السومرية نيوز/ بغداد
عزا مسؤولون ومحللون عملية اقتحام البنك المركزي العراقي، يوم الأحد، الى فوضي مؤسسات الدولة التي يشهدها العراق حاليا جراء عدم تشكيل الحكومة العراقية، فيما استبعد مراقبون قدرة القاعدة على اقتحام المنطقة الخضراء بالطريقة التي جرت مع اقتحام البنك المركزي، بسبب سيطرة جهة واحدة على هذه المنطقة، فضلا عن الحراسة المشددة لمنافذها.
وكان مصدر في الشرطة العراقية ذكر أمس لـ"السومرية نيوز" أن الحصيلة النهائية للتفجيرات والاشتباكات التي وقعت داخل البنك المركزي بلغت 21 قتيلا و72 جريحا بينهم عدد من المسلحين، مرجحا أن وجود انتحاريين بين منفذي الهجوم على المصرف يشير الى انتمائهم لتنظيم القاعدة الذي يلجأ عادة إلى اسلون العمليات الانتحارية، وقد بلغ عدد الانتحاريين في العملية سبعة طبقا لما ذكره وزير الأمن الوطني شيروان الوائلي، فيما نفى المتحدث باسم عمليات بغداد اللواء قاسم عطا وجود أي موظف داخل مقر المصرف، أو العثور على أي محتجز داخل الغرف، مؤكدة أن "عملية اقتحام المسلحين فشلت رغم التخطيط المتقن لها.
البنك عاود نشاطه اليوم
ويقول مستشار البنك المركزي العراقي مظهر محمد صالح، ان حادث اقتحام البنك المركزي العراقي كان يهدف إلى خلق قلق امني، وتخريب الاقتصاد العراقي"، معتبرا أن "حادثة البنك المركزي لا تختلف عن الحوادث الأخرى التي تتعرض لها البلاد ويراد منها ضرب العراق من عدة جوانب ومنها الاقتصاد العراقي".
ويضيف صالح في حديث لـ"السومرية نيوز"، ان الهجوم وبالرغم من إحباطه، إلا انه أدى إلى أضرار مادية في مبنى البنك وخسارته بعض موظفيه الأكفاء الذين قتلوا في العملية"، مؤكد ان "البنك المركزي عاود عمله بشكل طبيعي في الاستمرار في المزاد اليومي لبيع الدولار وغيره من نشاطاته اليومية".
وذكرت مصادر أمنية يوم أمس أن عملية اقتحام المصرف المركزي تمت أولا عن طريق تفجير أحد المولدات الكهربائية بعبوة ناسفة انفجرت بالقرب منه ثم فجر اثنان من المسلحين يرتدون رتب ضباط، أحزمتهما الناسفة عند الباب الرئيس للبنك، واقتحم اثنان آخران الباب الداخلي للبنك لكن نيران عناصر الحماية أدت إلى تفجير أحزمتهما الناسفة ومقتلهما، فيما تكفلت مجموعة أخرى بإحراق بعض طوابق المصرف بينما كان قناص من المجموعة في اعلى طوابقه.
اقتحام المنطقة الخضراء على طريقة المصرف أمر مستبعد
ويرى الخبير العسكري علي الحيدري ان ما حدث للبنك المركزي العراقي هو انعكاس للفوضى التي تكتنف مؤسسات الدولة الحالية، كما أن عدم تشكيل الحكومة احد الأسباب التي أدت للحادث.
ويضيف الحيدري في حديث لـ"السومرية نيوز اليوم، أن "نظام البنك المركزي العراقي يعتمد على حاسبات، وسرقة ملف لا يمكن أن تؤدي إلى غرض معين"، معتقدا أن عملية اقتحام البنك "موجهة ضد السياسة المالية، وهي محاولة لخفض رصيد الدينار العراقي بالسوق المالية العالمية".
ويوضح الحيدري ان "تلك العملية لو نجحت وتم إحراق البنك او إحراق خزين احتياطي داخل البنك المركزي، كانت ستؤدي الى خفض رصيد الدينار العراقي عالميا، بالتالي خسارة الدولة العراقية مليارات الدولارات في ساعات قلائل".
ويستبعد الحيدري ان تكون الجهات المنفذة للعملية نافذة في الدولة، لان المستفيد منها تنظيم القاعدة والجهات التي تحاول تخريب المشروع السياسي في العراق، متوقعا حدوث عمليات مشابهة في منشآت حيوية اكبر لان القيادات الأمنية غير جادة في متابعة واجباتها، مما يؤدي إلى حدوث هذه الخروق"،على حد قوله.
وكان وزير الأمن الوطني العراقي شيروان الوائلي، قد كشف اليوم الاثنين، عن قيام سبعة انتحاريين بتفجير أنفسهم أمس الأحد، خلال اقتحام المسلحين لمبنى المصرف المركزي العراقي، مبينا أن الأجهزة الأمنية اعتقلت عددا من المسلحين المرتبطين بالمجموعة التي نفذت الهجوم على البنك المركزي، ولافتا إلى أن "الأجهزة الأمنية لم تجد دليلا يشير إلى هويات الانتحاريين".
كما يستبعد الحيدري إمكانية حدوث مثل هكذا عملية داخل أسوار المنطقة الخضراء، لان نقاط التفتيش فيها تابعة للواء بغداد ومرتبطة بالقيادة العامة للقوات المسلحة، ويمكنها اكتشاف أية عملية في أول سيطرة قبل أمر الدخول، مشيرا إلى أن الحديث عن اقتحام تنظيم القاعدة أو حصول انقلاب عسكري داخل هذه المنطقة يعد أمرا مستحيلا.
وتضم المنطقة الخضراء الحصينة الواقعة على الضفة الغربية لنهر دجلة في بغداد، المقار الحكومية مثل رئاسة الوزراء العراقية والبرلمان العراقي، فضلا عن مبنى وزارة الدفاع ومقر جهاز المخابرات العراقية، وسفارات عدد من الدول الغربية والعربية ومنها السفارة الأمريكية والبريطانية وبعثة الأمم المتحدة في العراق.
اقتحام المنطقة الخضراء يعني انقلابا عسكريا مستبعدا لسنوات
بدوره، يرى المحلل السياسي إبراهيم الصميدعي أن الحديث عن الانقلابات العسكرية في العراق هو أمر مستبعد لمدة 20 عاما قادمة بسبب الأوضاع السياسية والأمنية التي يمر بها العراق باستثناء أن يكون هذا الانقلاب مدعوما من جهاز المخابرات الأمريكية.
ويقول الصميدعي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "المؤسسة العسكرية ليست مستقلة لتقوم أحد وحداتها العسكرية أو أفواجها بالتخطيط وتنفيذ انقلاب عسكري لأن ولاءاتها موزعة على الكتل السياسية الكبرى في العراق حاليا"، مبينا أن "أي انقلاب سينتهي بالفشل إذا لم يكن مدعوما ومنفذا من قبل جهاز المخابرات الأمريكية".
ويضيف المحلل "هناك مانع آخر قد يحول دون نجاح أي محاولة انقلابية في العراق وهو العدد الهائل للحمايات الشخصية التابعة للمسؤولين العراقيين"، مؤكدا أن "هؤلاء هم من الأقارب والموالين للمسؤول بشكل قوي، لأن الاعتماد على الطائفة أو الدين أصبح حاليا لا يوفر الحماية الكافية لهم"، حسب قوله.
ويشدد الصميدعي على أن "أي انقلاب لا يمكن أن يحدث بوجود 50 ألف جندي أمريكي لديهم قوة أكثر من جميع مؤسسات الدولة الأمنية العراقية وقادرون بفعل إمكانياتهم الجوية على تمزيق وسحق أي قوة ترغب في هذا العمل".
من جهته، يقول المتحدث باسم قيادة عمليات العاصمة العراقية بغداد اللواء قاسم عطا إن "الوضع الأمني في المنطقة الخضراء مسيطر عليه بشكل كامل من قبل القوات العراقية المكلفة بحمايتها"، مبينا أن "تلك القوات توفر الحماية لجميع الشخصيات والمنشآت الحيوية داخل المنطقة الخضراء وليس لجهة على حساب أخرى".
ويوضح عطا في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "اللواء 56 التابع للفرقة السادسة من الجيش العراقي والمكلف بتوفير الحماية للمنطقة الخضراء اتخذ كافة الإجراءات اللازمة لمنع حدوث أي خروق أمنية داخل المنطقة"، مشيرا إلى أن "أفراد تلك القوة هم خليط متجانس من جميع مكونات وطوائف الشعب العراقي".
ويدار الملف الأمني في بغداد والمدن العراقية الأخرى بعد انسحاب الجيش الأمريكي من قبل قيادات عمليات تسيطر على عمل الجيش والشرطة في تلك المحافظات، ويشرف عليها بشكل مباشر مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة الفريق فاروق الاعرجي، وبموجب الدستور العراقي فان رئيس الوزراء يعد القائد العام للقوات المسلحة، فيما يعد وزير الدفاع نائبا له.
ولدى العراق حاليا أكثر من 800 ألف عنصر امني في الجيش والشرطة حيث يتكون الجيش العراقي الحالي من 14 فرقة عسكرية موزعة على ثلاث قيادات (برية وجوية وبحرية)، لكن أغلبها فرق مشاة يقدر عديد أفرادها بأكثر من 300 ألف، كما يقدر عدد منتسبي وزارة الداخلية بحوالي نصف مليون منتسب يتوزعون على عدة تشكيلات أمنية هي الشرطة الاتحادية وهي قوة عسكرية تتكون من ثلاث فرق تضم كل واحدة منها عشرة آلاف جندي مجهزة بلواء مدرع فضلا عن أفواج الطوارئ ولواء الرد السريع، كما يتكون جهاز مكافحة الإرهاب المرتبط بمكتب رئيس الوزراء العراقي من عشرة آلاف جندي وهو جهاز يضم عددا من الوحدات الخاصة القادرة على مكافحة التمرد.