السومرية نيوز/ ديالى
كشف مسؤولون في محافظة ديالى أن تنظيم القاعدة يسعى لإيجاد ملاذات آمنة جديدة له عبر الروابط العشائرية في بعض القرى، واستغلال فتوى قادته الأخيرة الداعية لزواج أتباعه من أرامل عناصره القتلى، فيما اعتبر مراقبون أن الفتوى موجهة للخلايا النائمة والعناصر المطلق سراحها من السجون، من اجل الإفلات من الرقابة والملاحقات الأمنية عند استئناف نشاطاتها، أما شرطة المحافظة فأكدت أن أرامل عناصر القاعدة مازلن محط مراقبة أمنية.
ومازالت بعض مناطق محافظة ديالى، وخصوصا النائية منها، تشهد نشاطا لتنظيم القاعدة، إذ سبق لمدير ناحية السعدية أحمد الزركوشي أن قال لـ"السومرية نيوز"، أن "القاعدة والتنظيمات المرتبطة بها لا تزال تمارس نشاطها السلبي في مناطق بالناحية، على الرغم من أن نسبة الأمن تتجاوز حالياً الـ 60% في غالبية المناطق". فيما كشفت مصادر أمنية في محافظة ديالى لـ"السومرية نيوز" في 12 حزيران الجاري أن تنظيم القاعدة في المحافظة بدأ باستقطاب وتجنيد منشقين عن تنظيمات مسلحة متطرفة شيعية لتنفيذ هجماته، وقد أثبتت ذلك التقارير الأمنية التي أشارت إلى أن ستة معتقلين لديها اعترفوا بقيامهم بتفخيخ سيارة وتفجيرها بقضاء الخالص (15 كم شمال بعقوبة)، والذي تسكنه أغلبية ساحقة شيعية، في21 أيار الماضي، ما أسفر عن سقوط أكثر من 100 شخص بين قتيل وجريح، فيما أضرم ذوو ضحايا تلك التفجيرات النار في منازل ثلاثة من المشتبه بتورطهم بالتفجير، وهم من أهل القضاء نفسه، في وقت أشارت المصادر الأمنية إلى أن جميع المتورطين ينتمون إلى الطائفة الشيعية.
تعاطف "عشائري" في بعض القرى مع القاعدة
ويكشف مدير ناحية كنعان في محافظة ديالى مهدي عبد الكريم ناصر في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "هناك إشارات أمنية تفيد أن بعض الأهالي في القرى، ما زال يتعاطف مع قيادات القاعدة ويقدم لها الدعم اللوجستي"، مشددا على أن "القاعدة استطاعت الحصول على ملاذات آمنة، وأماكن متعاطفة معها، منحت عناصرها فرصة للمبيت في هذه القرى".
ويوضح أن "قرى معينة، وخصوصا جنوب الناحية، كانت منذ سنوات أوكارا هامة للقاعدة، وعلى الرغم من تحريرها من سيطرة القاعدة إلا أنها ما تزال تحوي بعض البؤر التي ينشط فيها التنظيم".
ويدعو مدير ناحية كنعان الأجهزة الأمنية إلى "تفعيل الجهد الاستخباري من أجل اجتثاث بقايا القاعدة"، مبينا أن آخر "هجمات القاعدة كانت قبل أشهر حين استهدف عناصرها منازل سكنية لأسر بريئة جنوب الناحية وراح ضحية الهجوم خمسة من الأبرياء".
فيما يؤكد مصدر أمني مسوؤل في ناحية كنعان أن "القاعدة استطاعت خلال فترة سيطرتها على قرى جنوب الناحية، استمالة بعض الزعامات العشائرية إلى صفوفها وأصبحوا بعد برهة قيادات ميدانية".
ويرى المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، "الأسر في القرى الجنوبية للناحية تتأثر كثيرا بالبعد العشائري والقرابة، لذا تجد الجلاد والضحية من العشيرة نفسها"، وفقا لتعبيره.
وتبلغ مساحة ناحية كنعان (نحو 18كم جنوب بعقوبة، مركز محافظة ديالى) نحو ربع مليون دونم ويسكنها قرابة 50 ألف نسمة، وهي تعتمد على الزراعة والرعي.
فتوى القاعدة تبيح الزواج بعدد غير محدد من الأرامل
ويقول رئيس مجلس الصحوات في محافظة ديالى حسام المجمعي، في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "تنظيم القاعدة في المحافظة أصدر فتوى شرعية تدعو عناصره للزواج من أرامل قتلى التنظيم في مواجهاتهم مع الأجهزة الأمنية خلال الفترة الماضية"، مبينا أن "الفتوى موجهة لعناصر التنظيم وخلاياه النائمة والمطلق سراحهم الذين مازالوا يؤمنون بفكر التنظيم".
ويوضح المجمعي أن "الفتوى تدعو للزواج من جميع أرامل قتلى التنظيم، أي أنها لا تلتزم بسقف معين للزيجات لعناصره"، لافتا إلى أن هذا الأمر "يأتي لإيجاد أماكن جديدة تأوي عناصر التنظيم، خصوصا مع تعرض عناصره لملاحقات مستمرة من قبل الأجهزة الأمنية العراقية".
ويشير مراقبون إلى أن تنظيم القاعدة في العراق دأب في الآونة الأخيرة على تغيير مخططاته وآلية عمله التي يعتقد انه بدأها مع الإعلان في 14 من أيار الماضي، عند تعيين الناصر لدين الله أبو سليمان وزير حرب جديد له، بدلا من أبو أيوب المصري الذي قتل مع زعيم القاعدة في العراق خلال عملية عسكرية عراقية أميركية مشتركة، وهدد التنظيم في بيان له بشن حملة جديدة تستهدف المفارز الأمنية والعسكرية العراقية، ردا على مقتل زعيميه، متوعداً بشن المزيد من العمليات ضد الطائفة الشيعية حصراً، فيما أشارت مصادر أمنية إلى احتمال أن يلجأ التنظيم إلى تجنيد بعض المنشقين عن الجماعات الشيعية أيضا.
أرامل القاعدة موضع مراقبة
بدوره يقول الناطق الإعلامي باسم شرطة ديالى الرائد غالب عطية إن هناك رصدا ومراقبة لأرامل عناصر التنظيمات المسلحة، ومن ضمنها القاعدة، أينما وجدن"، في إشارة ورد على بعض الشكوك التي تحيط بقدرة القوات الأمنية على مراقبة أرامل القاعدة في القرى النائية.
ويوضح العطية لـ"السومرية نيوز"، أن "هناك مصادر استخبارية مختصة تراقب أرامل القاعدة عن كثب، وكل ما يثير الريبة سيكون موضع نظر الأجهزة الأمنية، حسب ما تقتضيه المصلحة العامة والقانون لتلافي أي إرباك أمني".
من جانبه، يحذر الخبير الأمني المحلي في بعقوبة علاء الزبيدي من خطورة الفتوى الأخيرة للقاعدة لأنها تأتي في أطار إعادة بناء ما وصفه بـ"بيت القاعدة" ومنع حدوث أي خروق جديدة داخله.
ويقول الزبيدي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "الفتوى الأخيرة للقاعدة أتاحت لعناصره الزواج من عدد غير محدد من أرامل قتلى التنظيم، والذين يؤمنون بفكر التنظيم، مما يصعب من مهمة الأجهزة الاستخبارية العراقية في اختراق بيئة القاعدة خلال الفترة المقبلة".
ويؤكد الخبير أن "تحرك الخلايا النائمة التي تنشط في بعض الأحياء على شكل أسر سيكون أسهل من تحركها على شكل أفراد يمكن الكشف عنهم بسهولة من قبل الأجهزة الأمنية"، بحسب تعبيره.
يذكر أن تنظيم القاعدة الذي فرض سطوته خلال السنوات الماضية في العديد من مناطق محافظة ديالى، عمد إلى خلق بيئة وحاضنات اجتماعية تؤمن بأفكاره وتدين له بالولاء، مما أسهم في صعوبة اختراقه من قبل الأجهزة الأمنية، إلا أن بروز الصحوات واستياء العشائر والأهالي جراء جرائم القاعدة أسهمت في بروز ثغرات أسهمت في دحره في اغلب المناطق. كما شنت القوات الحكومية خطة سميت بـ"بشائر الخير" هدفت إلى ملاحقة الجماعات المسلحة في تموز 2008 بديالى، تلتها خطة أخرى تحمل الاسم نفسه. إلا أن المحافظة ما زالت تشهد بعض الخروق الأمنية من حين لآخر، لكن التقارير الأمنية الصادرة عن الجهات المختصة في المحافظة تؤكد أن تلك الخروق لا يمكن أن تقارن بأعمال العنف التي كانت شهدتها المحافظة منذ 2005 وحتى أواخر 2008.