الأربعاء 08 شباط 2012

عن قرب

الصحوات في العراق.. استهداف من القاعدة وخذلان من الأميركان والحكومة

الكاتب: AK | FQ
الأربعاء 07 نيسان 2010   08:35 GMT


سومرية نيوز/ الانبار 
يتهم بعض عناصر الصحوة، الجيش الأميركي بعدم تنفيذ وعوده بعد مغادرته مراكز المدن، والمتمثلة "بتوفير الحماية لهم وفرص العمل"، بعد أن تعرض الصحوات لعمليات تصفية واستهداف، فيما ينتقد قادة في الصحوة الحكومة العراقية لأنها رفعت عنهم الحماية الأمنية، وهم اليوم بين "فك القاعدة والجماعات المسلحة، مما يبعث مشاعر القهر والظلم والخذلان في نفوسهم"، بحسب تعبير احد قادتهم.

وكانت قوات الصحوة في العراق قد تعرضت خلال الأشهر الماضية إلى عمليات تصفية منظمة استهدفتها في مناطق متعددة مثل الأنبار وديالى وغرب وجنوب بغداد، وكانت أكثر تلك العمليات دموية تلك التي حدثت في تشرين الثاني من العام الماضي 2009 في قرية السعدان التابعة لقضاء أبو غريب والتي قتل فيها 13 شخصا ينتمون إلى الصحوة كانوا اختطفوا على يد مسلحين يلبسبون الزي العسكري وقتلوا على مشارف قريتهم، وآخر تلك الحوادث حادثة قرية "البو صيفي" التي وقعت يوم الجمعة الماضي الثاني من نيسان الجاري والتي أسفرت عن مقتل 24 شخصا من الرجال والنساء في هجوم نفذه أيضا مسلحون يرتدون زي الجيش العراقي على أربعة منازل سكنية في القرية التابعة لمنطقة هور رجب جنوب بغداد. واعتبرت وزارة الداخلية العراقية تلك الأعمال أنها ناتجة "صراع واحتقان بين الصحوة والقاعدة".

وعلى إثر تلك الاحداث شهد الأسبوع الحالي انتشارالعناصر مشتركة من الجيش والشرطة في معاقل قوات الصحوة بمناطق الزيدان ومحيرجة والسعيدان ومركز أبو غريب والحمدانية والمسيلات، فضلا عن مناطق إبراهيم بن علي وقرى التاجي، غرب بغداد إضافة إلى توزيع النقاط عند 16 منزلا من منازل قيادات الصحوة السابقين، تحسبا لأي اعتداء قد يستهدفهم، بحسب ما يفيد مصدر مسؤول في شرطة أبو غريب، لــ"السومرية نيوز".

ويضيف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه أن "عددا من عناصر الصحوة طالبوا الأجهزة الأمنية بالسماح لهم بحيازة أسلحة خفيفة للدفاع عن أنفسهم، بعد أن سلموا أسلحتهم للأجهزة الأمنية، اثر سيطرة القوات العراقية على المنطقة عام 2008"، ويؤكد أن "الجيش والشرطة ينظرون حاليا بتلك المطالب، لكنهم لم يتخذوا قرارا بشأنها حتى الآن".


صحوات ديالى.. استهداف من القاعدة واعتقال من الحكومة
ويطالب مجلس الصحوات في محافظة ديالى الحكومة العراقية بوقف الاعتقالات ضد عناصر الصحوات ودفع رواتبهم المتأخرة منذ شهرين.

ويقول المتحدث الإعلامي باسم مجلس الصحوات في المحافظة المدعو أبو علي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن عناصر الصحوات تتعرض للاعتقال عقب وقوع اي خرق امني بالقرب من نقاط التفتيش التابعة للصحوة، مما يخلق ثغرات أمنية"، مضيفا ان"عناصر الصحوات في المحافظة البالغ عددهم 8800 عنصر يشكون من تأخر صرف رواتبهم، كما أن بعضهم حجبت رواتبهم بالكامل من دون معرفة الأسباب الأمر الذي انعكس سلبا على المستوى المعيشي لأسرهم".

من جانبه، يقول القيادي في صحوة ديالى مثنى الدليمي إن "القاعدة باتت تحقق أهدافاً مزدوجة من خلال العمليات التي تنفذها حيث تقتل المدنيين وتتيح الفرصة للأجهزة الأمنية لاعتقال عناصر الصحوات وزجهم في السجون بحجة التحقيق معهم".

 من جهته، يرى القيادي في الصحوة محمد المجمعي في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "تنظيم القاعدة أصبح يستخدم إستراتيجية جديدة لإبعاد قادة الصحوات وقادة الأجهزة الأمنية من خلال تنفيذ عمليات التفجير والقتل في مناطق مسؤولياتهم الأمر الذي يؤدي في النهاية الى اعتقال قادة الصحوات وتحميلهم مسؤولية تلك الخروق".
من جانبه يعتبر المتحدث الإعلامي باسم شرطة ديالى الرائد غالب عطيه "اعتقال عناصر الصحوات عقب أي خرق امني يأتي في إطار التحقيق معهم للوقوف على ملابسات الحادث وبيان مكامن الخلل او التقصير لغرض معالجتها"، بحسب قوله.

وحول أسباب تأخر صرف رواتب عناصر الصحوات يقول الناطق الإعلامي باسم شرطة المحافظة إن توزيع رواتبهم يتم عبر لجنة مشتركة تابعة للجيش العراقي وليس هناك أي دور لقيادة الشرطة في هذا الملف"، بحسب قوله.

وكان مجلس الصحوات في محافظة ديالى ومركزها بعقوبة نحو 55 كلم شمال بغداد، تأسس في العاشر من شهر تشرين الأول من عام 2009، بعد اتفاق جرى بين أكثر من 30 من قيادات، ويبلغ عدد أفراد الصحوات في محافظة ديالى نحو 8800 عنصراً وتمت المباشرة بدمج 20% منهم في الأجهزة الأمنية، فيما سيتم إحالة النسبة المتبقية إلى الدوائر المدنية.


قيادي الانبار: الاميركان لا أصدقاء لهم ولم يلقوا حتى التحية
ويؤكد القائد العسكري السابق لصحوة الرمادي رعد الصباح، وهو يسحب أنفاسه بعصبية لا تخلو من المرارة والسخرية أن "القوات الأمريكية تملصت من جميع الوعود التي قطعتها للصحوة خلال عمليات تطهير المدن العراقية من تنظيم القاعدة، وهي لم تفِ إلا بجزء يسير جدا من تلك الالتزامات".

وكانت قوات الصحوة قد تشكلت في تموز/ يوليو 2006، في الانبار، وامتدت لتشمل محافظات شمال وغرب العراق لمواجهة تنظيم القاعدة.

وينسب للشيخ رعد الصباح تشكيل أول جماعة مسلحة شعبية لقتال القاعدة، والذي حول منزله المشيد على مساحة واسعة، وسط مدينة الرمادي في شارع "الروس"، إلى مركز صغير للشرطة، ويمول في بداية الأمر من جيبه الخاص.

 ويصر الشيخ الصباح على إجراء حواره مع "السومرية نيوز" بالقرب من صقوره والتي كانت تفترس عددا من الطيور البرية التي يقول إنها "وجبتها المفضلة"، وهو مشهد "يهدئ من أعصابه" بحسب تعبيره، ويذكره بمرحلة "تطهير قوات الصحوة للانبار وبمقاتلين لم يكن يتمنى فقدانهم، وآخرين لم يكن لهم الفضل في القتال، واليوم أصبحوا من أهل الصحوة ومن المتحدثين باسمها".

ويتهم القائد العسكري لصحوة الرمادي الشيخ رعد الصباح القوات الأمريكية بأنها "لم تكلف نفسها حتى بإلقاء تحية الوداع أو شكر قادة الصحوة على المساعدة التي قدموها لهم في إرساء الأمن بالانبار"، ويستدرك بالقول"نحن لم نخدم الأمريكان كما يحلوا للبعض اتهامنا، أو إننا قاتلنا القاعدة من اجل المال أو المنصب، لكن قتالنا كان من اجل إحلال السلام في الانبار، ويدرك الأمريكان جيدا أننا حفظنا دماء جنودهم العاملين في الانبار كما حفظنا دماء العراقيين"، ويضيف "كنا نأمل غير ذلك، لكن الأمريكيين لا أصدقاء لهم".


نزع سلاح الصحوة
ويحمّل الصباح الولايات المتحدة والحكومة العراقية مسؤولية "جعل عناصر الصحوة أهدافا سهلة للقاعدة وغيرها من المجاميع المسلحة، وذلك بعد سحب أسلحتهم، وحتى الشخصية منها"، مشيرا إلى أن "أكثر من 60 منزلا تعرض لهجمات من عناصر القاعدة، خلال الأشهر الخمسة الماضية، وأسفرت عن مقتل قرابة 90 شخصا".

ويدعو الصباح الحكومة العراقية "للتعامل مع ملف الصحوة بإنسانية أكثر، بعد قتالهم الإرهابيين والقتلة وإنقاذ العراقيين منهم، تحسبا من استهدافهم كما حدث في قرية البو صيفي".

وكان قادة الجيش الأميركي قد قدموا  ثلاثة وعود كما يذكر الصباح، بعد مغادرتهم مراكز المدن والمتمثلة "بتوفير الحماية لقادة الصحوة، وضمان عمل مستمر لإفرادها المقاتلين في دوائر الدولة، ومنحهم رعاية طبية خاصة في مستشفيات عالمية متطورة على نفقة وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون.

وكانت القوات الأمريكية قد نقلت مطلع شهر نيسان من العام الماضي 2009 مسؤولية قوات الصحوة إلى السلطات العراقية بشكل كامل في جميع محافظات البلاد. وعقب ذلك أصدرت الحكومة العراقية في الرابع عشر من نيسان نفسه قرارا بتحويل 80 بالمائة من عناصر الصحوات إلى وظائف مدنية في الوزارات والمؤسسات الحكومية والاستمرار بدمج الـ20 بالمائة الباقين في الأجهزة الأمنية المختلفة، حسبما أكد حينها الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ في بيان رسمي.

من جهته يقول قائد الصحوة السابق في شرق مدينة الرمادي الشيخ جاسم السويداوي لـ"السومرية نيوز"، أن "الكثير من أفراد الصحوة رفعت عنهم الحماية الأمنية، ولم توفر لهم وظائف صغيرة كانت أو كبيرة في الدوائر الحكومية، وهم اليوم بين فك القاعدة والجماعات المسلحة التي أعلنت أسماءهم كأهداف عسكرية تحاول قتلهم وتصفيتهم، فضلا عن كونهم مفلسين ماديا وهو الأمر الذي يبعث في نفوس أبناء الصحوة مشاعر القهر والظلم والخذلان"، على حد تعبيره.

ويصف خلال زيارة مفاجئة لمنزل رعد الصباح لدى "تواجد السومرية نيوز" فيه، وضع قادة الصحوة اليوم بقوله "نتوقع الاغتيال بأي ساعة، لأننا اضطررنا إلى تسريح العشرات من أفراد الحماية الخاصة بنا، وكذلك حراس منازلنا ومكاتبنا بعد توقف الدعم الأمريكي والحكومي عنا، ولا يمكن أن تكون هذه هدية نهاية خدمة قدمناها وخاطرنا بحياتنا من اجلها".

ويضيف ان "الأسلحة التي بحوزتنا سلمناها الى الحكومة المركزية بعد تشكيل الجيش والشرطة الرسميين، وأصبحنا مكشوفين بما تعنيه الكلمة للجماعات المسلحة، وأنا لا أتحدث عن نفسي فقط، بل عن عدد كبير من قادة الصحوة".

ويدعو الشيخ السويداوي الحكومة العراقية إلى "توفير الحماية لشيوخ الصحوة أسوة بالسياسيين العراقيين وأعضاء البرلمان، إثر تسلمها زمام الأمور الأمنية في المحافظة بعد انسحاب الأمريكيين".
ويتهم السويداوي رئيس الوزراء العراقي "بانتقاء شخصيات معينة من الصحوة وإهمال آخرين لإغراض انتخابية بحته"، معربا عن اعتقاده أن إهمال الصحوة في هذا الوقت بالذات "قد يعيد الحياة لخلايا القاعدة في الانبار".

وكان عدد من مناطق محافظة الأنبار، مركزها الرمادي 110 كلم عرب بغداد، تعتبر معقلاً لتنظيم القاعدة، وشهدت توتراً أمنياً وطائفياً على امتداد سنوات قبل أن تتمكن قوات الصحوة أواخر العام 2006 بدعم من القوات الأميركية، من طرد تنظيم القاعدة والتنظيمات المسلحة المتطرفة في المحافظة، بحيث باتت تنعم باستقرار نسبي ملحوظ.


البريطانيون لم يتخلوا عن حلفائهم بعكس الاميركان
وينتقد قادة آخرون مثل قائد صحوة الفلوجة وعضو مجلس محافظة الانبار الشيخ عيفان العيساوي الذي يؤكد أن الجيش الأميركي جاء إلى العراق ليرحل لا ليبقى أو يقيم علاقة مع زعماء العشائر ويغدق عليهم الأموال، داعيا بعض قادة الصحوة إلى أن "يكفوا عن تلك الاتهامات، لأن تضحياتهم جاءت من اجل التخلص من القاعدة وليس من اجل المال أو هبات أمريكية".

ويستدرك الشيخ العيساوي ذلك بالمقارنة بين السياسة البريطانية والسياسة الأمريكية قائلا "إن البريطانيين أكثر حكمه وأفضل تعاملا مع العراقيين من الأمريكيين، لان لندن حرصت على تعزيز علاقتها مع حلفائها في البلاد بعد انسحابها من العراق، بداية القرن الماضي".

 ويعترف العيساوي الذي يحظى بشعبية واسعة في مدينة الفلوجة التي كانت في وقت سابق معقلا مهما لتنظيم القاعدة بان هناك "عددا من قادة الصحوة تلقوا مبالغ كبيرة من الجيش الأمريكي، خلال عمليات تطهير الانبار على شكل منحهم عقود ومناقصات ومقاولات ومشاريع خدمية في الانبار، وهم الآن يشعرون بالإفلاس بسبب انقطاع تلك الأموال عنهم"، مؤكدا عدم اعتماده على الأمريكيين ماديا لأنه "قاتل مع زعيم الصحوة السابق عبد الستار أبو ريشة من اجل التخلص من القاعدة ووقف شبح الحرب الأهلية في بغداد"، حسب قوله.

ويقول قائد شرطة الانبار السابق اللواء طارق العسل إن أفراد صحوة الانبار "انخرط معظمهم في أجهزة الشرطة والجيش العراقيين"، واصفا وضع الشرطة المحلية في حديث لـ"السومرية نيوز"، بأنها من أكثر أجهزة الشرطة العراقية "ولاء ومهنية بسبب خلفية منتسبيها الذين كانوا في وقت سابق يقاتلون القاعدة، دون أي مقابل مادي وبشكل طوعي".

من جهته يرى المستشار العسكري السابق لصحوة الانبار العقيد محمد الدليمي في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن قادة الصحوة دخلوا إلى معترك السياسة حاليا بسبب انتهاء دورهم العسكري القتالي الذي قد يعرضهم التهميش، ولذا فهم يسعون لتعويض خسائرهم المادية وامتيازاتهم التي فقدوها بعد انسحاب المارينز من الانبار بأخرى سياسية قد تعيد لم بعض ما فقدوه، وسبب آخر ومهم بالنسبة لهم وهو لضمان بقائهم محاطين بفرق الحماية الخاصة والتي يخشون من أن فقدانها قد يعرض حياتهم للخطر، خاصة بعد تصاعد وتيرة العنف في الانبار".

وكانت الولايات المتحدة الأمريكية والحكومة العراقية قد صنفت قوات الصحوة التي تشكلت في يوليو 2006 على أنها الجماعة المسلحة الوحيدة "غير الدستورية" التي تعمل في العراق من اجل القضاء على التنظيمات المسلحة وأبرزها القاعدة، ويعتبر مؤسسها وزعيمها الروحي الشيخ ستار أبو ريشة الذي اغتيل بتفجير انتحاري وسط مزرعته بمدينة الرمادي في أيلول/ سبتمبر 2007 ابرز الشخصيات التي ينسب إليها إطفاء شرارة الحرب الأهلية بالعراق وذلك بعد إعلانه تبرؤ العراقيين السنة من تنظيم القاعدة وعدم دعمهم لهم ووقوفهم ضدها.

وتحولت قوات الصحوة منتصف العام 2008 الى كيان سياسي معلنة بذلك انتهاء مهمتها العسكرية وقضاءها على تنظيم القاعدة. وتمتلك الصحوة 40 قائدا لها يتزعمهم الشيخ احمد أبو ريشة الشقيق الأصغر لزعيمها السابق ستار أبو ريشة، غير أنها تعرضت خلال العام 2009، إلى انقسامات وانشقاقات عدة في صفوف قادتها، نتج عنها أحزاب جديدة مثل مجلس إنقاذ الانبار، بزعامة الشيخ حميد الهايس ومؤتمر صحوة الانبار بزعامة احمد أبو ريشة ومجلس صحوة الفلوجة للشيخ عيفان العيساوي.

توصية
0
0
تعليق
التعليقات المنشورة على موقع السومرية نيوز تعبر حصرا عن رأي كتابها، وبالتالي السومرية نيوز تتنصل من أي مسؤولية قانونية أو جزائية قد تنتج عن هذه التعليقات، وفي نفس الوقت تؤكد أنها ستمتنع عن نشر أي تعليق يسيء لآداب النشر، أو يحتوي نوعا من الدعاية.
من منطلق وعيها بأهمية المشاركة الجماهيرية فيما يدور من أحداث على اختلاف أنواعها، خصصت السومرية نيوز هذا المنبر التفاعلي، فيرجى عدم إساءة استخدامه.
Share/Bookmark
البريد الإلكتروني
الاسم
التعليق

(2000)