السومرية نيوز/ بغداد
مرت ذكرى انسحاب القوات الأميركية من مراكز المدن
العراقية، وسط شكوك من قبل البعض بجدية الانسحاب النهائي، من دون إغفال المتغيرات
الأمنية والسياسية عقب حزيران، بوجهيها الايجابي والسلبي، لكن آخرين تخوفوا من
احتمال أن تملأ إيران الفراغ الذي سيتركه انسحاب القوات القتالية الأميركية من
العراق الذي اقترب موعده في نهاية آب المقبل.
وكانت الحكومة العراقية أعلنت الثلاثين من حزيران
المنصرم، عطلة رسمية أطلقت عليها "يوم السيادة الوطنية"، وهو اليوم الذي
شهد انسحاب القوات الأميركية من مراكز المدن في العراق، بحسب الاتفاقية الموقعة
بين بغداد وواشنطن في العام 2008.
ومن المقرر أن ينهي الجيش الأمريكي، وفقا
للاتفاقية الأمنية، سحب وحداته القتالية في نهاية آب المقبل من العام الحالي 2010،
بحيث يتبقى نحو خمسين ألف جندي أميركي فقط، في مَهماتِ إسنادٍ وتدريب حتى موعد الانسحاب
العسكري الشامل من البلاد بحلول نهاية العام المقبل، وسيتم الانسحاب من البلاد
كليا بحلول نهاية عام 2011.
الاميركان لم ينسحبوا في الموصل
ويؤكد التدريسي في كلية الإدارة بجامعة الموصل جمال
سالم (40 سنة) في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "القوات الأمريكية لم
تنسحب من العراق، وخاصة من الموصل لأن القرار ما زال بيد الأمريكان"،
عازيا أسباب تدهور الوضع الأمني في المدينة إلى "التدخلات الإيرانية والمصالح
الضيقة للأحزاب الطائفية والقومية شيعية أو سنية أو كردية كانت".
ويتوقع سالم أن "أكثر من 131 ألف عسكري أمريكي
ينتظمون في 12 فرقة سيبقون في العراق في المستقبل المنظور، ولن ينخفض عددهم عن 128
ألف قبل إعلان تشكيل الحكومة المنتخبة في الشهور القادمة".
وذكرت تقارير دولية في السابع والعشرين من شهر
حزيران المنصرم أن الوحَدات الأميركية القتالية في العراق أنجزت ستين في المائة من
انسحابها مع معداتها، بحيث تقلص عدد جنودها إلى 84 ألف جندي، كما جرى تسليم فائض
الولايات المتحدة من معدات قيمتها 91,4 مليون دولار إلى الحكومة
العراقية، وكذلك لوازم أخرى مثل ذخيرة البنادق التي سيتم التخلي عنها، لأن شحنها
إلى الولايات المتحدة سيكلّف غاليا.
من جهتها تشاطر ربة البيت عايدة شهاب (33 سنة) من
سكنة الموصل تأكيدات التدريسي بعدم انسحاب القوات الأميركية وتقول
لـ"السومرية نيوز"، "أنا لاعتقد أن هناك انسحابا لأي قوة أمريكية
لأنني أرى يوميا عشرات الأمريكان وهم يمرون بالقرب من الشارع المحايد لمنزلنا".
وتنص المادة الرابعة من الاتفاقية الأمنية بين
بغداد وواشنطن أن حكومة العراق تطلب المساعدة المؤقتة (بعد انسحاب القوات
الأميركية من المدن) من قوات الولايات المتحدة لمساندتها في جهودها من اجل الحفاظ
على الأمن والاستقرار في العراق، بما في ذلك التعاون في القيام بعمليات ضد تنظيم
القاعدة والمجموعات الإرهابية الأخرى والجماعات الخارجة عن القانون وبقايا النظام
السابق. وتجرى جميع العمليات العسكرية التي يتم تنفيذها بموجب هذا الاتفاق بموافقة
حكومة العراق، ويتم التنسيق الكامل بشأن هذه العمليات مع السلطات العراقية.
وتضيف أن "الأمن ازداد سوءا في محافظتنا بعد
إعلان انسحاب الأميركان، ليس لأن القوات العراقية لا تستطيع السيطرة، وإنما بسبب
الأحزاب المرتبطة بقوى إقليمية في المنطقة"، حسب قولها.
وتستدرك شهاب أن "الوضع الأمني يزداد سواء
بوجود القوات الأمريكية أو عدم وجودها، وحضورها هو مجرد إضافة مصيبة أخرى للمصائب
التي يتعرض لها الموصليون يوميا".
فيما تعتبر المهندسة ابتسام سمير (29سنة) وهي
من سكنة الموصل أيضا أن "خروج القوات الأمريكية من المدن العراقية كان خطوة
فعالة لتحسين الوضع الأمني نظريا أما عمليا فقد كانت هناك جهات موجودة في العراق
تريد أن تبرهن عدم جدارة الحكومة في تحسين الأوضاع على كل الأصعدة ولاسيما الأمنية".
إلا أن سمير تبدي استغرابها في حديث
لـ"السومرية نيوز" من احتفال الحكومة المركزية بمرور سنة كاملة على
انسحاب القوات الأمريكية، وتقول "أنا شخصيا أرى يوميا مابين عجلتين أمريكيتين
إلى ثلاثة تتجول في منطقتنا"، وتتساءل "فكيف تحتفل الحكومة بالانسحاب
والقوات الأمريكية تداهم وتعتقل وتسبب الحوادث وسط المدينة أمام الملأ؟".
وتؤكد أن "إحدى الدوريات الأميركية في شارعنا
قامت أمس بعد منتصف الليل باعتقال ثلاثة أشقاء من عائلة واحدة دون أن وجود أي قوات
عراقية معهم"، وتواصل "ناهيك عن حوادث القتل وحوادث السير في
الأقضية والنواحي وآخر هذه الأحداث مقتل وجرح ستة أطفال ونساء من عائلة واحدة
بحادث سير خلفته العجلات الأمريكية في ناحية زمار غرب الموصل الأسبوع الماضي".
من ناحيته، يقول قائد عمليات محافظة نينوى
الفريق الركن حسن خضير في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "قوات
الأمن العراقية كانت وما زالت جاهزة لاستلام الملف الأمني في الموصل وخير دليل على
ذلك هو انسحاب القوات الأمريكية من المدن وتسليم هذه المهام لها، ونجاحها في بسط
الأمن وأثبتت أنها قادرة على العمل لوحدها على عكس ما تروج له بعض الجهات التي لا
تريد الخير للعراق".
ويعتبر خضير أن انسحاب القوات الأمريكية بالكامل
سيوفر استقرارا أكبر، لان هناك جماعات تستهدف القوات الأمريكية، لذلك فان وجودها
يؤدي إلى إرباك الوضع الأمني"، حسب قوله.
واسط: اتهام للأميركية بخرق صوفا
وفي محافظة واسط، ومركزها الكوت، 180 كم جنوب شرق
العاصمة بغداد، اعتبر مواطنون أن الانسحاب الأميركي من المدن العراقية والذي دخل
عامه الأول أثر إيجابا على مستوى الجاهزية التي وصلت إليه القوات الأمنية
العراقية، فيما رأى مسؤولون أن القوات العراقية أثبتت قدرتها على تسلم زمام الأمور
وبسط الأمن في المحافظة دون الاستعانة بالقوات الأميركية التي اتهمها آخرون بخرق
بنود الاتفاقية الأمنية الموقعة بين بغداد وواشنطن.
ويرى محمد البدري، صاحب مكتبة لبيع الصحف في الكوت،
أن "السنة التي مرت على الانسحاب من المدن شهدت الكثير من الفعاليات الأمنية
التي قامت بها قوات مشتركة عراقية أمريكية وهو ما نرفضه كليا، لأن القوات العراقية
قادرة على مسك الملف الأمني في عموم البلاد"، وفقاً لقوله.
إلا أن الكاتب والصحفي صلاح الربيعي يعتقد أن
"هناك التزاماً واضحاً في معيار تطبيق الاتفاقية وهو المستوى العالي من
الجاهزية التي وصلتها القوات الأمنية العراقية، حيث أنها أصبحت لا تحتاج الدعم
والإسناد الذي توفره لها القوات الأمريكية سابقا".
وهو الأمر الذي يتفق معه محافظ واسط لطيف حمد
الطرفة الذي يقول إن "القوات العراقية في
المحافظة هي الآن بمستوى عال من الجاهزية، وأثبتت قدرتها الكافية على تسلم الملف
الأمني"، إلا أن عضو مجلس المحافظة منتظر النعماني يبين أن "القوات
الأميركية خالفت بنود الاتفاقية الأمنية بتنفيذها عدة عمليات دهم واعتقال دون
علمنا بذلك".
وتتواجد القوات الأميركية حاليا في محافظة واسط،
180 كم جنوب شرق العاصمة بغداد، في قاعدة الدلتا (5 كم شمال غرب الكوت)، إضافة إلى
تواجد فريق الدعم الأمريكي، وهو وحدات أمريكية غير قتالية يتعلق مهامه في تنفيذ الأعمال
والمشاريع المدنية، الذي يدخل معظم مدن المحافظة ومنها مدينة الكوت بسبب طبيعة عمله
المدنية، وفق اتفاق بين الجانبين العراقي والأمريكي.
الأنبار: القوات الأميركية اللاعب الرئيس
والعراقية لديها أخطاء
وفي محافظة الأنبار، مركزها مدينة الرمادي، 110 كم
غرب بغداد، يرى مواطنون أن القوات الأمريكية ما زالت "اللاعب الرئيس" في
الأمن، وما حدث من إعلان عن انسحاب جزئي مجرد "خدعة"، فيما أتفق سياسيون
على أن القوات الأميركية ارتكبت "أخطاءً" و"خرقت" بنود
الاتفاقية الأمنية إضافة إلى "هفوات" قوة الأمن العراقي.
ويقول المواطن محمد سعدي (31 سنة)، موظف حكومي، إنه
"بإمكان جندي أمريكي واحد اعتقال اكبر ضابط امن في الأنبار، ودخول أي منطقة
واعتقال من يحلو له، إضافة إلى خرقه الاتفاقية الأمنية التي أصبحت خدعة على مواطني
الأنبار"، مضيفاً أن "الجيش الأمريكي وجد في تسليمه الملف الأمني فرصة
لإنقاذ جنوده وآلياته من تيار الدمار".
فيما يقول عضو مجلس محافظة الأنبار مزهر حسن الملا
إن "عاما كاملا حمل في طياته الكثير من الخروق الأمنية والأخطاء القاتلة لقوات
الأمن العراقية واعتقال أبرياء وترك إرهابيين بدون ملاحقة"، متمنيا
"إشراق يوم يكون فيه العراقيون لديهم قبضة من حديد على ملفهم الأمني دون
الحاجة إلى الغرباء".
من جانبه يقول رئيس الحزب الإسلامي في محافظة
الأنبار خالد العلواني لـ"السومرية نيوز"، إن "حجج وذارع الجماعات
المسلحة والإرهابيين في قتالهم ومواصلتهم رفع السلاح سقطت يوم انسحاب القوات
الأميركية من المدن"، مبيناً "غير أن هناك ما يعكر ذلك، فقد شهد العام الماضي عدة
خروق للاتفاقية من قبل الجيش الأمريكي، إضافة إلى ضعف واضح في أداء القوات
العراقية".
ديالى لن يرحلوا أبدا
مادام هناك نفط تحت أقدامنا!
وفي بعقوبة بديالى، تبادر إلى ذهن الطفل أحمد وعمره
سبع سنوات وكان على مقربة من مبنى الإدارة المحلية وسط بعقوبة وهو يرى أرتال
القوات الأمريكية تسير وسط الشارع المحاذي للمبنى، أن يسأل أبيه سؤالا
مفاجئا، وقال له "أبي متى يرحل الأمريكان؟" فرد أبوه بعبارة مقتضبة
"لن يرحلوا أبدا مادام هناك نفط تحت أقدامنا".
ويقول الأب وهو الموظف الحكومي ويدعى شامل مزاحم
النعيمي، يبلغ من العمر، 37 سنة، لـ"السومرية نيوز"، إن
"الاتفاقية الأمنية وما يقال عن انسحاب القوات الأمريكية مجرد سيناريو لتهدئة
الرأي العام ليس إلا، والقوات الأمريكية ستبقى سواء أكان عددها مئة ألف جندي أو
جندي واحد فكلاهما يؤدي المهام نفسها".
وتابع بقوله إن "القوات الأمريكية دخلت البلاد
وهي تحمل صفة المحتل وفي جعبتها الكثير من الأجندات التي تنوي تحقيقها وأبرزها
السيطرة على منابع النفط"، على حد قوله.
ويضيف النعيمي أن "كتب التاريخ علمتنا أن
القوات الغازية والمحتلة لم تخرج من ارض بإرادتها بل بإصرار أبناء الأراضي
المحتلة"، واصفا الاتفاقية الأمنية وما تحويه من جدولة للانسحاب
الأمريكي بأنها "أشبه بكذبة نيسان وكتبت بطريقة فنية هوليودية بارعة لخداع
العراقيين".
الأمريكان لطفاء جدا
من جانبه، يقول أحد الصحوة وكان يرابط في نقطة
أمنية داخل الأحياء الغربية لمدينة بعقوبة يدعى عمر جاسم إن "الأمريكان
لطفاء جدا، وكانوا يعاملوننا بشكل إنساني، رغم أننا نعتبرهم أعداء"،
مبينا "حين جرحت في إحدى الأيام، قدموا لي العلاج والدواء على أكمل وجه،
ولولا عناية الله وجهود الأمريكان لما بقيت حيا".
ويواصل جاسم في حديث لـ"السومرية نيوز"
"ولهذا تغيرت نظرتي للجنود الأمريكان، وأصبح لدي أصدقاء بينهم، وأسماؤهم جيمس
وجوني وكرايس وآخرين، وأتمنى لو كنت خبيرا بالانترنيت لبقيت على تواصل
معهم"، حسب تعبيره.
ويرى جاسم أن "مغادرة الأمريكان للعراق حسب
الاتفاقية الأمنية، أمر ضروري لأن العراق لابد أن يبقى للعراقيين، لكننا
يجب أن نشكرهم على ما قاموا به تجاهنا من أمور كثيرة ايجابية"، مؤكدا انه
"واثق من مغادرتهم البلاد".
القوات الأمريكية انسحبت من 80% من
قواعدها في ديالى
بدوره، يذكر مستشار محافظ ديالى
للشؤون الأمنية عامر الطائي أن "القوات الأمريكية انسحبت من نحو 80% من
قواعدها العسكرية المنتشرة في العديد من الوحدات الإدارية بالمحافظة منذ بداية
التطبيق العملي لمحاور الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية
في 30 حزيران العام الماضي"، مبينا أن "الجزء الأكبر لتواجد الجنود
الأمريكيين ينحصر الآن في قاعدة عسكرية تسمى الوير هاوس، 9كم شمال بعقوبة".
ويضيف الطائي أن تطبيق الاتفاقية الأمنية من قبل القوات
الأمريكية أدخل على الأهالي مشاعر الفرح والسرور الذي أسهم في زيادة دعم القوات
الأمنية العراقية، لوجود رغبة شعبية بأن يكون الملف الأمني بيد القوات
الأمنية العراقية وليس الأجنبية"، مؤكدا أن ا"لقوات الأمنية حققت انجازات كبيرة واستطاعت مسك
الملف الأمني بقوة وحزم رغم وجود بعض الخروق، إلا أنها تبقى في نطاق ضيق
استطاعت تجاوزه".
ويكشف مستشار محافظ ديالى للشؤون الأمنية أن
"القوات الأمريكية ارتكبت أخطاء في الأشهر الأولى لتطبيق الاتفاقية الأمنية
لكنها استطاعت معالجتها بعد ذلك، واعترفت بها وقدمت اعتذارا رسميا عنها، وكان
بعضها مشتركا بينها وبين القوات العراقية"، لافتا إلى "قدرة القوات
الأمنية على مسك الملف الأمني بعد انسحاب القوات الأمريكية بشكل نهائي عام 2011".
الانسحاب جعل جهات تنخرط في العملية السياسية
من جانبه، يعتقد نائب رئيس مجلس محافظة ديالى صادق
الحسيني أن "بدء انسحاب القوات الأمريكية في حزيران 2009 أسهم في
دفع جهات غير مؤمنة بالعملية السياسية إلى إعادة النظر بأفكارها، وتنخرط
بالعملية السياسية لأنها فقدت ذريعة الاحتلال".
ويعتبر الحسيني في حديث لـ"السومرية
نيوز" أن "مرور الأرتال الأميركية في الشوارع هو لسحب المعدات وإيصال
مواد الدعم اللوجيستي لبعض قواعدها العسكرية في بعقوبة".
ويؤكد نائب رئيس مجلس محافظة ديالى أن "جاهزية
القوات الأمنية العراقية بالوقت الراهن تتجاوز 75% وهي في تصاعد مستمر"،
مبينا أن "تزويد القوات الأمنية بالأسلحة الحديثة والمتطورة سوف يسهم في أن
يكون للقوات العراقية الدور الشامل في حماية البلاد أرضا وجوا وبحرا بعد عام
2011".
فيما يرى الخبير في الشؤون الأمنية المحلية في
بعقوبة جهاد البكري أن هناك قلق بدأ ينتاب الكثير ممن كانوا يرفضون الوجود
الأمريكي ويطالبون بمغادرة قواتها من المحافظة بعدما شعروا بالخطر القادم من إيران
ورغبتها الملحة في أن يكون العراق ولاية تابعة لها".
ويضيف البكري أن "بعض الجماعات المسلحة التي
تحمل عنوان الجهاد وتنفذ أجندة خارجية شعرت بالخطر لأنها تريد بقاء القوات
الأمريكية، من اجل استمرار تدفق الأموال لها من المتعاطفين معها وضمان استنزافها
في المستنقع العراقي.
ويستدرك البكري أنه رغم إيمان الأهالي الوطني
بضرورة خروج قوات الاحتلال الأمريكي لكنهم يدركون مدى الضعف الواضح لدى القوات
الأمنية التي لا تملك سوى الأسلحة الخفيفة والمتوسطة في حين أن القوة الحقيقية للجيش
العراقي المتمثلة بالطائرات وبقية الأسلحة الأخرى ما زالت مفقودة.
و يعتبر أن تطلع القادة المحليين والأمنيين لما بعد
عام 2011 "مبني على عواطف وأماني، وليس وفق مبدأ مهني محترف ينظر في ما موجود
من قوة تسليحية رادعة يمكنها أن تقف بوجه أي عدوان خارجي طامع بالبلاد، حسب تعبيره.
فيما يشير المحلل السياسي إبراهيم الاركوازي إلى
المشكلة التي يعتبرها أساسية بعد الانسحاب الأميركي الكامل وهو بقاء الديمقراطية
صامدة بوجه التيارات القوية التي تريد إفشالها لأنها "تجربة فتية ربما
تثير الأزمات في أنظمة دول الجوار الشمولية التي قد تستهدفها"، حسب قوله.
ويرى الاركوازي أن "لا أهمية للانسحاب
الأمريكي إذا ما لم يتم تحصين المؤسسات الحكومية والحفاظ على استقلاليتها وتطبيق
بنود الدستور العراقي، لأنه بخلاف ذلك سيدخل العراق في نفق مظلم ويكون عرضة
للتدخلات الخارجية وبالتالي استبدال محتل بآخر"، حسب تعبيره.
أما بالنسبة للطفلة ذات الخمسة أعوام نورة علي، فهي تخشى كثيرا
رؤية القوات الأمريكية أو دروعها حين تسير في الشوارع، وتصاب بنوبات فزع قوية
ومخيفة عند رؤيتها للدروع الأمريكية، لمشاهدتها قبل عام لعملية قامت بها القوات
الأمريكية والعراقية لمنزل عائلتها في أطراف بعقوبة في ساعة متأخرة من الليل، ما
أدى إلى إصابتها منذ ذلك الحين بصدمة نفسية جراء ذلك".
ويتمنى والد الطفلة علي أن "تغادر الارتال
الأمريكية أرض ديالى بشكل نهائي والى الأبد، لأنهم ما زالوا متواجدين في بعض
المناطق، وأخشى أنهم لن يوفوا بوعد الانسحاب لأنهم دوما يخلفون الوعود"، حسب
قوله.
وكانت تنتشر في محافظة ديالى كانت أكثر من 16
قاعدة عسكرية أمريكية كبيرة ومتوسطة وأخرى صغيرة في عموم وحداتها الإدارية، قبل
تطبيق الاتفاقية الأمنية قبل عام إلا أن القوات الأمريكية قلصت تواجدها بشكل ملحوظ
وأغلقت اغلب قواعدها، ولم يتبق منها سوى قواعد قليلة أبرزها قاعدة الوير هاوس أو
ما يعرف بقاعدة المطار في منطقة السبتية، 9كم شمال بعقوبة والتي يتمركز بها العدد
الأكبر من الجنود الأمريكان.
وتنص الاتفاقية الأمنية الموقعة بين بغداد وواشنطن
في نهاية تشرين الثاني من العام 2008 على وجوب أن تنسحب "جميع قوات الولايات
المتحدة من جميع الأراضي والمياه والأجواء العراقية في موعد لا يتعدى 31
ديسمبر/كانون الأول عام 2011، وكانت قوات الولايات
المتحدة المقاتلة قد انسحبت بموجب الاتفاقية من المدن والقرى والقصبات العراقية في 30 حزيران/ يونيو من
العام الماضي 2009.