السومرية نيوز/ دهوك
تعاني قاعات العرض التشكيلي والمتاحف والمكتبات العامة في دهوك من قلة الزوار، لأسباب يعزوها أصحاب هذه المؤسسات إلى غياب التقاليد الثقافية والفنية لدى الجمهور.
ويشكو مسؤول متحف دهوك الوطني،خالد عبد الكريم،لـ" السومرية نيوز" من ندرة الزوار من أهالي المنطقة في معظم أيام الأسبوع، باستثناء وفود طلابية جامعية ووفود أجنبية تطل بين الحين والآخر".
ويضيف عبد الكريم، أن " أبواب المتحف تفتح يومياً وبدون أية رسوم مالية، إلاّ أن غياب الثقافة الآثارية في المنطقة تفسر قلة الاهتمام بزيارة المتحف".
يشار إلى أن متحف دهوك الوطني افتتح في عام2005، ويحتوي على أكثر من1500 قطعة أثرية فضلاً عن مسكوكات وأختام ومخطوطات،تعود إلى عصور تأريخية مختلفة.
ويشدد عبد الكريم على أهمية المتاحف في تنمية الوعي الإنساني، "إذ أن الإنسان يتعرف من خلالها معروضاتها على ماضيه والحضارات التي سبقته، ليستطيع تشكيل رؤية مستقبلية للأجيال القادمة"، ويطالب وسائل الإعلام بـ "إيلاء ثقافة الآثار اهتماماً أوسع لصقلها في المدارس والجامعات ومنظمات المجتمع المدني".
لدينا قاعات فنية.. ولا يزورها الفنانون!
وتعتبر غاليري دهوك التي افتتحت عام 1998 إحدى أبرز قاعات عرض الفنون التشكيلية في المدينة، كما تنظم المؤسسة مهرجاناً تشكيلياً كل عام.
ويرى مدير غاليري دهوك رشيد علي في حديث لـ "السومرية نيوز" أن "غياب الاهتمام بالفنون التشكيلية في تقاليد مجتمعنا يؤثر في قلة عدد زوار قاعات العرض"، مبيناً أنه حتى "الفنانين أنفسهم نادراً ما يزرون المعارض".
ولا يخفي علي بعض التفاؤل بقوله أن "اهتمام الجمهور بالأعمال الفنية يشهد مع ذلك، تقدماً نسبياً لاسيما في خلال السنوات الأخيرة على الرغم من أن الخطوات بطيئة"، داعياً المؤسسات التعليمية والتربوية إلى "الاهتمام بالفنون بشكل أفضل لتنمية الوعي الفني والثقافي لدى المجتمع".
من جهته، يقول الطالب في قسم التاريخ بجامعة دهوك إيفل صبحي هرمز، 23 سنة، في حديث لـ "السومرية نيوز"، أنه زار المتحف "لأول مرة عام 2007، ضمن وفد من طلاب الجامعة"، إلا انه لم ير فيها ما يجذب اهتمامه، ولهذا لا يفكر بزيارتها من جديد، بحسب تعبيره.
إلا أن رأي المواطن ناصر علي يتعارض مع رأي هرمز ويقول "أنا أزور المتحف الفلكلوري بين حين وآخر وأتمتع برؤية الأعمال التراثية والفلكلورية، فهي تذكرني بالتراث الاجتماعي والثقافي الكردي"، مضيفاً أن "معرفة التاريخ والتراث يساهمان في إغناء الوعي الثقافي لدى الإنسان".
.. إنها غير مهيأة لاستقبال الزوار
من جهتها تشكو الموظفة جواهر عصمت، 32 سنة، من أن "غالبية القاعات والمتاحف في دهوك لا تتوفر فيها أماكن استراحة، وهي غير مهيأة لاستقبال وجذب الزوار"، داعية الجهات المعنية إلى "توفير الأجواء الملائمة لتشجيع العراقيين على زيارة المتاحف".
وفي سياق متصل، يذكر الخبير السياحي كيفي سليم دوسكي أن "قاعات العرض تعد من الوسائل الأساسية التي تعكس ثقافة وتاريخ الشعوب"، مضيفاً أنها "مورد مالي مهم إذا أحسن استخدامها نظراً لدورها في تطوير الحركة السياحية".
ويطالب دوسكي الجهات المعنية بـ"الاهتمام بالمتاحف وقاعات العرض الفنية وتوفير وسائل الراحة للزوار، وتعيين المرشدين والخبراء لتعريفهم بالمواد المعروضة مثل القطع الأثرية والفنية وفق أسس أكاديمية"، ويستدرك "فضلاً عن التركيز على الدور الكبير للإعلام في جذب الزوار إلى المتاحف والقاعات.
سنحول قلعة زنكي إلى مجمع ثقافي
من جانبه، يؤكد مدير الثقافة والفنون في محافظة دهوك عادل حسن في حديث لـ "السومرية نيوز"، أن "المديرية تضع حاليا خططاً لنشر "ثقافة" زيارة المتاحف بالتنسيق مع الجهات السياحية"، مبيناً أنه "يتم حالياً تنفيذ مشروع وسط المدينة لإنشاء قاعات عرض فنية مختلفة وحدائق وأماكن خاصة للاستراحة".
ويكشف حسن أن "الدائرة تسعى إلى تحويل مبنى قلعة نزاركي، شرق دهوك، حيث كان النظام السابق يمارس أعمال عنف وتعذيب بحق الشعب الكردي، إلى مجمع ثقافي يضم العديد من المتاحف وقاعات العرض الفنية والتشكيلية"، بحسب قوله.
يذكر أن محافظة دهوك، 460 كلم شمال العاصمة العراقية بغداد، تضم ثلاثة متاحف وعدداً من قاعات العرض التشكيلي والمكتبات، فيما تؤكد مصادر محلية أن هذه المؤسسات تقيم نشاطات فنية تهدف إلى تشجيع الحركة الثقافية في عموم المحافظة.