السومرية نيوز/ بغداد
أبدى أعضاء في الائتلاف الوطني ودولة القانون رفضهم
لاعتراض القائمة العراقية على تحالفهما، وفي حين أكدت الأخيرة أن اعتراضها هو على
تسييس المحكمة الاتحادية، وليس على التحالف، الذي بات اليوم الكتلة النيابية الأكبر
بـ159 مقعدا، اعتبر خبير قانوني مقرب من دولة القانون أن زيارة علاوي للمالكي جاءت
بدورها من اجل التحالف مع المالكي لقطع الطريق أمام تحالفه مع الائتلاف الوطني،
لافتا إلى احتمال أن يكون الأخيران قد وضعا الخطوط الرئيسة لذلك التحالف خلال
اجتماعهما أمس.
وكانت القائمة العراقية وجهت رسالة، الأحد، إلى
المحكمة الاتحادية، ذكرت فيه أنها فوجئت باستلام الأخيرة طلباً من ائتلافي دولة
القانون والوطني العراقي لتسجيل كيان جديد باسم التحالف الوطني، واعتبرت العراقية أن
ذلك "لا يدخل ضمن اختصاصات المحكمة المنصوص عليها في الأمر التشريعي رقم 30
لسنة 2005 النافذ"، كما اعتبرت القائمة أن اندماج ائتلافي دولة القانون
والوطني جاء لقطع الطريق أمامها لتشكيل الحكومة وفقاً لاستحقاقها "الدستوري والديمقراطي"
باعتبارها الكتلة الفائزة في الانتخابات.
هناك جهات خارجية تضغط باتجاه تحالفات معينة
ويقول عضو القائمة العراقية محمد علاوي في حديث
لـ"السومرية نيوز"، إن "قائمته لا تعترض على
تحالف الوطني ودولة القانون، بقدر تشديدها على تطبيق الدستور"، موضحا أن
"الكتلة الأكبر انتخابيا هي من تشكل الحكومة وفي حال فشلها تعود إلى الكتلة
التي تليها، وهذا مبدأ يجب أن نسير وفقه جميعا".
ويتابع قائلا "يجب عدم مخالفة الدستور،
لأن مخالفته لمرة واحدة لصالح طرف دون غيره، لا تجعل له ضرورة في المرات اللاحقة"،
حسب تعبيره.
ويطالب أنصار العراقية بإعادة تطبيق السابقة التي
وقعت في عام 2006 عندما تم تكليف الائتلاف العراقي الموحد بتشكيل الحكومة، فحين
فشل مرشح كتلة الائتلاف العراقي الموحد الفائزة آنذاك إبراهيم الجعفري في الحصول
على موافقة الكتل النيابية بعد ان كلفه رئيس الجمهورية بتشكيل الحكومة، عاد الرئيس
جلال الطالباني وكلف مرشح تسوية من الكتلة نفسها وهو نوري المالكي وبالتالي فإن
على رئيس الجمهورية أن يكلف القائمة العراقية بتشكيل الحكومة باعتبارها الكتلة
الفائزة الأكبر في الانتخابات. وبالتالي فحتى لو اخفق المرشح الأول من القائمة
العراقية في تشكيل الحكومة فيجب الذهاب الى مرشح تسوية يكون من كتلة العراقية
نفسها، وإذا تعذر ذلك فعندها يجب احترام الدستور من خلال تكليف الكتلة الثانية
التي تلت القائمة العراقية بتشكيل الحكومة.
فيما يرى سياسيون أن رأي المحكمة الاتحادية سيكون
ملزما لرئيس الجمهورية بتكليف مرشح الكتلة الأكبر، مرجحين أن الموضوع سيحسم
بالحوار والاتفاق والصفقات السياسية، إذ أن الأمر يتعلق بصفقة كاملة لاختيار
الرئاسات الثلاث (البرلمان والجمهورية ومجلس الوزراء). فمادامت الجلسة الأولى
لمجلس النواب يتم فيها اختيار رئيسه ونائبيه، فهذا يعني أن العقدة الأولى ستكون
منصب رئيس البرلمان وليس رئيس الوزراء، ومن المستبعد أن تصوت كتلة ما لرئيس
البرلمان قبل أن تتفق وتضمن التصويت لمرشحها لأحد المنصبين، رئاسة الجمهورية والوزراء .
ويعتبر محمد علاوي وهو احد أقرب الأشخاص لإياد
علاوي أن "هناك جهات خارجية لها
مصالح تضغط باتجاه تحالفات معينة لتحقيق أهدافها، وهذا أمر مرفوض بالنسبة
لنا"، مستدركا أن كتلته "منفتحة على كل الائتلافات، ولم تكن تعول يوما
على إمكانية تحالفها مع الائتلاف الوطني لضرب أحد"، وفقا لقوله.
وتدرس الكتل السياسية حاليا ثلاثة مقترحات: الأول
يقضي بالاتفاق ضمن صفقة واحدة على المرشحين لرئاسات الجمهورية والحكومة والبرلمان،
والثاني سيتم في حال فشل الاتفاق على هذه الصفقة بأن ينعقد مجلس النواب تنفيذا
للدستور على أن تبقى جلسته مفتوحة لحين التوصل إلى اتفاقات حول الرئاسات. وإذا ما
لم يتم ذلك ضمن فترة زمنية محددة فإن الجميع سيلجئون أخيرا إلى التصويت داخل
البرلمان على عدة مرشحين للمناصب الثلاثة، مثلما حدث في جلسة مجلس النواب الأولى
في عام 2006 لدى البحث في تشكيل الحكومة الحالية فقد ظلت مفتوحة نحو 40 يوماً لحين
اتفقت الأطراف على المناصب الرئاسية الثلاث .
تحالفنا شرعي وكلام العراقية غير منطقي
من جهته، يعتقد عضو كتلة الفضيلة المنضوية مع
الائتلاف الوطني جعفر الموسوي، ، أن "الإعلان عن التحالف بين الائتلاف الوطني
ودولة القانون، جاء بإرادة حرة وهو لا يحتاج إلى إشهار، ويكفي إرسال كتاب إلى
رئاسة مجلس النواب قبل انعقاده للإعلان الرسمي عنه"، مشددا على أن "الحديث
عن عدم شرعيته غير منطقي".
ويقول الموسوي في حديث لـ" السومرية
نيوز"، إن "الإعلان عن هذا التحالف معناه أننا الكتلة النيابية الأكثر
عددا، التي ستدخل إلى مجلس النواب غدا الاثنين، وسنعمل على تسمية رئيس لهذا
التحالف من خلال جلسات البرلمان".
إلا انه يشير إلى "أهمية الاندماج مع التحالف
الكردستاني والقائمة العراقية، من اجل تشكيل الأغلبية، وخلق شراكة وطنية"، معتبرا
أن "عدم التحالف مع العراقية، سيصعب من
مسألة تشكيل الحكومة ويجعلها تصطدم بعقبات ستلقي بضلالها على الخدمات والأمن وكل
ما يطمح له الشعب العراقي".
ويأمل عضو كتلة الفضيلة أن "تبتعد القائمة
العراقية عن وصف تحالف الائتلاف الوطني ودولة القانون بغير الدستوري، إذ لا يحق
لأحد التشكيك"، بحسب قوله، داعيا إياها إلى أن "تأخذ مبادئ الدستور
مأخذا حقيقيا وأن تتصرف وفق ما جاءت به المحكمة في تفسير نصوص النصوص المتعلقة
بموضوع التحالفات".
دولة القانون: تحالفنا مع الوطني رسمي
من جهته، يؤكد المتحدث باسم ائتلاف دولة القانون
حاجم الحسني، أن "تحالف الائتلاف الوطني ودولة القانون أصبح رسميا، وتم
الاتفاق عليه بخطوط أولية وبمصادقة جميع الأعضاء".
ويضيف الحسني في حديث لـ"السومرية نيوز"،
أن "التحالف بين الائتلافين تحالف نيابي تمت المصادقة عليه من قبل الطرفين،
لان نص المادة 76 وكما فسرتها المحكمة الاتحادية، يقول أن الكتلة الأكبر عددا هي
الكتلة الفائزة في الانتخابات أو التي ستشكل من خلال أكثر من كيان، وهذا التعريف
ينطبق على التحالف بين الوطني ودولة القانون، وقد تم إرسال رسالة إلى المحكمة
الاتحادية والى رئيس مجلس النواب ورئيس الجمهورية".
ويكشف عضو دولة القانون أن "لقاء أمس الذي جمع
المالكي وعلاوي كان لقاء أوليا لم يتناول مسألة التحالف بين التحالف الوطني ودولة
القانون، بل تناول الحديث عن المسائل السياسية العامة التي تخص البلد والعمل من
أجل الوصول إلى اتفاق بين الطرفين للإسراع في تشكيل الحكومة المقبلة وكيفية
التعاون المشترك بينهما".
زيارة علاوي للمالكي جاءت لقطع الطريق أمام تحالفه
مع الائتلاف
من جانبه، يقول الخبير القانوني طارق حرب إن
"العراقية هي أكبر ائتلاف يصل إلى مجلس النواب ولديها 91 صوتا وتحتاج إلى 72
صوتا آخر كي تصل إلى الحد الأدنى المقبول لتشكيل الحكومة، وهي في هذه الحالة لا
يمكن لها أن تشكل حكومة ما لم تعقد تحالفات".
ويعتبر حرب في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن
القائمة العراقية "تتحرك هي أيضا لعقد تحالفات مع كتل أخرى"، ويوضح أن
"زيارة علاوي للمالكي أمس كانت من أجل تشكيل تحالف بين الاثنين لكي يقطع
الطريق أمام الائتلاف الوطني".
ويرى الخبير القانوني أن "الحالة الواقعية
تشير إلى احتمالية حصول تحالف كبير بين العراقية ودولة القانون لتشكيل الحكومة"،
ويعتقد أن ذلك التحالف "كتبت خطوطه الرئيسة أمس"، مشددا على "أهمية
عدم التصور بأن اللقاء كان بروتوكوليا، إذ لا يمكن لعلاوي أن يقبل بزيارة المالكي
في المنطقة الخضراء ليتكلم معه عن أزمة المياه أو الخدمات، وهذا أمر لا يقبله
عقل"، على حد قوله.
وجاء لقاء رئيس الحكومة العراقية المنتهية ولايتها
وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي مع زعيم القائمة العراقية إياد علاوي أمس
السبت، بعد دعوة وجهها المالكي لعلاوي الأسبوع الماضي في لقاءات صحافية، دعاه فيها
إلى لقائه وفتح كل الملفات التي تعرقل تشكيل الحكومة وتأكيده أن مكتب رئيس الوزراء
مفتوح للجميع ومن ضمنهم رئيس القائمة العراقية إياد علاوي.
كما يأتي الكشف عن إجراء لقاء بينهما بعد يومين من
الإعلان عن اندماج ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي مع الائتلاف الوطني
تحت تحالف واحد سمي بـ"التحالف الوطني".
كما اعتبرت الزيارة بأنها محاولة لتخفيف مخاوف
القائمة العراقية بشان تهميشها في تشكيل الحكومة المقبلة، خصوصا بعد اعتراضها بشكل
واضح على اندماج الائتلافين بشكل رسمي وتحذيرها من أثاره على الوضع السياسي
والأمني.
ويوضح حرب أن "الدستور يقول الكتلة
النيابية الأكبر هي التي تشكل في البرلمان، ولم يقل الدستور كيان لأن كلمتي الكيان
والائتلاف معرفتان، لكن الكتلة قد تكون بعدد من الائتلافات، وهذا ما يؤكده
الدستور"، مضيفا ان "الدستور يشير إلى أن الكتلة الفائزة في الانتخابات
هي من تشكل الحكومة إذا كانت قد حصلت على 50%، ولا يوجد في العراق كتلة فائزة وفق هذا المبدأ".
وينص الدستور العراقي أن على مرشح رئاسة الوزراء أن
يحصل على موافقة نصف أعضاء البرلمان زائدا واحد، فيما يتعين على المرشح لمنصب رئاسة
مجلس النواب أن يحصل على أصوات الأغلبية المطلقة من أعضاء البرلمان، أما المرشح
لرئاسة الجمهورية فعليه الحصول على ثلثي أصوات أعضاء مجلس النواب العراقي.
وكان الخبير القانوني والمحامي طارق حرب تكفل
بالطعن الذي قدمه ائتلاف دولة القانون والذي أثمر عن إعادة عملية العدو والفرز بعد
أن صادقت على الطعن الهيئة القضائية التمييزية في التاسع عشر من نيسان الماضي.
ويدور جدل بين الفائزين في الانتخابات حول النص
الدستوري المتعلق بأحقية الكتلة الفائزة بتشكيل الحكومة، إذ ينص الدستور العراقي
وفقا لمادته الـ 76 على أحقية الكتلة النيابية الأكبر عددا في تشكيل الحكومة، فيما
يصر ائتلاف العراقية (91 مقعدا) على أن النص يشير إلى القائمة الفائزة
بالانتخابات، في وقت يعتبر ائتلاف دولة القانون (89 مقعداً) أن النص يعني أي تكتل قد
ينشأ نتيجة اندماج أو تحالف أي من الكتل الفائزة بعد الانتخابات.وسيعقد البرلمان
جلسته الأولى غداً برئاسة النائب الأكبر سناً وسط تأكيدات بجعل الجــــــلسة
مفتوحة لأسابيع وربما لشهـــور لارتباطها بمدى سرعة القوى السياسية في حسم
توافقاتها حول المناصب الحكومية.