الثلاثاء 22 أيار 2012

ثقافة عراقية

خبير دولي يتهم صدام وقوات التحالف بانتهاك آثار بابل ويدعو للإشارة لذلك في قائمة التراث العالمي

الكاتب: MT
المحرر: MN | BK
الأحد 09 ت1 2011   15:38 GMT

السومرية نيوز/ بابل

اتهم خبير دولي، الأحد، كلاً من رئيس النظام السابق وقوات التحالف الدولي التي غزت العراق، بإلحاق أضرار بمدينة بابل التاريخية، مبيناً أن إدراجها في قائمة اليونسكو للتراث العالمي يقتضي الإشارة لانتهاك رئيس ذلك النظام لآثارها كجزء من تاريخ المدينة، بحسب ضوابط المنظمة.

وقال مدير مشروع تطوير مدينة بابل الأثرية، جف أّلن، وهو مبعوث من صندوق الآثار العالمي، في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "رئيس النظام العراقي السابق صدام حسين، أحدث خرقاً كبيراً في مدينة بابل التاريخية حين بنى منشآته فوق مبانيها الأثرية لاسيما مع عدم إمكانية إزالة كل ما أقامه"، مشيراً إلى أن "قوات التحالف الدولي التي دخلت العراق سنة 2003، ألحقت هي الأخرى، أضراراً بالمدينة حين اتخذتها قاعدة عسكرية لها".

وأضاف ألن، أن "إدراج المدينة في قائمة التراث العالمي التي تعتمدها منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو)، تقتضي المحافظة على العديد من الأبنية التي أقامها صدام والأبراج التي أقامتها قوات التحالف، لتكون جزءاً من تاريخ بابل وشاهداً على ما تعرضت له عبر العصور".

ومواقع التراث العالمي، هي معالم تقوم لجنة التراث العالمي في اليونسكو بترشيحها ليتم إدراجها ضمن برنامج مواقع التراث الدولية التي تديره المنظمة، وهذه المعالم قد تكون طبيعية، كالغابات وسلاسل الجبال، أو من صنع الإنسان، كالبنايات والمدن، وقد انطلق هذا البرنامج عن طريق اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي الذي تُبني خلال المؤتمر العام لليونسكو الذي عقد في 16 تشرين الثاني 1972، ومنذ توقيعها، فقد صادقت 180 دولة على هذه الاتفاقية، ويهدف البرنامج إلى تصنيف وتسمية والحفاظ على المواقع ذات الأهمية الخاصة للجنس البشري، سواء كانت ثقافية أم طبيعية، ومن خلال هذه الاتفاقية أيضاً، تحصل المواقع المدرجة في هذا البرنامج على مساعدات مالية تحت شروط معينة، ويبلغ عدد المواقع المدرجة في هذه القائمة حتى عام 2008 الماضي، 878 موقعاً، منها 679 ثقافياً و174 طبيعياً و25 يدخل ضمن الصنفين، في 145 دولة من الدول الأعضاء، ويعد كل موقع من مواقع التراث العالمي ملكاً للدولة التي يقع ضمن حدودها، لكنه يحصل على اهتمام من المجتمع الدولي للتأكد من الحفاظ عليه للأجيال المقبلة، وتشترك الدول الأعضاء في الاتفاقية، البالغ عددها 180 دولة، في حماية هذه المواقع والحفاظ عليها.

وكشف ألن، أنه "سيطرح على منظمة اليونسكو مشروع مدينة بابل الأثرية من الحقبة التي سبقت حمورابي مرورا بملوكها كافة وصولاً إلى الوقت الحاضر"، لافتاً إلى أن "صدام سيكون جزءاً من تاريخ المدينة ليتحقق ذلك".

وعد أن "قصر صدام والمرافق الأخرى التي شيدها تشكل مشكلة لا يمكن محو آثارها كافة من المدينة الأثرية"، مستدركاً "لكن لا بد من مواجهة ذلك كحقيقة للحصول على موافقة اليونسكو".

وتابع أن "ما يخفف من وطأة المشكلة أن الكثير من المباني التي شيدها صدام في مدينة بابل الأثرية تتميز بنوع من المرونة"، شارحاً إذ "بالإمكان استخدامها كمرافق سياحية ذات منفعة عامة".

وكانت دائرة آثار بابل أعلنت في 30 آذار 2011 عن إنهاء تأهيل متحف بابل والمباشرة بمرحلة عرض الرقم واللوحات التاريخية وكنوز بابل تمهيداً لافتتاحه أمام الزائرين، كما أن دائرة آثار بابل تسعى إلى ضم القصر البابلي ليكون متحفاً إضافياً شاملاً.

يشار إلى أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة اليونسكو زارت موقع بابل الأثري وأعدت خطة بعد أن قدمت دراسة لتحليل التربة وإنقاذ المواقع التي تدهورت من أجل إعادة إدراج آثار بابل ضمن لائحة التراث العالمي.

وقامت السلطات العراقية عام 1988 ببعض أعمال الصيانة لآثار بابل، إلا أن اليونسكو، وبعد معاينتها ذكرت أن الترميمات "لا تتطابق" والمعايير الدولية التي تتعامل بها في تهيئة الآثار، إذ استخدمت مواد مخالفة للمواد الأصلية التي استعملها البابليون، وبينها قطع حجر مكتوب عليها عبارة "من نبوخذ نصر إلى صدام حسين بابل تنهض من جديد"، وعلى ضوئها أوصت اليونسكو بعدم إدراج مدينة بابل الأثرية ضمن لائحة التراث العالمي.

ووقع محافظ بابل السابق سلمان ناصر الزركاني، مذكرة تفاهم مع اليونسكو للحفاظ على آثار المحافظة وإدراجها ضمن قائمتها للتراث العالمي، في أثناء حضوره اجتماعات الدورة الرابعة للمنظمة بباريس في 14 كانون الثاني 2010.

ومن الفقرات التي يتضمنها اتفاق محافظة بابل مع اليونسكو أن تقوم الأخيرة بإرسال مجموعة من الخبراء إلى بابل لتقييم حالة الضرر وتحديد المواقع التالفة من أجل المعالجة الفورية، في حين ستنفذ أعمال الصيانة بالمواقع من قبل هيئة الآثار العراقية وبإشراف منظمة اليونسكو.

وكانت القوات الأميركية اتخذت بعد سنة 2003 من موقع بابل الأثري مقراً لها، فضلاً عن قيام مجلس المحافظة للدورة السابقة، بافتتاح مدينة للأعراس في موقع بابل الأثري برغم اعتراض الهيئة العامة للآثار.

يذكر أن كلمة بابل تعني في اللغة الأكادية "باب الإله"، كما سميت بابل بأسماء عدة منها "بابلونيا"، وأرض بابل ما بين النهرين، وتعد الحضارة البابلية استمراراً للحضارات العراقية القديمة بعد أن ورثت حضارتي سومر، وكانت بابل القديمة عاصمة الدول الأمورية والبحرية والكيشية، أما بابل الثانية فكانت عاصمة الدولة الكلدانية.

 

توصية
2
0
تعليق
التعليقات المنشورة على موقع السومرية نيوز تعبر حصرا عن رأي كتابها، وبالتالي السومرية نيوز تتنصل من أي مسؤولية قانونية أو جزائية قد تنتج عن هذه التعليقات، وفي نفس الوقت تؤكد أنها ستمتنع عن نشر أي تعليق يسيء لآداب النشر، أو يحتوي نوعا من الدعاية.
من منطلق وعيها بأهمية المشاركة الجماهيرية فيما يدور من أحداث على اختلاف أنواعها، خصصت السومرية نيوز هذا المنبر التفاعلي، فيرجى عدم إساءة استخدامه.
Share/Bookmark
البريد الإلكتروني
الاسم
التعليق

(2000)