السومرية نيوز/ ديالى
تقدمت الحاجة أم صلاح الطاعنة بالسن، بعد أن قطعت نحو ثمانية كيلومترات وسط
آلاف الزائرين من الصغار والكبار الذين قدموا سيرا على الأقدام من مناطق بعيدة في
محافظتي ديالى وكركوك، وتوقفت قرب مفرزة طبية على الطريق الرئيس قرب منطقة
الهاشميات، 11كم شمال غرب بعقوبة، للحصول على علاج طبي بعدما شعرت بالإرهاق
والتعب.
وتروي الحاجة أنها تحمل معها نذرا وأمنية، ولم تمنعها حالتها الصحية السيئة
من بدء مشوار السير على الأقدام من منزلها المتواضع في إحدى القرى الزراعية شمال
بعقوبة باتجاه العاصمة بغداد قاطعة عشرات الكيلومترات، تحت أشعة شمس الصيف
الحارقة للمشاركة في إحياء مراسيم استشهاد الإمام موسى الكاظم.
وشهدت المناطق الفاصلة بين محافظتي بغداد وديالى توافد أعداد هائلة من
الزوار القادمين سيرا على الأقدام من مناطق بعيدة في محافظتي ديالى وكركوك، ووسط
الإجراءات الأمنية المشددة والمراكز الخدمية والصحية المنتشرة، مؤكدين إصراراهم
على المضي بالمسير وكلهم امل أن تحقق الزيارة "أمانيهم وأحلامهم ونذورهم".
وتقول الحاجة أم صلاح، في حديث لـ"السومرية نيوز"، "أنا
مصابة بالعديد من الأمراض المزمنة، لكن هذا الأمر لا يمنعني من أن أوفي بنذري الذي
تأخرت بالوفاء به لسنوات، وأصل إلى باب الحوائج "مرقد الإمام الكاظم".
وتضيف "كل زائر يأتي سيرا على الأقدام يحمل معه أمنية ينشد
تحقيقها فأئمة أهل البيت الأطهار(ع) أصحاب كرامات ولهم قدر كبير عند الله"،
وتوضح "أما أنا فأنشد من سيري أن تتحقق أمنيتي بأن يخرج ابني المعتقل لدى
الأجهزة الأمنية بتهمة كيدية"، حسب تعبيرها.
ولا يعتبر طول المسير في الشمس الحارقة التحدي الوحيد للزائرين وخاصة من
المحافظات البعيدة؛ فإن نجحوا باجتيازه يبقى ان يجتازوا العبوات الناسفة التي
زرعها المسلحون على الطرق التي يسلكونها. فعلى الرغم من أن قيادة عمليات العاصمة
بغداد قد أعلنت عن خطة امنية لتوفير الحماية لقوافل الزوار الراجلة وتمكنها،
الثلاثاء، من تفكيك أكثر من 13 عبوة ناسفة وضعت لاستهدافهم عند بعض مداخل بغداد،
إلا الزوار لم يسلموا من عبوات أخرى لم تكتشفها القوات الأمنية وتمكن المسلحون من
تفجيرها الأربعاء لتحصد ما لا يقل عن 300 من الزوار بين قتيل وجريح.
أسير إلى المرقد كي تتحقق أمنيتي بالدخول لكلية الهندسة
أم الشابة ساهرة عزيز ذات الـ 18 سنة، وكانت تسير منذ ساعات الصباح الأولى
إلى جانب والدتها، فكانت تحمل أمنية أخرى، وتقول لـ"السومرية نيوز"، قرب
سرادق كبير في منطقة جديدة الشط، 35كم شمال غرب بعقوبة، "أنا أتيت
من إحدى الأحياء السكنية في مركز قضاء الخالص، 15كم شمال بعقوبة، وأنشد
الوصول إلى مرقد الإمام الكاظم".
وتضيف عزيز أن "سيري لمسافات طويلة فيه أجر وثواب كبير أتمنى من خلاله
تحقيق أمنيتي بالنجاح في الامتحانات النهائية للدارسة الإعدادية، وأحقق معدلا جيدا
يؤهلني لدخول كلية الهندسة".
أتمنى نجاح عمليتي الجراحية وأسير على قدمي من جديد
فيما يؤكد الشاب المقعد هادي خلدون، نحو 30 سنة، الذي كان يسارع الخطى
على كرسيه المتحرك ويتقاطر العرق من وجهه الأسمر، للوصول إلى مركز ناحية جديدة
الشط، بعدما سار نحو 15 كم، أن "أمنيتي تتلخص بنجاح عملية جراحية ستجرى لي
بعد نحو شهر تقريبا، وقد تكون نقطة تحول في حياتي وتعيد لي نعمة السير على قدمي
مرة أخرى".
ويوضح خلدون "أننا ندرك قدر وجاه آل البيت الأطهار(ع) عند الله، لذا
نحن نتقرب منهم في مسعى منا لطلب حوائجنا"، مبينا أن "قلبه مفعم
بالتفاؤل بان يكون القادم من الأيام ايجابي في حياته"، حسب تعبيره.
وعلى الجانب الآخر من الشارع الرئيس لمركز الناحية، تشير السيدة نسيمة
جبار، 31 سنة، لـ"السومرية نيوز"، إلى أنها من سكنة إحدى القرى الزراعية
القريبة من مركز ناحية جديدة الشط، وسارت لنحو خمسة كم، وتأمل الوصول مع المغيب
إلى العاصمة بغداد للمشاركة في مراسيم إحياء ذكرى استشهاد الإمام موسى الكاظم (ع).
وتقول جبار وهي حامل بالأشهر الأولى وهي تسير وترفع راية كتبت عليها عبارة (السلام
عليك يا سابع أئمة الهدى الإمام موسى الكاظم عليه السلام) "أنا أتمنى تحقيق
أمنيتي بأن يكون مولودي القادم ذكرا بعد إنجابي لابنتين"، مؤكدة "وأنا
أدعو الله وأنا أقف في ارض طيبة ومقدسة في باحة مرقد الإمام موسى الكاظم لأجل أن
يستجيب لدعائي".
أصدقاء من ثلاث قوميات: نتمنى عودة الأمان
فيما كانت أمنية ثلاث شبان شيعة، جاءوا للتو من محافظة
كركوك بموكب ديني كبير وصل إلى سرادق يقدم الطعام شمال غرب بعقوبة، وكان
الأول كرديا والثاني تركمانيا والثالث كرديا فيليا، تنصب على عودة الأمان
والاستقرار للبلاد.
ويدعو حيدر صالح، عربي، 21 سنة، وكان يرتدى قميصا اسود "إلى الله أن
يعم الأمن والاستقرار ربوع البلاد، ويحمي جميع الزائرين القادمين من مختلف مناطق
العراق لإحياء مناسبة استشهاد الإمام الكاظم عليه السلام"، مبينا أنها
"أمنية لايختلف عليها اثنان".
ويؤيد مصطفى ناجي اوغلو، تركماني شيعي، أمنية رفيقه بتحقق الأمان
والاستقرار، لأنها "أمنية لاتعلو عليها أمنية أخرى، وندعو الله أن تتحقق
قريبا".
ويؤكد رفيقهم الثالث سجاد علي، كردي فيلي، أننا "ننشد ونحن سائرون إلى
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم عليه السلام، أن يسود الأمن والإخوة وتعود
المياه إلى مجاريها وتنتهي آفة الإرهاب والطائفية".
هناك أكثر من 100 ألف زائر
من جهته، يقول مدير مكتب (الشهيد الصدر) في محافظة ديالى وديع العتبي إن
"أفواج الزائرين المتجهين من مختلف مناطق محافظة كركوك وديالى صوب العاصمة
بغداد تتدفق بالآلاف منذ ثلاثة أيام وبحشود كبيرة جدا"، مبينا أن
"الإحصائية المتوفرة لدينا تشير إلى أن أكثر من 100 ألف مواطن انطلقوا
من مختلف مناطق ديالى صوب مدينة الكاظمية المقدسة إضافة إلى أعداد كبيرة جاءت من
كركوك والمناطق المحيطة بها".
ويضيف أن "مكتب الشهيد الصدر أقام سرادق كبيرة على طول الطريق البري
بين قضاء الخالص، 15كم شمال بعقوبة، وصولا إلى مدينة الشعب بالعاصمة بغداد بغية
تقديم الخدمات للزائرين".
وكان الناطق الإعلامي باسم قيادة شرطة ديالى الرائد غالب عطية أكد في حديث
لـ"السومرية نيوز" يوم الثلاثاء، أن "قيادة الشرطة بكافة
تشكيلاتها شرعت بتطبيق خطة أمنية منظمة لحماية الزوار والمواكب الدينية على الطرق
الخارجية المتجهة إلى بغداد، وتم نشر عشرات الدوريات الآلية والراجلة في اغلب
التقاطعات والعقد الهامة على امتداد الطرق الخارجية".
فيما أعلن من جهته، الناطق الإعلامي باسم دائرة صحة المحافظة فارس العزاوي
تشكيل غرفة عمليات مؤقتة لإدارة الدعم الطبي للزوار المتجهين إلى العاصمة بغداد،
مشيرا إلى أن "الدائرة نشرت 10 مفارز طبية على طول الطرق الخارجية يعمل في كل
منها كادر طبي متمرس من اجل تقديم العلاجات الضرورية للزائرين".
ويحتفل المسلمون الشيعة بالذكرى
السنوية لوفاة الإمام موسى الكاظم سابع أئمة الشيعة، وتصادف الزيارة هذه السنة في
الثامن من تموز الجاري، حيث يقصد آلاف الزائرين مشياً على الأقدام مرقد
الإمام في مدينة الكاظمية، الواقعة شمال بغداد.