السومرية نيوز/ بغداد
أثار خطاب رئيس
القائمة العراقية إياد علاوي الذي حذر فيه المفوضية العليا المستقلة للانتخابات من
التلاعب بنتائج الانتخابات متهما إياها بالتزوير لصالح قائمة معينة، انتقادات من
قبل بعض السياسيين والمحللين، فضلا عن انزعاج المفوضية العليا التي لوحت بفتح تحقيق
رسمي موسع بهذا الأمر، وفي الوقت الذي أكدت فيه منظمات المراقبة أن انتخابات الأحد
كانت خالية من الخروق "الحمراء"، جددت العراقية اتهاماتها بحصول تزوير.
العراقية: حذرنا من
التزوير ولن نسكت
وتقول المتحدثة بسم
القائمة العراقية ميسون الدملوجي، إن "الانتخابات شهدت العديد من الخروق داخل
العراق وخارجه، ومنها منع الصحفيين في عدة أماكن من التصويت إضافة إلى أن عددا
كبيرا من الناخبين لم يجدوا أسماءهم في السجلات، وقد اعترفت بذلك المفوضية، لذلك
نحن حذرنا من التزوير، ولن نسكت عن أي مخطئ"، حسب تعبيرها.
وكان زعيم القائمة العراقية ورئيس الوزراء
العراقي السابق إياد علاوي طالب مساء الأحد 7 آذار في كلمة له بثتها قناة الشرقية
الفضائية بمناسبة انتهاء عملية الاقتراع العام، البرلمان العراقي بإجراء تحقيق مع
أعضاء المفوضية العليا للانتخابات، محذرا المفوضية من الاستمرار بما اسماه
"عدم الدقة والموضوعية في عمليات العد والفرز في المراكز الانتخابية
حاليا"، والتي وصفها بـ"العشوائية".
وتضيف الدملوجي في
حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "اعتراض القائمة العراقية جاء بشكل
قانوني وقد قدمت أكثر من عشرين طعنا للمفوضية، لكن لم يصل شيء منها"، مبينة أن
"القائمة العراقية أثبتت نجاحها من خلال برنامجها الذي أصبحت تتبناه كل الكتل
ومن ضمنها ائتلاف دولة القانون"، بحسب تعبيرها.
وترى المتحدثة باسم
العراقية أن "إشادة بعض الجهات الدولية والمراقبين بنزاهة الانتخابات لا يعني
نزاهتها فعلا، لأن تلك الجهات لا تريد أن تعيد ما حصل بأفغانستان، وتريد انسحاب
القوات الأمريكية بأسرع وقت من العراق، وهم يحرصون على هذا الأمر أكثر من حرصهم
على نزاهة الانتخابات، وليس علينا الانصياع لما يقوله ممثل الأمين العام للأمم
المتحدة"، وفقا لقولها.
وكان رئيس المفوضية
العليا فرج الحيدري قال في حديث لـ"السومرية نيوز"، مساء الأحد، إن
"المفوضية قررت فتح تحقيق رسمي موسع لمعرفة الدوافع والأسباب وراء اتهامات
زعيم القائمة العراقية للمفوضية بشان إجراءاتها في يوم الانتخاب"، مبينا أن
"المفوضية ستعقد اجتماعا لتحديد موقف رسمي من هذه الاتهامات".
شمس لمراقبة
الانتخابات: لم تحصل أي خروق حمراء
من جانبه، يؤكد
مدير شبكة شمس لمراقبة الانتخابات هوكر ججو، أن "المعلومات التي وصلت ألينا
من خلال مراقبي الشبكة تشير إلى عدم حصول خروق حمراء يمكن التشكيك من خلالها
بنتائج الانتخابات"، موضحا أن "نسبة الخروق كانت قليلة في عموم العراق،
ولم تصل إلى مستوى التأثير على مجريات الانتخابات".
ويضيف جتو في حديث
لـ"السومرية نيوز"، أن "هناك ثلاثين شكوى لا يوجد بينها أي شكوى
تتعلق بالعنف الانتخابي مثل منع الناخب من التصويت، والملاحظة الوحيدة لدى منظمة
شمس تتعلق بسجل الناخبين، فيما سارت بقية الأمور بشكل سلس وجيد وأفضل من
الانتخابات السابقة".
ويلفت مدير شبكة شمس
إلى "وجود معايير يتم العمل بها ومن أهمها إرادة الناخب وعدم التلاعب بها
وهذا مرتبط بالشكاوى الحمراء، وهو أمر لم نره في هذه الانتخابات"، واستدرك
"وحتى استبعاد المراقبين كان بسبب الأجواء الأمنية غير المطمئنة صبيحة
الانتخابات ولم يقم بذلك مدراء المراكز الانتخابية أو موظفي المفوضية، وهذا لا
يشكل حالة خرق كبيرة".
خبير قانوني: الاعتراض
يأتي بتقديم شكوى لا بتصريحات
من جهته، يعبر الخبير القانوني طارق حرب عن
استغرابه من صدور هذا الخطاب من علاوي، في وقت كان ذلك الأمر مرجحا أن يصدر عن قائمة
الائتلاف الوطني الذي حل ثالثا، مبينا أنه "كان من الأولى بعلاوي الابتعاد عن
هذا الأمر".
ويوضح حرب في حديث
لـ"السومرية نيوز"، قائلا إن "علاوي كان يفترض به تقديم شكوى أمام
مجلس المفوضين ليطبق قانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الصادر سنة 2007،
والذي أعطى لكل مرشح وكيان الحق بالشكوى أمام مجلس المفوضية، كما يعطيه الحق أيضا
باستئناف الحكم الصادر من الهيئة المشكلة من ثلاث قضاة التي تمتلك القرار النهائي
سواء ثبت أن جميع الطعون التي قدمت كانت تفتقر إلى الأدلة والحجج التي تؤيد الطعن
المقدم أم لا".
ويرى الخبير القانوني
أن عمليات الانتخابات السابقة التي جرت في العراق رافقتها العديد من الشكاوى،
ويستطرد "بدليل أن الشكاوى التي قدمت في انتخابات مجالس المحافظات في
13/1/2009 بلغ عددها 496 شكوى، لم تثبت أي واحدة منها، ولذلك قامت الهيئة القضائية
للانتخابات برفض جميع الشكاوى المقدمة إليها في ذلك الوقت".
ويعتقد حرب أن هناك
"سمة" ملازمة لسياسيي العراق وهي "كيل الاتهامات، والطعن بالآخرين،
بالأقوال لا بالقانون من دون وجود أسس صحيحة لاتهامهم"، مشيرا في الوقت نفسه إلى
أن "الانتخابات الحالية اتضحت فيها النتائج بشكل كبير وتبين أن القائمة
الفائزة هي ائتلاف دولة القانون، الأمر الذي جعل البعض يلجئ لهذا الأمر توطئة
لتبرير خسارته أمام الآخرين"، بحسب قوله.
محلل سياسي: تصريحات
علاوي تضعه في زاوية حرجة
ويلاحظ المحلل السياسي
هادي جلو مرعي، انه "وبالرغم من الاشادات التي جاءت من قبل مراقبين دوليين
مثل الاتحاد الأوربي والجامعة العربية وممثل الأمم المتحدة، إضافة إلى إشادة كل
الكتل والفراقاء السياسيين في العراق وثلاثة أرباع الشعب العراقي بهذه الانتخابات،
بادرت جهة وحيدة وهي القائمة العراقية المتحالفة مع المطلك والهاشمي بالنيل من عمل
المفوضية وكيل الاتهامات لها".
ويضيف مرعي في حديث
لـ"السومرية نيوز"، اليوم، أن "علاوي من خلال خطابه الذي اتهم به
المفوضية تنصل عن لبراليته ووعوده بالديمقراطية، وارتبط بإحدى الدول المجاورة وهي
السعودية التي واكبته بدعم غير منقطع"، على حد قوله.
ويشير المحلل السياسي
إلى أن "جميع العراقيين يعرفون هدف السعودية وهو ضرب الديمقراطية الناشئة في
العراق وإعادته إلى أيام الحكم القومي الدكتاتوري، باعتبار أن ذلك يناسب الأنظمة
العربية"، لافتا إلى أن "علاوي بخطابه هذا استبق نتائج الانتخابات ووضع
نفسه في زاوية حرجة وارتكب خطأ جسيما عندما اتهم المفوضية بأنها زورت أو انحازت
إلى جهة بعينها"، على حد قوله.
ويلفت مرعي إلى أن ما
وصفه بـ"الانتصار الكبير" الذي تحقق لائتلاف دولة القانون، واندفاع
الشعب العراقي للتصويت "أحدث صدمة عنيفة لدى لقائمة العراقية، الأمر الذي
انعكس على ردة فعل الأنظمة العربية التي أصدرت تعليمات لوزراء خارجيتها بعدم
التصريح عن الانتخابات العراقية لأن أشادتهم تعني اعترافهم بالديمقراطية
العراقية"، كما يقول.
دولة القانون: الاتهامات هدفها تغطية فشل بعض
القوائم
من جهة أخرى، يدعو
القيادي في ائتلاف دولة القانون عباس البياتي إلى "ضرورة احترام نتائج
الانتخابات والتمسك بالتداول السلمي للسلطة"، مؤكدا أن "المفوضية قامت
بعملها بمهنية عالية، واستطاعت إجراء انتخابات في ظروف صعبة، مما يوجب على الجميع
انتظار النتائج الرسمية قبل الإعلان عن مواقفهم".
ويشير البياتي في حديث
لـ"السورية نيوز"، إلى أن "أغلب الشهادات الدولية والمحلية تؤكد أن
الانتخابات سارت وفق آليات الديمقراطية"، معتبرا "أن الاتهامات للمفوضية
من قبل بعض القوائم فهي تأتي في إطار التغطية للعجز والفشل خاصة أن باب المفوضية
مفتوح لأي طعون، فضلا عن أن هناك محكمة تمييزية داخل المفوضية تستلم شكوى من الذين
لديهم أرقام ووقائع معينة، أما الادعاء فهذا لا يتناسب مع الوضع القانوني
والديمقراطي"، حسب قوله.
يذكر أن الملايين من العراقيين شاركوا يوم
الأحد الماضي 7 آذار في ثاني انتخابات برلمانية تشهدها البلاد منذ إقرار
الدستور والثالثة من نوعها عقب العام 2003، حيث صوت الناخبون عبر القائمة المفتوحة
على اختيار 325 عضوا للدورة الجديدة لمجلس النواب المرتقب والتي ستستمر لمدة أربع
سنوات مقبلة.