الاثنين 21 أيار 2012

عن قرب

تفجيرات مدينة الصدر.. تقلل احتمالات الحرب الطائفية وتزيد التوقعات بالعنف بين الاحزاب

الكاتب: ZJ
المحرر: NK | BS
الأربعاء 01 شباط 2012   13:32 GMT
آثار التفجير الذي وقع في مدينة الصدر في الرابع والعشرين من شهر كانون الثاني المنصرم

السومرية نيوز/ بغداد
ينظر محمد جعفر (34 سنة) بحزن الى اثار الدمار الذي خلفه انفجار سيارة مفخخة قرب تجمع للعمال في مدينة الصدر قبل أسبوع، واضعا يديه على خده ليتفوه بعد صمت استمر لدقائق بلهجة شعبية غاضبة "أشلون ما تخلص! كل يوم هاجمينا علينا".

ويضيف جعفر في حديث لـ"السومرية نيوز" وهو يرفع الانقاض التي تناثرت قرب محله عقب الانفجار، ان الهجمات بالسيارات المفخخه والعبوات الناسفه على مدينة الصدر والتي تكررت في الفترة الأخيرة "امر لا يبشر بالخير ويهدف الى اشعال الاوضاع الطائفية في بغداد".

ويضيف جعفر ان وقوع هذه التفجيرات وعدم وجود تحرك من قبل الاجهزة الامنية لمنعها "يعني بشكل مبسط ان المسؤولين لايعيرون اهتماما لارواح المواطنين الابرياء الذين يسقطون بالعشرات بين قتيل وجريح".

وشهدت مدينة الصدر على مدى شهر كانون الثاني المنصرم سلسلة تفجيرات ادت إلى مقتل وجرح ما لا يقل عن 150 شخصا، سجلت الأولى في الخامس من كانون الثاني الحالي بأربع تفجيرات بسيارة مفخخة وعبوات ناسفة، فيما سجلت الثانية يوم الأربعاء ـ24 من كانون الثاني بتفجير سيارتين مفخختين.

الهجمات ضد المدينة لم تتوقف منذ 2006
وبالنسبة لبعض مواطني المدينة فإن الهجمات ضد مدينة الصدر الأخيرة لا تحمل أي شيء جديد أو مفاجئ، إذ يؤكدون أن استهداف المدينة أمنيا لم يتوقف منذ اندلاع شرارة الحرب الطائفية في العراق.

ويقول حسين علي 45 سنة ان مدينة الصدر لم تشهد منذ العام 2006 توقفا للهجمات بالسيارات المفخخة والعبوات الناسفة التي اودت بحياة الاف من المواطنين على الرغم من فترة الهدوء التي مرت على المدينة قبيل التفجيرين الاخيرين.

ويضيف حسين في حديث لـ" السومرية نيوز، ان "الكل بات يعلم ان سبب هذا التدهور هو الصراع الدائر بين الكتل وما شاهدناه من تورط نائب لرئيس الجمهورية وحمايته، في قتل وتفجير والقيام بعدة عمليات ارهابية"، ويضيف مشددا على أن "كل ذلك يؤكد عدم احترام حرمة الدم العراقي".

القتل سهل في المدينة وقد يكون نتيجة صراع فيها
وبالنسبة لبعض مواطني المدينة فلا خلاف على أن القتل والتفجيرات واقعة على أهالي المدينة بل الخلاف على اسباب القتل واهدافه، ففي الوقت الذي يعتبر قسم التفجيرات محاولة لزج ابناء المدينة في مواجهة مع الحكومة يعتبر قسم آخر أن ما يجري إنما تصفية حسابات بين الجهات المسؤولة امنيا عن المدينة والمتصارعة فيما بينها.

ويرى احمد محمد امين (41 سنة) وهو مواطن اخر من مدينة الصدر، ان مدينة الصدر المكتظة بالسكان تعتبر صيدا مهما للجماعات المسلحة لجر البلاد إلى حرب أهلية جديدة، ويقول إن القتل "سهل فيها"، موضحا أن "تفجيرا بسيطا بعبوة ناسفة يودي بحياة الكثيرين".

ويضيف امين في حديث لـ" السومرية نيوز، "المواطن بات يعرف هذه المخططات التي تريد ان تجره لحرب اهلية"، ويتسائل "ما هدف هذه التفجيرات، إلا إثارة رد فعل ضد الحكومة من اهالي هذه المدينة، التي يتمركز بها غالبية اتباع التيار الصدري".

لكن سيف الشويلي  (30 سنة) وهو من اهالي المدينة فله وجهة نظر اخرى، إذ يرجح ان يكون "عدم قبول التيار الصدري لدخول عصائب الحق في الحكومة او العملية السياسية السبب الرئيس وراء محاولة هذه الجماعة زعزعة الامن في مدينة الصدر التي تمثل القاعدة الاساسية للتيار".

وتعتبر مدينة المصدر من اكثر المناطق كثافة سكانية في العاصمة العراقية بغداد على الرغم من مساحتها التي لاتتجاوز نحو 25010 متر مربع حيث يبلغ عدد سكانها اكثر من ثلاثة ملايين نسمة يعيشون في تسعة وسبعين قطاعا وهو الاسم الذي يطلق على المحلات والاحياء في المدينة.

ويعود تاريخ تاسيس المدينة، الى عهد رئيس الوزراء العراقي عبد الكريم قاسم مطلع ستينيات القرن الماضي والذي هدف لتوطين السكان النازحين من الجنوب العراقي انذاك بسبب الفقر والاقطاع الزراعي، وسميت انذاك بمدينة بالثورة قبيل ان يغير اسمها الى مدينة صدام ابان حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين وبعد عام 2003 قرر مجلس البلدي اطلاق اسم الصدر على المدينة في اشارة منه الى اسم المرجع الشيعي الراحل محمد محمد صادق الصدر.

الشرطة مسؤولة عن الخروق وتجب إقالة "القائد"
وتحَمِّل لجنة الامن والدفاع البرلمانية شرطة محافظة بغداد مسؤولية الخروق الامنية التي تشهدها المدينة بين الحين والاخر، وتؤكد أن الشرطة اصبحت غير قادرة على اداء مسؤوليتها من دون اسناد الجيش.

ويقول عضو لجنة الامن والدفاع النيابية حاكم الزاملي ان "الملف الامني لايمكن اختصاره بسطرين، لوجود عدة ملفات شائكة ومتداخلة فيه"، ويضيف أن "شرطة بغداد شبه نائمة الان وتعتمد بشكل كامل على الجيش الذي لا يستطيع بدوره ان يغطي كل منافذ ومداخل المدينة".

ويرى الزاملي في حديث لـ" السومرية نيوز"، أن "المسؤول عن الخروق الأمنية هو قائد الشرطة (اللواء عادل دحام)"، ويوضح بالقول "لقد اثبت فشله في بغداد كما من قبل في البصرة".

ويطالب الزاملي بجلب قائد شرطة من "اجهزة الشرطة كي يكون قادرا على تفعيل دورها خصوصا وانها تمتلك عدد هائل من المنتسبين في الوقت الحالي"، مشددا على ضرورة ان تاخذ الشرطة دورها في الملف الامني.

ولا يخف الزاملي مخاوفه من أن تشهد مدينة الصدر تفجيرات أخرى "أشد" في المستقبل، ويحذر بالقول "اذا لم تأخذ الشرطة دورها الفاعل، واذا لم نحاول جلب اجهزة متطورة بدلا من اجهزة السونار، التي لا تعمل الا بكفاءة 20 %، ستستمر المأساة".

الداخلية: أجهزتنا تبذل قصارى جهدها
ومن جانبها، تبين وزارة الداخلية، ان الاجهزة الامنية تبذل قصارى جهدها من اجل بسط الاستقرار في البلاد، وتؤكد في الوقت ذاته ان "موضوع الامن لا يحل باقالة قائد ميداني، وانما بالتعاون الكامل من المواطن مع الاجهزة الامنية، وتخفيف حدة التوتر السياسي".

ويقول الوكيل الاقدم لوزارة الداخلية عدنان الاسدي في حديث لـ" السومرية نيوز، ان الاجهزة الامنية تبذل قصارى جهدها حاليا وعلى جميع الاصعدة، من اجل استقرار الامن في البلاد، وهي تقدم كل يوم كوكبة من الشهداء".

 ويتابع الاسدي، حديثه بالاشارة إلى أن "الاجهزة الامنية تبطل مفعول العشرات من العبوات الناسفة والعبوات اللاصقة والسيارات المفخخة، مقابل كل خرق امني يحدث"، ويوضح "لذلك فان موضوعة الامن لا يمكن ان تحل باقالة قائد ميداني هنا او هناك".

ويؤكد الأسدي ان المطلوب حاليا هو "التعاون الكامل من المواطنين مع الاجهزة الامنية، وتخفيف حدة التوتر السياسي والتصريحات السياسية المتشنجة هو الحل الافضل لاستقرار البلاد ودحر الارهاب"، ويبين أن "الخلايا النائمة للجماعات المسلحة تستغل عدم الاستقرا السياسي لزعزعة الامن".

السبب في النظام السياسي الجديد
ويرى نواب التيار الصدر عن مدينة الصدر أن ما يجري من عنف في العراق ومدينة الصدر انما صراع بين الشركاء السياسيين، انتجه النظام السياسي الحالي في البلاد.

ويقول جواد الجبوري في حديث لـ" السومرية نيوز، ان ما يجري حاليا من عنف أنما ياتي ضمن "صراع المصالح وتقاطع الإرادات"، ويضيف "النظام الجديد ادى الى ان يصل الشريك، بشكل مخطط له الى حد ارباك نجاح الشريك الاخر من خلال هذه الخروق".

ويدعو الجبوري الأجهزة الأمنية إلى "الحيطة والحذر والهمة"، ويضيف "هي مطالبة اليوم اكثر من اي وقت آخر بذلك، كما ان التفاهم والحوار بين القادة السياسيين هو الاخر مطلوب جدا في هذه الفترة، وذلك لحماية ارواح الناس".

ويعلق عضو لجنة الامن والدفاع النيابية حاكم الزاملي وهو أيضا نائب عن مدينة الصدر بالقول "لقد طالبت لجنة الامن والدفاع بعد اغلب تحقيقاتها باقالة الكثر من الضباط والقادة الميدانيين، لكن بعضها لم يطبق، وذلك لوجود فجوة بين البرلمان والاجهزة التنفيذية، وخصوصا مجلس الوزراء". 

مراقبون: ما نتوقعه عنف بين الاحزاب وليس حربا طائفية
لكن مراقبين وعلى الرغم من أنهم يعترفون بأن العنف الذي يجري حاليا هدفه استدراج الشيعة لحرب طائفية فإن ما يتوقعون حدوثه هو حرب بين الاحزاب وليس بين مكونات المجتمع العراقي.

ويقول المحلل السياسي إحسان الشمري في حديث لـ"السومرية نيوز" ان "الجماعات المسلحة لا تزال تركز في أعمالها على الورقة الطائفية من اجل خلق فوضى في البلاد من خلال ردود الفعل على التفجيرات التي تنفذها خاصة في المناطق التي تمثل العمق الشعبي للمكون الشيعي".

ويستبعد الشمري أن تحقق تلك التفجيرات اهدافها على الأقل "السياسية منها"، ويوضح أن "المكون الشيعي بات يعرف حجم المخاطر التي تحيط به، كما يعرف الجهات التي تدفع باتجاه قلب المعادلة السياسية الحالية وهو على قناعة بعدم مسؤولية السنة عن ما يجري اليوم من عنف".

إلا أن الشمري في الوقت الذي يستبعد الحرب الطائفية بين الموكونات العراقية، فإنه يعتبر أن استمرار هذه التفجيرات يؤكد هشاشة الخطط الامنية وتضع جاهزية الاجهزة الامنية على المحك ويؤكد وجود خلل كبير في الاجهزة الامنية"، ويعتبر ان "عدم اهتمام الطبقة السياسية بالاحداث الامنية التي تحصل في البلاد تؤكد اهتمامها بامور حزبية"، متوقعا ان "يكون هناك عنف ما بين الاحزاب السياسية اذا ما استمرت الازمة في البلاد".

يذكر أن بغداد شهدت منذ مطلع العام الحالي تصعيدا في اعمال العنف المتمثلة بعمليات التفجير والاغتيال، وقد سجل خلال شهر كانون الثاني المنصرم مقتل وإصابة ما لا يقل عن 421 شخصا في العاصمة فحسب في وقت تعيش فيه البلاد أزمة سياسية عقب إصدار مذكرة قبض بحق نائب رئيس الجمهورية والقيادي في القائمة العراقية طارق الهاشمي، وتقديم رئيس الوزراء نوري المالكي طلباً إلى البرلمان لسحب الثقة من نائبه القيادي في القائمة العراقية أيضاً صالح المطلك، الأمر الذي دفع القائمة بزعامة إياد علاوي إلى تعليق عضويتها في مجلسي الوزراء والنواب وتقديم طلب إلى البرلمان لحجب الثقة عن رئيس الحكومة نوري المالكي.

توصية
2
5
تعليق
التعليقات المنشورة على موقع السومرية نيوز تعبر حصرا عن رأي كتابها، وبالتالي السومرية نيوز تتنصل من أي مسؤولية قانونية أو جزائية قد تنتج عن هذه التعليقات، وفي نفس الوقت تؤكد أنها ستمتنع عن نشر أي تعليق يسيء لآداب النشر، أو يحتوي نوعا من الدعاية.
من منطلق وعيها بأهمية المشاركة الجماهيرية فيما يدور من أحداث على اختلاف أنواعها، خصصت السومرية نيوز هذا المنبر التفاعلي، فيرجى عدم إساءة استخدامه.
Share/Bookmark
ابو عبدالله
سؤال للعراقيين جميعا متى عرفنا الطائفية ومتى تكلمنا بالمذهبيةالم يكن ولايزال الدين لله والكل احرار في العباده انا اعبد الله بالطريقة التي اراها صحيحة من وجهة نظري ولا يوجد على على من يحاسبي على ديني سوا الله سبحانه . ياجماعه انا مسلم سني واخوالي مسلمين شيعه هل اتبراء منهم ام يتبرؤن مني لا هم مني وانا ا منهم ولا يفرقنا الا الموت وبالمناسبه اصدقاء عمري كلهم من الشيعه حاضرين في افراحي واحزاني لحد هذه اللحظه والله على ما اقول شهيد
احمد
نعم الحرب الطائفيه موجوده بالعراق ولكن الامر يتعلق بيد الامريكان في ما اذا كانو يريدوها معلنه او غير معلنه كما هو الحال الان
عراقي مغترب - امريكا
قاسم عطا صرح لاحد الاعلاميين في وكالة انباء الاعلام العراقي في شارع فلسطين ان المفخخات تصنع في مدينة الثوره ولكنه يخاف ان يتحدث امام الاعلام بهذا الكلام وطلب من الصحفي ان يبقى هذا الكلام بينه وبين عطا
سامر
السلام عليكم و رحمة الله اخواني التفجيرات التي تحدث من قبل والان وستحصل هي من افعال الاحزاب اذا اردت ان تلوم القاعده فكم تقدر ان تقوم القاعده؟ اتصور ان القاعده انتهى عصرها في العراق منذ امد بعيد جدا الباقي هو عمل الاحزاب والحكومه لا احد يريد من هذه الاحزاب ان يتم الامن لكي لا يبدأ العراقي بالمطالبه بحقه ومال نفطه المسأله ليست سنه وشيعه احنه مسألة سنه وشيعه اخوان هذه منتهين منها وماكو داعي نجيب طاريها اصلا ولا نفكر بيها بس الوضع كالتالي من يريد ان يبقى العراقي خائفا وساكتا عن حقه؟من يريد العراقي ان يبقى خاضعا ولا يقول كلا لاحد؟ الجواب واضح كوضوح الشمس 300 حزب مسلح ولديه مال ودعم ولايريد ان يزول عنه المال ولا السلطه فيظل يكفخ بالعراقي الحل؟؟؟ ثوره
ahmed
الحكومه هي السبب وراء التفجيرات ولا اقصد انها لا تمنعها او لا تستطيع حفظ الامن اقصد انها هي من تنفذ والحل هو ثوره لاسقاطها
البريد الإلكتروني
الاسم
التعليق

(2000)