السومرية
نيوز/ بيروت
تناقلت
وسائل الإعلام مؤخراً معلومات عن تعزيز الجيش الأميركي المنتشر في منطقة الخليج
العربي بوحدات مضادة للصواريخ . فالجنرال دافيد باترايوس، قائد المنطقة الوسطى
الممتدة من باكستان إلى البحر المتوسط ،صرح بتاريخ 22 كانون الثاني من مركز قيادته
في قطر ، بأن الجيش الأميركي نشر ثماني بطاريات مضادة للصواريخ في أربع دول خليجية
هي: الكويت، البحرين ،قطر والإمارات العربية المتحدة ؛بمعدل بطاريتان اثنتان في كل
دولة .
كما
عزز أسطوله البحري السادس المنتشر فوق مياه البحر الأبيض المتوسط بثلاث سفن بحرية
مزودة بأنظمة الدفاع الصاروخي "إيجيس" في الحوض الشرقي لهذا البحر ؛
وسفن أخرى في الخليج العربي ؛ يمكن لكل نظام في هذه السفن تعقب مئة هدف في الجو
.هذا النظام الأحدث المضاد للصواريخ، يضاف إلى نظام "باتريوت"العامل منذ
نحو عقدين في السعودية وإسرائيل والكويت ؛وهذه الأخيرة وافقت على تحديث شبكتها منذ
فترة طويلة . بهذه المنظومة المتخصصة في اعتراض الصواريخ، يكتمل الحشد العسكري الأميركي في المنطقة الوسطى خصوصاً على
حدود إيران الغربية حيث يجمع المحللون على أن هذا الحشد يأتي رداً على استمرار فشل
المفاوضات بين الأسرة الدولية وإيران حول برنامج هذه الأخيرة النووي، في منطقة
محتشدة بالمسائل العالقة، والمصالح الحيوية والجيوش الدولية المتأهبة للتدخل. وهنا
يتساءل المراقبون لماذا هذا الحشد؟ وكيف ينظر المحللون إلى هذا الحشد العسكري
النوعي الجديد في منطقة الشرق الأوسط؟
لماذا
الحشد العسكري؟
تحشد
الولايات المتحدة الأميركية جيشها في الخليج بعد استنفاد المهل المعطاة لإيران للدخول في
مفاوضات حول برنامجها النووي بنهاية العام الماضي؛ واستمرار طهران في المراوغة
والمماطلة بعد فشل مفاوضاتها في فيينا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها
الياباني الجديد ، وتعثر مفاوضاتها مع الدول الست ( 5+1)، ومواقف التحدي التي
يطلقها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد من وقت لأخر؛ والتي تظهر بأن إيران تسير
في برنامجها النووي غير آبهة بالمفاوضات ونتائجها، لأنها لاتفاوض إلا كسباً للوقت للتقدم
ببرنامجها النووي إلى نقطة اللاعودة.
بالمقابل
صعدت الإدارة الأميركية مع الرئيس أوباما لهجتها العسكرية تجاه إيران. فبينما
اقتصرت تصريحات المسؤولين العسكريين الأميركيين في عهد الرئيس بوش على القول:
" كل الطروحات موضوعة على الطاولة " عندما كانوا يتكلمون عن إيران؛ نجد في عهد الرئيس
أوباما لهجة العسكريين ترتفع؛ فقد أعلن رئيس أركان الجيوش الأميركية أكثر من مرة
وبوضوح كامل" إن العمل العسكري مطروح على الطاولة"، وهذا ما يفسر تطوراً
أميركياً واضحاً باتجاه تبني العمل العسكري خلافاً لما كان معلناً في عهد بوش .
فكيف يفسر المحللون هذا الحشد؟
طمأنة
إسرائيل؟
بعض المحللين يعتقدون بأن الهدف من هذا الحشد هو
لطمأنة إسرائيل. لكن هذه العبارة تحمل معان كثيرة . فهل هذا يعني أن واشنطن تريد
القول لإسرائيل بأنها، أي واشنطن، تتولى الدفاع عنها ولا لزوم لأي عمل عسكري تقوم
به إسرائيل ضد إيران، حتى لو نجحت في تطوير سلاح نووي؟ أم أن الهدف من الحشد هو
مساعدة إسرائيل ودعمها في أي عمل عسكري تقوم به ضد المنشآت النووية الإيران
طمأنة
الدول الخليجية؟
البعض الآخر يعتبر أن الهدف من هذا الحشد هو
تطمين الدول العربية الخليجية؛ بأنه لاخطر عليها من إيران إذا طورت سلاحاً نووياً
؛ لأن الجيش الأميركي يؤمن الحماية لهذه الدول ، أو لتغطية أراضي ومصالح هذه الدول
إذا حصل الصدام الأكبر في مستهل هذا القرن ،بين أية قوة عسكرية دولية وإيران ؛ لأن
شظاياها ستطال حتماً هذه الدول مباشرة ، سواء على القواعد العسكرية الأميركية في
الخليج ؛ أو على طرق المواصلات البحرية التي تشكل الشريان الحيوي للتزود بالطاقة
لمعظم دول العالم .
الضغط
على إيران؟
البعض
الآخر يحلل ليقول بأن الهدف من الحشد الضغط عسكرياً على إيران لإجبارها على العودة
إلى طاولة المفاوضات والإستجابة لمطالب الأسرة الدولية المتمثلة ب 5+1 .
طمأنة
العرب؟
وأخيراً
يذهب البعض الآخر ليأخذ من الضغط العسكري الأميركي على إيران ، ومنعها من الوصول
إلى النووي ( كما هو في البند السابق) لقطع الطريق على كثير من الدول العربية التي
قد تطالب بالمعاملة بالمثل وبالتالي إصرار هذه الدول على تطوير سلاح نووي ؛ فيصبح
الشرق الأوسط غابة من النووي في ظل أنظمة قد لا تتحمل مسؤوليات إقليمية أو دولية
لسلاح بهذه الخطورة .
التحاليل
الصحفية كثيرة؛ غير أن هناك بعض الملاحظات على هذه التحاليل. فحماية إسرائيل من
الخطر النووي الإيراني لا يمكن تأمينها بجيش أميركي موقت أو دائم في الخليج؛ إنما
بمنع الوصول إلى النووي بشكل جذري . كذلك الأمر بالنسبة للدول الخليجية التي لا يمكن
تأمين حمايتها الكاملة بهذا الجيش ، مهما بلغت قوته، إنما فقط بإيران لانووية.
والدول العربية الأخرى تفضل أن تكون إيران غير نووية من إيران نووية الأمر الذي
يفرض عليها سباقاً للتسلح . ويبقى الهدف الوحيد من الحشد إذا رفضت إيران الإستجابة
لمطالب الأسرة الدولية أن الحرب قد تكون واقعة لامحالة .
فالحشود
العسكرية تكلف الجيوش والدول أموالاً طائلة، والتدريبات النوعية، والتي شهدناها
مؤخراً هي أيضاً باهظة التكاليف، واللاإستقرار قد يكلف أكثر من الحروب العسكرية ،
والوضع الإقليمي الحالي هو الأقرب إلى الوضع الإقليمي الذي سبق الحرب على العراق.
لكن
ساعة الصفر لا يعلم بها إلا صانعو الحرب؛ والدول المبادرة أو المشتركة بها غير
محددة اليوم ( باستثناء إيران ). ويبقى أمل ضئيل هو أن تستجيب إيران لمطالب الأسرة
الدولية وإلا فنحن أمام الانفجار الأكبر في منطقة الشرق الأوسط.
التعليقات المنشورة على موقع السومرية نيوز تعبر حصرا عن رأي كتابها، وبالتالي السومرية نيوز تتنصل من أي مسؤولية قانونية أو جزائية قد تنتج عن هذه التعليقات، وفي نفس الوقت تؤكد أنها ستمتنع عن نشر أي تعليق يسيء لآداب النشر، أو يحتوي نوعا من الدعاية.
من منطلق وعيها بأهمية المشاركة الجماهيرية فيما يدور من أحداث على اختلاف أنواعها، خصصت السومرية نيوز هذا المنبر التفاعلي، فيرجى عدم إساءة استخدامه.
ارسال الرابط
Name
all Content Comment
email
محمد سلمان
ايها الاصدقاء ..هذا تحليل اخباري وليست دراسة..والتحليل الاخباري كما تعلمون فن صحفي قديم واشائع