السومرية نيوز/ دهوك
أحيا مسيحيون عراقيون وسوريون بقريتين حدوديتين يفصلهما نهر
دجلة، السبت، ذكرى القديس ماركوركيس المتوفى في القرن الرابع للميلاد، عبر إقامة
القداديس والصلوات، في تقليد يحرص أبناء القريتين على الالتزام به منذ زمن بعيد.
وقال الباحث في الكتاب المقدس فضيل أيوب عيسى، إن "المسيحيين يستذكرون في مثل هذا اليوم استشهاد القديس
ماركوركيس الذي أستشهد في سبيل التبشير بالديانة المسيحية في القرن الثالث
الميلادي"، مبيناً أنه "تقام سنوياً وبالمناسبة قداديس دينية بمشاركة
الآلاف من المسيحيين في مختلف مناطق العراق في كنيسة ماركوركيس الشهيد بقرية
بيشابور الحدودية الواقعة غرب دهوك".
وأضاف عيسى في حديث لـ"السومرية نيوز"، أنه
"في هذه المناسبة تقام الصلوات وتقدم النذور وتذبح القرابين، ويجري الدعاء من
أجل السلام والأمان في العالم والعراق"، مشيراً إلى أن "أتباع الديانات
الإسلامية والإيزيدية أيضاً يشاركون في الاحتفال".
وقالت المواطنة المسيحية مريم إستيفان (34 سنة) وهي من أهالي
قرية بيشابور الحدودية بمحافظة دهوك بكردستان العراق، إنها ومواطني قريتها بيشابور
"قاموا اليوم السبت، بإحياء ذكرى القديس ماركوركيس، فيما كان سكان قرية خانك
السورية في الضفة الأخرى لنهر دجلة يفعلون الأمر ذاته في تقليد قديم اعتدنا
عليه"، مبينة أن "مسيحيي قريتي بيشابور العراقية وخانك السورية تربطهم
علاقات اجتماعية ويتواصلون فيما بينهم عبر الهاتف والإنترنت للتواصل وتبادل
التهاني".
ودعت إستيفان في حديث لـ"السومرية نيوز"، "الجهات
المعنية في الحكومتين العراقية والسورية لتقديم تسهيلات خاصة لسكان القريتين في
المناسبات الدينية لتبادل الزيارات وتقديم التهاني".
بدورها، قالت المواطنة تيريس نيسان (51 سنة)، "شاركت في
القداس ودعوت من الرب الصحة والسلام والأمان"، مشيرة إلى أنها جاءت من سهل
نينوى للمشاركة في الاحتفال الديني، وان عائلتها تشارك كل عام في هذه المناسبة باعتبارها
فرصة اجتماعية حيث يلتقي المسيحيون من مختلف مناطق العراق مع بعضهم ويتواصلون فيما
بينهم ويتعرفون على بعضهم البعض، فضلاً عن المشاركة في القداديس الدينية".
وتقع كنيسة ماركوركيس التي يعود تأريخها إلى 350سنة في قرية
بيشابور على نهر دجلة نحو 50 كلم غرب دهوك.
وتعد الديانة المسيحية ثاني اكبر ديانة بعد الإسلام في
العراق، وكان أتباعها يشكلون نسبة 14 % من مجموع عدد السكان، غير أن هذه النسبة
انخفضت كثيرا بعد الغزو العراقي للكويت عام 1990،حيث هاجر ونزح الكثير من
المسيحيين بسبب الوضع الأمني المرتبك الذي ساد العراق خلال السنوات التي أعقبت
سقوط النظام، حيث بات عددهم يقدر بنحو 3 بالمائة.
يذكر أن العراق يضم أربع طوائف مسيحية رئيسية هي الكلدانية
"أتباع كنيسة المشرق المتحولين إلى الكثلكة"، والسريانية الأرثوذكسية،
والسريانية الكاثوليكية، والطائفة اللاتينية الكاثوليكية، والآشورية أتباع الكنيسة
الشرقية، إضافة إلى أعداد قليلة من أتباع كنائس الأرمن والأقباط والبروتستانت.
وتشير المصادر التاريخية أن القديس كوركيس ولد في مدينة اللد
بفلسطين سنة 280 للميلاد، وفي سبب وفاته تؤكد المصادر أنه قتل من قبل أتباع
"ديوكلتيانس قيصر" الذي كان يضطهد المسيحيين وقتذاك، حيث جرى صلب القديس
كوركيس، وأخذ المسيحيون وابتداءً منذ القرن الرابع الميلادي يحجون إلى ضريحه
ويقيمون القداديس والصلوات في ذكراه.