الثلاثاء 07 شباط 2012

عن قرب

كاميرات المراقبة وسيلة حماية في ديالى وبديلها الكلاب في الانبار

الكاتب: FQ | AK
المحرر: SA
الأربعاء 14 تموز 2010   07:57 GMT


السومرية نيوز/ ديالى/ الأنبار
يقف ضياء العزاوي وسط متجره لبيع الأجهزة الالكترونية في بعقوبة، متفحصا الكاميرات الجديدة التي وصلته، بعد أن باع 13 كاميرا اغلبها من مناشئ صينية منذ مطلع العام الحالي كما يقول، فقد أصبحت كاميرات المراقبة وسيلة حماية للتجار والمقاولين وأصحاب محال الصيرفة.

وكان مسؤولون ومصادر أمنية في محافظة ديالى، ومركزها بعقوبة نحو 55 كلم شمال بغداد، قد أشارت إلى أن العام الجاري شهد استهداف العديد من المقاولين وأصحاب رؤوس الأموال، كما تعرض البعض منهم إلى تهديدات وابتزاز من اجل الحصول على الأموال.

 وسبق للناطق الإعلامي باسم شرطة ديالى الرائد غالب عطيه أن اقر في حديث لـ"السومرية نيوز"، في السادس من تموز الجاري بقيام مجاميع وصفها بالإرهابية بابتزاز المقاولين المحليين بهدف الحصول على المال، فيما اعتقلت القوات الأمنية قبل أيام خلية مسلحة مؤلفة من ثلاثة أشخاص كانوا يقومون بابتزاز مقاول محلي في بعقوبة ووضعوا له عبوة ناسفة قرب منزله، إلا أنها انفجرت على دورية للشرطة مما أسفر عن إصابة عدد من أفرادها الذين كشفت التحقيقات أنهم ينتمون إلى تنظيمات مسلحة متطرفة تعاني حاليا ضائقة مالية.

وكانت مصادر أمنية مطلعة في بعقوبة أكدت في السادس من تموز الجاري، لـ"السومرية نيوز" إصابة مقاول محلي يدعى جمال محمد الزهيري مع سائقه اثر انفجار عبوة لاصقة في عجلته أثناء توقفها قرب مطعم شعبي شمال بعقوبة، وسبق الحادث بأسبوع انفجار عبوة لاصقة على عجلة مقاول يدعى طه عمر في منطقة المفرق 5كم غرب بعقوبة مما أسفر عن إصابته بجروح خطرة جدا. 

 كما شهدت مدن عراقية عمليات سطو مسلح على محال الصاغة والصيرفة والمصارف أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من المدنيين.

كاميرات صينية لحماية أصحاب المال
وبين العزاوي أن "أسعار كاميرات المراقبة تختلف من حيث المواصفات الفنية، فقد تكون أسعارها متدنية تتراوح بين 150 - 250 دولاراً ويصل مدى التصوير فيها لنحو 5 أمتار فقط، فيما هناك كاميرات ذات تصوير بعيد يصل إلى 1000 متر تقريباً ومن مناشئ يابانية ويزيد سعرها عن 1500دولار وهي غير مرغوبة في بعقوبة في الوقت الراهن".

من جهته يقول عاصي عادل صاحب شركة صيرفة في بعقوبة والذي وضع كاميرا مراقبة في منزل "عندما يشعر المرء أن هناك من يتربص به وبأسرته سيعمل أي شي لضمان عدم وقوعه تحت رحمه من يسيل لعابه للمال".
 
ويضيف عادل في حديث لـ"السومرية نيوز"، إنه "بادر إلى شراء كاميرا المراقبة ليعرف هوية طارق باب منزله في كل الأوقات بعد تزايد مخاوف القلق من تهديدات عصابات السرقة والابتزاز لرجال الأعمال في المحافظة"، مؤكداً أن "العديد من رجال الأعمال بادروا في الآونة الأخيرة لاقتناء كاميرات المراقبة ووضعها في منازلهم كنوع من ضمان الحماية الشخصية".

فيما يقول المقاول فوزي عبد الخالدي إنه "قام بشراء كاميرا منذ شهرين ونصبها فوق منزله ببعقوبة، لأن بقايا الجماعات المسلحة واللصوص يحاولون سرقة الأغنياء ورجال الأعمال بأي طريقة، ونحن نفعل أي شي لمنعهم"، مبيناً أن "كاميرات المراقبة ستدعنا نفتح الأبواب ونحن مطمئنين البال بان من يقف وراءها صديق وليس عدو يتربص بنا" حسب تعبيره.

كاميرا تكشف خلية مسلحة
بدوره، يقول المقاول هلال شمخي الصالحي إن "هوس كاميرات المراقبة المنزلية ظاهرة بدأت تجتاح شريحة التجار والمقاولين ورجال الأعمال في بعقوبة، فبادر الكثير منهم إلى اقتنائها بسبب فعاليتها كونها إجراء امنيا رخيصا من الناحية المادية"، موضحاً أن "اغلب المقاولين الذين يعرفهم في بغداد نصبوا كاميرات في منازلهم منذ أشهر طويلة".

من جانبه، يقول الناطق الإعلامي باسم شرطة ديالى الرائد غالب عطيه إن "كاميرات المراقبة تعد إحدى التقنيات الحديثة المستخدمة وان استخدامها في الدوائر الحكومية بديالى أعطى نتائج ايجابية"، مشيراً إلى أن "إحدى كاميرات المراقبة في دائرة صحة ديالى ببعقوبة كانت وراء اعتقال خلية مسلحة تنتمي إلى القاعدة كانت تقف وراء مخطط تفجير انتحاري قبل أشهر قليلة".

ويضيف عطيه لـ"السومرية نيوز"، أن "ظاهرة الكاميرات المراقبة في المنازل لا تزال محدودة الانتشار في بعقوبة وهي تستخدم من قبل شريحة التجار والمقاولين لحماية أمنهم الشخصي، لكن الأمر يحتاج إلى استحصال موافقات قانونية من قبل الأجهزة الأمنية"، داعياً كل من ينصب أي كاميرا في منزله إلى "إبلاغ الأجهزة الأمنية بها".

وكانت العديد من المحال التجارية في مدينة بعقوبة، وضواحيها تعرضت إلى عمليات سطو مسلح إبان فترة التدهور الأمني بين عامي 2006-2007.

وكانت مجموعة مسلحة سطت مطلع شهر أيار الماضي على محل لبيع الذهب في منطقة حي القاهرة شرق بغداد، وتمكنت من سرقة كامل محتوياته، وأعقبتها عملية مشابهة بأيام حين قام مسلحون بالسطو على محال الصاغة في منطقة البياع جنوب غرب العاصمة بغداد أسفرت عن مقتل وإصابة 14 شخصا، في عملية شهدت تورط بعض عناصر الشرطة في سرقة محتويات المحال.

 كما سطا مسلحون مجهولون في 12 من أيار الماضي، على معمل الهدى لتصفية وتعليب مياه الشرب بمنطقة بغداد الجديدة، وقيدوا عمال المصنع وسرقوا مبلغ 50 ألف دولار، في حين تمكنت مجموعة مسلحة بعد منتصف ليلة الخميس 27 من أيار الماضي بالسطو على مصرف الرافدين في منطقة المشخاب جنوب النجف وسرقوا مبلغا يقدر بأكثر 6 مليارات وخمسمائة مليون دينار عراقي من خزينته.

فيما شهدت محافظة البصرة في التاسع من حزيران المنصرم مقتل ثلاثة من الصاغة وجرح خمسة آخرين خلال عملية سطو مسلح على ثلاثة محال متجاورة لبيع المجوهرات تقع في سوق شعبية وسط منطقة البصرة القديمة.

 في الانبار الكاميرات والكلاب بدلا من الحراس
وفي الانبار ادى استهداف المسؤولين والشخصيات السياسية والعشائرية والدينية المعروفة إلى ابتكارهم للعديد من الطرق لمواجهتها، إلا أن أغلبهم استقر رأيه أخيرا على الاستعانة بالكلاب المتخصصة، فهي أفضل وأقل كلفة، و"إزعاجا" من الحراس الأمنيين الذين لا تنتهي طلباتهم، ولا يكفون عن ارتكاب الأخطاء والنوم أثناء أدائهم لواجبهم. 

ويقول الناشط والسياسي في محافظة الأنبار خميس الدليمي، وهو يداعب كلبه "الدوبرمان" بقطعة من اللحم المستورد ذي النوعية الرخيصة، "أقنعني أبنائي وزوجتي بجلب كاميرات مراقبة وكلاب حراسة ذكية، وجلبت ثلاثة كلاب مدربة من لبنان بسعر 3600 دولار من نوع الدوبرمان، وصبرنا أسبوع حتى اعتادت الكلاب علينا بشكل يطمئن أنها لن تهاجم أحدا منا".

يروي الدليمي كيف استقر رأيه على توظيف الكلاب بدلا من الحراس بالقول "تعاقدت  في خريف عام 2009  مع ثلاثة حراس أمنيين بمرتب يبلغ 700 دولار في الشهر، لكل منهم، لحماية منزلي، ولكنني عانيت كغيري من المهددين أمنيا، من متاعب الحراس مثل كثرة طلب الإجازات والخروج من غير إذن وترك المنزل لساعات من دون مراقبة، والنوم أثناء الليل وطلباتهم بتحسين الطعام ورفع المرتب"، لافتا إلى أن هناك "تخوف من إمكانية تجنيد الحراس أو شراء ذممهم من قبل البعض، كما أن وجودهم يقيد حركة أفراد العائلة خاصة النساء داخل المنزل".

لا ثقة لأحد بالكاميرات الصينية
فيما يقول ماهر سعد، 23 سنة، لـ"السومرية نيوز"، إنه قرر ترك عمله الأول في بيع الطيور وأسماك الزينة، ليتحول إلى بيع كلاب الحراسة، "بعد رواج المهنة، والربح الجيد فيها"، مبينا أنه "يبيع ما بين كلب واحد إلى أربعة كلاب أسبوعيا".

ويرى سعد أن الإقبال على شراء كلابه يزداد "كلما تدهور الوضع الأمني زاد اقتناء وسائل الأمن التي تعد الكلاب من أفضلها"، موضحا أن "لا ثقة لأحد بكاميرات المراقبة الصينية التي تتعطل فجأة، كما إن الحراس متعبون في كل شيء".

من جهته يقول صاحب معرض لبيع الكلاب وسط الفلوجة ويدعى علي ماجد 39 سنة إن "ظاهرة اقتناء الكلاب انتشرت في الانبار خلال الأشهر القليلة الماضية، حتى أن البعض يقتني أكثر من كلب، ويجعل احدها جوالا معه أينما حل أو ارتحل، ليكون حارسا شخصيا معه".

ويضيف ماجد "أقوم بشراء تلك الكلاب من سوريا ولبنان والأردن، ووفقا لأوراق رسمية وشهادات صحية لكل كلب منهم، وفي العادة أربح مبلغ 200 إلى 400 دولار على كل صفقة بيع أقوم بها".

الشرطة تطالب بحمايتها من "الكلاب "النازية!"
واتخذت الشرطة سلسلة إجراءات جديدة لتنظيم عملية دخول واقتناء تلك الكلاب، التي وصفها احد ضباط الشرطة بأنها "أشرس من جنود النازية".

ويقول ضابط يعمل في مركز شرطة "الشهيد حمزة"، في حي الأندلس وسط الرمادي في حديث لـ"السومرية نيوز"، "وضعنا تعليمات وضوابط تنظم اقتناء الكلاب، منها وجوب أن يعلم مركز الشرطة بالكلب الموجود لدى المواطن، ونوعه، وسبب اقتنائه ويمنح إجازة رسمية بذلك في غضون يومين أو ثلاثة من تقديمه المعاملة، كما يمنح الكلب باجا يحمل صورته ونوعه واسم صاحبه، أو صاحب المنزل المتواجد فيه الكلب".

ويعرب عن تخوفه "من تعرض رجال الأمن والشرطة، إلى هجوم من قبل احد تلك الكلاب، خلال عمليات التفتيش التي تجري بين الحين والآخر على بعض المنازل".

ويشدد الضابط، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، على صاحب الكلب في المدن "جلب تواقيع من قبل الجيران الملاصقين له، يثبتون عدم معارضتهم لاقتنائه كلب الحراسة ، أما في القرى فالكلاب تعتبر جزء لا يتجزأ من حياة أهل الأرياف والمزارعين، ولا يوجد مثل تلك الإجراءات".

 من جهتهم، وضع رجال الدين شروطا على اقتناء الكلاب، حيث يقول الشيخ فتاح ظاهر، إن "اقتناء الكلب لأجل الزينة محرم شرعا، ولا يجوز ذلك بأي شكل من الأشكال".

ويستدرك ظاهر أن "اقتناء الكلب لغرض الحراسة، ومنع وقوع اعتداء، جائز شرعا، ويجب على الشخص أن يتيقن من خطورة وضعه وعدم وجود بديل عن الكلب، حتى يمنح إجازة شرعية في اقتناء كلب الحراسة".

فيما يقول الشاب عدي فاضل 22 سنة، وهو  يتجول حول قفص للكلاب البوليسية وسط الفلوجة عند "سوق الجمعة"، "أرغب بشراء أحد تلك الكلاب، لأن نقطة الحراسة التابعة للشرطة التي كانت قرب منزلي، تم رفعها منذ أيام، ويعمل والدي في مجالس الإسناد وهو صيد ثمين للمسلحين".

ويعرب فاضل في حديث لـ"السومرية نيوز"، عن اعتقاده أن "الجيران في الحي لا يرغبون برؤية حارس شخصي غريب يتجول في الشارع، أو يتفحص المارين من أمامه، واحتراما لرغبتهم توصلنا إلى فكرة شراء كلب واحد شرس للحراسة".

ويضيف فاضل "لو كانت الأسود يمكن ترويضها، لقمت بشراء واحد منها، لأن المسلحين والذين لا يفهمون سوى لغة القتل يرغبون بتحويل العراق إلى غابة يحكمها القادر على الفتك بمن يهدده في دقائق، لكن ليس بالمخالب إنما بالعبوات اللاصقة".

يذكر أن العديد من منازل مسؤولين سياسيين، وضباط بالشرطة وعناصر صحوة في محافظة الانبار، مركزها الرمادي نحو 110 كم شمال غرب بغداد، تعرضت، منذ مدة، للتفجير بعبوات ناسفة زرعها مسلحون مجهولون حول منازل المسؤولين والسياسيين.

توصية
3
3
تعليق
التعليقات المنشورة على موقع السومرية نيوز تعبر حصرا عن رأي كتابها، وبالتالي السومرية نيوز تتنصل من أي مسؤولية قانونية أو جزائية قد تنتج عن هذه التعليقات، وفي نفس الوقت تؤكد أنها ستمتنع عن نشر أي تعليق يسيء لآداب النشر، أو يحتوي نوعا من الدعاية.
من منطلق وعيها بأهمية المشاركة الجماهيرية فيما يدور من أحداث على اختلاف أنواعها، خصصت السومرية نيوز هذا المنبر التفاعلي، فيرجى عدم إساءة استخدامه.
Share/Bookmark
naseer
تحية حارة ارجو علمكم ان النصف الثاني من هذا الموضوع، المتعلق بكلاب الحراسة، سبق ان نشرته السومرية نيوز، واخذته عنها العديد من الصحف. حبذا لو كان التركيز مقتصرا على كاميرات المراقبة. تقبلوا خالص امنياتي. تصير
سندوكان
نصير حبي بس لا انت مراسل السومرية نيوز بديالى وانزعجت وانقهرت من وضع تقريرك ودمجه مع الانبار بس هاردلك المنافسة شي حلو واكتب باسمك الصريح يا حلو
naseer
تحية اسمي الصريح غير مخفي على احد "نصير النهر"، ولديّ خدمة في الصحافة تزيد على الخمسين سنة، وشكرا. نصير
البريد الإلكتروني
الاسم
التعليق

(2000)