السومرية نيوز/الأنبار
لم يكن بوسع المسيحيين في محافظة الأنبار ممارسة طقوس الميلاد في كنيستهم الوحيدة التي تعرف باسم كنيسة المشرق الآثورية (مار كوركيس)، لذا غادروا الى بغداد لحضور القداس واحتفالات الأعياد بكنيسة مريم العذراء تاركين خلفهم منازل مضاءة وشموعاً متقدة أسفل باب كنيستهم المغلق منذ سنوات.
وكانت الكنيسة الموجودة في الحبانية بمحافظة الأنبار، نحو 110 كم غرب بغداد، تعرضت إلى انفجار بسيارة مفخخة استهدف بوابتها الأمامية خريف عام 2006 ما تسبب بدمار كبير إذ سقطت أجزاء واسعة من السقف والأعمدة، فضلا عن احتراق الأثاث. ومع فشل الجهود الشعبية لإعادة إعمارها وترميمها، توجه مسيحيو الأنبار، الذين يتمركزون في مدينتي الحبانية والخالدية شرق الفلوجة، إلى بغداد لأداء طقوسهم، فيما رافقتهم دوريات من الشرطة المحلية لحمايتهم من أي اعتداء.
وقال روميل هاول ( 44 عاما) في حديث لـ"السومرية نيوز" "كنا نتمنى أن ندق أجراس الكنيسة ونقيم القداس والعظة والابتهالات والصلوات في الحبانية، مدينة أجدادنا القديمة. غير ان الحكومة لم تعر اهتماما لمطالبنا بإعادة إعمار كنيستنا، كما ان الحالة المادية للمسيحيين لا تسمح بإطلاق حملة تبرع خاصة لإعمارها. أما الوعود التي أطلقت في الانتخابات السابقة فقد ذهبت أدراج الرياح".
وأضاف "لقد قتل احتفالنا واضطررنا الى إحيائه في بغداد، فهي فرصة للقاء الأهل والأصدقاء وكسر الروتين اليومي لنا، وسندعو الرب ان يحفظ الجميع".
ورافق العوائل المسيحية في الحبانية عددٌ من العوائل المسلمة لحضور الاحتفالات الدينية في بغداد.
وقالت نوفة احمد ( 55 عاما) في حديث لـ "السومرية نيوز" "ذهبنا الى بغداد للاحتفال، فالمسيح نبي أرسله الله للجميع ونحن نحبه كما نحب النبي محمد".
وأوضحت نوفة إن "سبب ذهابنا هو مشاركة جيراننا المسيحيين ورفع الروح المعنوية لديهم بعد أن لاحظنا بعض ملامح الخوف على وجوههم من احتمال استهدافهم".
من جانبه قال معاون قائد شرطة الحبانية المقدم جمعة الدليمي في حديث لـ"السومرية نيوز" "وضعنا خطة أمنية لإيصالهم الى بغداد بأمان، قلوبنا معهم وسيارات الشرطة ترافقهم الى هناك بغداد وستبقى بيوتهم ومنازلهم في الحفظ والصون حتى عودتهم".
وقالت هناء فرحات (35 عاما) "حملنا معنا كل شيء الطعام والشراب والملابس الجديدة. ومن أجمل الأشياء هذا العام هو شراؤنا شجرة ميلاد جديدة لكن مع عدم وجود الأقارب والأهل فهي مثل شجرة ميلاد كبيرة نصبت في كنيسة بلا زينة أو أضواء".
أما الطفل فريد زهدان (6 سنوات) فقال "أتمنى أن استيقظ لأجد هدية من بابا نويل، كما في الأفلام لكن بسبب حظر التجوال الليلي لن يتمكن بابا نويل من المجيء. سأطلب منه هدية واحدة قبل نومي هي أن يحل الأمن والسلام على جميع أصدقائي ومعلمتي في المدرسة".
وكان تأخر الجهات المسؤولة عن إعادة إعمار دور العبادة التي دمرت خلال العمليات العسكرية في الانبار أثار استياءً واسعا في في الأوساط الشعبية بالانبار خاصة بعد مرور ثلاث سنوات على إغلاق الكنيسة الوحيدة وخرابها الذي يصفه المسيحيون بـ "المهين".
وقال المختار المسؤول عن منطقة الحبانية علي جاسم في حديث لـ "السومرية نيوز" "كان إعمار الكنيسة ضمن وعود انتخابية لم تتحقق، وجميع سكان المدينة من الموظفين غير القادرين على التبرع أو التكفل بإعادة الإعمار أو ترميم حتى جزء بسيط".
وأضاف المختار جاسم ان "إهمال الحكومة للكنيسة الوحيدة في الانبار أشبه ما يكون بمنع المسيحيين من إقامة شعائرهم الدينية".
يذكر أن كنيسة المشرق الآثورية بدأ العمل في بنائها عام 1899 وافتتحت في بداية العام 1911 على مساحة ألفي متر مربع مملوكة للدولة العراقية. ومن أبرز تلامذة هذه الكنيسة شيخ المدربين الرياضي الراحل عمو بابا الذي تخرج على يد قساوسة كبار كانوا يدرّسون فيها علوما مختلفة.
ويبلغ عدد المسيحيين في العراق قبيل تغيير النظام السابق في نيسان 2003 نحو مليون ونصف المليون نسمة، غير أنه انخفض في ما بعد بسبب أعمال العنف التي طالتهم فهاجر قسم كبير منهم إلى الخارج، ويقدر عددهم اليوم بحسب إحصاءات غير رسمية بحدود 750 ألف نسمة.
ويضم العراق أربعة طوائف مسيحية رئيسية هي الكلدانية "أتباع كنيسة المشرق المتحولين إلى الكثلكة، والسريانية الأرثوذكسية، والسريانية الكاثوليكية، والطائفة اللاتينية الكاثوليكية، والآشورية (أتباع الكنيسة الشرقية)، إضافة إلى أعداد قليلة من أتباع كنائس الأرمن والأقباط والبروتستانت، ويختلف المسيحيون الغربيون عن الشرقيين في موعد احتفالهم بعيد ميلاد السيد المسيح، فبينما يحتفل الكاثوليك والبروتستانت به في الخامس والعشرين من كانون الأول، فان الأرثوذكس في الشرق يحتفلون به في السابع من كانون الثاني من كل عام.