفاعاً كبيراً مع
حلول شهر رمضان لاسيما اللحوم والخضار والبقوليات، مما يجعلها صعبة المنال من قبل
الفقراء والمعدمين"، مشيراً إلى أن "الأمور تفاقمت في رمضان
الحالي بسبب عدم وصول مفردات البطاقة التموينية بشكل كامل".
وحمّل أبو شامل التجار وأصحاب المحلات الكبيرة مسؤولية "التلاعب
بالأسعار واحتكار المواد الغذائية وطرحها في الأسواق بأسعار مرتفعة خلال الشهر
الفضيل"، مناشداً إياهم أن "يخافوا الله في هذا الشهر والكف عن استغلاله
لتحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب الفقراء".
وحث أبو شامل التجار على "خفض الأسعار وتوفير المواد طلباً للخير
والثواب لاسيما أن المواطنين العراقيين يعيشون ظروفاً معيشية واقتصادية صعبة
وبطالة متفشية".
من جهة اخرى، عزا تجار المواد الغذائية في الموصل أسباب ارتفاع
الأسعار هذه الأيام إلى التطبيقات "غير المدروسة" لقرار الجهاز المركزي
للتقييس والسيطرة النوعية، التابع لوزارة التخطيط، المنفذ منذ أيام في المعابر
الحدودية.
وقال التاجر سالم عارف لـ"السومرية نيوز"، إن "هذا
القرار أسهم كثيراً في غليان السوق بسبب عدم السماح لشاحنات البضائع المستوردة
بدخول العراق إلا بعد تطبيق شروط السيطرة النوعية والسلامة الصحية الأمر الذي أوقف
مئات الشاحنات عند الحدود بانتظار فحص البضاعة"، معرباً عن اعتقاده أن
"ارتفاع الأسعار موقت وسينتهي فور دخول الشاحنات المحجوزة في الجمارك إلى
العراق".
وطالب عارف أن "تكون القرارات الحكومية لاسيما الاقتصادية منها،
مدروسة تجنباً لأي آثار سلبية قد تتركها على الاقتصاد والحالة المعيشية للمواطنين".
وفي سياق متصل، رأى اقتصاديون أن "جهات سياسية" تقف وراء
الفوضى والتلاعب بالأسعار في الأسواق المحلية عموماً ومدينة الموصل بشكل خاص.
واتهم أستاذ الاقتصاد في جامعة الموصل محمد يونس لـ"السومرية نيوز"،
جهات سياسية بـ"الاستفادة من استمرار الفوضى في الموصل"، لافتاً إلى أنها "تستغل الفرص كافة في هذا المجال، مثل
تذبذب الأسعار أو ارتفاعها في أسواق الموصل مع حلول شهر رمضان الكريم".
وتابع يونس أن "التعثر وعدم التوازن الذي يصاحب السياسة
الاقتصادية العراقية يخلق مشاكل اقتصادية على الدوام يدفع ثمنها المواطن البسيط"،
مطالباً الحكومة المحلية والاتحادية بـ"ضرورة لعب دور أكثر فاعلية بما يوفر
للمستهلك العراقي بضاعة جيدة بأسعار مناسبة بصرف النظر عن المنشأ سواء كان محلياً
أم خارجياً، فضلاً عن معالجة الخلل والنقص الحاصل في مفردات البطاقة التموينية
الشهرية".
وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أعلن، نهاية تموز الماضي، أن
الحكومة قررت فرض معايير الجودة الصارمة على السلع المستوردة بالتشدد في اجراءات
المراقبة على المنافذ الحدودية.
وقال ممثل المرجعية الدينية العليا الشيخ عبد المهدي الكربلائي، نهاية
تموز الماضي، إنه ينبغي تفعيل إجراءات السيطرة النوعية لما لها من أثر على صحة
المواطن وأمواله من خلال فرز عناصر جيدة ونزيهة، وتوفير أجهزة ومعدات تسهل دخول
المواد، وتوازن بين حاجة البلد وحجم الاستيراد، مشدداً على أن بعض القائمين على
السيطرة النوعية "يرفع تعليمات الضبط بيد، ويتسلم بالأخرى رشوة لتمرير مواد
فاسدة".
لكن لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية تتجه إلى تقديم مقترح لتأجيل
تطبيق إجراءات السيطرة النوعية إلى نهاية عام 2011 الحالي.
يذكر ان السوق المحلية تشهد منذ سنة 2003 دخول عدد كبير من السلع
الرديئة التي لم تخضع للسيطرة النوعية مما تسبب بانتشار الأمراض وحصول حالات تسمم،
فضلاً عن تلوث البيئة وغيرها.