السومرية نيوز/بيروت
اطلقت ايران الاثنين "مناورات كبرى لتعزيز دفاعها
المضاد للطيران" في مواقعها "الحساسة ولا سيما النووية منها" كما
افادت وكالة الانباء الايرانية الرسمية.
وقالت الوكالة نقلا عن بيان صادر عن قيادة الدفاع الجوي
الايراني ان "هذه المناورات التي تستمر اربعة ايام
ستجرى في النصف الجنوبي من البلاد" موضحة انها "ستشمل مجموعة كبرى من
الصواريخ وانظمة الرادار والطيران الايرانية".
واعلن عن هذه المناورات التي اطلق عليها اسم "ثأر الله"، في وقت ضاعفت فيه
اسرائيل في الاسابيع الماضية التصريحات عن احتمال توجيه ضربة عسكرية للمنشآت
الايرانية النووية.
وتشتبه اسرائيل والغرب بان تكون طهران تسعى لامتلاك
السلاح الذري تحت غطاء برنامج نووي مدني رغم نفي ايران المتكرر، ومنذ 2006 فرض مجلس
الامن الدولي على طهران عقوبات بسبب هذه الشكوك.
وستنظم المناورات التي اعلن عنها الاثنين، على مساحة 190 الف كلم مربع وترمي الى
تعزيز التنسيق بين القوات التابعة للحرس الثوري وتلك التابعة للجيش الايراني حسب ما
نقلت وكالة الانباء الايرانية عن البيان.
وكانت قوات الحرس الثوري الإيراني بدأت أمس الاحد (19 شباط) الجاري مناورات برية في الصحراء
الوسطى ومحافظة يزد وسط البلاد، تحمل اسم "الفجر"، وتجريها القوات
البرية للحرس الثوري بقيادة العميد محمد باكبور الذي أوضح أن الهدف منها هو رفع مستوى
جهوزية وحدات القوة البرية للحرس الثوري وإظهار بعض قدراتها في مواجهة أي تهديد محتمل،
إضافة إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والردعية ورفع إمكاناتها لتنفيذ الخطط التكتيكية
العسكرية الحديثة، لافتاً الى انه سيتم
خلال المناورات اختبار أجهزة ومعدات متطورة محلية الصنع وتنفيذ تكتيكات دفاعية حديثة.
واحتدم النقاش في اسرائيل
بشأن ما اذا كان يتعين مهاجمة ايران لمنعها من انتاج قنبلة نووية، بالتزامن مع تبادل الاتهامات بين البلدين بشأن حوادث زادت من حدة التوتر بينهما في الآونة الأخيرة اذ تعرض
دبلوماسيون اسرائيليون لهجمات في الخارج في حين اغتيل عدد من العلماء الايرانيين
ممن لهم علاقة بالبرنامج النووي الايراني.
وأعلن رئيس الاركان الاسرائيلي الجنرال بيني
غانتز في مقابلة تم بثها مساء السبت (18 شباط الجاري) ان اسرائيل ستتخذ بمفردها في نهاية المطاف قرارها بشأن ضرب ايران، وقال في مقابلة مع القناة الاسرائيلية
العامة الاولى ان اسرائيل هي الضامن الرئيسي لأمنها ويجب عليها الدفاع عن نفسها مضيفا
ان علينا متابعة التطورات في ايران ومشروعها
النووي على نطاق واسع آخذين في الحسبان ما يفعله العالم وما قررته ايران وما سنفعله او لا نفعله، معتبرا ان ايران لا تمثل فقط "مشكلة اسرائيلية"
بل "مشكلة اقليمية ودولية".
ودعا وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك السبت المجتمع الدولي الى تعزيز عقوباته
على ايران قبل ان تصبح "محصنة" من اي
هجمات مادية لوقف برنامجها النووي، وقال في مؤتمر صحافي في طوكيو "علينا تسريع وتيرة فرض العقوبات"على
طهران، مضيفا ان"على المجتمع الدولي ان يرغم الايرانيين على
التساؤل: هل نحن مستعدون لدفع ثمن العزلة (التي نعانيها) ام علينا ان نقرر انهاء جهودنا النووية؟".
ونقلت "بي بي سي" عن ديبلوماسي قبل ايام من زيارة لمفتشي الامم المتحدة الى طهران، ان
ايران تستعد على ما يبدو لتوسيع برنامجها النووي في
موقع تحت الارض قرب مدينة قم، وقال هذا الديبلوماسي للمحطة البريطانية مساء السبت ان ايران تستعد على ما
يبدو لوضع الآلاف من اجهزة الطرد المركزي الجديدة في
الموقع الجديد في مدينة قم مما يمكن
ان يعجل في انتاج اليورانيوم المخصب الذي يمكن استخدامه لانتاج الطاقة النووية واسلحة ذرية.
وكان الاتحاد الأوروبي، أجاز في 23 كانون الثاني الماضي حزمة
عقوبات جديدة على إيران تشمل حظراً على قطاعها النفطي، وتجميد أصول للبنك المركزي
الإيراني وحظر جميع أشكال التجارة في الذهب والمعادن النفيسة الأخرى مع البنك
وسائر الأجهزة الحكومية في تحرك جديد لتكثيف الضغوط على الجمهورية الإيرانية على
خلفية برنامجها النووي، مما دفع ايران الى تجديد تهديدها باغلاق مضيق هرمز.
ويعتبر مضيق هرمز الممر الاستراتيجي البحري لنقل النفط حيث يعبر 35% من النفط
المنقول بحرا في العالم، ويربط منطقة الخليج حيث دول عربية غنية بالنفط ببحر عمان،
وهددت ايران مرات عدة باغلاقه فيما لو تم اقرار عقوبات نفطية على صادراتها او
توجيه ضربة عسكرية لها.
وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما وقع في(31 كانون الاول 2011) على قانون يشدد
العقوبات على القطاع المالي الايراني بهدف الضغط على طهران للتخلي عن برنامجها
النووي، وينص القانون على تجميد ارصدة اي مؤسسة مالية تتعامل مع المركزي الايراني
في قطاع النفط، مما ادى الى تراجع في قيمة الريال الايراني لتهوي إلى 18 ألف مقابل
الدولار يوم الثلاثاء(3 كانون الثاني الجاري) نزولا من حوالي 13 ألفا و500 في
كانون الأول.
وتؤمن الصادرات النفطية 80% من العملات الاجنبية لايران ثاني دولة منتجة للنفط في
منظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك)، اي حوالى 100مليار دولار للسنة الايرانية
الجارية (من آذار 2011 الى آذار 2012)، علماً ان احتساب ميزانية ايران يتم على
اساس الدولار بـ 10500 ريال.
يذكر ان المجتمع الدولي يتهم طهران باستخدام برنامجها النووي
المدني المعلن لإخفاء خطة لتطوير أسلحة نووية تشكل تهديداً خطيراً لأمن المنطقة في
حين ما زالت الأمم المتحدة تفرض عقوبات على طهران بسبب هذا الملف ولعدم سماحها للمفتشين
الدوليين بزيارة مراكز المفاعلات لمعرفة طبيعتها، وفيما نفت إيران مراراً سعيها
إلى حيازة السلاح النووي، مؤكدة أن هدف برنامجها النووي مدني صرف، أقرت بإنتاج ما
يزيد عن 4500 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب منذ عام 2007 وهي كمية كافية لإنتاج
أربعة أسلحة نووية وفق تقديرات خبراء.