السومرية نيوز/ بغداد
وصف عدد من السياسيين العراقيين دعوة رئيس إقليم كردستان
مسعود البارزاني لعقد اجتماع في أربيل بين الكتل الفائزة في الانتخابات لحل أزمة
تشكيل الحكومة بـ"الخطوة الجيدة"، لكنهم استبعدوا في الوقت نفسه أن يسفر الاجتماع عن نتائج ايجابية، بسبب أزمة اختيار رئيس
الحكومة المقبلة.
وكان رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني أبدى في الأول من أمس الأربعاء، خلال
لقائه مبعوث الأمم المتحدة في العراق آد ميلكرت استعداده لدعوة الكتل الفائزة
بالانتخابات للاجتماع في الإقليم بهدف الخروج من أزمة تشكيل الحكومة، بعد مرور ما
يزيد على 110 أيام على انتهاء الانتخابات البرلمانية.
وتضع مؤشرات تاريخ العلاقة بين اربيل والكتل العربية الفائزة
في الانتخابات، ظلالا من الشك في توصل اربيل إلى حلحلة الأوضاع فيما تعد مطالب
الكرد إحدى المشكلات القائمة في عرقلة التحالفات السياسية والمفاوضات حول تشكيل الحكومة، فقد أعلن
الكرد عن مطالبهم بالحصول على تعهد موثق بتنفيذ المادة 140 الخاصة بكركوك والمناطق
المتنازع عليها، وأيضا الحصول على وزارة سيادية ومنصب رئيس الجمهورية، والتعهد بحل
مشكلة عقود النفط وتأمين مصاريف الآلاف من قوات البيشمركة الكردية من ميزانية
الدولة، وإجراء الإحصاء السكاني، مع عدم المساس بالفيدرالية.
قيادي كردي يستبعد انتهاء أزمة الحكومة باجتماع في أربيل
ويقول القيادي في التحالف الكردستاني محمود عثمان إن رئيس
إقليم كردستان مسعود البارزاني "ليس لديه مبادرة معينة لإيجاد حلول للمشاكل
التي تعرقل حاليا تشكيل الحكومة العراقية الجديدة".
ويضيف عثمان في حديث لـ"السومرية نيوز" أن
"المشكلة ليست في عقد اجتماع بمدينة أربيل أو بغداد، لأنه لا يوجد فرق بين
المدينتين"، متوقعا أن "لا يأتي أي اجتماع يعقد في أربيل لقادة الكتل
السياسية بنتائج ايجابية لإنهاء الأزمة السياسية في البلاد".
ويشير إلى أن "المشكلة حاليا ليست في مدى قدرة الكرد في
التأثير على مصادر القرار، بل في كيفية أقناع الكتل السياسية بتقديم تنازلات
لتشكيل الحكومة المقبلة".
ويرى مراقبون أن حصة الكرد في مقاعد
مجلس النواب الجديد لم تعد مؤثرة كثيرا، فقد كانت حصتهم سنة 2005 نحو 58 مقعدا من
أصل 275 هي عدد مقاعد البرلمان السابق، وكانوا آنذاك ثاني أكبر كتلة برلمانية،
فيما وصلت حصتهم بعد انتخابات 2010، إلى 57 مقعدا فقط من أصل 325 مقعدا، الأمر
الذي قد يؤدي إلى ضعف نفوذهم في العاصمة بغداد.
ويلفت عثمان إلى أن "ممثل الأمم المتحدة في العراق طلب
من البارزاني لعب دور في تشكيل الحكومة من خلال الدور الايجابي لإقليم كردستان مع
كافة القوى السياسية الموجودة في الساحة".
وشهدت العلاقة بين الكتل الفائزة والكرد توترا على فترات
متقاربة ومتباعدة، فقد أثارت تصريحات لبعض أعضاء قائمة العراقية بزعامة اياد
علاوي (91 مقعدا) حنق الأكراد الذين
وصفوها بالشوفينية، على خلفية مطالبة احد قياديي العراقية طارق الهاشمي بمنصب رئيس
الجمهورية، وعبر عدد من الساسة الكرد عن حذرهم من التعامل مع العراقية، لأنها تضم
شخصيات "تعادي الشعب الكردي"، ولدى بعضها ميول بعثية، من وجهة نظرهم.
أما على صعيد تاريخ العلاقة مع زعيم دولة القانون نوري
المالكي فقد اتهمته اربيل سابقا بتمويل ومساندة مجالس الإسناد العشائرية المرتبطة بمكتبه،
داخل المناطق المتنازع عليها، ومن بينها جماعات كردية "متواطئة" مع أجهزة
نظام صدام حسين، حسب قول الساسة الكرد. ويأخذ الأكراد
على المالكي معارضته ضم كركوك إلى إقليم كردستان، ورفضه تواجد قوات البيشمركة في
المناطق المتنازع عليها، إضافة إلى عدم اعترافه بعقود النفط التي أبرمتها حكومة
إقليم كردستان مع شركات أجنبية، في العام قبل الماضي، وعدم
السماح لها بتصدير النفط حيث هددت حكومة المالكي بوضع الشركات النفطية التي
تعاقدت مع إقليم كردستان على اللائحة السوداء.
كما سبق لحكومة
اربيل ان قالت إن المالكي ينظر إلى الدستور العراقي على أنه مشكلة. وأضافت بأن
المالكي يعتقد أن المركزية هي المفتاح لحلّ مشكلات العراق. غير أن تاريخ العراق -
حسب وجهة النظر الكردية- أثبت بأن المركزية ادت إلى خضوع
البلاد لنظام استبدادي بدا بسيطرة مجموعة سكانية معينة، ومن ثم حكم الحزب الواحد والفرد الواحد.
حل المشكلة ليست بالاجتماعات إنما بشخص رئيس الحكومة
من جانبه يقول عضو الائتلاف الوطني محمد مهدي البياتي إن
المشكلة السياسية التي يمر بها العراق حاليا ليست في عقد اجتماع داخل أربيل أو
بغداد أو البصرة بل في "اتفاق الكتل السياسية على شخصية رئاسة الوزراء".
ويضيف البياتي في حديث لـ"السومرية نيوز" أن
"التوصل لحل أزمة اختيار رئيس الوزراء تعتبر أهم عقبة تعترض حاليا اتفاق
الكتل السياسية على تشكيل الحكومة"، متوقعا أن "اللقاء في حال عقد في
بغداد أو أربيل لن يكون ذا نتائج ايجابية، إذا لم تتفق الكتل السياسية على رئيس
الحكومة العراقية المقبلة".
ويستدرك البياتي انه "على الرغم من صعوبة تحقيق نتائج
ايجابية في قضية تشكيل الحكومة خلال الفترة القليلة المقبلة، إلا أن دعوة
البارزاني لعقد اجتماع للكتل السياسية في أربيل لبحث أزمة تشكيل الحكومة هي دعوة
محترمة وتستحق الدعم الجدي لها من جميع الكتل السياسية".
فيما يؤكد القيادي في القائمة العراقية محمد علاوي أن ا"لقائمة
مستعدة لتلبية إي دعوة من رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني لعقد اجتماع
للكتل السياسية"، مضيفا أن "رئيس القائمة العراقية إياد علاوي سيزور
كردستان خلال الأسبوع المقبل للبحث مع البارزاني في قضية تشكيل الحكومة".
ولكن علاوي، وهو مقرب من رئيس القائمة العراقية إياد علاوي، يستبعد
"أي تقدم إذا ما اجتمع القادة السياسيون في أربيل لمناقشة العراقيل التي تمنع
الإسراع في تشكيل الحكومة، لان ذلك متروك للكتل السياسية وقدرتها على الاتفاق على
القضايا العالقة".
ويشهد العراق ومنذ إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية التي
جرت في السابع من مارس آذار الماضي سجالاً سياسياً وقانونياً حول أحقية كل من رئيس
القائمة العراقية إياد علاوي أو رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي بالتكليف
لتشكيل الحكومة وفق تفسيرات متضاربة لبنود الدستور.
ويدور الخلاف حول تفسير المادة الدستورية 76 والتي تتحدث عن
الكتلة التي يحق لها تشكيل الحكومة، ففي الوقت الذي يتمسك ائتلاف العراقية برئاسة
علاوي بحقه في ذلك استنادا إلى مبدأ القائمة الفائزة بالانتخابات، تعمل اثنتان من
الكتل الشيعية التي حلت ثانية وثالثة في ترتيب الكتل الفائزة لتأليف كتلة هي
الأكبر من حيث عدد أعضائها في البرلمان الجديد، ويؤكد قادتها على أحقيتهم بتأليف
الحكومة كونهم يملكون العدد الأكبر من نواب البرلمان.
وتبدو محاولات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة وكأنها تدور
في حلقة مفرغة، فبالرغم من مرور ما يزيد على 110 يوماً على الانتخابات البرلمانية،
لا تلوح في الأفق القريب أية بوادر لحلحلة الأزمة واتفاق أطرافها.
ويلفت مراقبون إلى أن معظم الكتل السياسية تشعر بأحقيتها في
تولي الحكومة بمعزل عن نتائج الانتخابات وعدد المقاعد، كما تشعر جميعها بنوع من
المساواة في الثقل السياسي عبر فرض شروط تعجيزية أو وضع فيتو وخطوط حمر على مرشح
أو كتلة، ما دفع بمرشح دولة القانون نوري المالكي إلى التساؤل باستغراب عن المسوغ
في تنازل من لديه مقاعد كثيرة لمن حصل على عدد قليل منها.
وكان البرلمان العراقي الجديد قد عقد أولى جلساته في 14 من
حزيران الماضي، بموجب المادة 54 من الدستور التي نصّت على إصدار مرسوم جمهوري بعقد
الجلسة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ المصادقة على نتائج الانتخابات النيابية.
وأفرزت الانتخابات البرلمانية الأخيرة في العراق نتائج
متقاربة لكتلتي العراقية 91 مقعدا ودولة القانون 89 الأمر الذي رجح حاجة القائمتين
إلى قائمة ثالثة (الائتلاف الوطني 70 مقعدا أو التحالف الكردستاني 43 مقعدا)
لتحقيق الكتلة البرلمانية الأكبر في البرلمان.