الاثنين 21 أيار 2012

عن قرب

الحكومة المقبلة بين تحالفات الأمس وإصرار العراقية على رئاستها وكارت إيران الأحمر على المالكي

المحرر: NK
الثلاثاء 06 نيسان 2010   11:27 GMT


السومرية نيوز/ بغداد
اعتبر قياديون في ائتلاف دولة القانون والتحالف الكردستاني أن الحديث عن الكتلة الأكبر التي ستشكل الحكومة العراقية أمر سابق لأوانه، في وقت جددت فيه القائمة العراقية موقفها بأحقيتها بتشكيل الحكومة باعتبارها الكتلة الفائزة في الانتخابات، فيما توقع محلل سياسي تنازل العراقية عن منصب رئيس الوزراء لصالح الائتلاف الوطني العراقي، مشيرا في الوقت نفسه إلى "كارت أحمر من قبل إيران" على المالكي، تزامن مع تصعيد أمني لافت تشهده بغداد، فهم على أقل تقدير أنه يستهدف الانجاز الأمني الذي عول ويعول عليه الأخير.

وجددت القائمة العراقية من خلال بيان أصدره نائب رئيس الجمهورية العراقية المنتهية ولايته والقيادي في القائمة طارق الهاشمي صدر أمس، تأكيدها أحقيتها بتشكيل الحكومة، من خلال شروعها بحوارات مبكرة مع التحالف الكردستاني والائتلاف الوطني العراقي، أثمرت عن التوصل إلى تفاهمات أولية يمكن أن تؤسس لمفاوضات بناءة في المستقبل القريب. واعتبر الهاشمي في البيان أن رأي المحكمة الاتحادية بشأن الكتلة الأكبر "غير ذي قيمة قانونية"، وغير ملزم لأحد، لأنها ليست جهة مختصة، وأن قانون رقم 30 لسنة 2005 الذي شكلت بموجبه المحكمة، لم يخولها بالنظر أو إبداء الرأي في الدستور، محذرا من العودة للاصطفاف العرقي والمذهبي والتخندق الطائفي كما حدث في انتخابات 2005.

 
الكتلة الفائزة ليست بالضرورة أن تكون هي الكتلة الأكبر بالبرلمان
ويقول القيادي في ائتلاف دولة القانون علي الأديب إن "قرار المحكمة الاتحادية بشأن تفسير الكتلة الأكبر في البرلمان كان واضحا في أن هذه الكتلة هي التي تتشكل من تحالف عدد من الكتل البرلمانية". 

ويوضح الأديب في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "تفسير المحكمة الاتحادية يعني بشكل واضح أن الكتلة الفائزة في الانتخابات ليس بالضرورة أن تكون هي الكتلة الأكبر في البرلمان"، مبينا أن "القائمة العراقية لا تستطيع تشكيل الحكومة العراقية بمفردها إذا اتفقت الكتل الأخرى في البرلمان على تشكيل تحالف فيما بينها". 

ويضيف الأديب، وهو نائب الأمين العام لحزب الدعوة الإسلامية الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي، أن "قضية تشكيل الحكومة المقبلة تحتاج إلى اتفاق بين الكتل السياسية في البرلمان العراقي على صفقة لتعيين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان"، مؤكدا أن "عملية تشكيل الحكومة عملية مترابطة ولا تستطيع أي كتلة أن تشكلها بمفردها".

 ويلفت الأديب إلى أن "الحوارات مازالت مستمرة بين الكتل بشكل أولي لتشكيل الحكومة"، مبينا أن "المفاوضات الجدية لتشكيل الحكومة ستبدأ بعد المصادقة النهائية على النتائج، وستكون هناك مطالب عالية من الكتل لغرض الموافقة على المرشحين لتولي المناصب السيادية، ستنخفض فيما بعد بالحوارات المستمرة".  

من جهته، يرى عضو قائمة التحالف الكردستاني محسن السعدون أن "تشكيل الحكومة العراقية المقبلة لا يتعلق بقائمة معينة أو شخص محدد بل يتحدد بالمفاوضات التي ستجريها الكيانات الأربعة الفائزة في الانتخابات".

ويقول السعدون في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "تشكيل الحكومة العراقية المقبلة يتم من خلال عقد لقاءات رسمية بين الكيانات الفائزة الأربعة في الانتخابات لإيجاد مشتركات بينها"، مبينا أن "الوضع الأمني لا يتحمل حاليا أي تأخير في تشكيل الحكومة العراقية".

ويضيف السعدون أن ما حصل الأحد من تفجيرات في العاصمة العراقية بغداد "كان مؤشرا خطيرا على أن الوضع الأمني قد يتدهور في حال التأخير في تشكيل الحكومة"، مشيرا إلى أن على الكتل الفائزة "الاتفاق على الشخصيات التي تشغل المناصب السيادية في الحكومة المقبلة ودعوة البرلمان للانعقاد بأسرع وقت".

وكانت بغداد شهدت اليوم سبعة تفجيرات استهدفت بمعظمها مبان سكنية أدت إلى انهياراها بشكل كامل وأسفرت كحصيلة أوالية عن مقتل وإصابة 129 شخصا، كما شهدت العصمة أمس الأول المصادف 4 نيسان الجاري، تفجيرات بثلاث سيارات مفخخة يقودها انتحاريون استهدفت السفارات الإيرانية والمصرية والسورية ومنزل السفير الألماني في العاصمة العراقية بغداد أسفرت عن مقتل 20 شخصا وإصابة 253.

 ويلفت السعدون إلى أن "قرار المحكمة الاتحادية العليا بشأن تفسير المادة السادسة والسبعين من الدستور المتعقلة بالكتلة الأكبر في البرلمان يعتبر ملزما لجميع القوائم الفائزة في الانتخابات"، مبينا أن "المحكمة اتخذت العديد من القرارات خلال السنوات الأربع الماضية وكانت ملزمة لجميع الجهات السياسية في البلاد" على حد قوله.

ويدور الجدل حاليا بشأن أحقية من سيشكل الحكومة خاصة بعد أن أعلنت المحكمة الاتحادية العليا في بيان لها في السادس والعشرين من شهر آذار الماضي ردا على طلب رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي بتفسير المادة 76 من الدستور العراقي التي تشير إلى الكتلة الأكبر في البرلمان التي تشكل الحكومة، حيث أعلنت المحكمة أن الكتلة النيابية الأكثر عدداً تعني إما الكتلة التي تكونت بعد الانتخابات من خلال قائمة انتخابية واحدة دخلت الانتخابات وحازت على العدد الأكثر من المقاعد، أو أن هذه الكتلة ناجمة عن  تحالف قائمتين أو أكثر من القوائم التي دخلت الانتخابات واندمجت في كتلة واحدة، لتصبح الكتلة الأكثر عددا في البرلمان، الأمر الذي رفضته القائمة العراقية جملة وتفصيلا واعتبرته التفافا على الدستور و"انحناء" من القضاء العراقي أمام رئيس الحكومة نوري المالكي الذي يتزعم قائمة منافسة.

 
العراقية مصرة على تشكيل الحكومة المقبلة
ويؤكد عضو القائمة العراقية شاكر كتاب في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "العراقية مصرة على أن تشكل الحكومة المقبلة، باعتبارها الكتلة الفائزة في الانتخابات"، مبينا في الوقت نفسه أنها "غير ملزمة بالرأي الذي صدر عن المحكمة الاتحادية، لأنه صدر عن جهة غير ذات علاقة، وأن القرار الملزم يجب أن يصدر عن محكمة دستورية ذات علاقة". 

ويضيف كتاب أن "القائمة العراقية تجري حوارات مع التحالف الكردستاني لتشكيل الحكومة المقبلة وفقا للدستور العراقي، وان الائتلاف الوطني سيكون جهة محورية في ائتلافهما"، لافتا إلى أن "الحوارات وصلت إلى مرحلة متقدمة جدا"، حسب قوله.

ويستبعد كتاب أن تكون هناك نوايا، من أي جهة، لـ"عزل العراقية وتهميشها"، مضيفا أن "هناك من يدعو إلى شراكة مع القائمة العراقية وهي بدورها تدعو أيضا إلى شراكة وطنية فاعلة، على أن يبقى لها الدور الأساسي في تشكيل الحكومة".

 
إيران تريد تقوية الائتلاف الوطني بتفتيت ائتلاف المالكي
من جانبه، يستبعد المحلل السياسي إبراهيم الصميدعي في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "تقوم القائمة العراقية بتشكيل الحكومة العراقية المقبلة وأن تتسلم رئاسة الوزراء"، متوقعا في الوقت نفسه أن "تتنازل القائمة عن منصب رئيس الوزراء لقائمة الائتلاف الوطني لعدة أسباب داخلية وخارجية". 

ويوضح الصميدعي أن "الخيار الوحيد لاشتراك القائمة العراقية في الحكومة هو بتنازلها عن منصب رئيس الوزراء لقائمة الائتلاف الوطني العراقي"، مبينا أن "الحوارات الجارية الآن تؤكد وجود توجه لقائمة الائتلاف للتحالف مع العراقية". 

ويبين الصميدعي أن "الائتلاف الوطني العراقي يحاول حاليا تفتيت ائتلاف دولة القانون وجذب عدد من أعضائه لكي يكون الكتلة الأكبر في البرلمان ويصبح بإمكانه تشكيل الحكومة"، مؤكدا أن "إيران رفعت الكارت الأحمر بوجه رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي لتولي رئاسة الوزراء مرة ثانية وتريد تقوية الائتلاف الوطني عن طريق تفتيت ائتلافه".

ويتوقع الصميدعي أن "ترضخ القائمة العراقية للائتلاف الوطني العراقي وتتنازل عن منصب رئيس الوزراء له"، مؤكدا في الوقت نفسه أن "لديه معلومات شخصية عن حدوث مفاوضات بين الطرفين بشأن قضية حصول الائتلاف على منصب رئيس الوزراء". 

ويشير المحلل السياسي العراقي إلى أن "رئاسة الوزراء ستبقى بيد الشخصيات الشيعية المرشحة من الائتلافيين الوطني ودولة القانون"، مؤكدا أن "هذا الأمر هو مطلب استراتيجي عراقي إيراني في هذه المرحلة". 

ويلفت إبراهيم الصميدعي إلى أن "عدم إيصال علاوي لمنصب رئيس الوزراء هو تهدئة للشيعة العراقيين الذين ما يزالون ينظرون إليه كزعيم بعثي لقائمة سنية"، مبينا أن "الحديث والتهديدات بين الحين والآخر من القائمة العراقية حول تشكيل الحكومة هو لزيادة الضغوط بشأن حجم مشاركتها في الحكومة المقبلة، ولتهدئة مخاوف بعض الأطراف الإقليمية التي ترغب بمشاركة قوية للقائمة العراقية في الحكومة".

وأظهرت نتائج الانتخابات التي أعلنت عنها المفوضية العليا في السادس والعشرين من شهر آذار المنصرم  فوز ائتلاف العراقية بزعامة أياد علاوي بالمركز الأول في الانتخابات البرلمانية العراقية بعد حصوله على 91 مقعدا، تليه قائمة ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي التي حصلت على 89 ثم الائتلاف الوطني العراقي في المركز الثالث بحصوله على 70 مقعدا.

وعلى الرغم من تقدم القائمة العراقية وقناعتها بأنها هي من يحق له تشكيل الحكومة إلا أن الكتلتان الثانية والثالثة تحاولان الالتفاف عليها من خلال تشكيل كتلة اكبر حجما في البرلمان تجمع الكتلتين الشيعيتين من جديد وتستطيع تشكيل الحكومة، وهو ما سيعني تهميش كتلة علاوي الذي انتخبته المناطق السنية في العراق بنسب غير مسبوقة.

وقد بدت مخاوف علاوي جلية من هذا السيناريو خاصة بعد الزيارة التي قام بها رئيس الجمهورية جلال الطالباني ونائبه عادل عبد المهدي إلى طهران وغيرها من العواصم خلال الأسبوعين الماضيين، التي لاقت انتقادا شديدا من علاوي وأنصاره معتبرين أنها محاولة لرسم الخارطة السياسية في العراق من الخارج.

وتأتي هذه الأحداث المتسارعة مع تصيعد أمني لافت تشهده العاصمة بغداد، في وقت يستعد فيه التيار الصدري الذي أصبح ابرز اللاعبين على الساحة السياسية العراقية، إلى الإعلان عن نتائج الاستفتاء الذي أجراه خلال الأيام الماضية على شخصية رئيس الوزراء المقبل.

ويخشى مراقبون من أن تعيد التجربة السياسية الحالية في العراق الفرز الطائفي الذي نتج عن الانتخابات البرلمانية التي أجريت في منتصف كانون الأول عام 2005، والتي أبرز تكتلات طائفية مثل الائتلاف العراقي الموحد كمكون للطائفة الشيعية بفوزه بـ 128 مقعدا من مقاعد البرلمان البالغة 275 بلغت فيه حصة حزب الدعوة الإسلامية 25 مقعدا، و30 مقعدا للمجلس الأعلى، و28 مقعدا للمستقلين والمكونات الأخرى، فيما حاز كل من التيار الصدري على 30 مقعدا وحزب الفضيلة 15 مقعدا، لكنهما انسحبا من الائتلاف أواسط عام 2008 بعد وصفه بأنه "ائتلاف طائفي، وجبهة التوافق العراقية ممثلة للسنة والتي انضوى اغلب أعضاؤها ضمن القائمة العراقية التي يتزعمها حاليا أياد علاوي.

يذكر أن نتائج الانتخابات البرلمانية التي أعلن عنها في السادس والعشرين من آذار الماضي أظهرت فوز ائتلاف قائمة العراقية بالمركز الأول بعد حصولها على 91 مقعدا تليها قائمة ائتلاف دولة القانون التي حصلت على 89 ثم الائتلاف الوطني العراقي في المركز الثالث بحصوله 70 مقعدا، كما أظهرت النتائج حصول التحالف الكردستاني حصل على 43 مقعدا، وقائمة التوافق على ستة مقاعد، وقائمة التغيير على ثمانية مقاعد، والاتحاد الإسلامي الكردستاني على 4 مقاعد، ووحدة العراق على 4 والجماعة الإسلامية على مقعدين.

توصية
8
1
تعليق
التعليقات المنشورة على موقع السومرية نيوز تعبر حصرا عن رأي كتابها، وبالتالي السومرية نيوز تتنصل من أي مسؤولية قانونية أو جزائية قد تنتج عن هذه التعليقات، وفي نفس الوقت تؤكد أنها ستمتنع عن نشر أي تعليق يسيء لآداب النشر، أو يحتوي نوعا من الدعاية.
من منطلق وعيها بأهمية المشاركة الجماهيرية فيما يدور من أحداث على اختلاف أنواعها، خصصت السومرية نيوز هذا المنبر التفاعلي، فيرجى عدم إساءة استخدامه.
Share/Bookmark
علي خالد
الدكتور اياد علاوي هو الذي سيشكل الحكومة رغم انوف المتشبثين بالسلطة وكانهم لا يريدون ان ينهوا السرقات والاختلاس الذي شاب حكومة المالكي من قضية وزير التجارة وغيره من الفاسدين ابشروا يا عراقيين الدكتور قادم ان شاء الله
البريد الإلكتروني
الاسم
التعليق

(2000)