السومرية نيوز/ الأنبار
سارع الضابط
في شرطة طوارئ الأنبار ناهض العيساوي، عقب حصوله على عطلة من واجبه(إجازة)،
للاختلاء بزوجته في غرفة النوم، بعد تمكنه من تنويم أطفاله الأربعة، لكنها لم تكن خلوة
للحب، إنما لتعليم شريكته على استخدام السلاح، لمواجهة أي "خرق امني أو سطو"
على المنزل.
وتشير مصادر أمنية في محافظة الانبار إلى ارتفاع علميات
السطو مؤخرا على محال تجارية ومنازل سكنية، في المحافظة، فيما استهدفت هجمات مسلحة
أسرا بكاملها.
غرفة النوم ميدان لإطلاق النار الصامت
ويقول العيساوي، 42 سنة، لـ"السومرية نيوز"،
"لا مجال لممارسة الحب، فالخطر من سطو الجماعات الإرهابية يجعل الحياة بلا
قلب، ولهذا بدأت بتعليم زوجتي على كيفية استخدام المسدس الشخصي والدفاع عن نفسها
وأطفالها في حال غيابي المتكرر عن المنزل".
ويضيف أن "زوجتي المسكينة انزعجت كثيراً، فقد هيأت
أمسية جميلة وأعدت عشاءَ ممتازا لي بعد أسبوع قضيته في العمل ولم أر عائلتي فيه،
لكنها فوجئت بوضعي لمسدس على الأريكة، بعد أن غطيته بمنديل صغير، طلبت منها مشاهدة
كيفية حشوه والتصويب نحو الهدف وإطلاق النار وامتصاص ردة فعله بعد إطلاق النار
منه".
ويوضح العيساوي "ووسط امتعاض "أم خالد" من
تسلل الإجراءات الأمنية والخوف إلى عرينها بعدما اعتادت على المخاوف لسبع سنوات في
الشارع والمدرسة التي تعمل فيها، واصلت تعليمي لها على استخدامه"، ويستدرك
"لا مجال لي لتعليمها على استخدام السلاح إلا في غرفة النوم، وبعد أن ينام
الأطفال، فأنا أخشى أن يشاهدوا المسدس بيد والدتهم ويستهينون بخطورته ويعبثون به،
كما أنني لا أرغب ببث الرعب في نفوسهم".
ازدهار سوق السلاح وعمليات في وضح النهار
من جانبه يقول مصدر في شرطة الأنبار إن "حمى شراء
الأسلحة الصغيرة ارتفعت في المحافظة خلال الأيام الماضية وسط مخاوف من تكرار حالات
السطو المسلح على منازل المواطنين ومتاجرهم".
ويوضح المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، في حديث
لـ"السومرية نيوز"، أن "المواطنين والتجار وأصحاب المتاجر يطلبون
السلاح من عدة مصادر وبمبالغ نقدية مرتفعة، فضلاً عن وجود جهات تبيع تلك الأسلحة
بضعف الأسعار".
ويضيف المصدر أن "الطلب على المسدسات ارتفع بنسبة 50%
خلال الأيام الماضية ووصل سعر القطعة الممتازة منها إلى أكثر من 1200 دولار
أمريكي"، مرجحاً أن السبب يعود إلى "تخوف المواطنين من استهداف عصابات
الجريمة المنظمة لهم ولمنازلهم".
ويؤكد أن "الشهرين الماضيين سجلا عدداً من حالات السطو
على محال ومتاجر للصيرفة والمجوهرات فضلا عن عدد من منازل المواطنين، تم احدها في
وضح النهار وتحت تهديد السلاح، فيما استهدفت هجمات إرهابية أخرى أسرا بكاملها،
وانتهت بمقتل أفرادها بالكامل بدون مقاومة، وهو سبب كافٍ لمحاولة المواطنين تامين
أنفسهم من خطر تلك العصابات".
يشار إلى أن أكثر من 250 شخصاً من العاملين في مجال الصيرفة
والتحويل المالي وبيع الذهب والمقاولات والتجار وعدد من الصحافيين في محافظة
الأنبار تقدموا بطلبات للحصول على إجازة حكومية لحيازة وحمل السلاح دفاعا عن
أنفسهم، في حين أن الشرطة تعمل على تدقيق الطلبات وإبلاغ وزارة الداخلية في بغداد
بالموضوع لمنحهم التراخيص المطلوبة، مع خشيتها من تحول المدنيين إلى مسلحين قد تدفعهم بعض الشجارات الجانبية لاستخدام تلك
الأسلحة المرخصة".
كنت أنتقد حاملي السلاح لكنني لا أتمنى أن أموت كالدجاج
ويقول رجل الأعمال في الرمادي ضاري الحلبوسي، 36 سنة،
"لم أفكر يوماً بشراء الأسلحة، لأن القدر إذا جاء لا يمكن لأحد رده فالموت حق
علينا، لكن الإرهابيين لا يتركون فرصة واحدة لنا للعيش"، حسب قوله.
ويضيف لـ"السومرية نيوز"، إن "العمليات
الأخيرة التي شهدتها الانبار من قتل أسر بأكملها وسرقة منازل ومحال بيع الذهب
وشركات الصرافة جعلتني أفكر بطريقة كنت انتقد كل من ينتهجها سابقا"، موضحا "اشتريت
قطعتي سلاح بـ2000 دولار أمريكي، وأبقيت واحدة في سيارتي أحمله أينما ذهبت، والأخرى
في منزلي، فعلى الأقل يجب أن يأخذ أحدنا بثأره قبل موته في حال مهاجمة أحدهم لنا،
فلا ينبغي أن نموت مثل الدجاج"، وفقاً لقوله.
تاجر أسلحة: الخائفون يأتوني والقاعدة لا تحتاجني
من جهته، يقول تاجر متخصص ببيع قطع الأسلحة الصغيرة، وفضل
مناداته بأبي عبد الغني في شارع المستودع وسط مدينة الرمادي "لا يأتيني إلا المدنيون
الخائفون، في حين أن القاعدة والجماعات المسلحة الأخرى لا تحتاج لخدماتي، فهي لا
تعترف بهذا النوع من الأسلحة محدودة الفعالية!".
ويضيف أن "الطلب على تلك الأسلحة ازداد وعجزت في كثير
من الأيام على تلبية تلك الطلبات، فلست التاجر الذي يملك مخزنا جاهزا من المسدسات،
إنما تكون عملية بيعي لهم في الغالب عن طريق التوسط، اشتري من هذا أو ذاك ثم أبيعه
على المواطن وأربح خلال ذلك مبلغا جيدا".
وتشهد الأنبار إجراءات أمنية مشددة تزامنت مع عمليات السطو
المسلح على محال بيع الذهب، وتمثلت بإنزال العشرات من رجال الجيش والشرطة وقوات
الطوارئ إلى الشوارع والانتشار في التقاطعات وإغلاق بعض شوارع المدن الرئيسة.
الشرطة: سنعطي إجازة لحمل السلاح ونمنع استخدامه في الشارع
من جانبه، يقول قائد شرطة الأنبار اللواء الركن بهاء الكرخي
في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "الأمن في المحافظة مستقر وما حصل
من اعتداء على سوق الذهب في الفلوجة يمثل خرقا امنيا نجحت الشرطة في الكشف عن
الجناة الذين ارتكبوه، وقبضت على عدد منهم، فيما يجري العمل على إلقاء القبض على
الآخرين".
ويشدد الكرخي على أن "قوات الأمن تسيطر على جميع
المفاصل المهمة في الأنبار، لأن القانون والنظام هما سيدا الموقف، وستزول قريبا
مخاوف المواطنين من تلك العصابات المسلحة"، وفقاً لقوله.
ويوضح الكرخي أن "الشرطة ستمنح إجازات حمل الأسلحة وفق
القانون والضوابط لمن هو بحاجة فعلية لها، ويكون معروفا من قبلها بعد التأكد من
حاجته الماسة لحمل السلاح، كالتجار وأصحاب الشركات والمهددين من قبل الجماعات
الإرهابية، حيث يتم تدوين رقم السلاح ونوعه واسم حائزه باستمارة خاصة ولا مجال لأي
قطعة سلاح تستخدم في الشارع خارج نطاق الدولة العراقية ومؤسساتها في الأنبار".
وشهدت الأشهر الستة الماضية في الانبار مقتل وإصابة نحو 500
شخص غالبيتهم من المدنيين خلال أعمال عنف في مناطق متفرقة من المحافظة، بحسب ما
ذكره مصدر في دائرة صحة محافظة الأنبار، طلب عدم الكشف عن اسمه، مؤكدا أن "هذه
الإحصائية ليست نهائية".
يذكر أن محافظة الأنبار، 110 كم غرب بغداد، تشهد توتراً أمنياً
ملحوظاً، ووقعت فيها العديد من التفجيرات التي أسفرت عن سقوط عدد من القتلى
والجرحى، خصوصا قبيل موعد الانتخابات العامة التي جرت في السابع من آذار الماضي،
إضافة إلى أنها كانت من المناطق التي شملتها التفجيرات التي طالت محافظات بغداد
وواسط والموصل والبصرة وبابل، في يوم الاثنين المصادف العاشر من أيار الماضي،
وأسفرت تلك التفجيرات في كافة مناطق البلاد عن مقتل وإصابة ما لا يقل عن 600 شخص
بحسب ما أكدته مصادر أمنية وصحية عراقية وقتها.