السومرية نيوز/ بيروت
عبرت دول مجلس التعاون الخليجي، السبت، عن "القلق
البالغ والاسف الشديد" حيال ما وصفته بـ"الاستخدام المفرط للقوة"في سوريا، داعية الى الوقف الفوري لإراقة الدماء فيه، وفي الوقت الذي تواصلت فيه
العمليات العسكرية ضد المحتجين في عدد من المدن السورية، طلبت الولايات المتحدة
الاميركية من رعاياها مغادرة سوريا باسرع وقت، بينما أكد وزير الخارجية السوري على
أهمية مواصلة الإصلاحات بالرغم من "سلبية موقف المعارضة".
واوضح
بيان للمجلس صدر السبت، ان "تدهور الاوضاع في سوريا وتزايد اعمال العنف،
والاستخدام المفرط للقوة، ادى الى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى".
واضاف "وإذ تعرب دول المجلس عن اسفها
وحزنها لاستمرار نزيف الدم، تؤكد حرصها على امن واستقرار ووحدة سوريا وتدعو الى
الوقف الفوري لاعمال العنف واي مظاهر مسلحة، ووضع حد لاراقة الدماء واللجوء الى
الحكمة، واجراء الاصلاحات الجادة والضرورية، بما يكفل حقوق الشعب ويصون كرامته،
ويحقق تطلعاته".
ويعتبر بيان مجلس التعاون الخليجي الأول من
نوعه تجاه الاحداث في سوريا، بعد أن تعالت أصوات اطراف متعددة في وسائل الإعلام
تدين الصمت العربي، وتطالب المجلس باتخاذ موقف مؤيد للاحتجاجات الشعبية في الداخل
السوري، مع الإشارة الى ان الدول الخليجية لعبت الدور الابرز في المسألة الليبية،
كما انها صاحبة مبادرة ما تزال هي الاقوى بين الحلول المطروحة لانهاء الازمة في
اليمن.
بدورها، حثت وزارة الخارجية الأميركية رعاياها اليوم،
السبت، على "مغادرة سوريا فوراً"، في ظل "الغموض والتقلب
المستمر" في الأوضاع ، خاصة "في الوقت الذي مازالت فيه وسائل النقل متاحة"،
مشجعة الاميركيين أيضا، على "الاستمرار في الحد من أي عمليات تنقل
غير ضرورية داخل هذا البلد".
وأعلن البيت الابيض أمس، ان الرئيس الاميركي
باراك اوباما بحث مع نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الالمانية انغيلا
ميركل استمرار القمع في سوريا، موضحا ان القادة الثلاثة اتفقوا على التفكير
ب"اجراءات اضافية" ضد نظام بشار الاسد.
في الأثناء، استمرت العمليات العسكرية على ضراوتها في عدد
من المدن السورية في مواجهة الاحتجاجات الشعبية التي أسفرت أمس الجمعة عن مقتل 22
متظاهراً على ايدي القوى الأمنية السورية.
وأفاد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي
عبد الرحمن، السبت، ان عشرات الدبابات والاليات العسكرية انتشرت في الاحياء
الطرفية لمدينة دير الزور، فيما تحولت مدينة حمص التي شهدت انتشار تعزيزات عسكرية
الى جبهة، بحسب المرصد.
في المقابل، اكد
وزير الخارجية السوري وليد المعلم السبت "إصرار القيادة السورية على السير في
طريق الإصلاح وانجاز الخطوات التي سبق أن أعلن عنها الرئيس السوري بشار
الأسد"، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء السورية (سانا).
وجدد المعلم خلال لقائه
سفراء الدول العربية والاجنبية المعتمدين في دمشق لعرض "حزمة
الاصلاحات التي طرحها الاسد"، "تأكيد
القيادة السورية على أن الطريق لحل الأزمة الراهنة هو طريق الحوار الوطني"،
مستدركا بالقول إلا انه "في غياب مثل هذا الحوار بسبب سلبية موقف المعارضة،
فانه ليس امامنا الا السير في طريق الاصلاح دون ترك الاصلاح رهينة لأي عامل مانع
لها".
يذكر أن سوريا تشهد منذ 15 آذار حركة احتجاج تصدت لها قوات الأمن
بعنف، وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان فإن عدد القتلى وصل إلى 1992 قتيلاً
بينهم 1618 مدنياً موثقين بقوائم لدى المرصد، و374 من الجيش وقوى الأمن الداخلي،
فيما أعلنت آفاز، وهي حركة عالمية تراقب الأوضاع في سوريا وسط الحظر الحكومي على
عمل الصحافيين الأجانب، إن 2918 شخصاً اختفوا منذ بداية الاحتجاجات، فيما اعتقل 26
ألفاً، كما تعرض العديد منهم للضرب والتعذيب، في وقت لا يزال 12617 محتجزين.