السومرية نيوز/ بغداد
أكدت منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان هيومن رايتس ووتش،
الثلاثاء، أن المحتجزين في مركز احتجاز سرّي في بغداد، وأحدهم بريطاني
الجنسية، تعرضوا إلى "فظائع" تعذيب منهجية وعمليات اغتصاب، وأجبروا على
التوقيع على اعترافات كاذبة، مطالبة السلطات العراقية بضرورة التحقق بشكل مستفيض
بالأمر ومقاضاة جميع المسؤولين الحكوميين والأمنيين الضالعين في هذه
القضية.
وقالت المنظمة في تقرير نشرته، مساء الثلاثاء،
وتسلمت "السومرية نيوز" نسخة منه، إنها قابلت "42 سجيناً بمركز احتجاز
الرصافة في 26 نيسان 2010، وكانوا من بين 300 محتجز نُقلوا من مركز احتجاز سري في مطار مثنى القديم غرب بغداد"،
وكشفت أن "السجناء أكدوا أنهم تعرضوا لعمليات تعذيب منهجية كتعليقهم من
أرجلهم وتعرضهم للركل والضرب بالسياط والأيدي، والصعق
بالكهرباء والاغتصاب، وإجبارهم على ممارسة الشذوذ".
وأضافت المنظمة في تقريرها أن "جميع المحتجزين الذين تمت
مقابلتهم وصفوا نفس أساليب التعذيب المستخدمة من قبل المحققين العراقيين، إذ قام
السجانون بتعليق السجناء المقيدين بالأصفاد بأعين معصوبة من أرجلهم باستخدام
قضيبين من الحديد، أحدهما يوضع وراء باطن الساق، والآخر على الذقن. وكانوا جميعاً
مصابين بندب وكدمات حديثة مروعة في سيقانهم".
ولفت التقرير على لسان عدد من المعتقلين
إلى أن "التعذيب كان كثيفاً أثناء الأسبوع الأول في المثنى، حيث قام المحققون
بركلهم وضربهم بالسياط والأيدي، كما وضع المحققون حقائب بلاستيكية على رأس
المحتجزين وأغلقوا عنهم منافذ الهواء، وعندما يفقد المحتجز وعيه جراء ما يتعرض له،
يقومون بإفاقته عبر صدمة كهربية"،
بحسب التقرير.
وأشار التقرير إلى أن المعتقلين ذكروا
أن "مسؤولي الأمن أثناء الاستجواب، سخروا منهم، ووصفوهم بأنهم "إرهابيون"
و"بعثيون"، ولوقف التعذيب، على حد قول المحتجزين، كانوا يضطرون إما
للإدلاء باعترافات كاذبة أو يوقعون أو يبصمون على اعترافات جاهزة دون أن
يطالعوها".
وأظهر التقرير أن المحتجزين "حتى بعد الاعتراف، على حد
قول الكثيرين من المعتقلين، كانت تستمر ممارسات التعذيب بحقهم".
كما لفتت منظمة "هيومن رايتس
ووتش" في تقريرها إلى "وجود أساليب تعذيب أخرى تعرض لها السجناء، كقيام
بعض المحققين ومسؤولي الأمن باغتصابهم بمقشات خشبية ومسدسات، على حد قول المحتجزين".
ونقل التقرير عن السجناء قولهم "إن المحققين اغتصبوا المحتجزين
الأحدث سناً، الذين تم نقلهم بعد ذلك إلى مواقع احتجاز مختلفة"، كما ذكر أن "بعض الشبان قالوا إنهم أُجبروا على ممارسة الجنس
مع المحققين والحراس، فضلا عن إرغام بعض المحتجزين على الاعتداء جنسياً على
أحدهم الآخر".
وبين تقرير المنظمة الدولية أن "مسؤولي الأمن قاموا بجلد
المحتجزين بأسلاك كهربية غليظة، ونزعوا عنهم أظافر اليدين والقدمين، وحرقوهم
بالأحماض والسجائر، وكسروا أسنانهم، أما إذا استمر المحتجز في رفض الاعتراف، فأنهم
يهددونه باغتصاب زوجته وأمه وشقيقاته وبناته"، ونقل عن السجناء تأكيدهم أن
"جلسات الاستجواب كانت تستغرق عادة ما بين ثلاث إلى أربع ساعات، ولكل ثلاثة
أو أربعة أيام".
وأوضحت المنظمة أن "السجناء الـ 42 الذين تمت مقابلتهم قالوا
إن الجيش العراقي احتجزهم بين أيلول وكانون الأول 2009 بعد مداهمات واعتقالات في الموصل وحولها، وهي معقل للجماعات العربية
السنية المسلحة، ومنها القاعدة في بلاد
الرافدين"، مضيفة أنهم "نقلوا بعدها ضمن 300 سجين آخرين إلى سجن الرصافة،
الذي يتكون من مجموعة من 19 زنزانة كبيرة
على هيئة أقفاص حديدية، على مدار الأسابيع القليلة الماضية، بعد أن انكشف وجود السجن
السري في مطار المثنى القديم.
وأورد التقرير بعضا من شهادات المعتقلين
وتاريخ اعتقالهم وطرق التعذيب التي مورست ضدهم، ومن بينهم محتجز بريطاني الجنسية
وكان برتبة لواء في الجيش العراقي السابق، ويتحرك على كرسي متحرك، وتم اعتقاله في 7 ديسمبر/كانون الأول 2009، بعد أن عاد إلى
الموصل من لندن للبحث عن ابنه الذي كان محتجزاً، حيث رفض سجانوه منحه دواء السكري
وارتفاع ضغط الدم، وروى على حد قوله لـ"هيومن رايتس ووتش" ما حدث معه
قائلا "تعرضت للضرب المبرحً، لاسيما على رأسي وكسروا أحد أسناني أثناء الضرب،
وعذبني عشرة أشخاص، أربعة من لجنة التحقيق وستة جنود، واغتصبوني بعصا، ثم أُجبرت على
توقيع اعتراف لم يدعني أحد منهم أقرأه".
واعتبر تقرير المنظمة أن "روايات الرجال كانت تتمتع
بالمصداقية ومتسقة فيما بينها، فضلا عن أن نسبة كبيرة من الثلاثمائة رجل محتجز
كشفت عن ندبات وكدمات وإصابات جديدة، جراء التعذيب المنهجي والمتكرر الذي تعرضوا
له على أيدي المحققين في المثنى الذين كانوا يتهمونهم بالمساعدة على الإرهاب
والتحريض عليه"، وفق قولهم.
ونقل التقرير عن نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق
الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، جو ستورك، قوله إن "الفظائع التي اطلعنا
عليها توحي بأن التعذيب كان هو المنهج السائد في المثنى، وعلى الحكومة أن تقاضي
جميع المسؤولين عن هذه الوحشية الممنهجة"، بحسب التقرير.
وطالب ستورك في التقرير السلطات
العراقية بـ"تُشكيل هيئة تحقيق مستقلة ونزيهة للتحقيق فيما أحداث سجن المثنى،
وأن تحدد المسؤولين عنها وتقاضيهم، ومن بينهم أي شخص مسؤول في السلطة أخفق في منع
وقوع التعذيب، مع ضمان أن المحاكم لن تأخذ بأي اعترافات يتم استخلاصها عبر
التعذيب".
وأكدت
المنظمة أن عدة مصادر مطلعة أبلغتها بأن
"مركز الاحتجاز السري المذكور يخضع لإشراف المكتب العسكري لرئيس الوزراء نوري
المالكي".
وكان سجن المثنى يضم أكثر من 430 سجيناً
قبل نقلهم إلى مراكز احتجاز أخرى في وقت مبكر من هذا الشهر، وعلى مدار شهور، لم
يكن أحد يعرف بأماكنهم، ولم يكن متاحاً لهم الاتصال بأسرهم أو محاميهم، كما لم
تصدر بحقهم وثائق رسمية أو حتى أرقام احتجاز أو أرقام قضايا، فيما كان قاضي تحقيق
ينظر في القضايا من حجرة قريبة من إحدى حجرات التعذيب في مركز الاحتجاز، بحسب
أقوال المعتقلين.
يذكر أن
صحيفة لوس أنجلس تايمز، وبعد أن كشفت لأول مرة عن الانتهاكات في سجن المثنى في 19
أبريل/نيسان، بادرت الحكومة العراقية للقول بأنها ستحقق في مزاعم التعذيب، وأعلنت
قيامها بالقبض على ثلاثة ضباط بالجيش على صلة بهذه الإساءات، فيما أصدر رئيس
الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي قرارا بإلغاء السجن، ومحاسبة كل المسؤولين
عن هذه الأعمال قضائيا".
وعلق رئيس الوزراء المنتهية
ولايته نوري المالكي بأنه لم يكن على علم
بالانتهاكات
التي تمارس في السجن السري في مطار المثنى القديم، غرب العاصمة العراقية
بغداد،
الذي تديره قوات تابعة لقادته الأمنيين مباشرة، مببرا أن نقل السجناء إلى
بغداد
جاء "بسبب مخاوف متعلقة بالفساد الذي تشهده مدينة الموصل"، مؤكداً أنه "ستتم
محاسبة
كل من تثبت إدانته بالقيام بأعمال التعذيب ضد السجناء".
ولكن منتقدي المالكي تساءلوا كيف
يمكن له أن لا يعرف ما كان يجري في السجن والإفصاح عن ذلك بغض النظر عما
إذا كان
مسؤولاً أم لا.