السومرية نيوز/ الانبار
يقترح أحد الضابط في غرفة عمليات الانبار، وهو يقف بين جنوده
في إحدى نقاط التفتيش، العودة إلى قانون صدام حسين القديم حيث يحق لأي ضابط شرطة الخدمة
في أي مكان بالبلاد، فيما رحب عدد من أهالي الانبار، وعلى خلفية الخروق الأمنية، بمقترح استقدام ضباط شرطة من خارج المحافظة، وهو
مقترح عارضه سياسي من المحافظة، فيما اعترضت الداخلية العراقية على استقدام قوات
الجيش.
وكانت مدن الفلوجة والرمادي
وهيت في محافظة الأنبار شهدت هجمات مسلحة وتفجيرات انتحارية تسببت بمقتل وجرح العشرات
من المدنيين خلال الأسبوعين الماضيين.
ممنوع دخول رجال العشائر والدين والسياسة
ويقول الضابط إن "عناصر وضباط الجيش والشرط الذين هم من
خارج المحافظة أكثر تحررا من الضغوط من زملائهم من أهل المحافظة"، داعيا إلى
"العودة إلى قانون صدام حسين السابق، حيث كان يستقدم ابن البصرة ليحكم في الموصل
وابن الانبار ليحكم في ديالى، ويكون الدستور هو مرجعه الوحيد بعيدا عن مرجعيات الدين
والعشائر العراقية".
ويضيف الضابط وهو برتبة مقدم في الجيش العراقي، وطلب عدم الكشف
عن اسمه، أن "أفراد الجيش والشرطة يتشاركون في نقاط التفتيش وعمليات الدهم والتفتيش
واقتحام أوكار ومناطق تواجد المسلحين، وبينهم السني والشيعي والكردي وهم يمرون بربيع
تفاهم كبير"، حسب تعبيره.
ويؤكد الضابط أنه "منع جنوده منذ أسبوعين من مشاهدة خطب
السياسيين وتصريحاتهم فيما يخص تشكيل الحكومة وتبادل الاتهامات فيما بينهم، لأن السياسيين
يفرقون بكلماتهم النارية ويثيرون المشاحنة بين الجنود والعشائر ورجالها، كما منعهم
من متابعة خطب رجال الدين وعمائمهم".
وعبر الضابط عن رغبته بأن "تضاف لوحة تحذير على بوابات الوحدات
العسكرية والأمنية مع اللوحات الموجودة حاليا، التي تمنع التصوير والتدخين والاقتراب،
يكتب عليها "ممنوع دخول السياسيين ورجال الدين وشيوخ العشائر قوة مخولة بالقتل"،
مؤكدا أن "المؤسسة الأمنية العراقية لن تكون بعافية دون اجتثاث أرجلهم من على
أعتاب مراكزنا وثكناتنا، لأننا أكثر حرصا منهم على سلامة ووحدة العراق"، بحسب
قوله.
رجال الدين والعشائر لا يمكنهم إدارة الأمن والمشكلة في الدستور
ورحب مواطنون في محافظة الأنبار، بفكرة استقدام ضباط شرطة من
خارج محافظتهم، على خلفية الاعتداءات الأخيرة التي شهدتها المحافظة وكشفت ضعف الأداء
الأمني، وطبقا لقناعة البعض في أن الضباط المستقدمين سيكونون أكثر حرية في قراراتهم
وبمنأى عن ضغوط العشائر، فيما أعلنت الشرطة عن إجراءات للحد من تدخل شيوخ العشائر في
العمل الأمني.
ويقول الموظف الحكومي، عمر عبد الله، 34 سنة، لـ"السومرية
نيوز"، إن "الانبار محافظة ذات طابع عشائري بحت وصعب للغاية، وأفرز نتائج
سلبية على جميع مفاصل المؤسسات الحكومية، ومنها الأمن"، موضحا ان "العامين
الماضيين شهدا مشاكل جمة بسبب تقريب شخصيات غير كفوءة وإبعاد أخرى بسبب القرابة والعشيرة
والقبيلة والمحسوبية".
ويرى عبد الله أن "الحل الأمثل هو جلب قيادات أمنية من خارج
المحافظة لا تمت بصلة لأي مكون الاجتماعي في الأنبار، وعلى المحافظات الأخرى فعل ذلك
أيضا للتخلص من هذه المشكلة".
من جهته، يؤكد خالد العيساوي، 23 سنة، من أهالي الفلوجة، إن
"العشائر أسهمت في طرد القاعدة وفرض الأمن، ولا يمكن لأحد أن ينكر ذلك فقد حققت
ما عجزت عن تحقيقه الولايات المتحدة"، مستدركا "لكن يجب أن نقول لهم شكرا
لكم، واتركوا ملف الأمن لجهة الاختصاص".
ويدعو العيساوي الى أن " يتخلى عناصر الصحوة السابقين، الذين
تم دمجهم في سلك الشرطة، عن تفكيرهم العشائري والعمل وفق نظام الدولة العراقية".
بدورها، تطالب رابحة علي، من أهالي مدينة الرمادي بـ"الخروج
من نطاق المجتمع العشائري إلى المجتمع المدني المؤسساتي، خاصة في مجال الأمن، لأن العشائر
لا يمكن لها أن تدير دولة، وكذلك رجال الدين بمختلف انتماءاتهم، بالرغم من أن تدخل
رجال الدين في الانبار بشؤون الأمن والسياسة لا يذكر مقارنة بمحافظات أخرى".
وتتمنى علي في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "يمسك
الأمور شخص من خارج المحافظة يكون عراقيا قبل كل شيء ومهنيا، فهو أفضل حل للتخلص من
مشكلة المحسوبية والقرابة التي أضرت كثيرا بعاملي المهنية والكفاءة".
من جهته، يعتقد المحلل السياسي خليل الدليمي، ان "استقدام
ضباط من خارج الانبار يمكن أن يقضي على ظاهرة الوساطة والمحسوبية والقرابة التي تطغى
على عامل المهنية والكفاءة في المحافظة منذ سنوات طويلة".
ويضيف الدليمي في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن
"نقل الضباط الحاليين من الانبار إلى مناطق أخرى يجعلهم يتحررون هم أيضا من الضغوط
بشكل يجعل عملهم أكثر احترافا ومهنية".
الإسلامي: لا لاستقدام قوات من خارج المحافظة
ويفضل رئيس الحزب الإسلامي خالد العلواني "استلام ضباط الشرطة
من أهل المحافظة للأمن، لأن أهل مكة أدرى بشعابها، كما أن الدستور يسمح بذلك للشرطة"،
مستدركا أن "قائد الشرطة الحالي استقدم لظروف استثنائية تمر بها المحافظة".
ويلفت العلواني إلى أن "الدستور العراقي أعطى صلاحية انتخاب
قادة الأمن في جهاز الشرطة لمجالس المحافظات، وان يكون من أهل المحافظة نفسها عكس الجيش
الذي لا يشترط ذلك بل يكون من صلاحية القائد العام للقوات المسلحة أي رئيس الوزراء".
ويعرب العلواني عن "اعتقاده بأن الشرطة لو كانت تقوم بواجبها
بشكل جيد لما تركت لرجال العشائر أو أصحاب الأموال فرصة للتدخل في عملها، كما أن تدخلهم
ليس مبررا للخروق الأمنية".
ويشغل منصب قائد شرطة الانبار وقائد غرفة عمليات الانبار ضابطان
من خارج المحافظة هما اللواء الركن بهاء الكرخي لمنصب قيادة الشرطة والفريق عبد العزيز
العبيدي لمنصب قائد عمليات الانبار العسكرية بعد إقالة قائد الشرطة السابق طارق العسل
ونقل قائد عمليات الانبار السابق مرضي الدليمي إلى مكان آخر خارج الانبار.
ويضيف العلواني أن "هناك ثلاثة مرشحين قدمت أسماؤهم إلى
مجلس المحافظة، لكن انتخاب احدهم لم يتم حتى الساعة وبقي في درج رئيس المجلس من دون
معرفة السبب".
الداخلية: لا لاستقدام قوات الجيش ونعم للشرطة واللجان
الامنية
من
جهته، يؤيد وكيل وزارة الداخلية لشؤون الشرطة ايدن خالد عدم
استقدام قوات من خارج الانبار ويقول "لا تحتاج المحافظة
لذلك، بل إن لديها قوات من أبنائها في عدد من المحافظات، وتشارك في عمليات أمنية
في بغداد ونينوى، أما فكرة استقدام قوات أمنية من خارج الانبار، فلعل المقصود منها
نقل بعض القوات من المحافظات الجنوبية إلى الحدود لحاجة الأخيرة إلى بعض القطعات غير
المتوفرة في الانبار".
ولم
يكتف ايدن خالد بالحث على "تسليم أبناء المحافظة مقاليد أمورها الأمنية"
بل ينتقد "تجاهل دور اللجان الأمنية في مجالس المحافظات، ومنها الانبار".
ويدعو إلى إعطاء اللجان الأمنية في مجالس المحافظات دورا في القرار الأمني والتنسيق
مع الأجهزة الأمنية".
ولذلك
يدعو خالد إلى تسليم الشرطة وليس الجيش الملف الأمني في المحافظات كافة، وبالتعاون
مع اللجان الأمنية في مجالس المحافظات لان "الشرطة وأعضاء اللجان الأمنية في
مجالس المحافظات هم عادة أبناء مناطقهم، وهم أدرى من الجيش الذي عادة ما تكون
تشكيلاته من مختلف مناطق العراق".
ويستدرك
وكيل وزارة الداخلية بالقول إن "محافظة الانبار شهدت الاستعانة بالجيش وبالخطط
العسكرية، بسبب فترة التدهور الأمني في السنوات الماضية، ولم يكن الأمر مقتصرا على
الانبار، لأنه كانت هناك خشية من قبل القادة الأمنيين من وجود تسييس وأحزاب في مجالس
المحافظات أو إداراتها".
ويرى
خالد أن "قانون الطوارئ المعمول به حاليا يجعل رجال الجيش لا يستشيرون
المجالس، وهذا ينعكس سلبا على العمليات الأمنية، لأن مجالس المحافظات أدرى بحاجة
مناطقها، وبإمكانهم تفعيل دور الجماهير في مكافحة الجريمة والإرهاب، وعند
استبعادهم عن القرار الأمني فقد يتلكئون في تأدية هذا الواجب".
وعن
الانتقادات الخاصة بأداء القوات الأمنية في الانبار يقول وكيل وزارة الداخلية
"نحن لا ننكر وجود خروق في بعض الجهات الأمنية، فمن مجموع 26 ألف عنصر في الانبار،
لابد أن يخرج من بين صفوفهم عدد ضئيل قد يسهم في الخروق الأمنية لكن ذلك العدد
الضئيل لا ينبغي أن يؤدي إلى الطعن بأداء كل الجهاز الأمني لان أداء عناصره جيد، وكافحوا
الجريمة والإرهاب واخرجوا القاعدة وبعضهم تحولوا من رجال صحوة إلى رجال الشرطة،
وخضعوا لبرامج تأهيل وتدريب وألان أصبح عملهم تقريبا مهنيا وبعيدا عن الولاءات العشائرية،
هدفه حماية المدن والأهالي".
قائد الشرطة: منعت دخول أي شيخ عشيرة إلى مقر القيادة
من جانبه، يكشف قائد شرطة الانبار اللواء الركن بهاء الكرخي في
حديث لـ"السومرية نيوز"، أنه يتلقى يوميا "العشرات من الرسائل من مواطنين"
لا يعرفهم كلها تثني وترحب بالإجراء الذي اتخذه "بمنع دخول أي شيخ عشيرة إلى مقر
القيادة العامة للشرطة لغرض التوسط أو التدخل في قرار نقل أو محاسبة ضابط، وإغلاق الباب
بوجه المتطفلين والمتدخلين في عمل الشرطة".
ويضيف الكرخي أن "هذا الإجراء أدى إلى نتائج طيبة على الرغم
من استياء بعض شيوخ العشائر ومطالبتهم بإقالتي أكثر من مرة وتوسطهم في ذلك، غير أن
هناك شيوخا وافقوني الرأي وأثنوا على تصرفي من بينهم رئيس الصحوة الشيخ أحمد أبو ريشة".
ويتابع الكرخي "استلمت عملي منذ أشهر ولم أجد تعصبا طائفيا
أو عرقيا في الانبار، فالجميع ينشد الهدوء والسلام"، مؤكدا أن "أفراد نقاط
التفتيش في الانبار أصبحوا عراقا مصغرا، حيث تجد فيها ابن البصرة والنجف والانبار برفقة
آخر كردي، وهذا ما نبحث عنه وحققنا نتائج عظيمة تفوق أي محافظة أخرى في هذا المجال"،
بحسب قوله.
وينفي الكرخي "وجود أي تدخل لرجال العشائر في الوقت الحالي"،
مؤكدا أنه "سيتم اعتقال أي شيخ عشيرة تثبت ممارسته لضغوط على ضباط الشرطة بشكل
يسيء إلى الأمن، ويخلق ثغرات فيه مهما كان وزنه وثقله في المجتمع".
يذكر أن محافظة الأنبار ومركزها الرمادي، نحو 110 كم غرب بغداد،
تشهد منذ فترة موجة من أعمال العنف كان آخرها مقتل وإصابة 42 شخصا فير تفجير انتحاري
نفذته امرأة ترتدي حزاما ناسفا داخل المجمع الحكومي وسط مدينة الرمادي.
وكان المجمع الحكومي في محافظة الأنبار الذي يضم إدارة المحافظة
ومجلس المحافظة وباقي الدوائر الحكومية تعرض إلى هجومين انتحاريين خلال الستة أشهر الماضية إذ وقع الهجوم في 30 من
كانون أول 2009 لتفجير مزدوج بصهريج مفخخ وسيارة مفخخة، ما أدى إلى مقتل 27 شخصاً بينهم
17 عنصر أمن وعضو مجلس المحافظة سعدون عبد المحسن، وجرح 61 آخرين بينهم محافظ الأنبار
قاسم الفهداوي، ما أسفر عن بتر يده اليسرى، وقد عاود مزاولة أعماله في الثاني من آذار
الماضي، بعد إجراءه عدة عمليات جراحية في الولايات المتحدة الأمريكية، فيما نفذ الهجوم
الثاني في الرابع من شهر تموز الحالي بواسطة امرأة تردي حزاما ناسفا، وأدى إلى سقوط
خمسة قتلى و37 جريحاً.