الثلاثاء 07 شباط 2012

عن قرب

تحالفات كرد العراق.. مطالب سابقة كثيرة ومقاعد برلمانية اقل من السابق

الاثنين 28 حزيران 2010   07:21 GMT


السومرية نيوز/ بغداد
مع بدء العد التنازلي لانتهاء مدة الشهر الدستورية لانتخاب رئيس البرلمان ونائبيه، في منتصف تموز المقبل، تحين ساعة التحالفات التي اشترط الكرد لعقدها الموافقة على تطبيق المادة 140، في ظل تغير حجم ثقلهم قياسا بالبرلمان السابق عقب المشاركة الواسعة للمحافظات ذات الأغلبية السنية في العراق والتي تشغل جغرافيتها المشتركة مع الكرد حيز الصراع على المناطق المتنازع عليها.

وكان البرلمان العراقي الجديد قد عقد أولى جلساته في 14 من حزيران الجاري، بموجب المادة 54 من الدستور التي نصّت على إصدار مرسوم جمهوري بعقد الجلسة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ المصادقة على نتائج الانتخابات النيابية.

وكانت حصة الأكراد مجتمعين من انتخابات 15 كانون الاول سنة 2005 ما مجموعه 58 مقعدا من أصل 275 هي عدد مقاعد البرلمان السابق، وبهذا كانوا ثاني أكبر كتلة برلمانية. ومن ثم أتت انتخابات 2010 لتضعف من النفوذ الكردي في العاصمة بغداد، فحصلوا على 57 مقعدا فقط من أصل 325 هي عدد مقاعد البرلمان الجديد، ففضلا عن التحالف الكردستاني (43 مقعد) حصلت قائمة التغيير الكردية على 8 مقاعد، والاتحاد الإسلامي على أربعة والجماعة الإسلامية على مقعدين.

وأفرزت الانتخابات البرلمانية الأخيرة في العراق نتائج متقاربة لكتلتي العراقية 91 مقعدا ودولة القانون 89 الأمر الذي رجح حاجة القائمتين إلى قائمة ثالثة (الائتلاف الوطني 70 مقعدا أو التحالف الكردستاني 43 مقعدا) لتحقيق الكتلة البرلمانية الأكبر في البرلمان.

الديمقراطية ستكون "عرجاء" إن لم تطبق المادة 140
ويعتبر القيادي في التحالف الكردستاني سامي شورش أن الديمقراطية في العراق ستكون "عرجاء" في حال عدم تطبيق المادة 140 من الدستور، مبيناً أن الديمقراطية إن أصبحت كذلك فأن ذلك يعني عدم وجود مكان أساسي للكرد فيها.

ويقول شورش في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "المادة 140وردت في الدستور العراقي الدائم، وهي إضافة إلى المواد الأخرى تعتبر ضمانة لبناء الديمقراطية في العراق وإعادة الكرامة للإنسان العراقي".

ويشير شورش، وهو قيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني، إلى أنه "في حال لم تطبق هذه المادة 140 فإن الديمقراطية في العراقي تعتبر عرجاء، وتعني أن لا مكان أساسا للمكون الكردي فيها".

وتنص المادة 140 من الدستور العراقي الجديد الذي صودق عليه في 22 آب 2005 على تطبيع الأوضاع في محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها في المحافظات الأخرى مثل نينوى وديالى، وحددت مدة زمنية تنتهي في الحادي والثلاثين من كانون الأول 2007 لتنفيذ كل ما تتضمنها المادة المذكورة من إجراءات كما تركت لأبناء تلك المناطق حرية القرار على مصيرها فيما يتعلق ببقائها وحدة إدارية مستقلة أو إلحاقها بإقليم كردستان العراق.

وبهذا الصدد يؤكد شورش أن "المادة 140 لم تنته دستوريا، وأن أي طرف يقول ذلك إنما هو يلجأ للحيل والخبث واللؤم، لأن هذه المادة تنتهي حين تنتهي تطبيقاتها، أي أن المهلة الزمنية التي حُددت للتطبيق انتهت وليس المادة الدستورية".

وتعد مسألة تطبيق المادة 140 من الدستور من أبرز المشاكل والقضايا الخلافية بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية العراقية، لاسيما بعد تأجيل تنفيذ المادة والتي تدعو لحل مشكلة المناطق المتنازع عليها على ثلاث مراحل تبدأ بتطبيع وتهدئة الأوضاع بتلك المناطق تعقبها عملية تعويض المتضررين من سياسات الحكومة العراقية السابقة، وتنتهي بإحصاء سكاني واستفتاء لآراء سكان تلك المناطق لتحديد عائديتها الإدارية.

ويرى القيادي الكردي ان "المشكلة تكمن في وجود أطراف عراقية لا تلتزم بالدستور أو تتعامل معه بانتقائية"، موضحاً أن "الأطراف العراقية إن أرادت لهذا البلد الخروج من هذا النفق المظلم فلا بد لها أن تلجأ إلى تحقيق الاستحقاقات المتعلقة بالمكونات العراقية، لأن أي طرف عراقي يوافق على تطبيق 140 فهو يخدم شعبه وعراقه"، وفقاً لقوله.

وكان الكرد أعلنوا عن حزمة من الأولويات في مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة التي يجرونها مع الكتل السياسية، ومنها الحصول على إقرار موثق من شركائهم المفترضين في الحكومة لتنفيذ المادة 140 الخاصة بكركوك والمناطق المتنازع عليها، وأيضا الموافقة على منح الكرد وزارة سيادية إضافة لمنصب رئيس الجمهورية، والتعهد بحل مشكلة عقود النفط وتأمين مصاريف الآلاف من قوات البيشمركة الكردية من ميزانية الدولة، وإجراء الإحصاء السكاني، مع عدم المساس بالدستور والفيدرالية.

عضو في العراقية يحذر من عودة الحياة للمادة 140
من جانبه، يشدد عضو القائمة العراقية عمر الجبوري في حديث لـ"السومرية نيوز"، على "ضرورة عدم إقحام القضايا المرتبطة بمصالح الشعب العراقي بمفاوضات تشكيل الحكومة، مشيراً إلى أن "هناك جهات سياسية تعطي وعودا وتعهدات للكرد بشأن تطبيق المادة 140 التي فقدت غطائها الدستوري".

ويبين أن "المادة 140 لها مساس مباشر بالوحدة الوطنية، وبالتالي فإن مطالب الكرد وعهود الكتل الأخرى إن حصلت فأنها وعود باطلة، لأن الكتل السياسية لا تملك الشرعية والحق بإعطاء الحياة لمادة فقدت دستوريتها، كون المادة مرفوضة من جميع الشعب العراقي".

ويعرب الجبوري عن اعتقاده في أن "القوى السياسية التي تقبل إقحام المادة 140 ضمن صفقات تشكيل الحكومة ستغامر في مستقبلها السياسي ولن يرحمها التاريخ"، بحسب تعبيره، محذراً من "إعادة الحياة لهذه المادة لأن مسألة نفادها (انتهاء السقف الزمني لتطبيقها) من عدمه لا يحتمل النقاش، إضافة إلى أن أي تفسير يغاير ذلك سيعتبر محاولة فاشلة".

وقد أثارت تصريحات لبعض أعضاء قائمة العراقية بزعامة اياد علاوي (91 مقعدا)  حنق الأكراد، الذين وصفوها بالشوفينية، وعبر عدد من الساسة الكرد عن حذرهم من التعامل مع العراقية، لأنها تضم شخصيات "تعادي الشعب الكردي"، من وجهة نظرهم. كما أن تحالف علاوي مع قوميين عرب مثل صالح المطلك أو أسامة النجيفي، أمر غير مطمئن للأكراد، وقد حاول علاوي تبديد هذه المخاوف بزيارته إلى أربيل بعد الانتخابات.

وكانت لجنة تنفيذ المادة 140 من الدستور شكلت عام 2006 بقرار من مجلس رئاسة الوزراء ويترأسها وزير العلوم والتكنولوجيا رائد فهمي، وقد وضعت هذه المادة الدستورية بهدف معالجة إجراءات النظام السابق مثل الترحيل الجماعي ونفي الأفراد من أماكن سكنهم، ومصادرة العقارات والأراضي أو منع أصحابها من التصرف بها، إضافة إلى معالجة مشاريع التغيير السكاني، خصوصاً في محافظة كركوك، لكن اللجنة لم تصل إلى نتائج تفضي إلى حلحلة مشكلة المدينة الغنية بالنفط والتي يسكنها خليط سكاني من الأكراد والعرب والتركمان والكلدواشوريين، وهي المدينة التي يطالب الكرد بضمها الى إقليم كردستان العراق.

الكرد "استغلوا" حالة الإرباك و"ضعف" الكتل
فيما يعتبر ممثل الشبك في الائتلاف الوطني أن القوى الكردية السياسية استغلت حالة الإرباك التي ترافق تشكيل الحكومة الحالية وضعف الكتل السياسية لتتحصل على ضمانات بشأن تطبيق المادة 140، مستبعداً في تمكن الكرد من النجاح في تطبيق هذه المادة.

ويقول حنين القدو في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "إصرار الكرد على مطالبهم المتعلقة بتطبيق 140 هي نتيجة ضعف الكتل البرلمانية إضافة إلى الاختلافات الكبيرة الموجودة فيما بينها، ولاسيما بموضوع تشكيل الحكومة"، مشيراً إلى أن "التحالف الكردستاني يحاول استغلال هذا الموضوع لتطبيق هذه المادة التي تعتبر منتهية المفعول".

ويستبعد القدو "تمكن الكرد من النجاح بتطبيق المادة 140، لأن هناك رفضاً شعبياً لتطبيقها وإعطاء كركوك أو المناطق المتنازع عليها وضمها إلى إقليم كردستان".

ويرى مراقبون أن دخول الكرد في أي ائتلاف لتشكيل الحكومة الجديدة سيتوقف على تقديم ضمانات مكتوبة بتطبيق المادة 140 من الدستور، إضافة إلى أن حالة الإرباك والتشنج الذي تشهده عملية تشكيل الحكومة والفراغ السياسي الذي بلغ عمره أكثر من مائة يوم ستكون فرصة ثمينة لفرض تطبيق هذه المادة، لاسيما وأن الكرد قد وضعوا تطبيق هذه المادة شرطا أسياسيا للتفاوض مع الكتل الأخرى. 

وكان وفد ائتلاف الكتل الكردستانية بدأ زيارته الرسمية إلى بغداد منتصف حزيران الحالي لإجراء المفاوضات مع الكتل الفائزة في الانتخابات النيابية لتشكيل الحكومة المقبلة، وبحسب مصادر مطلعة فإن برنامج الوفد الكردي يتضمن الحفاظ على وحدة العراق وسيادته والالتزام بالدستور واستمرار العمل بمبدأ التوافق وتطبيق المادة 140 من الدستور كما يتضمن برنامج الائتلاف موضوع موازنة الإقليم والخلاف على عقود النفط التي وقعها الإقليم ومصاريف البيشمركة والقضايا الخلافية الأخرى بين اربيل وبغداد.

التعقيد العرقي جعل للكرد حضور خاص
من جانبه، يقول المحلل السياسي هادي جلو مرعي إن موضوع الكرد مع الوضع السياسي العراقي "ليس مرتبطا بعدد المقاعد التي يحصلون عليها خلال الانتخابات، إنما مرتبط بطبيعة التكوين السياسي لهذا البلد والتعقيد العرقي والطائفي الذي جعل للكرد حضور من نوع خاص".

ويوضح مرعي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "الكرد لديهم تحالف استراتيجي قديم مع القوى السياسية الشيعية في العراق، أي أنهم أن أخفقوا في الحصول على مقاعد كبيرة أو تحقيق مطالبهم السابقة فأن دورهم سيبقى كبيرا لدى القوى الشيعية"، موضحاً أن "الكرد تربطهم مكاسب مشتركة مع القوى الشيعية وعلى رأسها المجلس الأعلى وحزب الدعوة".

ويشير إلى أنه "بالنسبة لموضوع المادة 140 فأن الكرد يعلمون جيدا أن تحقيق المكاسب السياسية من وراء هذه المادة سيكون للشيعة قسم منها، لاسيما وأن القوى الشيعية تطالب بترتيبات سياسية متفقة، بالرغم من أن موضوع المادة 140 معقد لأنه مرتبط بأكثر من قوى سياسية وقومية عرقية، ففي هذه الحالة فأن الكرد سيجدون المرونة مع التحالف الوطني بشأن تطبيق هذه المادة أكثر من الكتل الأخرى، وفقاً لقوله.

وعلى الرغم من تشديد القيادات الكردية على تنفيذ مطالبها خصوصا المادة 140 من الدستور العراقي، إلا أن الاعتراضات مازالت على هذه المادة، منذ تشكيل الحكومة العراقية المؤقتة في عام 2004 ولحد ألان من قبل الإطراف العربية والتركمانية، فضلا عن معارضة تركيا وإيران، الأمر الذي اجل تنفيذها.

وكان نزاع العرب والكرد والتركمان بسبب موضوع عائدية كركوك قد أدى إلى تأجيل إجراء الاستفتاء الشعبي الذي كان مقرراً نهاية العام 2007.

وفي السنوات السابقة، حقق الأكراد مكاسب كبيرة في العاصمة، فقد كان منصب رئاسة الجمهورية ونائب رئيس الوزراء ونائب رئيس البرلمان، ووزارة الخارجية من حصة الحزبين الكرديين الكبيرين، فضلا عن عدد من الوزارات الخدمية وهي وزارة البيئة، المصادر المائية، الصناعة، البلديات، العدل وإحدى وزارات الدولة، هذا عدا عن العشرات من المناصب الأخرى كوكلاء الوزارات ورئاسة أركان الجيش والمخابرات العامة.

يذكر أن الحكومة العراقية قامت قبل عام 2003 بعمليات تغيير ديموغرافية في العديد من مناطق البلاد، وأجرت تغييراً في خارطة بعض المحافظات لأسباب سياسية، حيث اقتطعت أقضية ونواحي من كركوك وألحقتها بصلاح الدين والسليمانية، ومن كربلاء وألحقتها بمحافظة الأنبار ومن أربيل وألحقتها بنينوى.

توصية
2
2
تعليق
التعليقات المنشورة على موقع السومرية نيوز تعبر حصرا عن رأي كتابها، وبالتالي السومرية نيوز تتنصل من أي مسؤولية قانونية أو جزائية قد تنتج عن هذه التعليقات، وفي نفس الوقت تؤكد أنها ستمتنع عن نشر أي تعليق يسيء لآداب النشر، أو يحتوي نوعا من الدعاية.
من منطلق وعيها بأهمية المشاركة الجماهيرية فيما يدور من أحداث على اختلاف أنواعها، خصصت السومرية نيوز هذا المنبر التفاعلي، فيرجى عدم إساءة استخدامه.
Share/Bookmark
تحسين
عليكم الله ابيش كيلو عمر الجبوري وحنين قدو وعبدالهادي الحساني واسامه النجيفي وصادق اللبان وغيرهم من شلة المسخره؟ كركوك تنتظر شخطة قلم من اوباما, كما كانت ازاحة صدام تنتظر شخطة قلم من جورج بوش
karman
bathy thay dont like what is going on in iraq and thay dont like kurd and shiaa if no kurd thay turn against shiaa to all iraqi dont belive thos bath left over hahahah
البريد الإلكتروني
الاسم
التعليق

(2000)