الأربعاء 08 شباط 2012

عن قرب

توجه لترحيل عقدة رئيس الوزراء إلى البرلمان وحديث عن مال خارجي وداخلي قد يحسمها

الكاتب: ZJ
المحرر: NK
الأربعاء 09 حزيران 2010   07:11 GMT


السومرية نيوز/ بغداد
رجح سياسي عراقي أن يتدخل المال السياسي من الخارج في حل عقدة مرشح رئاسة الوزراء عشية أو غداة انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان العراقي الجديد الأسبوع المقبل، وهو ما استبعده ساسة آخرون يجدون أن حسم المنصب سيكون رهنا بالتوافقات السياسية  لكل مناصب الرئاسات تحت قبة مجلس النواب، فيما قلل محلل سياسي من كفة المال الخارجي مبينا أن الداخلي منه "أكثر بكثير".

وكان ديوان رئاسة الجمهورية العراقية قد أعلن، أمس الثلاثاء، عن تحديد موعد انعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب العراقي الجديد، في يوم الاثنين من الأسبوع المقبل، المصادف 14 حزيران الجاري.

وكان رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي ذكر في عدة تصريحات له قبل وبعد إجراء الانتخابات البرلمانية في السادس من شهر آذار الماضي بان هناك أموالا كبيرة خصصت من قبل دول إقليمية لتغيير الجهات السياسية التي تحكم البلاد وفرض أخرى تتبعها في إشارة منه للقائمة العراقية التي يتزعمها رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي، فيما أشار خصوم الحكومة إلى عمليات استغلال للمال العام، في الحملات الانتخابية وتوزيع مسدسات على الناخبين وهو ما نفاه رئيس الحكومة نوري المالكي. لكن  سياسيين ومراقبين عزوا ظاهرة المال السياسي إلى افتقار العراق لقانون ينظم عمل الأحزاب السياسية، ومصادر تمويلها.

رشى سخية من الخارج لتغيير مواقف الكتل النيابية
ويرى عضو ائتلاف دولة القانون عزت الشابندر أن "كتلاً مرتبطة بمصالح خارج الحدود لدى دول إقليمية يمكن أن تلجأ لدفع الرشى من أجل الحصول على منصب رئاسة الوزراء"، مشيراً إلى "وجود عروض إقليمية سخية من اجل استعمال المال السياسي في سبيل تغيير المواقف"، حسب قوله.

ويعتقد الشابندر في حديث لـ"السومرية نيوز" أن "ذهاب الكتل السياسية إلى البرلمان قبل حسم مسألة رئاسة الوزراء، قد يعصف بالوضع ويجعل من جلسة البرلمان مفتوحة، إضافة إلى إمكانية تحول البرلمان لساحة نشاط سياسي يشهد صفقات وتوافقات بين الكتل من أجل الخروج من الأزمة".

وينص الدستور العراقي أن يجري في أول جلسة للبرلمان انتخاب رئيس للبرلمان ونائبين له وبالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس وعبر الانتخاب السري المباشر. ومن ثم رئيس للجمهورية، ويكلف رئيس الكتلة البرلمانية الأكبر بتشكيل الحكومة. بحسب المادة 76. وينتقد مراقبون الضبابية في صياغة بعض فقرات الدستور، فالمادة الأخيرة  تفتح الباب للصفقات والمساومات بمعزل عن نتائج الانتخابات وخيارات الناخبين، إذ بإمكان كتل صغيرة فائرة بالانتخابات ان تتحالف تحت قبة البرلمان وتشكل الكتلة الأكبر وتطالب بأحقيتها بتشكيل الحكومة.

الصفقات السياسية ستحسم المنصب وليس المال
من جهته، يقول عضو التحالف الكردستاني محمود عثمان، إن "رئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان ومنصب رئيس الوزراء حسمت سابقا وستحسم لاحقا بصفقة وهذا أمر طبيعي"، حسب رأيه.

ويبين عثمان في حديث لـ" السومرية نيوز"، أن "نوع الصفقة التي ستجرى سيكون على شكل توافقات بين الكتل وتنازلات يقدمها طرف لصالح طرف آخر"، معتبرا أن "هذه التوافقات سياسة تتبعها أغلب الدول".

ويشير عثمان إلى وجود "احتمالين لحسم منصب مرشح رئاسة الوزراء؛ الأول يقضي باتفاق الكتل على مرشح قبل الجلسة وهذا احتمال بعيد، أما الاحتمال الآخر فيقضي بأن تبقى الجلسة مفتوحة بعد أن يؤدي النواب القسم ليتم التوصل إلى اتفاق حول هذا الموضوع".

ويستطرد القيادي الكردي المستقل بالقول أن "جلسة مجلس النواب الأولى بعد انتخابات سنة 2005 بقيت مفتوحة مدة 41 يوما، بعدها تم حسم موضوع مرشح رئاسة الوزراء، أما الآن فلا نعرف وسط هذه التعقيدات كم ستبقى جلسة البرلمان مفتوحة".

وتخشى الأوساط السياسية والشعبية أن يتكرر مسلسل التأجيل الذي يتجاوز السقف الزمني الذي حدده الدستور العراقي، خصوصا أن أي تكتل سياسي لم يحصل على عدد المقاعد الذي يمنحه أغلبية في مجلس النواب تتيح له تشكيل الحكومة، ويحضر في هذا الصدد ما حدث  بعد انتخابات 2005 حين لم ينل مرشح الائتلاف العراقي الموحد آنذاك إبراهيم الجعفري اتفاق الكتل السياسية، مما آخر تشكيل الحكومة، مدة استغرقت نحو ستة أشهر، الأمر الذي يثير مخاوف من حالة فراغ سياسي قد تسهم في ارتفاع وتيرة العنف، مع اقتراب استحقاق تقليل عدد القوات الأميركية إلى 50 ألفا كما هو مخطط له بحلول نهاية آب المقبل.

رئاسة الوزراء ضمن سلة الحكم الكاملة
من جانبه، يرى عضو الائتلاف الوطني العراقي وائل عبد اللطيف أن "حسم موضوع المرشح لمنصب رئيس الوزراء مرتبط باستكمال الحوارات بين الكتل حول سلة الحكم الكاملة في العراق"، في إشارة إلى الرئاسات الثلاث الجمهورية والبرلمان ومجلس الوزراء.

ويؤكد عبد اللطيف في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "اسم الكتلة وزعيمها المرشح لمنصب رئيس الوزراء يجب أن يحسم قبل الدخول إلى مبنى البرلمان من اجل أن يتعامل رئيس الجمهورية مع مرشح واحد يكلفه بتشكيل الحكومة".

وتنص المادة 54 من الدستور العراقي على أن رئيس الجمهورية يدعو مجلس النواب للانعقاد خلال موعد أقصاه خمسة عشر يوماً من تاريخ المصادقة على نتائج الانتخابات العامة.

ويوضح عبد اللطيف أن "البرلمان الجديد لا يمكن أن يحسم منصب رئيس الوزراء سواء كان بصفقة أو بتوافق، إذا لم يكن هناك مرشح واحد فقط للكتلة الأكبر في البرلمان، أي المرشح المتفق عليه قبل الدخول تحت قبة مجلس النواب".

ويضيف عبد اللطيف أن "تحالف ائتلافي دولة القانون لم يتفق لحد الآن على أي اسم من بين المرشحين وهم بيان جبر صولاغ واحمد الجلبي وعادل عبد المهدي والجعفري والمالكي".

وتعد صعوبة التوصل لمرشح لمنصب رئيس الوزراء من قبل الائتلافين واضحا في مواقفهما حيث يعترض التيار الصدري على تشريح المالكي لولاية ثانية لإنهائه دور مليشيات جيش المهدي في اغلب المدن العراقية بعد حملته العسكرية المعروفة بصولة الفرسان في آذار عام 2008 ، كما يعترض على مرشح المجلس الإسلامي الأعلى عادل عبد المهدي لأنه من حزب منافس للتيار في الساحة الشيعية العراقية، فضلا عن تأييده المالكي في عملية صولة الفرسان، فيما يعترض المجلس الأعلى على ترشيح المالكي لما اعتبره تفردا منه في اتخاذ القرار فضلا عن رغبته بترشيح عبد المهدي لهذا المنصب، فيما لا يحظى كل من احمد الجلبي وإبراهيم الجعفري وباقر جبر بفرص كافية لاختيارهما كمرشحين عن الائتلاف.

محلل: المال الداخلي اقوى من الخارجي
أما المحلل السياسي إبراهيم الصميدعي فيستبعد حسم مسألة منصب رئاسة الوزراء خلال جلسة البرلمان الأولى، ويرجح أن "يتم ذلك خلال الجلسة الثالثة لأن الموضوع مرهون بتفاهمات سياسية ومحاور إقليمية ضاغطة وتصديق أمريكي على التفاهمات وهي خارطة ثلاثية الأبعاد لتشكيل الحكومة"، مشيراً إلى أن "أي كلام بغير هذا الاتجاه يعد تجديفاً"، حسب تعبيره.

ويعتبر الصميدعي في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "الحديث عن مبالغ مالية تأتي من خارج الحدود لإجراء صفقة تدعم مرشح معين لرئاسة الوزراء، لا يتعدى كونه تكهنات لأن المال الداخلي الموجود أكثر بكثير من الأموال التي تأتي من خلف الحدود"، لافتاً إلى أن هناك "كلاماً يقول أن دولة القانون تعرض الآن مبالغ مالية وهذا معقول لأنها تمتلك السلطة والمال".

ويستدرك الصميدعي "ولكن، من المبكر الحديث عن تسعيرات للنواب، فمن المؤكد أن النواب لن يبيعوا أصواتهم في أول صفقة، حتى إذا كان هناك من يتعامل بهذا المنطق فمن السابق لأوانه أن يكشف عن سعره ويخسر عروضاً من أطراف منافسة قد تكون أكبر"، وفقا لقوله.

ويتابع الصميدعي أن "اغلب الكتل تعمل على جلب نواب تابعين لرؤسائها، لذلك يجب أن لا نتوقع أن يصنع هؤلاء معجزة ويخرجون عن كل الصفقات ليصوتوا لشخص يعتقدونه وطنيا كفئا، وخصوصا أن بعضهم لا يمتلك خبرة العمل السياسي".  

الدستور يسمح بطرح عدة مرشحين في البرلمان
ويرى الخبير القانوني طارق حرب أن قضية طرح أكثر من مرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي لاختيار أحدهم، لكي يقوم بتكليفه رئيس الجمهورية "هو أمر لا يرفضه الدستور العراقي".

ويوضح حرب في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "الدستور العراقي لا يمانع من طرح عدة مرشحين لمنصب رئيس الوزراء في البرلمان العراقي لاختيار أحدهم"، مبينا أن "تحديد الجلسة أو التصويت بطريقة علنية أو سرية يتم بتصويت أغلبية الحاضرين في الجلسة شريطة حضور 163 نائبا على الأقل".

ويضيف حرب أن "طرح عدة مرشحين لمنصب رئيس الوزراء لاختيار احدهم يجب أن يتم بعد انتخاب هيئة رئاسة البرلمان ورئيس الجمهورية من قبل البرلمان"، مؤكدا انه "بالإمكان أن تكون الجلسة علنية والتصويت سري للنواب بوضع الأوراق في الصندوق المخصص لاختيار أحد المرشحين".

ويؤكد حرب أن "نجاح التصويت على أحد المرشحين يحتاج إلى تصويت أكثر من نصف الحاضرين البالغ 82 نائبا من مجموع 163 على الأقل في البرلمان"، مبينا أن "تكليف رئيس الجمهورية للمرشح الحاصل على الأصوات الأكثر لا يعني عدم خضوعه هو وزرائه للتصويت مرة أخرى بعد تشكيله الحكومة".

وجاء الحديث عن طرح موضوع اختيار مرشح من تحالف ائتلافي دولة القانون والائتلاف الوطني لمنصب رئيس الوزراء على البرلمان العراقي خلال جلساته الأولى لاختياره، بعد صعوبات كبيرة واجهت الائتلافين في الاتفاق حتى على اللجنة المشتركة لاختيار مرشحهما لمنصب رئاسة الوزراء فضلا عن رفض المجلس الأعلى والتيار الصدري لترشيح المالكي لولاية جديدة، خصوصا مع وجود أنباء أشارت إلى اتفاق بين القائمة العراقية والائتلاف الوطني والتحالف الكردستاني على ترشيح عبد المهدي لرئاسة الوزراء.

وينظر بعض السياسيين والمتابعين للشأن العراقي إلى أن طرح اختيار مرشح لرئاسة الوزراء بشكل مباشر قد يتسبب في فوز احد المرشحين الذين قد لا ترغب به قيادات الكتل السياسية لكن يرغب به نوابها، خصوصا إذا تمت العملية بشكل سري وشهدت قبلها إغراء بعضهم بالأموال الطائلة أو بالامتيازات الأخرى الأمر الذي قد يتسبب في حدوث شكوك كبيرة داخل الكتل ويكون سببا رئيسا في تصدعها.

يذكر أن نتائج الانتخابات التشريعية التي أصدرتها المفوضية العليا في السادس والعشرين من شهر آذار المنصرم أعلنت فوز ائتلاف العراقية بزعامة إياد علاوي بالمركز الأول بعد حصوله على 91 مقعدا، تليه قائمة ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي التي حصلت على 89 ثم الائتلاف الوطني العراقي في المركز الثالث بحصوله على 70 مقعداً، والتحالف الكردستاني رابعاً بـ43 مقعداً.  ويبلغ عدد مقاعد البرلمان العراقي الجديد 325 مقعداً.

توصية
1
0
تعليق
التعليقات المنشورة على موقع السومرية نيوز تعبر حصرا عن رأي كتابها، وبالتالي السومرية نيوز تتنصل من أي مسؤولية قانونية أو جزائية قد تنتج عن هذه التعليقات، وفي نفس الوقت تؤكد أنها ستمتنع عن نشر أي تعليق يسيء لآداب النشر، أو يحتوي نوعا من الدعاية.
من منطلق وعيها بأهمية المشاركة الجماهيرية فيما يدور من أحداث على اختلاف أنواعها، خصصت السومرية نيوز هذا المنبر التفاعلي، فيرجى عدم إساءة استخدامه.
Share/Bookmark
البريد الإلكتروني
الاسم
التعليق

(2000)