وهبي العميد/ بيروت
الحلم الفارسي التاريخي، في إقامة
الأمبراطورية، لم يفارق يوماَ حكام بلاد
فارس، وإن تفاوتت الطموحات واختلفت الوسائل.
آخر أحلام الأمبراطورية جسّدته
الثورة الإيرانية عام 1979 عندما قرر قادتها
بناء الأمبراطورية بتصدير الثورة إلى العالم الإسلامي بدءاً بالعراق الذي
شكّل
قرابة عقد من الحرب مع إيران، درع العالم العربي ومنع الثورة من التمدد.
توسعت رقعة الأمبراطورية مؤخراً،
فبلغت شواطئ البحرالأبيض المتوسط والبحر الأحمر، وشملت
العراق، البحرين،
سوريا، لبنان، فلسطين، اليمن، أفغانستان، بحيث أسست في بعض هذه البلدان
حزباً أو
دعمت فريقاً، أو تحالفت مع نظام قائم، وبسرعة البرق نشهد اليوم بداية
انحسار
الأمبراطورية قبل تثبيت "احتلالها" للساحات الشرق أوسطية، ومعالم فشل
المفاوضات بين "الأمبراطورية" الناشئة والأسرة الدولية.
كيف تنسحب الأمبراطورية من
الميادين؟ كيف تخوض المفاوضات وحلفاؤها يتخلون
عنها تباعاً؟ هل بدأ العد العكسي لانهيار الأمبراطورية "الفارسية" الدينية
الجديدة؟
هزائم
الساحات
كأن ساحات الشرق الأوسط كلها على
موعد واحد لتوقيت هزائم إيران بالتزامن في
هجومات معاكسة على كل الجبهات، ففي اليمن اندحر الحوثيون وقضي على حركتهم
بعد أن
حاولوا التوسع باتجاه المملكة العربية السعودية وأقفلت عليهم طرق الإمداد
البحرية
بعد التعاون الوثيق بين بحريتي اليمن والسعودية، وإطباق سلاحي جو البلدين
على
معاقلهم التي استنفذت ذخائرها، فاضطروا للإنصياع لشروط الرياض وصنعاء،
وفقدت طهران
آثار أقدامها المستجدة على البحر الأحمر.
وفي أفغانستان وبعد القضاء على نظام
طالبان المتشدد قبل سبع سنوات،
واطمئنان النظام الإيراني على جبهته الشرقية، ومن ثم انتقاله إلى التدخل في
شؤون
أفغانستان الداخلية عبر قبائل "الهازارا" الأفغانية الشيعية، وإعادة
تدريب بعض عناصر طالبان وإرسالها إلى القتال فوق الأرض الأفغانية، يخطط
اليوم
النظام في كابول إلى إعادة إدخال الطالبان في النسيج السياسي الأفغاني، ما
يحرم
طهران من التدخل في أفغانستان، وانتقالها إلى الوضع الدفاعي ضد نظام "نصف"
ديني سني متشدد مضطرة لمواجهته ودرء أخطاره على الجبهة الشرقية.
وفي العراق، حصلت المفاجأة الكبرى
التي لم تكن تتوقعها إيران في الإنتخابات
النيابية العراقية الأخيرة، فالأحزاب العراقية "المدعومة" من إيران، "منيت
بهزيمة كاسحة"، فطهران كانت تتوقع أن تأتي لائحة الحكيم - الصدر في المرتبة
الأولى، فإذا بها تتراجع لتحتل المرتبة الثالثة في النسيج العربي.
حتى أن المرتبتين الأولى والثانية
كانتا لقائمتين إحداها عربية التوجه
وعلمانية بامتياز، والثانية لحزب الدعوة الذي أشرفت إيران على رعايته
وتعهده طيلة
سنين عديدة في طهران قبل أن يبتعد مؤخراً عن طروحات إيران الدينية، كما برز
الدور
السني العربي بامتياز لإعادة العراق إلى وضعه الطبيعي داخل الأسرة العربية
بعيداً
عن الدولة الفارسية، وما قد يترتب عن هذه النتائج من سياسة مستقبلية
للعراق.
وفي البحرين، حيث الأغلبية السكانية
شيعية ومتأثرة بإيران خلال فترة الثورة،
انحسر التأثير الإيراني بعد أن استضافت المنامة القيادة البحرية للمنطقة
الوسطى "الأميركية"
الممتدة من الهند شرقاً إلى البحر الأبيض المتوسط غرباً، فتراجع تأثير
الشعارات
الإيرانية أمام تقدم البحبوحة والإزدهار الإقتصادي، فخسرت إيران إحدى
ساحاتها
الأقرب.
وفي لبنان وفلسطين، كان لحرب تموز
وحرب غزه التي تلتها، تأثيرها السلبي
أيضاً على تراجع الحراك الإيراني، الحربان تسببتا بالدمار والخراب والمآسي
للبنان
وغزه، ولم تحرر شبراً واحداً من الأرض، أو تحقق مكسباً دبلوماسياً واحداً
على إسرائيل،
رغم ادعاء الإنتصار لحلفاء طهران لتغطية، وتوقف التأثير الإيراني في 7 آيار
على
أبواب "طريق الجديدة" في بيروت، خصوصاً بعد أن اعتقل التأثير الإيراني
في السجون المصرية، لتنتقل إيران وحلفاؤها في البلدان الثلاثة إلى التراجع
والدفاع
عما تبفى لها من خطوط خلفية.
وفي سوريا، لم يرشح إلى وسائل
الإعلام في الشرق الأوسط أية معلومات عن المحادثات
التي جرت بين الأسد ونجاد، لكن أسرار الدبلوماسية الغربية سربت بأن الأسد
رفض
الإنجراف بالطروحات الإيرانية والتي سيدفع ثمنها لبنان وسوريا، ما يضيف
بعداً آخر
لانكفاء الأمبراطورية عن بعض من مواقعها الشرق أوسطية.
يلازم هذا التراجع الميداني على
مختلف الساحات في المنطقة تعثر دبلوماسي في
المفاوضات مع الدول الخمس الكبرى زائد ألمانيا، وفتور في علاقاتها مع بقية
دول
العالم (باستثناء فنزويللا) التي تشهد عدم استقرار داخلي وإمكانية خوض
مواجهات
عسكرية مجهولة المصدر والحجم، فكيف تتراجع إيران دولياً؟
تراجع إيران
دولياً
مسار التراجع الإيراني الدولي ثابت
في تتدرج مستوى المفاوضات وتعثرها،
وصولاً إلى مجلس الأمن الدولي الذي فرض عقوبات متصاعدة على إيران، حتى أن
هذا
التراجع بلغ روسيا والصين حليفيها الأساسيين اللذين أبديا مؤخراً
استعدادهما
التخلي عنها والوقوف إلى جانب الأسرة الدولية لفرض عقوبات عليها إذا
استنفذت كل
البدائل الدبلوماسية.
تراجع إيران الدولي تواكبه داخلياً
معارضة شديدة أثبتت حيويتها منذ
الإنتخابات الرئاسية الماضية، وهي تصر، لأسباب محض داخلية، على تعرية
النظام
وصولاً إلى استبداله، مرتكزة على نقمة شعبية عارمة، وإخضاع الشعب لقلة
حاكمة تحت
حماية حراس الثورة الذين باتوا يشكلون الطبقة الثرية المتحكمة بمفاصل
التجارة
والإقتصاد والإعلام والقضاء.
تراجع ميداني فوق ساحات الشرق
الأوسط، وغضب شعبي داخلي لم يهدأ منذ شهور
اعتراضاً على ممارسات النظام، وشراء للوقت المستقطع من كبار دول العالم،
كلها
عناصر تؤشر إلى بداية "هزائم" الأمبراطورية التي لم تعمّر كثيراً في عصر
يرفض الأمبراطوريات المصطنعة تقوده "أمبراطوريات" تاريخية: الولايات
المتحدة الأميركية، الإتحاد الروسي، الصين، فرنسا، إنكلترا... وتمنع قدوم
طارئ
إيراني جديد، بفكره الديني المتشدد، يحاول أن يتقاسم معها الملعب دون أن
يكون لديه
المواصفات التقنية للعب، أو يمتلك الطاقات المادية، أو المسؤوليات المعنوية
التي
تخوله الجلوس إلى طاولة الكبار.
إيران تقف اليوم في مواجهة الأسرة
الدولية، وإصرارها قد يتسبب بتعكير
النظام الدولي الذي يرعاه الكبار، فهل تنجح في ذلك؟
التعليقات المنشورة على موقع السومرية نيوز تعبر حصرا عن رأي كتابها، وبالتالي السومرية نيوز تتنصل من أي مسؤولية قانونية أو جزائية قد تنتج عن هذه التعليقات، وفي نفس الوقت تؤكد أنها ستمتنع عن نشر أي تعليق يسيء لآداب النشر، أو يحتوي نوعا من الدعاية.
من منطلق وعيها بأهمية المشاركة الجماهيرية فيما يدور من أحداث على اختلاف أنواعها، خصصت السومرية نيوز هذا المنبر التفاعلي، فيرجى عدم إساءة استخدامه.
ارسال الرابط
Name
all Content Comment
email
mustafa
مو كاعد ببيروت و تتفلسف ,, تهي هي
محمد ابن ديالى
عاشت ايدك على المقال الرائع
ايران دولة الشر
قربت نهايتها ان شاء لله
عبدالامير البياتي
لالاسف الشديد ان العربان تركوا ومازالواعدوهم الحقيقي اسرائيل يصول ويجول في ارض المقدسات وتتعرض الى اعراضكم ... المزيد
لالاسف الشديد ان العربان تركوا ومازالواعدوهم الحقيقي اسرائيل يصول ويجول في ارض المقدسات وتتعرض الى اعراضكم ولا احد يجرا على طعن والنيل منها ولو في الاعلام وكل همكم وغمكم ايران لا لشء سوى انها دولة شيعية وخير منكم على مدى التاريخ لقول الرسول الاكرم صلى الله عليه واله لسلمان الفارسي سلمان منا اهل البيت
m
ان هذا المقال يخلو من اي مسوليه نقل صحيح للاحداث السياسيه التي تحدث في المنطقه ومحاولة لتلفيق وتزوير للحقائق ... المزيد
ان هذا المقال يخلو من اي مسوليه نقل صحيح للاحداث السياسيه التي تحدث في المنطقه ومحاولة لتلفيق وتزوير للحقائق اكثر من واضح حيث يخوض في تفاصيل لا لتغني ولاتشبع من جوع الهدف منها الدفاع عن
حكومات خربه وغير متوازنه فقدة السيطره على نفسها اقول للكاتب كان الاجدر ان تكتب شي عن بلدك الذي لازال يءن من الكثير من الجراح حاول ياخي ان تويد عمليه المصالحه الوطنيه في بلادك
ولترمي الناس باحجاره
mohammad
هلا اسرائيل تهجر فلسطينين من الضفه اي اكتب ياسبع البرمبه
لو هذا المواضيع مافيه دفع مافيه اموال دول هي مركز ... المزيد
هلا اسرائيل تهجر فلسطينين من الضفه اي اكتب ياسبع البرمبه
لو هذا المواضيع مافيه دفع مافيه اموال دول هي مركز الشر بالمنطقه
لنها تسخر اقلام ماجوره لتغطية علئ ما تفعله اسرايئل
ali
المقال وليست دراسة ركيكة وساذجة وذات طعم اعلاني اعلامي
الحوثيون كبدوا السعودية خسائر محرجة ((للاسف هم اخوة)) ... المزيد
المقال وليست دراسة ركيكة وساذجة وذات طعم اعلاني اعلامي
الحوثيون كبدوا السعودية خسائر محرجة ((للاسف هم اخوة)) واثبتوا وجودهم وهم الان رقم صعب
الاسلاميون الشيعة انتصروا مرة اخرى في العراق وهم عرب اصلاء ورئيس الوزراء والحكومة لن تكون الا بارادتهم سواء المالكي ((اللذي تريد برغبتك الشخصية ان تعزلة او السيد الحكيم والسيدمقتدى والسيدالجعفري والبطل احمد الجلبي((سادة شئت ام ابيت عنك
هؤلاء هم من يقرر ومنتصرون
اما في لبنان فالخسارة كانت لشمعون ولو فصلت الحكومة وشروط الدوحة لغيرت الكلام
والعالم اعترف بحق ايران بالنووي صاغرا بدليل عرضهم ببيعها المواد في تركيا
والسودان حلفاء ايران فازو
وكينيا وفنزويلا وانقلاب قرغيزيا و معارضة جورجيا
ولكن ما فاتك من درس التاريخ ان ايران لن تكون دولة عظمى الا مع العراق سواء فارسية او عباسية او حتى اموية))
عبد الله
السلام عليكم...ماهذه الترهات يا أخي الكاتب إن إيران ماضية في مشارعها و أنت باق في أحلامك.لولا إيران لكانت ... المزيد
السلام عليكم...ماهذه الترهات يا أخي الكاتب إن إيران ماضية في مشارعها و أنت باق في أحلامك.لولا إيران لكانت لبنان في أيد الصهاينة ووووو...قبل أن تكتب أي شئ فكر جيدا و السلام
ابوحسين
نصف مشاكل العرب من اسرائيل والنصف الثاني من الفرس
الفرس يستخدمون غطاء الدين والمذهب ولكن فرسيتهم هي ... المزيد
نصف مشاكل العرب من اسرائيل والنصف الثاني من الفرس
الفرس يستخدمون غطاء الدين والمذهب ولكن فرسيتهم هي الاساس والدليل
الخليج العربي واصرارهم ان يكون اسمه الخليج الفارسي ولو انهم غير متعصبون قوميا لوافقوا على
اقتراح البعض بتسميته الخليج الاسلامي ليشمل الجميع ...
ومازالو يعظمون رستم وانتم تعلمون من رستم قائد الفرس
رعد
محمد ابن ديالى كم عمرك شنو عازميك على عزيمة تقول عاشت ايدك بابا تعلم السياسة وليس العواطف والحقد مو زين عليك ... المزيد
محمد ابن ديالى كم عمرك شنو عازميك على عزيمة تقول عاشت ايدك بابا تعلم السياسة وليس العواطف والحقد مو زين عليك ابني انت جاي تشوه سمعت اهالي ديالى بهذه افكارك البرتقاليه الحامظة فكر بالسياسة شنو معناته وبعدين اكتب زين حباب
البصري
بمعنى أن صدّوم لعنه الله كان صائباً عندما أدخلَ الشعب العراقي ثمان سنوات في حربٍ مع إيران كلّفت العراقيين ... المزيد
بمعنى أن صدّوم لعنه الله كان صائباً عندما أدخلَ الشعب العراقي ثمان سنوات في حربٍ مع إيران كلّفت العراقيين مئات الألوف على أقل تقدير ومئات الأُلوف من المعاقين ومئات الأُلوف من الأرامل ومئات الأُلوف من الأيتام والمشردين ،وبنى تحتية منهارة وديون لها أوّل وليس لها آخر ،حربٌ أكلت الأخضر واليابس ،كل هذا لعيون الأعراب حتى لا تصدّر الثورة الإيرانية الى أحبائنا وأبناء جلدتنا وديننا ، أخواننا الذين لا يتحملون أن نكون بين صفوفهم ،ينعتوننا بشتى النعوت ، ولا نريد أن نذكر هذه النعوت لكي لا نوصف بالطائفيين . يعني التكفيريين وفتاويهم ومصر العروبة وآل سعود والقذافي الارعن وأبو مازن وأبو كرش وأبو ...كلهم على حق ياكاتب المقال المأجور .من ينصفك اعراق [ مالكم كف تحكمن ] .
احمد الربيعي
والله عيب...النوب واضعين هذه المقاله تحت عنوان دراسات السومريه نيوز....اخواني في السومريه نيوز هذه المقاله تسئ ... المزيد
والله عيب...النوب واضعين هذه المقاله تحت عنوان دراسات السومريه نيوز....اخواني في السومريه نيوز هذه المقاله تسئ لكم وهي اصلا ليست دراسه بل لعب اطفال وما كنت اتوقع تنشرون هكذا مهازل في موقعكم الموقر...واذا تنشرون هكذا العاب اطفال مره اخرى سنفقد الثقه برصانه وعلميه موقعكم...مره اخرى اطالب ان لاتسموا هكذا مقالات بالدراسات بل انسب تسميه هي العاب اطفال وشكرا لكم على النشر