السومرية نيوز/ الانبار
اعتاد البائع المتجول أبو علي، ومنذ فترة في سوق الفلوجة الشعبي، الترويج
لبضاعته عبر مناداة مرتادي السوق "يلّه يا ولد، اشفي صدرك من بوش بميدالية
بألف دينار"، وهي بضاعة درت مكسباً وفيراً على أبو علي حتى انه "اشترى
اللحم لأسرته مرتين خلال أسبوع واقتنى نعلا جديداً"، كما يقول.
وتقتصر بضاعة أبو علي على ميداليات بشكل نعل يدعى في العراق
بنعل "أبو إصبع"، وسر الإقبال عليها يكمن في الصورة التي تحملها وهي
للرئيس الأميركي السابق جورج بوش أثناء تلقيه ضربة الحذاء الشهيرة من الصحافي العراقي
منتظر الزيدي، نهاية عام 2008.
حذاء الزيدي ميدالية على شكل نعال
ويقول أبو علي لـ"السومرية نيوز"، أنه يبيع يومياً
"100 ميدالية تحمل
صورة بوش تقريبا"، ويوضح "لقد تخصصت ببيع القلائد والميداليات منذ سنوات ولم أجد ربحاً في عملي
أكثر من هذه الأيام، بسبب صورة الرئيس بوش والحذاء يعتلي رأسه حتى إنني أكلت اللحم هذا الأسبوع مرتين
واشتريت نعلاً جديداً بسبب الربح الوفير".
ويضيف البائع أن كثيرا من الناس يشتري تلك الميدالية منه "ومن
بينهم الذين لا يحتاجونها، ولكنهم يشترونها للنكتة أو التشفي والاستهزاء"، ويذكر
أن "رجلا جاء منذ يومين واشترى أربعة أزواج منها وقال إنها لأقفال باب حظيرة أبقاره
للنكاية ببوش، فيما قال آخر لي أنه
سيعلقها في باب الحمام، أما الثالث فقد اشترى عشرة وقام بإرسالها إلى أصدقائه كهدية تذكارية".
وتعرف تلك الميداليات في السوق باسم "حذاء
الزيدي"، إلا أن البعض يفضل تسميتها بـ"نعال أبو الإصبع" بسبب
تصميم الميدالية التي تشبه النعال البغدادي القديم المعروف بـ"أبو الإصبع".
ويبدي المواطن فارس خليل، 43 سنة، من أهالي الفلوجة، استغرابه من الانتشار السريع لتلك الميداليات
"التي غزت السوق"، كما يقول.
ويضيف انه اشترى إحدى تلك الميداليات، "لكنها لم تلبث ليلة واحدة عندي، فقد
استعارها احد الأصدقاء بعد إلحاح شديد منه، ولم يعدها لي حتى الآن".
يتحدى القوات الأميركية بميدالية بوش
من جهتها، تقول المعلمة في الفلوجة سفانة خالد، 33 سنة، إن "هناك
أطفالا في المدرسة بدءوا يضعون تلك الميداليات في حقائبهم وتخلى أصحاب السيارات عن الميداليات التي تحمل علامات
شركات تويوتا ومرسيدس وغيرها وقاموا بوضع ميدالية النعال الصغير".
وتضيف المعلمة "زوجي اشترى واحدة وتحدى قوة أمريكية مرت من جوارنا، وأظهرها أمامهم،
حتى إن اثنان من أفراد القوة شاهدا الميدالية ولكن لم تصدر عنهما أي ردة
فعل".
فيما يعتبر الطبيب النفسي محمد العاني أن "إقبال المواطنين على اقتناء تلك الميداليات يعبر
بشكل صريح عن غضبهم ورصدهم لأي فرصة للنيل من هذا الرجل الذين يرون أنه السبب الرئيس
لخراب البلد ودماره".
ويوضح الطبيب النفسي في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن
"أكثر الذين يقتنون تلك الأشياء هم من شريحة المتضررين من الغزو الأمريكي
وخاصة النساء ممن فقدن الزوج أو الابن أو الأب في حرب العراق وما تلاها من عمليات عسكرية أو
إرهابية، فهم يرون أن التفجيرات التي تلت احتلال العراق من قبل الجماعات
المسلحة حدثت بسبب بوش وقراره باحتلال العراق".
ويتوقع العاني أننا "قد نرى في المستقبل أرضيات حمام أو تواليت
تحوي صورة بوش، ومن المؤكد أن منفذيها سيجدون من يشتريها بالفعل لأن ذاكرة أهالي الفلوجة ما تزال تحوي
صوراً مؤلمة وفظائع سببها ذلك الرجل"، حسب تعبيره.
لكن المواطن سامر حارث (من سكان الفلوجة) يستبعد استخدام الصور في الحمامات ويقول "لا
اعتقد أنها فكرة ستنجح لان بعضا ممن سيدخلون تلك الحمامات سيصابون
بإمساك إذا ما شاهدوا صورة احدهم في حمامه وسيطالبون بإزالتها"، مستدلا على
ذلك بتجربة صور الزعماء في التلفزيون والتي "تصيب من يشاهدها بفقدان الشهية
عند تناول الطعام"، حسب تعبيره.
ويستدرك حارث بالقول إن ظاهرة الميدالية على شكل نعال "ثقافة
جديدة على العراقيين، وأخشى أن يدفع جشع التجار إلى تجربة أشياء غريبة وتسويقها في
البلاد".
الصين تصنع تلك الميداليات بطلب من تجار عراقيين
من جانبه، يكشف التاجر حسن أبو فلاح أن "الصين هي مصدر
تلك الميداليات، وتصنع هناك خصيصاً للعراق بناء على طلب من أربعة من التجار ثلاثة منهم
من بغداد وواحد من الانبار، وأخذوا حقوق استيرادها من شركة صينية تدعى"SAQO"،
مبينا أن "أكثر من 50 ألف قطعة منها جرى تسويقها في مدن مختلفة لكن أكثرها في الفلوجة".
ويوضح أبو فلاح في حديث لـ"السومرية نيوز"، "تم
الاتفاق مع الشركة المصنعة على رفع صورة المالكي من جوار بوش خلال تلقيه فردة الحذاء الثانية حيث
قامت بتصميم أولي للميدالية تحوي على صورة المالكي وانتاب التجار في البداية الخوف من منع السلطات العراقية على
المنافذ الحدودية إدخالها وتعرضهم لخسارة كبيرة، لذا جرى التعديل ورفعت صورة المالكي وأبقت
بوش وحده".
يذكر أن مراسل قناة البغدادية منتظر الزيدي وكان قد قام
بالاعتداء على الرئيس الأمريكي جورج بوش برميه بفردتي حذائه ونعته
بـ"الكلب" في شهر كانون الأول من عام 2008 أثناء مؤتمر صحافي
مشترك عقده الرئيس الأمريكي جورج وبوش ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في
بغداد، ولاقت هذه الحادثة الكثير من ردود الفعل الإعلامية والشعبية والسياسية
المختلفة، وتعرض الصحافي إثرها إلى الاعتقال من قبل السلطات العراقية والحكم عليه
بالسجن لمدة عام واحد بتهمة إهانة أحد ضيوف الدولة العراقية.