السومرية نيوز/ بيروت
وصل وزير الخارجية التركية إلى سوريا، الثلاثاء، حاملا رسالة حازمة من
أنقرة الى السلطات السورية لوقف قمع الحركة الاحتجاجية، وفي حين لم تتطرق وسائل الإعلام
السورية إلى هذه الزيارة، واصلت القوى الأمنية حملتها العسكرية على المحتجين موقعة
المزيد من القتلى والجرحى.
وقالت وكالة الأناضول للأنباء إن "وزير الخارجية التركي أحمد
داود أوغلو وصل صباح اليوم إلى سوريا"، مضيفة أن "نائب وزير الخارجية
السوري والسفير التركي لدى سوريا كانا في استقباله في مطار دمشق الدولي".
وكانت تركيا أعلنت عن موقف حازم، حيث أعلن رئيس الوزراء
التركي رجب طيب أردوغان السبت الماضي أنه سيرسل وزير الخارجية أحمد داود أوغلو إلى
دمشق لنقل رسائل إلى النظام السوري بشكل "واضح وصارم"، مضيفاً أن أنقرة ستتعامل
مع الموقف في سوريا على ضوء ردود دمشق، كما أكد أنه لا يمكن أن تبقى بلاده في
موقف المتفرج، في وقت ردت سوريا على تلك التصريحات على لسان المستشارة السياسية والإعلامية
في القصر الجمهوري بثينة شعبان، التي قالت إن أوغلو سيسمع كلاماً أكثر حزماً بالنسبة
للموقف التركي الذي لم يدن حتى الآن جرائم القتل الوحشية التي ارتكبتها الجماعات الإرهابية
المسلحة بحق المدنيين والعسكريين والشرطة.
وطلبت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون من نظيرها التركي أن
ينقل إلى دمشق رسالة واضحة مفادها أنه يتوجب على السلطات السورية إعادة جنودها إلى
الثكنات فوراً.
بالتزامن، نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان عن ناشطين حقوقيين قولهم
إن 17 مدنياً قتلوا برصاص قوات الأمن السورية في دير الزور، 430 كم شمال شرق
العاصمة دمشق، التي تتعرض لهجوم بالدبابات والآليات المزودة برشاشات ثقيلة، خصوصاً
في ساحة الحرية التي شهدت تظاهرات حاشدة خلال الأسابيع الأخيرة، كما تشن القوى الأمنية
حملة اعتقالات واسعة في المدينة.
وكثفت دول الخليج العربي ضغوطها على النظام السوري، فخرجت عن صمتها
بعد نحو 5 أشهر على اندلاع الحركة الاحتجاجية في سوريا، إذ أعلنت البحرين أمس
الاثنين عن استدعاء سفيرها في دمشق للتشاور بشأن الأحداث التي تشهدها البلاد، فيما
ناشدت الرئيس السوري "العودة إلى الرشد"، وسبقها في اليوم نفسه إعلان
الكويت بدورها عن استدعاء سفيرها في دمشق بعد يوم واحد فقط على قرار مماثل اتخذته
المملكة العربية السعودية، حيث برز موقف شديد اللهجة لملك السعودية عبد الله بن
عبد العزيز مطالباً الرئيس الأسد بـ"وقف آلة القتل وإراقة الدماء" فضلاً
عن تحكيم العقل قبل فوات الأوان، مؤكداً أن بلاده لا تقبل بما يحدث في سوريا وهو
"أكبر من أن تبرره الأسباب".
وفي المواقف الدولية المنددة بممارسات النظام
السوري، دعت ألمانيا إلى مقاطعة دولية لصادرات سوريا من النفط والغاز في محاولة
للضغط عليها وإقناع الرئيس السوري بضرورة الكف عن العنف وتنحيه، مقترحة انضمام بلدان
الاتحاد الأوروبي إلى إيطاليا في استدعاء سفرائها من سوريا في إشارة سياسية إلى عدم
إمكان التواصل مع الأسد ونظامه على مستوى السفراء.
وتعهد الرئيسان الأميركي باراك أوباما والفرنسي
نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية ميركل، الجمعة الماضي، باتخاذ إجراءات إضافية
ضد النظام السوري، عقب العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي ومنها تجميد الأرصدة وحرمان
أقطابه من السفر إلى بلدانهم.
وكان الرئيس العراقي جلال الطالباني أكد في رسالة
حملها مبعوثه عادل عبد المهدي إلى نظيره بشار الأسد، في 26 تموز الماضي، أن العراق
يدعم أمن سوريا واستقرارها ومسيرة الإصلاحات السياسية فيها.
وكان لبنان نأى بنفسه عن بيان أصدره مجلس الأمن
الدولي بالإجماع يدين فيه حملة القمع التي تشنها سوريا ضد المتظاهرين، فيما دافع رئيس
الحكومة نجيب ميقاتي عن موقف لبنان الرسمي بمواجهة الهجوم الشديد الذي تعرض له من قبل
قوى 14 آذار أو المعارضة وعلى رأسها تيار المستقبل بزعامة رئيس الحكومة السابق سعد
الحريري، التي تتهمه بإعادة إخضاع لبنان للنفوذ السوري على حساب المصلحة اللبنانية،
قائلاً إن القرار انطلق من موقف ثابت للبنان بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول
الأخرى لاسيما الدول العربية.
يذكر أن سوريا تشهد منذ 15 آذار حركة احتجاج تصدت
لها قوات الأمن بعنف، وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان فإن عدد القتلى وصل إلى
أكثر من ألفي قتيل معظمهم مدنيون موثقون بقوائم لدى المرصد، و374 من الجيش وقوى الأمن
الداخلي.