وهبي
العميد/ بيروت
قبل
الكلام عن الديمقراطية المستحدثة في بلاد الرافدين وقبل التحدث عن الأحرار الجدد
في منطقة الشرق الأوسط وقبل استخلاص الخريطة النهائية لنتائج الانتخابات النيابية
العراقية حول العالم، لابد من الوقوف أمام شجاعة الشعب العراقي الذي استطاب خلال
السنين القليلة الماضية مذاق الحرية وأبدى الاستعداد الكلي لمواجهة كل الأخطار
التي تحاول سلبها منه في الانتخابات النيابية الأخيرة للعودة به إلى مرحلة
الظلامية التي عانى منها لعقود و لم يتراجع العراقيون أمام هول الجريمة المنظمة
التي كانت تتربص بهم أمام مراكز الاقتراع على مداخل " صناديق الكرامة" أو على أبواب منازلهم أو طرقات الحرية التي
مشوها سيراً على الأقدام ورووها بدماء
شهدائهم في سبيل بناء عراقهم الجديد. تحية
كبرى لهم .
شجاعة
شعب
وتردد
قادة إن شهدنا لشجاعة الشعب العراقي التي تأكدت على دروب العراق ووسائل الإعلام
العالمية حيث نوّه بهذه الشجاعة معظم قادة
العالم الحر إلا أن هذه الشجاعة تقابل اليوم، كما يبد وبإحجام قادة هذا الشعب
وترددهم والخوف من النتائج التي قد تأتي غير متطابقة مع توقعاتهم ووعودهم لناخبيهم
ما يدفعهم إلى إطلاق التحديات وتوجيه الاتهامات بالتزوير استباقاً لإعلان النتائج
والتصريحات المتلاحقة بإمكانية الطعن بسير العملية الانتخابية داخل وخارج العراق خصوصاً
أن هناك مئات من المخالفات التي سجلت على أبواب صناديق الاقتراع حول العالم وفي
داخل العراق، غير أن هذه المخالفات لاتشكل مادة للطعن بصدقية العملية الانتخابية
لأن تعثرات من هذا النوع تحدث في أعرق الديمقراطيات في العالم ويكفي أن نتذكر ما
حصل في الانتخابات الرئاسية الأميركية في العام 2000 في ولاية فلوريدا بين المرشحين(
بوش و إل غور) فكيف بنا أمام ديمقراطية فتية في منطقة تغترب عن الحريات وحق
التعبير".
النتائج
المرتقبة
تتقاسم
الكتل الأربع الرئيسية معظم مقاعد مجلس النواب العراقي ويبدو أن الصراع الرئيسي
بات يدور بين كتلة رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي ورئيس الوزراء الأسبق إياد
علاوي، فالأول قريب من إيران ولكنه ليس الأقرب إليها، وذلك لأن الائتلاف الشيعي هو
الأقرب إليها والثاني بخلفية البعثي السابق أقرب إلى إعادة العراق إلى النظام
العربي لأن العراق يقع في واجهة الأمة العربية على أبواب قوميتين كانتا في صراع
تاريخي معه الأمة الفارسية والأمة التركية .
النتائج الأولية أظهرت تقدم المالكي في الجنوب
حيث توجد الأغلبية الشيعية وتعاطفها ولو نسبياً مع إيران .علماً أن لهذه المنطقة
الحق بـ 119 مقعداً في البرلمان المقبل، بينما ظهر في وسط وغرب العراق حيث
الأغلبية سنية تقدم علاوي في محافظات نينوى وصلاح الدين علماً أن لهذه المنطقة
الحق بـ 70 مقعداً في البرلمان".
لكن المفاجأة الكبرى كانت في تراجع لائحة الائتلاف
الشيعي المكونة من كتل مقتدى الصدر وعمار الحكيم وإبراهيم الجعفري وأحمد الجلبي
وهم الأقرب إلى إيران تراجعها في صميم الشارع الشيعي في مدينتي النجف وكربلاء
لصالح المالكي الذي نأى بحزبه "الدعوة" عن إيران ليضعه في الوسط بين
علمانية إياد علاوي وتشدد الائتلاف الشيعي
رغم التحاق بعض قيادات حزب الدعوة بإبراهيم
الجعفري حفاظاً على تشددهم الديني وارتباطهم بإيران".
وعلى
الجانب الآخر في المنطقة الكردية خاض الائتلاف الكردي بزعامة جلال الطالباني
ومسعود البارزاني معركة قاسية ضد قوى التغيير الفتية التي تخوض حرباً سياسية ضد
احتكار الحزبين للتمثيل الكردي في البرلمان العراقي، 54 نائباً الذين كانوا يمثلون
الحزبين من أصل 65 نائباً للأكراد في المجلس السابق لم يعودوا رقماً سهلاً بسبب أن
إرادة التغيير في كردستان العراق تشهد دينامية ملحوظة لدى المواطنين الأكراد
باتجاه التغيير لأن الفساد والعشائرية والزبائنية وسّعت الفجوة بين الطبقات
المجتمعية الكردية وهذا ما يفسر الإقبال
الأكبر من قبل الأكراد على صناديق الاقتراع الذي بلغ أحياناً 80% من الناخبين
المسجلين، كما حصل في محافظة دهوك مثلاً بينما لم تتجاوز نسبة الاقتراع في عموم
العراق 63% وفي بغداد وحدها 53% والتي خصص لها 68 مقعداً في البرلمان
المقبل".
أياً
تكن نتائج الانتخابات فالقادة العراقيين مدعوون بعد أيام قليلة إلى تشكيل قيادة
دولتهم، رئيس الجمهورية ونائبيه ورئيس الوزراء ونائبيه ورئيس البرلمان ونائبيه،إضافة
إلى تشكيل الوزارة، فهل يمكنهم عبور كل هذه المطبات بأمان في غياب ضابط الإيقاع
الأميركي؟
تشكيل
الدولة
ينص
الدستور العراقي على أن رئيس الجمهورية يجب أن يحصل على ثلثي أعضاء مجلس النواب أي
217 صوتاً لكن الانتخابات النيابية العراقية لاتبشر بحصول أحد الائتلافات
المتناحرة على هذا الرقم وقد يصل أحد الائتلافات في أحسن الأحوال إلى ثلث المقاعد
فقط ما يفرض على هذه التحالفات إعادة صياغة تحالفاتها بشكل أوسع لانتخاب رئيس
للجمهورية العراقية بثلثي أصوات البرلمان".
وفي
بالمقابل بدأت الأصوات ترتفع لتحديد قومية رئيس الجمهورية الكردي حالياً فهل يجوز
أن يبقى رئيس الجمهورية كردياً في دولة عربية كالعراق؟ ما ينعكس على هوية بقية
المسؤولين في القيادة العراقية".
التحالفات
التي صنعت رئيس الجمهورية سيكلف أحد زعمائها بتشكيل الحكومة العراقية التي يجب أن
تحظى بثقة 51% من المجلس النيابي أي 164 نائباً وباستعراض المرشحين المحتملين نجد
أن المالكي لا يحظى برضا الشيعة لأنه ابتعد عن تطلعاتهم التي تميل باتجاه إيران
والسنة يعتبرونه وراء القرارات التي صدرت عن هيئة المساءلة والعدالة والتي حرمت بعض
قياداتهم من الترشح للانتخابات والأكراد ليسوا على علاقة جيدة مع المالكي بسبب
مسألة مدينة كركوك التي لاتزال عالقة وهم يشكلون رقماً صعبا في تشكيل القيادة
العراقية".
بالمقابل
يحظى إياد علاوي بالتأييد السني الكبير في العراق وهو يمثل الرجحان للاتجاه العربي
للعراق في محيطه الداخلي السني والشيعي ولم تحترق أصابع علاوي حتى الآن في قضايا
الأكراد المتنازع عليها مع بقية المكونات العراقية وعلى رأسها مدينة كركوك التي
تبدو مستعصية حتى الآن، لكن الشيعة العراقيين المؤيدين للنظام الإيراني قد يجدون
صعوبة في التعامل مع شيعي علماني بالدرجة الأولى ومؤمن بعراق عربي أولاً ومتفاعل
مع العالم العربي قبل أن يتواصل مع إيران أو غيرها من القوميات مذهبياً".
النتائج
النهائية للانتخابات سوف تظهر قريباً وتبدأ بعدها معاناة تشكيل القيادة العراقية
والتي قد تمتد لأشهر كما يتوقع بعض المراقبين لإنتاج رئيس للجمهورية أوحكومة
أغلبية أو حكومة وحدة وطنية تحكم العراق
لكن الأشهر الصعبة المقبلة لن تغيِر رأي ملايين العراقيين في تذوق طعم
الحرية وحتى لو شهدوا اليوم بعض معاناة فتوة الديمقراطية التي نراها اليوم في أي
بلد في العالم حديث الديمقراطية".
الجنرال الأميركي أوديرنو صرح منذ أيام بأن
التقدم في العراق لن نلمسه قبل مرور ثلاثة أو خمسة أعوام أو حتى عشرة أعوام، فالعراق
يتقدم ولو ببطء نحو تثبيت الحرية والازدهار.
التعليقات المنشورة على موقع السومرية نيوز تعبر حصرا عن رأي كتابها، وبالتالي السومرية نيوز تتنصل من أي مسؤولية قانونية أو جزائية قد تنتج عن هذه التعليقات، وفي نفس الوقت تؤكد أنها ستمتنع عن نشر أي تعليق يسيء لآداب النشر، أو يحتوي نوعا من الدعاية.
من منطلق وعيها بأهمية المشاركة الجماهيرية فيما يدور من أحداث على اختلاف أنواعها، خصصت السومرية نيوز هذا المنبر التفاعلي، فيرجى عدم إساءة استخدامه.
ارسال الرابط
Name
all Content Comment
email
naseer
تحية حارة
لشجاعة العراقيين تحية.. ارجو ملاحظة المقدمة الانشائية، اضافة الى التركيز على فقرة تخص البرلمان ... المزيد
تحية حارة
لشجاعة العراقيين تحية.. ارجو ملاحظة المقدمة الانشائية، اضافة الى التركيز على فقرة تخص البرلمان السابق، وليس الجديد، وهي:فالقادة العراقيين مدعوون بعد أيام قليلة إلى تشكيل قيادة دولتهم، رئيس الجمهورية ونائبيه ورئيس الوزراء ونائبيه ورئيس البرلمان ونائبيه،إضافة إلى تشكيل الوزارة، فهل يمكنهم عبور كل هذه المطبات بأمان في غياب ضابط الإيقاع الأميركي؟
في التشكيل الجديد ليس هناك رئيس ونائباه وكذلك بالنسبة لرئيس الوزراء ورئيس البرلمان.. لان هذه المادة منتهية، بانتهاء ولاية البرلمان الحالي.
نصير